السبت 24 أغسطس 2019 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » الاقتصاد العراقي في 2019 »

نفط نينوى: بين الإهمال الحكومي وسرقات فصائل الحشد

نفط نينوى: بين الإهمال الحكومي وسرقات فصائل الحشد

الحشد الشعبي من جديد، فبعد اتهامات كثيرة طالت فصائل في الحشد الشعبي في محافظة نينوى بتهريب الحديد السكراب من المحافظة وبيعه في إقليم كردستان، تعود الاتهامات للحشد مرة أخرى، لكن هذه المرة تتعلق بالنفط.

إذ إن عشرات الصهاريج محملة بالنفط تخرج يوميًا من حقول القيارة النفطية، وسعة الواحدة منها لا تقل عن 30 ألف لتر، لتباع لأكثر من جهة وبأسعار أقل من السعر العالمي للنفط، الأمر الذي يثير عدة تساؤلات عن تواطؤ حكومي مع الحشد ومتنفذين في نينوى في سرقة ثروات البلاد ونفطه دون حسيب أو رقيب.

حقول القيارة.. ثروة لصالح الحشد

“عشرات الصهاريج محملة بالنفط تخرج يوميًا من حقول القيارة النفطية”

تضم مدينة القيارة التي تبعد 50 كيلومترًا إلى الجنوب من مدينة الموصل 72 بئرًا نفطية تتميز بغزارة إنتاجها للنفط الثقيل الذي يستخدم في إنتاج المشتقات النفطية، إضافة إلى البتروكيمياوات.

ويقول مصدر مسؤول في وزارة النفط ويعمل في مصفى القيارة النفطي، إنه منذ استعادة القوات الأمنية السيطرة على مدينة القيارة منتصف عام 2016، انتشرت في المدينة فصائل من الحشد الشعبي، بعد أن توجهت كثير من القوات الأمنية الرسمية صوب مدينة الموصل لأجل استعادتها.

ويضيف المصدر الذي فضل عدم الكشف عن هويته لوكالة “يقين” لأسباب أمنية، إنه بعد قرابة الـ 7 أشهر من دخول الحشد إلى منطقة القيارة وإخماد آبار النفط المشتعلة، بدأت فصائل الحشد المنتشرة في منطقة الآبار النفطية وخاصة في حقل النجمة بتهريب النفط عبر صهاريج نفطية.

وأوضح المصدر أن معدل تهريب الصهاريج ارتفع من 50 صهريجًا عام 2017 إلى نحو 100 صهريج في منتصف عام 2018، وما زال التهريب مستمرًا بوتيرة متصاعدة.

أحد مواطني قرية النجمة في مدينة القيارة ويدعى “حامد عواد” يقول في حديثه لوكالة “يقين” إن قرية النجمة ما زالت خاوية من سكانها رغم مرور قرابة عامين ونصف على استعادتها من تنظيم الدولة (داعش).

“جهات مسلحة نافذة محسوبة على فصائل الحشد الشعبي تسرق يوميًا 100 صهريج من النفط الخام

ويضيف عواد أن جميع سكان القرية ما زالوا نازحين في المخيمات أو في القرى المجاورة، وأن عودتهم إلى قريتهم بات حلمًا بعد أن باءت جميع محاولاتهم للعودة بالفشل.

وعن الجهة التي تمنع عودة سكان قرية النجمة إلى ديارهم، أوضح عواد أن فصيلًا من الحشد الشعبي يطلق عليه اسم “كتائب الإمام علي” تمنع سكان القرية من العودة أو حتى من الاقتراب من قريتهم، وأن من حاول العودة اعتقل من قبل تلك الميليشيا واتهم بأنه من مقاتلي تنظيم الدولة (داعش).

نواب عن محافظة نينوى كانوا قد اتهموا الحشد الشعبي بتهريب النفط من حقول القيارة، إذ اتهم النائب عن محافظة نينوى “أحمد الجبوري” عبر حسابه الرسمي على تويتر جهات مسلحة محسوبة على الحشد الشعبي بسرقة نفط القيارة.

وجاء في التغريدة ما نصه: “حقول نفط القيارة فيها (72 بئرًا نفطية) وأنه منذ استعادة الموصل حتى الآن، الحكومة الحالية والسابقة تعلم بأن جهات مسلحة نافذة محسوبة على فصائل الحشد الشعبي تسرق يوميًا 100 صهريج من النفط الخام وتبيعه لصالحها، والحكومة صامتة”، وجاءت تغريدة الجبوري تحت هاشتاج: #انقذوا نفط العراق.

الجبوري وفي حديث لوكالة “يقين” أوضح أن مساحة المنطقة التي تسيطر عليها كتائب الإمام علي تقدر بنحو 400 كيلومتر مربع، وأنه لا أحد يستطيع الوصول إلى تلك المنطقة، حتى قوات الجيش.

وأضاف الجبوري أنه أبلغ رئيس الوزراء السابق والحالي بما يحدث في القيارة بكتب رسمية، لكن أي إجراء لم يتخذ من قبل الحكومتين، وأن عمليات التهريب ما زالت مستمرة حتى اللحظة.

أين يذهب نفط نينوى؟

مئات الصهاريج تخرج من نينوى محملة بنفط القيارة، ليطرح تساؤل عن الجهات التي يتوجه إليها هذا النفط، وفي هذا الصدد، أوضح مصدر مسؤول في وزارة النفط في حديثه لوكالة “يقين” أن شركة “شعاع الطاقة” لديها أسطول من أكثر من 342 شاحنة نفطية، وأنها تنقل النفط من القيارة إلى موانئ البصرة للتصدير.

وأضاف المصدر الذي فضل عدم الكشف عن هويته أن هذه الشركة خاصة وأنها تتبع جهة سياسية متنفذة في العراق، وأن لديها تخويلًا رسميًا من وزارة النفط بنقل نفط القيارة إلى البصرة لأجل التصدير.

من جانب آخر، يؤكد المحلل الاقتصادي “انمار العبيدي” في حديثه لوكالة “يقين” على أن النفط المستخرج من القيارة من النوع الثقيل لاحتوائه على الكبريت، وأن سعر برميل النفط المستخرج من القيارة لا يفوق مبلغ الـ 54 دولارًا بأفضل الأحوال.

وعن ثمن النفط المهرب من القيارة، يعتقد العبيدي أن ثمن 100 صهريج من النفط المهرب يوميًا لا يقل ثمنه عن 900 ألف دولار، في حال بيع النفط المهرب بـ 40 دولارًا للبرميل الواحد.

“ثمن 100 صهريج من النفط المهرب يوميًا لا يقل ثمنه عن 900 ألف دولار”

وبحسبة بسيطة، يعتقد العبيدي أن الميليشيا المهربة للنفط من القيارة قد سرقت ما قيمته أكثر 325 مليون دولار خلال عام واحد فقط، ما يشكل ثروة كبيرة بحسبه، كان يمكن لها أن تنتشل محافظة نينوى مما هي فيه.

ليست موانئ البصرة وحدها هي الجهة التي يهرب إليها نفط القيارة، إذ يقول أحد سائقي الشاحنات النفطية في مدينة الموصل ويدعى “محمد جلال” في حديثه لوكالة “يقين” إن جزءًا كبيرًا من النفط المهرب من القيارة يذهب إلى إقليم كردستان ليباع لتجار في الإقليم.

ويضيف جلال أن شاحنات التهريب تسلك طرقًا نيسمية بعيدة عن التجمعات السكانية، وتتخذ من مناطق مخمور وديبكة طريقًا لتهريب النفط ووصوله إلى أربيل، وأن جميع النقاط العسكرية والأمنية قد اشترتها مافيا التهريب.

صمت حكومي مطبق

القوات الأمريكية المتمركزة في قاعدة القيارة استهدفت أرتال شاحنات التهريب بأكثر من 25 قذيفة مدفعية”

الناشط السياسي “وليد صالح” كان قد قال في حديثه لإحدى وسائل الإعلام، إنه نتيجة للسكوت الحكومي المطبق على تهريب النفط من حقول القيارة، فإن القوات الأمريكية المتمركزة في قاعدة القيارة استهدفت أرتال شاحنات التهريب بأكثر من 25 قذيفة مدفعية.

وأوضح صالح أن إحدى القذائف الأمريكية أصابت مجموعة شاحنات ما أدى إلى احتراقها، معتبرًا ذلك أن الولايات المتحدة بدأت تتخذ إجراءات عسكرية للحد من سطوة الميليشيات وقطع أذرعها الاقتصادية.

تهريب مستمر للنفط من حقول القيارة، ومجموع ما يهرب من نفط يوميًا تتجاوز قيمته 900 ألف دولار، كان الأجدى بالحكومة العراقية أن تخصص تلك الأموال لمحافظة نينوى ومدنها المدمرة التي خرجت من حرب ضارية لم تبقِ ولم تذر.

المصدر:وكالة يقين

تعليقات