الجمعة 19 أبريل 2019 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » تقارير »

مزارعو البصرة يتوعدون إيران بالرد بعد تسمم مزارعهم

مزارعو البصرة يتوعدون إيران بالرد بعد تسمم مزارعهم

إيران من جديد، لكن هذه المرة في الجانب الزراعي، إذ ما تلبث أن تظهر مصيبة في أي مجال في العراق، حتى تسلط الاتهامات تجاه إيران.

إذ إنه مع بدء تحقيق محافظة البصرة قفزات نوعية في إنتاج محصول الطماطم، وبدء المحافظة في تسويق الإنتاج إلى محافظات الوسط والجنوب، حلت كارثة بمزارع الطماطم في مدينة الزبير جراء إصابتها بوباء غامض لم تعرف له المحافظة مثيلًا من قبل، الأمر الذي يطرح عدة تساؤلات عن الدور الإيراني في ذلك، كونها المستفيدة الوحيدة من تضرر الزراعة العراقية.

الطماطم الإيرانية تغزو العراق

“تعرضت بعدها أكثر من 4100 مزرعة طماطم لأضرار كبيرة فيما تعرضت قرابة 255 مزرعة أخرى إلى إبادة شاملة”

يقول مصدر مسؤول في منفذ سفوان الحدودي مع إيران في حديثه لوكالة “يقين” إن عشرات الشاحنات الإيرانية تدخل يوميًا إلى العراق عبر المنفذ وعبر المناطق التي حوله.

وأشار المصدر إلى أن غالبية هذه الشاحنات محملة بالفواكه والخضراوات الإيرانية والتي منعت وزارة الزراعة غالبيتها من الدخول، إلا أنها تدخل بطرق رسمية وغير رسمية.

الحاج “علي ابراهيم” صاحب علوة للخضراوات في مدينة البصرة، يقول في حديثه لوكالة “يقين”: “إن سوق البصرة للخضراوات والفواكه والذي يعرف بـ “العلوة” مكتظ بالفواكه والخضراوات الإيرانية”.

ويضيف أن إغراق السوق بالخضراوات الإيرانية وخاصة الطماطم يجعل من الصعوبة بمكان تسويق الطماطم المحلي على الرغم من أن الطماطم المحلي أفضل بكثير من الإيراني من جهة الطعم وعدم تغذيته بالهرمونات وغيرها.

الحاج إبراهيم الذي يعمل في مهنة بيع الخضار منذ أكثر من 40 عامًا يؤكد لوكالتنا على أن الخضراوات والفواكه الإيرانية باتت المسيطرة على السوق العراقية وخاصة في البصرة، وأنه ما لم تحمِ الحكومة الزراعة المحلية، فإن المزارعين سيهجرون أراضيهم بعد الخسائر الكبيرة التي تكبدوها في الزبير، بحسبه.

تسمم مزارع الزبير للطماطم

في 18 تشرين الثاني/ نوفمبر 2018 أصدرت وزارة الزراعة العراقية لائحة من 12 مفردة زراعية من الفواكه والخضراوات، يمنع بموجبها استيراد هذه المفردات لوفرة زراعتها في العراق واكتفاء البلاد بها ومن ضمنها محصول الطماطم.

“الوباء الذي أصاب الطماطم في البصرة غير مدون في سجلات الأوبئة التي أصابت محاصيل العراق من قبل”

شهران فقط مضيا على هذا القرار بمنع  استيراد الطماطم، تعرضت بعدها أكثر من 4100 مزرعة طماطم لأضرار كبيرة فيما تعرضت قرابة 255 مزرعة أخرى إلى إبادة شاملة، إثر تعرضها لوباء غامض لا تعرف ماهيته.

ويقول المتحدث الرسمي باسم وزارة الزراعة العراقية “حميد النايف” في حديثه لوكالة “يقين”: “إن الوزارة أرسلت لائحة بـ 12 مقدرة زراعية ممنوعة من الاستيراد لحماية المنتج المحلي، إلا أنها ما زالت تدخل البلاد بطرق غير قانونية”.

وأوضح النايف أن هناك مافيات متخصصة بتهريب الخضراوات والفواكه الممنوعة، وأن عمل هذه المافيات شبيه بعمل مافيات تجارة المخدرات، لافتًا إلى أنه لا سلطة لوزارة الزراعة على إيقاف ذلك، إذ إن المسؤولية تقع على سلطات المنافذ الحدودية ووزارة الداخلية.

من جانبه يقول الدكتور في كلية الزراعة “سالم الحمداني” في حديثه لوكالة “يقين” إن الطواقم الزراعية والتخصصية تعكف على دراسة الوباء، لكن الوباء الذي أصاب الطماطم في البصرة غير مدون في سجلات الأوبئة التي أصابت محاصيل العراق من قبل.

وعلى الرغم من حضور متخصصين في الأوبئة الزراعية إلى مزارع البصرة، إلا أنهم لم يفلحوا حتى اللحظة في تحديد نوع الوباء أو الأسباب التي أدت إلى ظهوره فجأة.

مزارعو البصرة يتوعدون بالرد

“حميد الموسوي” أحد مزارعي البصرة في قضاء الزبير، إذ يصف الوباء الذي تعرض له محصول الطماطم في الزبير، بأنه سم معين دس في المزارع بطريقة أو بأخرى، وأن إيران ووكلاءها هم المستفيدون من ذلك لأجل ترويج الطماطم الإيراني في العراق.

أما المزارع “مصطفى الخزرجي” فيقول في حديثه لوكالة “يقين”: “إن جميع الأدلة تشير إلى أن إيران تقف وراء تسمم مزارع البصرة”.

إذ أشار الخزرجي إلى أن المستوردين لمحصول الطماطم امتعضوا من قرار وزارة الزراعة بمنع استيراد الطماطم الإيراني، وأنهم منيوا بخسائر كبيرة، لافتًا إلى أن ما أصاب الطماطم في البصرة لا يختلف كثيرًا عن التسمم المفاجئ الذي تعرضت له الأسماك قبل أشهر والذي أعلن العراق حينها الاقتراب من الاكتفاء الذاتي.

“جميع الأدلة تشير إلى أن إيران تقف وراء تسمم مزارع البصرة”

وبدأت شوارع البصرة تشهد تحركات من مزارعين ومسوقين للمحاصيل الزراعية احتجاجًا على عدم تطبيق قرار وزارة الزراعة والمتضمن منع استيراد ما نصت عليه الرزنامة الزراعية.

ويقول أحد المزارعين المنظمين للمظاهرة في حديثه لوكالة “يقين” إن التظاهرات ستضغط على الحكومة لأجل تطبيق القرار، وفي حال عدم استجابة السلطات لمطالبنا، فإننا سنصعد من ضغوطنا بقطع الطريق الدولي المؤدي إلى المنافذ الحدودية مع إيران.

وأضاف المزارع الذي فضل عدم الكشف عن هويته لأسباب أمنية أن الأيام القادمة ستشهد توجه المزارعين والمسوقين الزراعيين إلى المنافذ الحدودية مع إيران لإغلاقها بالقوة، بحسبه.

واختتم حديثه بالقول: “إيران سبب كل مشاكل العراق، أمنية واقتصادية، والآن تحاربنا في رزقنا”، بحسب تعبيره.

من جانبه، يؤكد عضو اتحاد الفلاحين العراقيين “مرتضى الجلبي” في حديثه لوكالة “يقين” على أن الزراعة في العراق تراجعت خلال الأعوام الماضية إلى حدود قياسية، بسبب الإهمال الحكومي وعدم حماية المنتج المحلي.

وأوضح الجلبي أن ما حدث في العراق خلال الشهور الستة الماضية، يشي بأن دولة مجاورة لن تدع العراق وشأنه، وأن الحكومة عاجزة عن تطبيق أي قرار يخرج من وزارة الزراعة.

“الزراعة في العراق تراجعت خلال الأعوام الماضية إلى حدود قياسية، بسبب الإهمال الحكومي”

وعلى الرغم من الضغوط التي بدأ مزارعو البصرة يمارسونها على الحكومة لوقف استيراد الطماطم الإيراني، إلا أن الجلبي يؤكد على أن يوم الجمعة 25 يناير/ كانون الثاني الجاري شهد دخول 27 شاحنة 18 منها محملة بالطماطم الإيراني، بحسب الجلبي.

خسائر هائلة

الخبير الاقتصادي “مظفر الزرري” يرى في حديثه لوكالة “يقين” أن المزارعين في البصرة تكبدوا خسائر هائلة، وأن الحكومة لن تستطيع تعويضهم، في ظل استمرار دخول المحاصيل الزراعية التي كانت وزارة الزراعة قد منعتها مسبقًا.

ولفت الزرري إلى أن الخسائر المترتبة عن تسميم مزارع البصرة تقدر بنحو مليار دينار في حصيلة أولية، فضلًا عن خسائر أخرى لا يعرف حجمها، وستعتمد على ما إذا كانت تلك المزارع قد تعرضت لتسميم المحاصيل فقط، أم أن السم قد استهدف التربة في تلك المزارع، الأمر الذي قد يخرج تلك المزارع عن الخدمة لسنوات.

وفي ختام حديثه لوكالتنا، أكد الزرري على أن الاقتصاد العراقي مختطف من عدة جهات داخلية وخارجية، وأن ما حصل لمزارع الأسماك وتسمم الملايين منها، إضافة إلى تسمم مزارع الطماطم، ما كان له أن يحصل لولا وجود وكلاء لإيران يعملون وفق أوامرها، بحسبه.

وما بين خسائر في الثروة السمكية وتسميم محصول الطماطم في البصرة، يستمر نزيف المزارع العراقي، في ظل حكومة لا تستطيع تنفيذ قرارات صادرة عن وزاراتها.

المصدر:وكالة يقين

تعليقات