الثلاثاء 21 مايو 2019 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » تقارير »

الابتزاز في المناطق المنكوبة.. متنفذون يستولون على الاستثمارات بالقوة

الابتزاز في المناطق المنكوبة.. متنفذون يستولون على الاستثمارات بالقوة

على الرغم من الادعاءات الحكومية بأن المناطق المنكوبة التي تشمل محافظات الأنبار وصلاح الدين ونينوى وأجزاء من ديالى والتأميم تشهد أوضاعًا أمنية مستقرة وعودة للحياة إلى سابق طبيعتها، إلا أن هناك ما ينغص على السكان في تلك المناطق عيشتهم.

إذ إنه مع الفساد الكبير الذي بات مستشريًا في تلك المحافظات، إضافة إلى الانتشار الواسع لميليشيات طائفية في مختلف تلك المحافظات، بات الوضع الاقتصادي لتلك المدن يتجه نحو مزيد من التدهور، مع استيلاء متنفذين على الاستثمارات في المحافظات المنكوبة، وسط صمت حكومي منقطع النظير.

الاستيلاء على الاستثمارات بالقوة

“الانتشار الواسع لميليشيات طائفية في مختلف تلك المحافظات، بات الوضع الاقتصادي لتلك المدن يتجه نحو مزيد من التدهور”

عشرات الاستثمارات تلك التي بات عدة مسؤولين في المحافظات المنكوبة يسيطرون عليها، إذ إنه بحسب مصدر مسؤول في هيئة استثمار نينوى فضل عدم الكشف عن هويته في حديثه لوكالة “يقين” فإن محافظ نينوى الحالي “نوفل السلطان” وصل إلى درجة فاحشة في الثراء بسبب استيلائه وحاشيته على كل عقار واستثمار مميز في المدينة.

وأضاف المصدر أنه منذ استعادة الموصل من سيطرة مقاتلي تنظيم الدولة (داعش) فإن المحافظ عمد إلى الاستحواذ على عشرات العقارات الحكومية والأراضي الزراعية والسكنية داخل وخارج مركز مدينة الموصل.

ليس هذا فحسب، إذ إن أعضاء في مجلس المحافظة من كتلة المحافظ بات لديهم عدة مشاريع استثمارية بأسماء وهمية، حصلوا عليها عن طريق هيئة استثمار نينوى والدوائر الساندة، من خلال اتفاقيات شراكة مع رئيس الهيئة ومع مدير البلدية والتخطيط العمراني.

أما المهندس “أحمد فرحان” في مديرية بلدية الموصل، فأوضح أن عشرات القطع السكنية التي كانت مخصصة لمشاريع حكومية –مراكز صحية ومدارس-  في أحياء المهندسين والزراعي والوزراء والمزارع وغيرها، بيعت بأسعار زهيدة من قبل البلدية لمتنفذين في محافظة نينوى وفي مجلسها ولرؤساء الدوائر.

ويقدر فرحان قيمة المشاريع الاستثمارية والأراضي المستولى عليها في نينوى بحوالي 35 مليون دولار، بحسبه.

ليس المسؤولون الحكوميون فحسب، إذ إن للحشد الشعبي نصيبًا في الأمر، إذ يقول المهندس في هيئة استثمار أموال الوقف السني في نينوى “عدنان الفتاح” في حديثه لوكالة “يقين” إن الحشد الشعبي استولى بالقوة على أرض تجارية في الجانب الأيسر في مدينة الموصل بالقرب من دورة “البكر”.

“عشرات القطع السكنية التي كانت مخصصة لمشاريع حكومية –مراكز صحية ومدارس-  في أحياء في الموصل، بيعت بأسعار زهيدة من قبل البلدية”

ويشير الفتاح إلى أن آليات إنشائية وجرافات وصلت على حين غرة إلى الأرض المذكورة وبدأت بأعمال التسوية الترابية لها، وعند الاستفسار عن الجهة، أبلغهم المقاول أنها تابعة للحشد الشعبي.

وعلى الرغم من عائدية الأرض للوقف السني، وأن وقفها كان منذ 30 عامًا وبشروط الواقف، إلا أن الحشد استحصل على موافقات التخطيط العمراني والبلدية والمستمسكات اللازمة كافة لذلك دون الرجوع إلى الجهة المالكة وهي هيئة استثمار أموال الوقف السني.

ابتزاز أمني وحكومي

محافظة صلاح الدين ليست أفضل حالًا، إذ إن ابتزاز الأجهزة الحكومية لأصحاب رؤوس الأموال، دفع بعدد منهم إلى الخروج بأموالهم من المحافظة باتجاه دول أخرى أو إلى إقليم كردستان.

“الصعوبة في نقل الآليات الإنشائية إلى مواقع المشاريع تكمن في أن كل نقطة أمنية تطلب موافقة من جهة أمنية معينة”

إذ يقول “محمد سالم” في حديثه لوكالة “يقين” إنه عند تقديمه لطلب للحصول على رخصة إقامة مصنع للألبان في محافظة صلاح الدين، فوجئ بكم العراقيل التي تعترض طريقه.

وأوضح سالم أن من ضمن من ساوموه على دفع أموال طائلة مقابل حصوله على الرخصة، محافظ صلاح الدين وذلك عن طريق أحد السماسرة الذين يعملون معه، إضافة إلى مديرية بلديات المحافظة، ودائرة الصحة فيها، وأن مجموع الأموال التي طلبت كرشوة مقابل حصوله على الرخصة، بلغت 75 ألف دولار.

وعن رخصته وما آل إليها الحال بعد سلسلة العراقيل التي كابدها سالم، أشار إلى أنه حول فكرة المشروع إلى مدينة زاخو في محافظة دهوك، وأنه حصل على الرخصة في غضون شهرين فقط.

ويعاني المستثمرون ورجال الأعمال في محافظة صلاح الدين من ابتزاز كبير في النقاط والسيطرات الأمنية في المحافظة، إذ إنه تنقل الآليات الإنشائية دائمًا ما تواجه عراقيل كبيرة من الأجهزة الأمنية وخاصة من النقاط العسكرية للحشد الشعبي.

“غالبية المسؤولين الفاسدين في المحافظات وفي مجالسها ما زالوا في مناصبهم”

ويقول المقاول “فيصل طاهر الجبوري” في حديثه لوكالة “يقين” إن الصعوبة في نقل الآليات الإنشائية إلى مواقع المشاريع تكمن في أن كل نقطة أمنية تطلب موافقة من جهة أمنية معينة، موضحًا أن الحشد الشعبي ذاته، له أكثر من مرجعية بين أمانة سر الحشد وقيادة عمليات محور صلاح الدين للحشد، وقادة الفصائل المتمركزة في بعض قواطع العمليات.

ويضيف الجبوري أن إحدى المناقصات لإعادة إعمار مركز صحي في صلاح الدين كانت قد رست عليه، وبعد أن استحصل جميع الموافقات الأصولية، وعند بدئه بنقل المواد الإنشائية إلى موقع العمل، رفضت غالبية السيطرات الأمنية مرور العجلات الإنشائية، وأن بعضها كان يطلب علانية مبلغًا من المال وصل حتى 300 دولار في إحدى المفارز على البوابة الشمالية لمدينة تكريت.

الأنبار لها نصيب من الابتزاز

وتعاني غالبية المحافظات المنكوبة بمدنها وأقضيتها وقراها من ذات الوضع تقريبًا بدرجات متفاوتة، إذ إن محافظة الأنبار هي الأخرى تعاني في بعض مناطقها من ذات الأمر.

إذ يشير قائممقام قضاء القائم في محافظة الأنبار “أحمد المحلاوي” في حديثه لوكالة “يقين” إن القائممقامية تسجل أسبوعيًا عدة شكاوى من مواطنين وتجار يتعرضون للابتزاز من النقاط الأمنية ومن مسؤولي الفصائل العسكرية التابعة للحشد الشعبي.

إذ يضيف المحلاوي أن من جملة شكاوى المواطنين، هو ابتزاز تلك القوات للتجار ولأصحاب البساتين والمزارع، إضافة إلى التجار الذين باتوا يواجهون صعوبة كبيرة في إدخال بضائعهم إلى القضاء أو إخراج منتجاتهم الزراعية إلى باقي مناطق المحافظة.

“ديوان الانبار سجل عديدًا من الشكاوى الأمنية والمتعلقة بابتزاز قوات أمنية وعسكرية لتجار ومقاولين ومستثمرين”

مصدر في ديوان محافظة الأنبار فضل عدم الكشف عن هويته لأسباب أمنية، يقول في حديثه لوكالة “يقين” إن ديوان المحافظة سجل عديدًا من الشكاوى الأمنية والمتعلقة بابتزاز قوات أمنية وعسكرية لتجار ومقاولين ومستثمرين في المحافظة، وإن ديوان المحافظة رفع تلك الشكاوى إلى قيادة العمليات، التي بدورها طالبت المحافظة بتقديم المواطنين لشكاويهم إلى قيادة العمليات مباشرة للوقوف على الأمر.

ويضيف المصدر أن غالبية المواطنين يخشون من مراجعة قيادة العمليات أو القيادات العسكرية للفصائل خوفًا من الاعتقال أو توجيه اتهامات باطلة لهم، الأمر الذي أدى إلى عدم معالجة أي من تلك القضايا حتى الآن.

من جانبه، أكد النائب السابق في البرلمان العراقي “حامد المطلك” على أن العراق يعيش في دوامة فساد وابتزاز لا سابق لها، وأنه لا قدرة للحكومة المركزية ولرئيس الوزراء الحالي “عادل عبد المهدي” على إيجاد أي حلول جذرية لتلك المشكلة.

وعلل المطلك ذلك بأن غالبية المسؤولين الفاسدين في المحافظات وفي مجالسها ما زالوا في مناصبهم، وأنه كان ينبغي على الحكومة أن تعمل على استبدال كثير من تلك الوجوه بعد استعادة المناطق من سيطرة تنظيم الدولة (داعش).

وما بين فساد مالي وإداري وابتزاز من المؤسسات الحكومية والأجهزة الأمنية والميليشياوية، يستمر النزيف الاقتصادي في المحافظات المنكوبة إلى أجل غير مسمى.

المصدر:وكالة يقين

تعليقات