الأحد 21 أبريل 2019 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » الحشد الشعبي.. دولة تتحدى القانون »

مديرية أمن الحشد.. كيف تحولت إلى أداة لقمع معارضي إيران؟

مديرية أمن الحشد.. كيف تحولت إلى أداة لقمع معارضي إيران؟

منذ تشكيله عام 2014، وأصابع الاتهام توجه ضد الحشد الشعبي الذي شكّل بناء على فتوى مرجعية النجف “علي السيستاني”، إذ ما لبثت فصائل الحشد تتهم بسرقة ونهب أموال الدولة والمواطنين، فضلًا عن سرقة المصافي النفطية والمحولات الكهربائية في المدن المنتفضة والمستعادة من تنظيم الدولة (داعش).

وشهدت الأشهر الأخيرة تعقد المشهد السياسي والعسكري في البلاد، بعد أن باتت مديرية أمن الحشد تصول وتحول وتعتقل من تشاء دون أي حسيب أو رقيب، في ظل حديث كبير عن تحول أمن الحشد إلى جهاز أمني لقمع معارضي السياسة الإيرانية وتواجدها في العراق.

تاريخ التأسيس

تشكلت مديرية أمن الحشد قبل قرابة العام من الآن، وجاء تأسيس المديرية بعد أن تعددت فصائل الحشد، وبات لزامًا على قادة الفصائل أن يشكلوا جهازًا أمنيًا يستطيع ضبط الأمن الداخلي للحشد.

ويقول أحد قادة السرايا في الحشد الشعبي يدعى “علي ستار” في حديثه لوكالة “يقين” إن مديرية أمن الحشد تأسست بداية عام 2015، وأنها جاءت تنفيذًا لتوصيات كان قادة الفصائل قد اتفقوا عليها عقب توسع أعداد مقاتلي الحشد.

وأوضح ستار أن من بين مهام مديرية أمن الحشد هو ضبط النظام داخل الحشد ومحاسبة المخالفين، إضافة إلى تولي مهام استخباراتية استطلاعية تتعلق بتأمين الفصائل ومهام أمنية أخرى، بحسب تعبيره.

أمن الحشد.. ذراع إيران بالعراق

مع انتهاء العمليات العسكرية في العراق في كانون الثاني/ ديسمبر 2017، تحول دور الحشد الشعبي من قتالي منتشر على الجبهات، إلى دور عسكري، إذ ينتشر مقاتلو الحشد في مقرات ومكاتب عسكرية في مختلف المحافظات العراقية وبين الأحياء السكنية.

ويقول مصدر في وزارة الداخلية رفض الكشف عن هويته، إن عدد مقرات الحشد المنتشرة في أحياء بغداد وحدها، يزيد على 80 موقعًا في جانبي بغداد (الكرخ والرصافة).

“عدد مقرات الحشد المنتشرة في أحياء بغداد وحدها، يزيد على 80 موقعًا في جانبي بغداد”

وأوضح المصدر في حديثه لوكالة “يقين” أن انتشار هذه المقرات داخل الأحياء السكنية، يسبب إرباكًا أمنيًا كبيرًا لدى الأجهزة الأمنية الحكومية، خاصة أن اتهامات كبيرة توجه لهذه المقرات في قيام بعض منتسبيها بعمليات سرقة ونهب لبيوت ومحال المواطنين.

وعن مديرية أمن الحشد ومهامها وتعارض ذلك مع سلطات وزارة الداخلية، كشف المصدر عن أن مديرية أمن الحشد تمثل دولة داخل الدولة، وأن مديرية أمن الحشد وضباطها لا يعترفون بأي سلطة أمنية خارج الحشد، وغالبًا ما يتسببون بمشاكل كبيرة مع ضباط قيادات العمليات والداخلية، بحسب المصدر.

وفي ختام حديثه لوكالتنا، أشار المصدر إلى أن مديرية أمن الحشد باتت تشبه إلى حد كبير الجهاز الأمني لحزب الله اللبناني والذي يمارس دورًا شبيهًا بما يجري في العراق.

ما علاقة المديرية بالحرس الثوري؟

من جهته قال الباحث في الشأن العراقي “غيث التميمي” إن من الأجدى لمديرية أمن الحشد الشعبي تطبيق سلطتها ضد عصابات الموت والخطف التي تجوب شوارع بغداد وبقية المحافظات بدلًا من أن تتعمد تلك المديرية في التحرك ضد من يتقاطع مع المحور الولائي لـ “أبو مهدي المهندس” المرتبط بالحرس الثوري الإيراني.

“اعتقال الخفاجي من قبل مديرية أمن الحشد، تم بناء على تصريحاته الأخيرة المناوئة للتدخل الإيراني”

وأضاف التميمي في مقال له، أنه كان ينبغي على مديرية أمن الحشد الشعبي أن تكشف عن الجهات المتورطة بسرقة مصفى بيجي والبنى التحتية لناحية يثرب، والتي تم على خلفيتها توجيه أصابع الاتهام إلى “عصائب أهل الحق” التي يتزعمها “قيس الخزعلي”، إضافة إلى الكشف عن السجون السرية التابعة لكتائب حزب الله ومصير أكثر من 5 آلاف من المغيبين قسراً من مدن الرزازة والصقلاوية، فضلًا عن النهب والسرقة والإتاوات والابتزاز الذي تمارسه بعض فصائل الحشد.

وأبدى التميمي استغرابه من اعتقال قائد فصيل أبو الفضل العباس “أوس الخفاجي” في منطقة الكرادة، بحجة أن لدى الفصيل مقرات غير مرخصة، منوهًا إلى أن الكرادة ذاتها ما زالت تضم عديدًا من  المقرات التابعة للأحزاب والفصائل.

ولفت التميمي إلى أن اعتقال الخفاجي من قبل مديرية أمن الحشد، تم بناء على تصريحاته الأخيرة المناوئة للتدخل الإيراني والتي أدلى بها قبل يوم من اعتقاله.

تصفيات واعتقالات

لم يكن اعتقال الخفاجي بعد تغير ولائه هو الأول من نوعه، إذ يشير عدد من الناشطين في محافظات الوسط والجنوب العراقي، إلى أن أمن الحشد مسؤول عن جل الاغتيالات والاعتقالات التي جرت بحق الداعين والناشطين في مظاهرات الوسط والجنوب.

إذ يقول الناشط البصري “سلام الموسوي” في حديثه لوكالة “يقين” إن غالبية المقنعين (الملثمين) الذين انتشروا في شوارع مدينة البصرة إبان المظاهرات العارمة التي اجتاحت المدينة قبل أشهر، كانوا ينتمون لمديرية أمن الحشد الشعبي، إذ إن هؤلاء كانوا يستغلون زيهم المدني للاختلاط ومعرفة الناشطين في المظاهرات ثم اعتقالهم.

وعن تورط أمن الحشد في عمليات الاغتيال، أوضح الموسوي أن جميع عمليات الاغتيال تمت باحترافية، وأن أهل البصرة يرجحون وقوف مديرية أمن الحشد ومنتسبيها وراء تلك الاغتيالات، وخاصة الاغتيال الأخير للروائي “علاء مشذوب” في كربلاء، بحسب الموسوي.

“أمن الحشد مسؤول عن جل الاغتيالات والاعتقالات التي جرت بحق الداعين والناشطين في مظاهرات الوسط والجنوب”

أما المحلل الأمني “حسن العبيدي” يصف في حديثه لوكالة “يقين” مديرية أمن الحشد بأنها الذراع الأمني الاستخباراتي للحرس الثوري الإيراني في العراق، إذ إن هذه المديرية لها تمويل خاص يختلف عن تمويل مقاتلي الحشد، فضلًا عن تمتع وحدات خاصة داخل المديرية بتدريب أمني عالي المستوى، فضلًا عن تزويد تلك الوحدات بأجهزة ووسائل تكنولوجية حديثه.

وعن اعتقال زعيم ميليشيا أبي الفضل العباس “أوس الخفاجي” في منطقة الكرادة، أشار العبيدي إلى أن مديرية أمن الحشد اعتقلت الخفاجي بعد تصريحاته المناوئة لإيران ولولاية الفقيه والتي أدلى بها عبر برنامج حواي على قناة دجلة الفضائية.

وأوضح المحلل الأمني أن توجه الخفاجي اختلف كليًا عن السنوات السابقة، إذ إن الخفاجي ذاته كان قد ألقى خطبة في أنصاره وهو على مشارف الفلوجة داعيًا أتباعه إلى إبادة المدينة عام 2014، إلا أن تغير موقفه من إيران الذي يبدو أن جاء بعد ضغوط أمريكية جعله هدف الحرس الثوري الإيراني متمثلًا بمديرية أمن الحشد.

واختتم العبيدي حديثه لوكالتنا بالقول: “لن يبقى الحال على ما هو عليه، الولايات المتحدة تعمل على قضم الحشد رويدًا رويدًا، وأن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لن يسمح لإيران بأن تؤسس جهاز أمني في العراق على غرار ما فعله حزب الله في لبنان، وأن الأشهر القادمة قد تشهد تغييرًا كبيرًا”.

ويتساءل العراقيون عن دور الحشد الشعبي في العراق، بعد أن انتفت حجة تأسيسه، في ظل صمت كبير من مرجعية النجف التي كانت قد دعت إلى تأسيسه عام 2014.

المصدر:وكالة يقين

تعليقات