تقارير

الوقف الشيعي يسعى للسيطرة على عقارات الوقف السني في نينوى

تستمر سلسلة التجاوزات على أملاك الوقف السني في محافظة نينوى، إذ ما لبثت محاولات الإستيلاء على المساجد والعقارات التابعة لديوان الوقف السني بالتراجع حتى عادت من جديد وبادعاءات مختلفة.

إذ بدأت محاولات السيطرة على المساجد والعقارات في الموصل عام 2012، عندما أدعى ديوان الوقف الشيعي ملكية عدة مساجد وأضرحة في مدينة الموصل، بحجة أن هذه المساجد والأضرحة تحمل أسماء من أهل بيت النبي الكريم محمد _صلى الله عليه وسلم_.

تحرك حثيث ومحاولات مستمرة

آخر هذه التجاوزات كانت محاولة الاستيلاء على جامع النبي شيت في الجانب الغربي (الأيمن) لمدينة الموصل الملاصق لمقر ديوان الوقف السني في المدينة.

المساجد المستهدفة تعد معالم تاريخية لمدينة الموصل، وأن غالبيتها بني منذ مئات السنين”

“متى كان جامع النبي شيت شيعيًا.. حتى بيوت الله يبوكوها”، بهذه الكلمات عبّر الحاج الستيني “منهل عبد السلام”، عن دهشته مما حصل الأسبوع الماضي في محلة النبي شيت.

إذ يقول عبد السلام، أنه فوجئ وجيرانه بوضع لافتة كيبرة على الأرض التي كانت قبل عام 2014 مقرًا لجامع النبي شيت، كتب عليها أن القطعة المعنية أحيلت إلى مستثمر من قبل ديوان الوقف الشيعي، وأن الأرض سيبنى عليها مشروع تجاري.

ويضيف أنه منذ نعومة أظفاره يعلم أن جامع النبي شيت، مملوك لعائلة موصلية كانت قد أوقفت الجامع لوزارة الأوقاف والشؤون الدينية في العهد الملكي.

ويختتم عبد السلام حديثه لوكالة “يقين” أن الفساد في العراق وصل إلى الحد الذي باتت فيه بيوت الله تسرق جهارًا نهارًا.

ويقول موظف دائرة التسجيل العقاري في أيمن الموصل “مهند إياد” في حديثه لوكالة “يقين” إنه في الوقت الذي كانت فيه الموصل تعج بالمظاهرات الشعبية المناوئة للحكومة عام 2012، فوجئت دائرة التسجيل العقاري في الموصل بورود كتاب من ديوان الوقف الشيعي يطالب بتحويل ملكية 20 مسجدًا في مدينة الموصل، إلى ملكية الوقف الشيعي.

ويضيف إياد أن المساجد المستهدفة تعد معالم تاريخية لمدينة الموصل، وأن غالبيتها بني منذ مئات السنين، لافتًا إلى أن ما أوقف نقل ملكية تلك المساجد والأضرحة قرار المحافظ السابق لنينوى “أثيل النجيفي” ومجلس المحافظة، بعد أن اتخذا قرارًا برفض طلب الوقف الشيعي مفندًا ادعاءاتهم.

كيف رد الوقف السني؟

مصدر في ديوان الوقف السني في محافظة نينوى، تحدث لوكالة “يقين” عما جرى في عام 2012 وما يجري الآن من محاولات حثيثة للاستيلاء على الأوقاف الإسلامية في الموصل.

الفساد في العراق وصل إلى الحد الذي باتت فيه بيوت الله تسرق جهارًا نهارًا”

إذ يقول المصدر الذي فضل عدم الكشف عن هويته لأسباب أمنية أن ما طالب به الوقف الشيعي من نقل ملكية مساجد وأضرحة وعقارات، لم يبنَ على أي أسس قانونية، وأن حجتهم في أن تلك الأوقاف كانت تابعة لوزارة الأوقاف قبل الغزو الأمريكي عام 2003، تدحضها الحجج والأوراق الوقفية التي بحوزة الوقف السني والتي تشير علانية إلى أن تلك الأوقاف كانت من مواطنين في مدينة الموصل ومن مذهب معين.

وأضاف المصدر أنه مع استعادة القوات الأمنية السيطرة على الموصل، عادت الكرة من جديد، وباتت محاولات الاستيلاء على الأوقاف السنية تجري رفقة قوات عسكرية تابعة لفصائل ميليشياوية تابعة للحشد الشعبي.

استيلاء بالقوة على الأملاك

ومن جملة العقارات والأوقاف التي يحاول الوقف الشيعي الاستيلاء عليها، جامع الإمام الباهر والإمام محسن والإمام إبراهيم وخمسة مساجد في الجانب الأيسر للموصل، إضافة إلى عدد من الأراضي والعمارات التجارية التابعة للوقف.

“تمارس ضغوط من قبل جهات سياسية للإستحواذ غير القانوني على مئات العقارات

استطاع ديوان الوقف السني في الموصل إيقاف بعض هذه التجاوزات على أملاك الوقف، إذ يشير المهندس في مديرية بلدية الموصل “سعد عبد الجبار” في حديثه لوكالة “يقين” إنه في شهر أكتوبر/ تشرين الأول الماضي قدمت قوة من الحشد الشعبي واستولت على جامع الأرقم بن أبي الأرقم في حي المثنى مع مقر بلدية الحي الملاصق للجامع في أيسر الموصل.

ويضيف أنه بعد مخاطبة الوقف السني لقيادة عمليات نينوى بالتحرك الأخير للوقف الشيعي والحشد، ما لبثت هذه القوة أن انسحبت بعد يومين، إلا أن مصدرًا في قيادة العمليات أوضح لمديرية البلدية، أن مقر القوات الأمريكية في القصور الرئاسية في الموصل، أبلغ قيادة العمليات في نينوى بتحريك قوة عسكرية لاسترجاع مقر البلدية والجامع من الحشد، بحسب عبد الجبار.

وكان النائب عن محافظة نينوى “أسامة النجيفي” قد كتب في صفحته الرسمية على تويتر ما نصه: “تجري محاولات سافرة للسيطرة على عقارات الوقف السني في الموصل وتمارس ضغوط من قبل جهات سياسية للإستحواذ غير القانوني على مئات العقارات ونقول لهم لا توقظوا الفتنة، وعلى رئيس الوزراء التدخل سريعاً لوأدها”.

خلاف مركزي بين الوقفين

وفي هذا الصدد يقول المشاور القانوني “حسين الطائي” في حديثه لوكالة “يقين” إن الإشكالية بين الوقفين السني والشيعي تكمن في أن جميع ملكيات الوقفين تعود إلى وزارة الأوقاف في عهد ما قبل الغزو الأمريكي عام 2003.

ويضيف الطائي أن قانون رقم 19 لعام 2005 يعد النقطة الخلافية المركزية بين الوقفين، إذ لم يحدد القانون آلية واضحة لتقسيم الأملاك بين الوقفين، وكان على مشرعي القرار أن يحددوا آلية لذلك تعتمد على الأوراق الثبوتية والأصلية التي تثبت ملكية كل عقار فيما إذا كان وقفه سنيًا أم شيعيًا.

“الإشكالية بين الوقفين السني والشيعي تكمن في أن جميع ملكيات الوقفين تعود إلى وزارة الأوقاف في عهد ما قبل الغزو الأمريكي

وعلى الرغم من أن جهات رسمية وبرلمانية طالبت أكثر من مرة بتعديل القانون رقم 19، لتسببه بمشاكل عديدة بين الوقفين، إلا أن البرلمان لم يستطع تعديل القانون، وبقي على حاله لاستثمار غموضه في الاستيلاء على الأملاك الوقفية السنية، بحسب الطائي.

وفي ختام حديثه، أشار الطائي إلى أنه لا حل لقضية النزاع بين الوقفين وإيقاف مسلسل الاستيلاء على أملاك الوقف السني، إلا من خلال سن قانون جديد للأوقاف، تجرد من خلاله جميع الأملاك الوقفية، وتحدد تبعيتها وفق الحجج والأوراق الوقفية الأصلية، وبهذا سيغلق هذا الملف.

وعلى الرغم من المحاولات المتكررة لوكالة “يقين” في التواصل مع عدد من نواب نينوى حول الموضوع، إلا أن جميع من اتصلت بهم الوكالة، أشاروا إلى عدم امتلاكهم معلومات كافية عن الموضوع.

تستمر سلسلة عمليات الإستيلاء على أملاك الوقف السني في محافظة نينوى التي ما لبثت أن خرجت من حرب مدمرة، حتى تعاد الكرة مرة أخرى في محاولة إشعال فتنة طائفية جديدة لا يعلم أحد عواقب ما ستؤول إليه.

الوسوم
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق