السبت 15 يونيو 2019 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » الانهيار الأمني »

مسلسل اغتيال الأدباء والناشطين بالعراق.. من يقف وراء ذلك؟

مسلسل اغتيال الأدباء والناشطين بالعراق.. من يقف وراء ذلك؟

بعد اغتيال عدد من ناشطي البصرة، تعود ظاهرة الاغتيالات في العراق مرة أخرى لتطال أحد أبرز الأدباء العراقيين، إذ سقط الروائي العراقي “علاء مشذوب” قتيلًا في محافظة كربلاء، لتسكت 13 رصاصة صوته إلى الأبد.

عودة مسلسل الاغتيالات في العراق، يفتح صفحة جديدة في سجل الاغتيالات في العراق المستمر منذ 16 عامًا.

اغتيال الكلمة المؤثرة

عشرات حوادث الاغتيال في العراق حدثت خلال الأشهر الماضية، إذ أن محافظة البصرة وبغداد شهدت أعلى حوادث الإغتيال لناشطين ومفكرين، ولعل من أبرزهم وسام الغراوي الذي حث الشباب على المشاركة في المظاهرات المناوئة للحكومة في البصرة.

ويقول الصحفي “جمال الشكرجي” في حديثه لوكالة “يقين” إن العراق شهد إغتيال عدد كبير من الشخصيات العامة منذ مطلع عام 2018، إذ اغتيلت سعاد العلي ووسام الغراوي وأخيرًا علاء مشذوب، وكلهم من الشخصيات المؤثرة في مجتمعاتهم.

البصرة وبغداد شهدت أعلى حوادث الإغتيال لناشطين ومفكرين”

ويضيف الشكرجي أن القاسم المشترَك في الاغتيالات المتسلسلة أن جميعهم كانوا من فئة المثقفين والإعلاميين والكتّاب والأدباء والفنانين، لافتًا إلى أن مسلسل الاغتيالات الجديدة بدأت في كانون الأول/سبتمبر 2017 باغتيال الفنان والممثل المسرحي “كرار نوشي”، في شارع فلسطين ببغداد، بعد اعتقاله من قبل جهة مجهولة ليومين.

وأختتم الشكرجي حديثه لوكالتنا بالإشارة إلى أن البلد الذي لا يحمي مفكريه، لن تقوم له قائمة، موضحًا أن جميع من اغتيلوا كانت لهم آراء مدوية في وسائل التواصل الاجتماعي.

مشذوب.. آخر ضحايا الإغتيالات

آخر جرائم الاغتيالات في العراق، حدثت السبت الماضي 3 شباط/ فبراير الجاري، إذ فتح مسلحون مجهولون نيران أسلحتهم على الأديب العراقي “علاء مشذوب” في شارع ميثم التمار وسط مدينة كربلاء، ما أدى إلى مقتله على الفور.

ويقول “علي موسى” أحد الذين كانوا مع مشذوب قبيل ساعة إستهدافه، إن المغدور كان قد حضر قبل مقتله ملتقى أدبيًا مع عدد من المثقفين والصحفيين في كربلاء، وأنه اغتيل بعد خروجه من الملتقى على الفور.

“لم تفلح السلطات الأمنية في العراق خلال الـ 16 عامًا الماضية في الكشف عن المتورطين الحقيقيين في حوادث الاغتيال”

ويشير موسى إلى أن مشذوب كان معروفًا في الأوساط الثقافية والصحفية في كربلاء بنقده للحكومة، وإنتقاده السياسات الإيرانية وتدخلاتها في العراق، لافتًا إلى احتمالية أن مشذوب كان مراقبًا، ما سهّل عملية اغتياله.

الضابط في مديرية شرطة محافظة كربلاء “عامر التمي” أوضح في حديثه لوكالة “يقين” أن شرطة المحافظة فتحت تحقيقًا شاملًا في حادثة إغتيال الروائي العراقي “علاء مشذوب”، وأن الشرطة عملت على إستحصال جميع تسجيلات كاميرات المراقبة في المنطقة المحيطة بموقع الجريمة.

وعن المتسببين بالحادث وما أسفرت عنه التحقيقات، أوضح أن التحقيقات لم تتوصل بعد إلى الجناة، مشيرًا إلى أن الشرطة ستطلع الرأي العام على تفاصيل الحادثة والجناة بعد الوصول إليهم.

وعبَّر مصدر في إتحاد أدباء كربلاء في حديثه لوكالة ”يقين” إن ما يثير الدهشة أن القوات الأمنية لم تقبض على الجناة فورًا، إذ إن منطقة شارع ميثم التمار في كربلاء يتمتع بانتشار أمني مكثف، ويعد من المناطق الأمنية في المحافظة ولم يشهد أي خرق أمني منذ سنوات.

المصدر الذي فضل عدم الكشف عن هويته لأسباب أمنية، أوضح أن ما نشره “علاء مشذوب” على صفحته الرسمية في الفيسبوك منتقدًا فيه مؤسس الجمهورية الإيرانية “الخميني” كان سببًا في إغتياله من قبل فصائل مسلحة محسوبة على إيران، بحسبه.

تقييد الحوادث ضد مجهولين

لم تفلح السلطات الأمنية في العراق خلال الـ 16 عامًا الماضية في الكشف عن المتورطين الحقيقيين في حوادث الاغتيال.

إذ يشير الخبير القانوني “نايف الجبوري” في حديثه لوكالة “يقين” إن مسلسل الاغتيالات في العراق دائمًا ما يقيد ضد مجهول، وإن جميع اللجان المشكلة في العراق منذ الغزو الأمريكي لم تفلح في الكشف عن حالات الفساد المستشري أو الجناة في حوادث الاغتيال.

وأضاف الجبوري أن العراق الذي يضم قرابة المليون منتسب في الأجهزة الأمنية لم يفلح في كسب أي تحقيق جنائي، ما يشير إلى الفوضى الأمنية الكبيرة التي يعيشها العراق منذ سنوات.

“جميع اللجان المشكلة في العراق منذ الغزو الأمريكي لم تفلح في الكشف عن حالات الفساد المستشري أو الجناة في حوادث الاغتيال”

أما المحلل السياسي العراقي “أحمد عزيز” فيشير في حديثه لوكالة “يقين” إلى أن صوت الرصاص في العراق أقوى من القلم والفكر، وأن أعداء الشعب العراقي لن يفسحوا له أي مجال للتعبير عن رأي الشعب والشارع العراقي.

وعن مسلسل الاغتيالات الذي ارتفعت وتيرته في الأشهر الماضية، أوضح عزيز أن الرابط المشترك بين جميع من اغتيلوا في العراق، هو معارضتهم للتدخلات الخارجية وخاصة الإيرانية منها، لافتًا إلى أن سعاد العلي ووسام الغراوي وعلاء مشذوب وغيرهم كانوا رافضين للوجود الإيراني.

واختتم عزيز حديثه لوكالتنا بالإشارة إلى أن الاجهزة الأمنية العراقية تتخذ من التسويف في الوقت وسيلة للضحك على الشعب، إلا أنها لم تعد مجدية في ظل الانتشار الكبير للإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي التي لا يخفى عليها شيء.

من وراء الاغتيالات؟

يتهم عدد من المراقبين فصائل مسلحة محسوبة على إيران بتنفيذ أوامر السفارة الإيرانية واغتيال الناشطين والمؤثرين في الشارع العراقي.

إذ يقول الخبير الأمني العراقي “رياض العلي” في حديثه لوكالة “يقين” إن الأعوام الماضية شهدت اغتيال مئات العراقيين الذين تبين فيما بعد أنهم كانوا ضمن قوائم التصفية للسفارة الإيرانية في العراق.

“الأعوام الماضية شهدت اغتيال مئات العراقيين الذين تبين فيما بعد أنهم كانوا ضمن قوائم التصفية للسفارة الإيرانية في العراق”

وأضاف العلي أن من جملة ما تسعى إيران إليه، هو تصفية جميع من لهم كلمة مؤثرة ومسموعة بين الشباب العراقي، لافتًا إلى أن ما يحدث في العراق دائمًا ما يكون بعلم الحكومة وأجهزتها الأمنية، التي لم تحصر السلاح بيد الدولة.

أما الناشط “ياسر الحمداني” فيؤكد في حديثه لوكالة “يقين” على أن عددًا كبيرًا من الناشطين في العراق بدؤوا بالامتناع عن طرح آراءهم في صفحاتهم الشخصية على وسائل التواصل الاجتماعي، خوفًا من التهديد والاغتيال.

وأوضح الحمداني أن بعض الناشطين بدؤوا اعتماد صفحات وهمية بأسماء مستعارة لا تشير إلى ذواتهم الصريحة، بعدما صار ثمن الكلمة في العراق رصاصة في الرأس، بحسب تعبيره.

وما بين تهديد واغتيال للناشطين والأدباء والمفكرين، دائمًا ما تقيد جرائم الاغتيال ضد مجهولين، في بلد لم تفلح أجهزته الأمنية في الكشف عن أي مجرم حقيقي منذ 16 عامًا.

المصدر:وكالة يقين

تعليقات