الاقتصاد العراقي في 2019المؤسسات الأمنيةتحديات العراق 2020تقاريرسرقة العراق

مجلس محاربة الفساد.. هل يفتح بابًا جديدًا للفساد؟

مع بداية العام الحالي، أصدر رئيس الوزراء الحالي “عادل عبد المهدي” أمرًا ديوانيًا رقم 70 لسنة 2019 القاضي بتشكيل المجلس الأعلى لمكافحة الفساد، وذلك ضمن مساعي الحكومة لتفعيل إجراءاتها بمكافحة الفساد المستشري في البلاد، إضافة إلى منح الأجهزة الرقابية الأخرى زخمًا معنويًا للسير في جهودها الرامية إلى الوقوف بوجه الفساد والفاسدين.

وجاء تشكيل المجلس وسط لغط شعبي وسياسي كبيرين، بين من يؤيد المجلس الجديد وبين من يشكك في مستقبل عمله ومحذرًا من تحوله إلى حلقة فساد جديدة تضاف للمؤسسات المعنية بمكافحة الفساد في البلاد.

أربع مؤسسات معنية بالفساد

“جاء تشكيل المجلس وسط لغط شعبي وسياسي كبيرين، بين من يؤيد المجلس الجديد وبين من يشكك في مستقبل عمله”

بعد تشكيل المجلس الأعلى لمكافحة الفساد، يضاف هذا المجلس إلى ثلاث مؤسسات حكومية أخرى تعنى بمكافحة الفساد في البلاد، فقد سبق المجلس هيئة النزاهة وديوان الرقابة المالية ومكاتب المفتشين العموميين، والتي استند تشريعها إلى قوانين وتشريعات صدرت عن مجلس النواب.

وفي هذا الصدد يقول الخبير القانوني “ثائر الأحمد” في حديثه لوكالة “يقين” إن تشكيل المجلس جاء بخلاف القوانين التي شكَّلت بموجبها هيئة النزاهة وديوان الرقابة المالية ومكاتب المفتشين العموميين، إذ إن جميع هذه المؤسسات تتبع لمجلس النواب، بينما يتبع المجلس الأعلى لمكافحة الفساد لرئاسة مجلس الوزراء.

وعن مهام المجلس الجديد، يضيف الأحمد أن تشكيل المجلس لم يأت بشيء جديد لمكافحة الفساد في البلاد، إذ إن المادة الثانية من قانون هيئة النزاهة والتي نصت على واجباتها ومهامها تفوق الواجبات المناطة بالمجلس الجديد، فضلًا عن أن قانون ديوان الرقابة المالية لديه صلاحيات أعلى من المجلس الجديد.

ويعتقد الخبير القانوني أن مبررات تشكيل المجلس غير كافية ولا قيمة قانونية أو إدارية لها، فضلًا عن أن مهامه ستتداخل مع عمل المؤسسات الثلاث آنفة الذكر، لافتًا إلى أن عبد المهدي وبتشكيله للمجلس الأعلى لمكافحة الفساد، فإنه يحاول سحب البساط من البرلمان، إذ إن مرجعية المجلس ستكون لمجلس الوزراء وليس للبرلمان.

واختتم الأحمد حديثه لوكالتنا بالإشارة إلى أن غالبية المراقبين يرون في المجلس الجديد حلقة فساد أخرى تضاف إلى سلسلة الفساد الحكومي في البلاد.

“تشكيل المجلس جاء بخلاف القوانين التي شكَّلت بموجبها هيئة النزاهة وديوان الرقابة المالية”

ويشير الكاتب الصحفي “الأشعث الفرزوني” في مقال له في موقع كتابات العراقي: “جاء القرار الذي اتخذه مجلس الوزراء بتشكيل المجلس الأعلى لمكافحة الفساد ليضيف فصلًا جديدًا للمسرحية السياسية الهزلية في العراق، ليتم استغفال العراقيين ببعض جرعات التخدير للوعي والإدراك، وأن قيام رئيس الوزراء بتشكيل مثل هذا المجلس ينم إما عن جهله وعدم إدراكه للواقع السياسي في العراق أو أنه جزء من المسرحية السياسية وهو الاحتمال الأرجح”.

ويضيف الفرزوني أن عبد المهدي يعلم جيداً ويقيناً بأن من سوف يشكل ويدير ويشرف ويتابع مهام وواجبات المجلس الجديد هم أنفسهم تلك الثلة الحاكمة ومن يساندها والمتهمون جميعهم ودون استثناء بالفساد.

هل المجلس يفتح بابًا جديدًا للفساد؟

من جانبه، يرى عضو لجنة النزاهة السابق في البرلمان “رحيم الدراجي”، في حديثه لوكالة “يقين” أن المجلس الأعلى لمكافحة الفساد يعد حلقة زائدة في المؤسسات العراقية، وذلك بسبب تعدد الأجهزة الرقابية في البلاد.

“عبد المهدي وبتشكيله للمجلس الأعلى لمكافحة الفساد، فإنه يحاول سحب البساط من البرلمان”

ويضيف أنه كان واجبًا على الحكومة العمل على دعم هيئة النزاهة وديوان الرقابة المالية ومكاتب المفتشين العموميين وإعادة تفعيل تلك المؤسسات، بدل إضافة مؤسسة أخرى ستشكل عبئًا جديدًا على الدولة من خلال تخصيصاتها وتعارض عملها مع المؤسسات القائمة.

وأضاف الدراجي لوكالتنا أن مكافحة الفساد في البلاد يحتاج إلى إرادة سياسية، وهي غير متوافرة لدى الطبقة السياسية، وبالتالي فإنه ما دام الفساد في البلاد يخضع لإرادة  الكتل السياسية، فإنه من غير المتوقع أن نجد حلولاً جذرية لآفة الفساد من خلال المجلس الجديد، لافتًا إلى أنه كان من الواجب على عبد المهدي أن يحقق في ميزانية 2014 التي لم يصوت عليها البرلمان في حينها ولم تعرف حتى اللحظة الآلية التي أنفقت من خلالها الموازنة التي تقدر بـ 140 مليار دولار.

من جانبه يرى محافظ نينوى السابق “أثيل النجيفي” أن إغراق أجهزة مكافحة الفساد بقضايا تافهة يمنعها من النظر بالفساد الكبير الذي تحميه مافيات متنفذة في البلاد.

ويضيف النجيفي في تغريدة نشرها على موقعه الرسمي في تويتر أنه من المبكر الإسراع بامتداح أو ذم تشكيل المجلس الأعلى لمكافحة الفساد، مضيفًا: “لنقل أن عادل عبد المهدي اختار هذه الأداة، وهو مسؤول عن ظهور نتائجها في الأيام القريبة القادمة قبل أن تحتويها المافيات وتضمها لسابقاتها”.

 

حلقة زائدة

من جهته يؤكد الخبير الاقتصادي “ماجد العزاوي” في حديثه لوكالة “يقين” على أن “عادل عبد المهدي” لو كانت لديه نية حقيقة لمكافحة الفساد لما أقدم على تشكيل المجلس الجديد، الذي يضيف عبئًا ماليًا وإداريًا كبيرًا للدولة العراقية وميزانيتها.

“تشكيل المجلس لم يأت بشيء جديد لمكافحة الفساد في البلاد”

وأوضح العزاوي أن المجلس لن يكون إلا حلقة زائدة في مؤسسات الدولة، وكان على عبد المهدي أن يسعى بجد إلى تعيين رئيس لهيئة النزاهة التي تدار بالوكالة منذ عشر سنوات، لافتًا إلى أن جميع الأجهزة الرقابية في البلاد لم تفلح في تحسين تصنيف العراق في مؤشرات الفساد العالمية، متسائلًا: ما الذي سيضيفه المجلس الجديد غير إضافة مؤسسة فساد أخرى في العراق؟

وفور إعلان تشكيل المجلس الجديد، أكد تحالف سائرون بزعامة “مقتدى الصدر”، على أنه يدعم تشكيل المجلس الأعلى لمكافحة الفساد، وأنه سيعمل على فتح ملفات الفساد ومنها ملف سقوط الموصل بيد مقاتلي تنظيم الدولة (داعش).

النائب عن سائرون “بدر الزيادي” أكد في حديثه لوكالة “يقين” على أن كتلة سائرون بنوابها مصممة على فتح ملفات الفساد في حكومتي رئيس الوزراء الأسبق “نوري المالكي” لكشف الجهات التي تحاول التستر على الشخصيات السياسية والعسكرية المدانة والمتورطة في دخول تنظيم الدولة (داعش) إلى الموصل ومعرفة مصير أموال البلاد المنهوبة.

وما بين تشكيل مؤسسة جديدة معنية بمكافحة الفساد في العراق، يتساءل العراقيون عمَّا أثمرت عنه جهود بقية المؤسسات المعنية بالفساد، في ظل احتلال العراق المرتبة 169 من بين 180 دولة، ضمن المؤشر الدولي لمدركات الفساد في العالم وفق تقرير منظمة الشفافية الدولية لعام 2018.

الوسوم
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق