الخميس 21 فبراير 2019 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » تقارير »

المخيسة في ديالى.. إبعاد قسري وتغيير ديموغرافي جديد

المخيسة في ديالى.. إبعاد قسري وتغيير ديموغرافي جديد

تعود الأحداث الأمنية في ديالى إلى واجهة الأحداث مجددًا، فبعد المقدادية ومناطق الوقف، ها هي قرية المخيسة التابعة لناحية أبي صيدا تعاني وضعًا مأساويًا، إذ تتعرض القرية لقصف بقذائف الهاون إضافة إلى انتشار كبير للميليشيات في شوارعها مع نزوح أعداد كبيرة من المواطنين إلى مناطق أخرى خوفًا من القتل.

وما بين كتامة الوضع في المخيسة وعدم وضوح الجهة التي تستهدف المخيسة، يثار تساؤل عن حقيقة عجز القوات الأمنية عن فرض سيطرتها على منطقة صغيرة كالمخيسة.

المخيسة تعيش أجواء الرعب

تتبع قرية المخيسة ناحية أبي صيدا الذي يتبع بدوره إداريًا قضاء المقدادية، إذ تبعد ناحية أبي صيدا عن بعقوبة –مركز محافظة ديالى- نحو 30 كيلومترًا إلى الشمال الشرقي منها.

ويشهد قضاء المقدادية بوضع عام أوضاعًا أمنية متدهورة في ظل قصف بقذائف الهاون بدأ منذ نحو شهرين، لينجم عنه انتشار كبير للميليشيات في مختلف القرى والنواحي التي تقطنها أغلبية من العشائر السنية.

إذ يقول أحد مواطني قرية المخيسة ويدعى “خالد سلوم” في حديثه لوكالة “يقين” إنه اضطر لمغادرة القرية منذ نحو أسبوعين بسبب القصف المستمر على القرية بقذائف الهاون والذي غالبًا ما يبدأ ليلًا ويستمر حتى الفجر.

وأوضح سلوم أن الوضع الأمني تدهور منذ منتصف شهر كانون الأول/ديسمبر الماضي، بقصف القرية بعدة قذائف هاون، أسفر عن إصابة عدد من المواطنين، ليتبع ذلك انتشار كبير للميليشيات في مختلف القرى المحيطة بالمخيسة وفي المخيسة ذاتها.

وأضاف أن القرية تعيش أجواء رعب حقيقية وأن منع تجوال اختياري يبدأ في القرية قبيل غروب الشمس ويستمر حتى الصباح.

وعن الأوضاع الأمنية المتدهورة في القرية والمتسبب فيها، أشار سلوم إلى أن مقاتلين من تنظيم الدولة (داعش) يقال إنهم متواجدون غرب نهر ديالى، وأنهم من يستهدف القرية بالهاونات، مشيرًا إلى أن الوضع قد التبس على أهل القرية بين من يتهم التنظيم بالقصف ومنهم من يتهم الحشد بافتعال القصف والاشتباكات الوهمية لأجل إجبار سكانها على النزوح، خاصة أن أغلب القرى المحيطة بالقرية باتت تشهد انتشارًا كبيرًا لفصائل من الحشد الشعبي.

تقصير أمني كبير

“سمير علي” أحد مواطني قرية أبي كرمة يقول في حديثه لوكالة “يقين” إن ما تصرح به القوات الأمنية غير دقيق البتة، وأن القوات الأمنية فقدت السيطرة على مجمل المناطق حول قرى المخيسة وأبي كرمة والقرى المجاورة.

“بعض مناطق ناحية أبي صيدا تعاني من شد طائفي”

وأوضح علي أن القوات الأمنية عاجزة عن فرض سيطرتها الأمنية، إذ إن مقاتلين من تنظيم الدولة (داعش) يتمركزون في عمق البساتين المحيطة بالقرى ويستهدفون بالأسلحة القناصة أي شخص يتحرك مدنيًا كان أو عسكريًا، مطالبًا القوات الأمنية باتخاذ إجراءات كفيلة بحماية القرى دون أن يتسبب ذلك بمعاقبة جميع سكان تلك القرى.

آمر اللواء 20 في الفرقة الخامسة التابعة للجيش العراقي “عامر خليفة”، أوضح في حديثه لإحدى وسائل الإعلام، إن مقاتلي التنظيم غيروا من تكتيكاتهم، وباتوا يستخدمون القنص كسلاح لاستهداف المواطنين والأجهزة الأمنية، موضحًا أن القوات الأمنية اعتقلت عددًا كبيرًا منهم.

“الخطة الجديدة التي ستطبقها القوات الأمنية ستتضمن شق طرق ترابية جديدة بين البساتين لأجل تقسيمها إلى قواطع”

مصدر في قيادة شرطة ديالى فضل عدم الكشف عن هويته في حديثه لوكالة “يقين” أوضح أن بعض مناطق ناحية أبي صيدا تعاني من شد طائفي، وأن مقاتلي التنظيم باستهدافهم للقوات الأمنية يصبون الزيت على النار في هذا الجانب.

وعن دور القوات الأمنية في تأمين تلك المناطق، أوضح المصدر أن الأيام القادمة ستشهد انتشارًا كبيرًا للقوات في تلك المناطق مع وضع سيطرات مكثفة على الطرق الرئيسة والفرعية ووضع أبراج مراقبة.

وعن عمليات القصف بقذائف الهاون، أشار المصدر إلى أن قوات الجيش هي المسؤولة عن كشف المتسبب بها، إذ إن لديها أجهزة الاستمكان، في الوقت الذي تفتقر فيه قيادة الشرطة لإمكانيات الجيش.

وأوضح المصدر أن الخطة الجديدة التي ستطبقها القوات الأمنية ستتضمن شق طرق ترابية جديدة بين البساتين لأجل تقسيمها إلى قواطع، تسهِّل السيطرة عليها، لافتًا إلى أن ذلك سيشمل تجريف أجزاء من البساتين بما يخدم فتح الطرق الجديدة.

الحكومة تعاقب المواطنين

وفي هذا الصدد، يقول المحلل السياسي “غازي التميمي” في حديثه لوكالة “يقين” إن ما يحدث في ديالى من تدهور أمني تتحمله الأجهزة الأمنية بكل صنوفها، إذ إنها عجزت حتى اللحظة عن فرض سيطرتها على مناطق كثيرة في المحافظة.

وأوضح التميمي أن وعورة تلك المناطق وانتشار البساتين الكثيفة فيها، لا يعد مبررًا للأجهزة الأمنية التي لم تفعل حتى اللحظة دور الاستخبارات في جهدها الأمني، محذرًا في الوقت ذاته من مزيد من التدهور الأمني في حال عمدت تلك القوات إلى مزيد من القسوة على مواطني القرى دون إيجاد حل أمني ناجع، يخلص تلك القرى مما هي فيه من أوضاع.

“ما يحدث في ديالى من تدهور أمني تتحمله الأجهزة الأمنية بكل صنوفها”

وفي ختام حديثه لوكالتنا، أوضح التميمي أن ما عمدت إليه القوات الأمنية خلال الفترة الماضية من محاصرة تلك القرى ومن بينها المخيسة ومنع أهلها من الخروج أو الدخول إليها، زاد من حنق المواطنين على القوات الأمنية الذين باتوا يرون أن الحكومة تعاقبهم على تقصيرها الأمني.

وما بين وضع أمني متدهور في ديالى وتحديدًا في قضاء المقدادية والنواحي والقرى التابعة لها، يتهم أهالي المنطقة الأجهزة الأمنية والميليشيات بمحاولة إجبارهم على الرحيل عن ديارهم في سبيل فرض سيطرتها على المنطقة التي فشلت أو تعمدت الفشل في عدم تأمينها.

المصدر:وكالة يقين

تعليقات