الثلاثاء 15 أكتوبر 2019 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » العراق بين احتلالين »

سنجار.. عقدة الملف الإقليمي الأمني بين العراق وتركيا وسوريا

سنجار.. عقدة الملف الإقليمي الأمني بين العراق وتركيا وسوريا

يتجدد الحديث بين الفينة والأخرى عن مدينة سنجار التابعة لمحافظة نينوى، إذ دائمًا ما تهدد تركيا بعملية عسكرية ضد سنجار في حال عدم مقدرة الحكومة العراقية على إخراج مقاتلي حزب العمال الكردستاني PKK من القضاء، الذي بات مركزًا خلفيًا لعمليات الحزب ضد الجيش التركي.

وما بين تهديدات تركيا واستنكار العراق لتلك التهديدات، تُطرح عديد من التساؤلات عن احتمالية إقدام تركيا على شن عملية عسكرية في سنجار ومدى إمكانية ذلك من عدمه، في ظل وجود أكثر من قوة في سنجار ما بين قوات كردية (بيشمركة) وقوات تابعة للحشد الشعبي وحشد الأقلية الأيزيدية إضافة إلى مقاتلي حزب PKK.

أين تقع سنجار؟

يقع قضاء سنجار في محافظة نينوى وتحديداً إلى الجهة الغربيّة من مدينة الموصل، وتحاذي سنجار الحدود السورية العراقية، وتبعد عن مدينة الموصل قرابة 80 كيلومترًا غربًا.

يسكن سنجار مجموعة من الأقليات العرقية، إذ تعد سنجار أحد مواطن الأقلية الأيزيدية في العراق، كما تسكنها قبائل عربية معروفة، إضافة إلى الأكراد والتركمان وعدد قليل من المسيحيين، ووفق آخر إحصائية رسمية وصل عدد سكان القضاء عام 2014 قرابة 85 ألف نسمة.

سنجار .. عقدة بين الحكومة والإقليم

حذر مسؤولون أتراك في مناسبات عديدة الحكومة العراقية من التباطؤ في حل مشكلة سنجار وطرد مقاتلي حزب العمال الكردستاني PKK من المدينة، وتوعدوا الحزب بشن عملية عسكرية في سنجار لطرد مقاتليه منها لأجل عدم اتخاذ الحزب المنطقة قاعدة خلفية لعملياته في شمال العراق.

إذ يخشى الأتراك أن تتحول منطقة سنجار إلى قاعدة خلفية ل PKKشبيهة بجبال قنديل، إذ إن المنطقة تعد من المناطق المتنازع عليها مع إقليم كردستان، وفق المادة 140 من الدستور العراقي المقر عام 2005 عقب الغزو الأمريكي للبلاد، ويطالب الأكراد بضمها إلى الإقليم.

“دائمًا ما تهدد تركيا بعملية عسكرية ضد سنجار في حال عدم مقدرة الحكومة العراقية على إخراج مقاتلي حزب العمال”

كما ترتبط سنجار من الجهة الغربية مع مناطق سيطرة قوات سورية الديمقراطية في الجانب السوري أقصى الشمال الشرقي السوري، ويخشى الأتراك من أن تستخدم المنطقة ممر عبور للسلاح المهرب من سوريا باتجاه محافظة دهوك وصولًا إلى جبال قنديل، الذي يعد منطلق الحزب في شن عمليات عسكرية ضد الجيش التركي.

رئيس مجلس محافظة نينوى “سيدو جتو” أوضح من جانبه في حديثه لوكالة “يقين” أن 85% من سكان سنجار لا يزالون نازحين عن سنجار لأسباب عديدة، وأن ذلك تسبب بعمل المجلس المحلي للقضاء في منطقة فايدة قرب محافظة دهوك، إذ إن الغالبية السكانية للنازحين حتمت على المجلس المحلي أن يعمل خارج القضاء.

ويؤكد جتو لوكالتنا على أن تواجد حزب العمال الكردستاني دائمًا ما تتخذه أنقرة ذريعة لقصفها الجوي في سنجار، وأن خروج مقاتلي الحزب من سنجار وانسحابهم منها سيسهم في عودة استتباب أوضاع القضاء وقلة المشاكل فيه.

“85% من سكان سنجار لا يزالون نازحين عن سنجار لأسباب عديدة”

وعن تشكيل مجلس محلي جديد في القضاء خارج سلطة المحافظة، أوضح جتو أن حزب العمال الكردستاني استغل نفوذه الكبير في المنطقة لفرض أمر واقع في المدينة، إلا أن الحكومة المحلية لنينوى لا تعترف بالمجلس المحلي الجديد، وأن الأيام القادمة ستشهد عودة المجلس الشرعي إلى القضاء.

أما المحلل السياسي “محمد عزيز” فيرى في حديثه لوكالة “يقين” أن الاكراد رغم أنهم غير راضين عن تواجد حزب العمال في سنجار، إلا أن وجودهم في القضاء يعود عليهم بمنافع جمة، لعل أهمها هو الوجود الكردي في القضاء وفرض سلطة الأمر الواقع من قبل PKK، وهو الأمر الذي يشجع الأكراد على إصرارهم على ضم القضاء لإقليم كردستان.

ويؤكد عزيز على أن الحكومة ما لم تعمد إلى طرد الـ PKK من سنجار وفرض هيبة الدولة فيه، فإن القضاء سيتحول إلى أحد أقضية محافظة دهوك بفرض سلطة الأمر الواقع.

ما احتمالية شن الأتراك عملية عسكرية؟

كثر الحديث في الأشهر الأخيرة عن عملية عسكرية تركية في سنجار، وجاءت أغلب هذه التصريحات على لسان الرئيس التركي “رجب طيب أردوغان”، الذي توعد الـ PKK  باستئصال جذورهم من سنجار ومن بقية مناطق سيطرتهم.

وفي هذا الصدد يقول الصحفي العراقي المقيم في تركيا “محمود سعيد” في حديثه لوكالة “يقين”: “إن تركيا لم تستخدم حتى اللحظة القوة العسكرية البرية في سنجار، واكتفت بالضربات الجوية التي ينفذها سلاح الجو التركي”.

“الحكومة ما لم تعمد إلى طرد الـ PKK من سنجار وفرض هيبة الدولة فيه، فإن القضاء سيتحول إلى أحد أقضية محافظة دهوك بفرض سلطة الأمر الواقع”

وعلى الرغم من أن تركيا تهدد دومًا بقرب شنها عملية عسكرية في سنجار، إلا أن سعيد يعتقد أن أنقرة لا يمكن لها أن تقوم بعملية عسكرية برية قريبة لانشغالها الكبير بمناطق شرق الفرات في سوريا وتحديدًا بقضية مدينة منبج السورية.

وعزا سعيد تلك التهديدات إلى رغبة الأتراك في تسليط مزيد من الضغط على الحكومة العراقية في بغداد لأجل دفعها إلى اتخاذ إجراءات ضد الـ PKK ، مضيفًا أن أنقرة ستكتفي في الوقت الراهن بالقصف الجوي، إضافة إلى الضغط المستمر على حكومتي بغداد وأربيل لاتخاذ موقف بالضد من الحزب، وقد تتحرك في سنجار بعد حل المعضلة السورية المتمثلة بقوات سوريا الديمقراطية المسيطرة على مناطق شرق نهر الفرات في سوريا.

أما الخبير الأمني والإستراتيجي “هشام الهاشمي” فيرى في حديثه لوكالة “يقين” أن المواقف داخل العراق من تواجد الـ PKK في سنجار تتعدد في ثلاثة اتجاهات جميعها بالضد من العمل العسكري في الوقت الراهن.

إذ إنه بحسب الهاشمي فإن موقف الحشد الأيزيدي في سنجار مؤيد لتواجد ال PKK، إذ يرى الحشد الأيزيدي أن الـ PKK وقفوا معهم بالضد من مقاتلي تنظيم الدولة (داعش) إبان محاولاتهم السيطرة على جبل سنجار عام 2014.

“المواقف داخل العراق من تواجد الـ PKK في سنجار تتعدد في ثلاثة اتجاهات جميعها بالضد من العمل العسكري في الوقت الراهن”

أما موقف حكومتي أربيل وبغداد من الحزب الكردستاني فيتمثل في اعتبار تواجده غير قانوني وغير شرعي، لكن الوقت غير ملائم لاستخدام القوة العسكرية ضده، بسبب صعوبة تضاريس المنطقة، وخوفًا من دخول القوات الأمنية في حرب عصابات قد تمتد لسنوات وتكون حرب استنزاف.

وعن موقف الحشد الشعبي الذي يسيطر على أجزاء من سنجار، فيؤكد الهاشمي على أن الحشد الشعبي لا يعد الـ PKK تنظيمًا إرهابيًا، وبالتالي فلا حاجة لمقاتلته في الوقت الراهن، بحسب الهاشمي، لافتًا إلى أن جميع هذه الجهات لا تود الدخول في حرب عصابات مع الـ PKK وتفضل تأجيل ذلك.

وعن إمكانية شن تركيا عملية عسكرية برية في سنجار في المدى المنظور، اختتم الهاشمي حديثه بالإشارة إلى أنه من المستبعد أن تشن تركيا عملية عسكرية برية ضد سنجار، إذ إنه لا حدود برية للقضاء مع تركيا، وأن طريق الوصول إلى سنجار سيكون من سوريا، إضافة إلى أن أنقرة منشغلة بمناطق شرق الفرات التي تُعد قوة الـ PKK  فيها أكبر، إذ يسيطر على منشآت حيوية وموارد هائلة كالنفط.

نائب: الحكومة مقصرة تجاه سنجار

من جانبه يؤكد النائب في البرلمان العراقي عن محافظة نينوى “أحمد الجربا” في حديثه لوكالة “يقين” على أن قضية سنجار لا تعد من أولويات الحكومة المركزية حاليًا، مشيرًا إلى ضرورة أن تعمد الحكومة على نشر الجيش في مدينة سنجار وفي منطقة الجبل لتجنب أي تدخل كردي أو تركي في المنطقة، إذ إن أي مشكلة أمنية في سنجار ستنعكس على العراق عامة وليس على أمن محافظة نينوى فقط.

“تظل معضلة سنجار قائمة في انتظار حل أمني وسياسي يبدو أن الحكومة غير مهتمة به في الوقت الحاضر”

ويضيف أن الحكومة المركزية مقصرة جدًا بشأن الملف الأمني في سنجار وتساهلها مع الـ  PKK، وأن أي إشكالية تحدث في سنجار يتحملها رئيس الحكومة بصورة كاملة.

وعن المشاكل التي يفتعلها الـ PKK في سنجار، أشار الجربا في ختام حديثه لوكالتنا إلى أن من ينتشرون في سنجار وخاصة من الحشد الأيزيدي والـ PKK يمنعون العرب والأكراد (السنة) من العودة إلى القضاء.

وما بين تهديدات تركيا بتنفيذ عملية عسكرية في سنجار، وبين منع الحشد الأيزيدي والـ PKK المكون العربي من العشائر السنية من العودة إلى سنجار، تظل معضلة سنجار قائمة في انتظار حل أمني وسياسي يبدو أن الحكومة غير مهتمة به في الوقت الحاضر.

المصدر:وكالة يقين

تعليقات