الخميس 21 فبراير 2019 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » الانهيار الأمني »

خروقات متكررة ومخاوف من انهيار أمني مفاجئ في ديالى

خروقات متكررة ومخاوف من انهيار أمني مفاجئ في ديالى

عمليات عسكرية متكررة تلك التي تشهدها محافظة ديالى شرق العراق، عمليات ما تلبث أن تنتهي إحداها حتى تبدأ الأخرى، وحجة تلك العمليات دائمًا ملاحقة خلايا تنظيم الدولة (داعش).

ومع بدء العام الحالي شهدت عدة مناطق في محافظة ديالى خروقات أمنية كبيرة، تمثل آخرها بحرب الهاونات في قضاء المقدادية، أعقبها تدشين القوات الأمنية عملية عسكرية جديدة ما زالت مستمرة، ما يشي بأن لدى الجهات المسؤولة والأمنية مخاوف من انهيار أمني.

تجدد العمليات

باشرت القوات الأمنية خلال الأيام القليلة الماضية عملية عسكرية وصفت بالواسعة والمكثفة لمطاردة خلايا تنظيم الدولة (داعش).

ويقول الضابط في قيادة عمليات دجلة “سرمد التميمي” وهي القيادة المسؤولة عن تأمين محافظتي ديالى والتأميم في حديثه لوكالة “يقين” إن عدد القوات العسكرية المنتشرة في محافظة ديالى تقارب الـ 32 ألف عنصر أمني تضم قوات الشرطة والجيش والحشد الشعبي.

وأوضح التميمي أن جميع تلك القوات دخلت في حالة استنفار قصوى مع بدء العملية العسكرية التي تركز عملياتها في مناطق شمال المقدادية وخانقين ومنطقة الوقف المطلة على نهر ديالى وتضم مئات الكيلومترات من المزارع والبساتين صعبة التضاريس والتي بدأت خلايا التنظيم باستغلالها في استهداف المدنيين وشن قصف بالهاونات ضد القوات العراقية والقرى القريبة منها.

القيادي في الحشد الشعبي “طه الإمام” أوضح من جانبه لوكالة “يقين” أن الأشهر الثلاثة الماضية شهدت تحركًا كبيرًا لخلايا تنظيم الدولة (داعش) النائمة، إذ بدأت هذه الخلايا نشاطها من خلال التحركات الليلية لمفارزها تزامنًا مع استهداف قرى منطقة الوقف ومناطق عدة في قضاء المقدادية بالهاونات.

“تكرار حالات القصف بالهاونات على المناطق السكنية في قضاء المقدادية والوقف، أثار موجة من الخوف والذعر بين الأهالي”

وعن أهداف العملية العسكرية المنشودة، أوضح الإمام أن الهدف الرئيس من العملية هو القضاء على أكبر عدد ممكن من المفارز الجوالة للتنظيم، فضلًا عن تأمين مناطق خانقين والوقف والمقدادية، إضافة إلى بث الاطمئنان في نفوس سكان المحافظة الذين باتوا يشكون من تردي الأوضاع الأمنية في ديالى، بحسبه.

واختتم الإمام تصريحه لوكالتنا بالقول إن العملية الحالية ستشهد إعادة انتشار القطعات العسكرية كافة وفق ما تقتضيه الحاجة الميدانية للمناطق التي تشهد خروقات أمنية.

مخاوف من انهيار أمني مفاجئ

تعد محافظة ديالى من أقل المحافظات المنتفضة التي شهدت عمليات عسكرية فيها، وأقل المحافظات العراقية التي تعرضت للدمار أثناء الحرب، بحسب الخبير العسكري “خميس العزاوي” الذي أوضح في حديثه لوكالة “يقين” أن ملف تنظيم الدولة (داعش) بدأ يثير كثيرًا من الاستغراب بين سكان ديالى.

وأوضح العزاوي أن تنظيم الدولة لا يزال ينشط في بعض مناطق المحافظة، لكنه لم يعد بتلك القوة التي يستطيع من خلالها شن هجمات نوعية كالتي كان يشنها قبل عام 2015، موضحًا أن أكثر المناطق التي تنتشر فيها خلايا التنظيم هي تلك المناطق النائية القريبة أو التي تعد امتدادًا لجبال حمرين والمناطق الصحراوية التي تفصل بين محافظتي التأميم وديالى.

وعن أهداف العملية العسكرية الحالية في ديالى، يرى العزاوي أن تنظيم الدولة (داعش) بات حجة تتخذها الميليشيات والأذرع العسكرية التي تتبع إيران لتنفيذ أجندتها الأمنية في العراق، ولعل أهمها بسط السيطرة الكاملة الميدانية على مناطق ديالى.

ويقول أحد سكان منطقة العظيم في محافظة ديالى “رجب محمد” في حديثه لوكالة “يقين”: “إن العملية العسكرية الحالية التي انطلقت قبل ثلاثة أيام، بدأت بحملة تفتيش واسعة لمنازل المواطنين ومصادرة الأسلحة الشخصية لهم”.

“تنظيم الدولة (داعش) بات حجة تتخذها الميليشيات والأذرع العسكرية التي تتبع إيران لتنفيذ أجندتها الأمنية في العراق”

وأشار محمد إلى أن أهداف العملية باتت واضحة، وهي نزع ما تبقى من أسلحة لدى المواطنين، على الرغم من أن الخروقات الأمنية التي تحصل في المحافظة دائمًا ما تكون في المناطق الصحراوية وفي المزارع والبساتين البعيدة نسبيًا عن التجمعات السكانية.

ويعتقد محمد أن القوات الأمنية لو كانت جادة في بسط سيطرتها الأمنية على مناطق المحافظة، لبدأت بعمليات تمشيط واسعة للمناطق الصحراوية والبساتين ونشر القوات العسكرية هناك وخاصة في المناطق الممتدة بين محافظتي التأميم وديالى، بحسبه.

من جهتها، حذّرت النائب عن محافظة ديالى “ناهدة الدايني” في تصريح لإحدى وسائل الإعلام من مغبة وخطورة الخروقات الأمنية، مشيرة إلى أن تكرار حالات القصف بالهاونات على المناطق السكنية في قضاء المقدادية والوقف، أثار موجة من الخوف والذعر بين الأهالي.

ودعت الدايني الجهات الأمنية في الجيش والشرطة والحشد الشعبي إلى السيطرة على الوضع الأمني، لافتة إلى أنها ستعرض الملف الأمني لديالى على لجنة الأمن والدفاع البرلمانية.

تشكيك في الأهداف الحقيقية للعمليات

مع تكرار العمليات العسكرية في محافظة ديالى، بات أهالي المحافظة يبدون مخاوفهم من وجود تلاعب متعمد بملف تنظيم الدولة (داعش) واتخاذه حجة للقيام بمزيد من العمليات العسكرية، لأجل الضغط على سكان بعض المناطق وإجبارهم على ترك مناطقهم.

إذ يقول مختار إحدى القرى في قضاء المقدادية والذي اشترط عدم الإفصاح عن هويته مقابل الحديث لوكالة “يقين” إن العملية العسكرية التي انطلقت في ديالى لا يبدو أنها تختلف عن سابقاتها، إذ إنها لم تشن ضد المناطق التي يفترض بالقوات التحرك تجاهها.

“ملف التنظيم في محافظة ديالى، يشهد تلاعبًا مخابراتيًا به، وأن الوضع سيبقى على ما هو عليه، ما دامت إيران مستمرة في سياساتها التوسعية”

وأوضح المصدر لوكالتنا أن الأهالي باتوا على يقين من أن القصف بالهاونات الذي شهدته بعض مناطق المقدادية لم يكن من تنفيذ تنيظم الدولة (داعش)، إذ إن تنظيم الدولة لا ينفذ عادة متل تلك العمليات، موضحًا أن الأجندات الطائفية لبعض الفصائل المسلحة تقف وراء ذلك، وتهدف إلى إجبار مزيد من الأهالي على ترك مناطقهم والنزوح باتجاه محافظات أخرى من أجل إحداث تغيير ديموغرافي إجباري في المنطقة، بحسبه.

الخبير الأمني والضابط في الجيش العراقي السابق “مصطفى هيثم” يعتقد في حديثه لوكالة “يقين” أن قدرات تنظيم الدولة (داعش) العسكرية والعملياتية في محافظة ديالى أقل بكثر من قدراته في محافظات أخرى كالتأميم وصلاح الدين والأنبار.

ويؤكد هيثم على أن ملف التنظيم في محافظة ديالى، يشهد تلاعبًا مخابراتيًا به، وأن الوضع سيبقى على ما هو عليه، ما دامت إيران مستمرة في سياساتها التوسعية في البلاد والتي تهدف إلى السيطرة الكاملة على جميع المحافظات العراقية وتأمين خط مواجهة متقدم ضد أي مواجهة محتملة بين إيران والولايات المتحدة، والتي بدأت ملامحها ترتسم خلال الأسابيع الماضية، بحسبه.

وما بين عمليات عسكرية متكررة في محافظة ديالى ووضع أمني متذبذب في مختلف مناطق المحافظة، يشكو الأهالي من دوامة العنف التي تعيشها المحافظة منذ 16 عامًا، والتي يبدو أنها ستستمر إلى حين.

المصدر:وكالة يقين

تعليقات