الأحد 24 مارس 2019 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » الخُلاصَة »

جريمة سبايكر.. ما هي الحقيقة؟

جريمة سبايكر.. ما هي الحقيقة؟

أكثر من ثلاث سنوات مضت على ما حدث في قاعدة القوة الجوية (سبايكر) في تكريت والتي قتل فيها قرابة 1700 شخص في الثاني عشر من حزيران/ يونيو 2014.

حدث أثار ضجة إعلامية كبيرة نظرًا لعدد الضحايا الكبير والذي ما زالت كثير من تفاصيله تفتقر لتوضحيات عن حقيقة ما حصل حينها، وحقيقة تسليم القادة العسكريين لهؤلاء بمؤامرة حكومية ولحسابات سياسية لا يزال العراقيون يجهلون كثيرًا من تفاصيلها.

مخطط المالكي

أول خيوط الكشف عن حقيقة ما جرى في قاعدة القوة الجوية التي كانت تعرف بقاعدة “زهير التميمي” قبل الغزو الأمريكي للبلاد عام 2003، كشف عنها السياسي العراقي “محمد السعبري” في برنامج تلفزيوني على إحدى القنوات الفضائية العراقية.

إذ إنه بعد أن أشيع في وسائل الإعلام عن أن من قتلوا في مجزرة سبايكر، ويفوق عدهم 1700 شخص وفق أرقام رسمية، هم طلاب في القوة الجوية العراقية، كشف السعبري عن أن القتلى لم يكونوا عسكريين أو طلابًا، بل مجموعات من المتطوعين من عشائر الفرات الأوسط كانوا يرومون الانضمام للجيش والقوات الأمنية.

السعبري وفي لقائه التلفزيوني أكد على أن ما تم في سباكير كان بمخطط مسبق من قبل حنان الفتلاوي وعدنان الأسدي وحسين المالكي وياسر صخيل، وجميعهم من المقربين جدًا لرئيس الوزراء الأسبق “نوري المالكي“.

وفي هذا الصدد، يقول الضابط (س. ع) في قيادة عمليات صلاح والذي فضل عدم الكشف عن هويته في حديثه لوكالة “يقين” إن ما حدث في سبايكر كان بمكيدة حكومية، وأن ضباط قيادة العمليات من الصف الثاني، ناشدوا القيادة بضرورة التحرك العسكري وأخذ التدابير اللازمة، بعد سيطرة مقاتلي تنظيم الدولة (داعش) على الموصل وبدء تقدمهم نحو صلاح الدين.

“القتلى لم يكونوا عسكريين أو طلابًا، بل مجموعات من المتطوعين من عشائر الفرات الأوسط كانوا يرومون الانضمام للجيش والقوات الأمنية”

وأكد الضابط على أن ما حدث يمكن وصفه بالخيانة العظمى، إذ إن جميع ضباط القاعدة الجوية من الرتب العليا ضحوا بهؤلاء ولم يلقوا لهم بالًا، مقابل تأمين أنفسهم وانسحابهم من القاعدة.

وعن حقيقة أن من قتلوا في سبايكر كانوا طلابًا في القوة الجوية العراقية، أكد الضابط على أن جميع العسكريين في صلاح الدين في 2014 يعلمون جيدًا أن هؤلاء لم يكونوا طلابًا في القوة الجوية أو منتسبين في الأجهزة الأمنية، وإنما كانوا متطوعين لم تصدر بحقهم أي أوامر إدارية أو عسكرية لتعيينهم على الملاك الدائم لوزارة الدفاع أو الداخلية.

وأشار الضابط إلى أن الجميع يخشى البوح بالحقيقة، وأن هناك عدة أدلة على أن أولئك لم يكونوا طلابًا في القوة الجوية، لافتًا إلى أن كلية القوة الجوية العراقية وعلى مدى تاريخها لم تستقبل عدد طلاب كبير كالذي أعلن عنه في سبايكر، وأن أعلى عدد من طلاب القوة الجوية مسجل في العراق كان عام 1983 ولم يتجاوز 380 طالبًا في الحد الأقصى، وليس 1700 طالب في عام واحد وفي مكان واحد، بحسبه.

سبايكر.. قربان سياسي

من جهته أوضح منسق عمليات الانتخابات لائتلاف دولة القانون عام 2014 “صادق الربيعي” في حديثه لوكالة “يقين” إن ما جرى في انتخابات العراق عام 2014، هو شراء ذمم كثير من شيوخ عشائر الفرات الأوسط والجنوب مقابل التصويت لائتلاف دولة القانون.

“ما حدث يمكن وصفه بالخيانة العظمى، إذ إن جميع ضباط القاعدة الجوية من الرتب العليا ضحوا بهؤلاء ولم يلقوا لهم بالًا”

وأوضح الربيعي المقيم حاليًا في إحدى الدول الأوربية أن من جملة الاتفاقيات بين شيوخ العشائر وكلتة المالكي هو تعيين 50 إلى 100 شاب من كل عشيرة مقابل تصويت تلك العشيرة لصالح دولة القانون.

وكشف عن أن ذلك تم بالفعل وأن العشائر صوتت للمالكي، لكن ما حدث هو نكث المالكي لوعوده وعدم تعيين أولئك في الجيش أو الأجهزة الأمنية، وأن كثيرًا ممن تطوعوا لذلك كانوا متواجدين في قاعدة سبايكر أثناء دخول مقاتلي تنظيم الدولة (داعش) إلى محافظة صلاح الدين.

“جملة الاتفاقيات بين شيوخ العشائر وكلتة المالكي هو تعيين 50 إلى 100 شاب من كل عشيرة مقابل تصويت تلك العشيرة لصالح دولة القانون”

وتابع العبيدي قائلًا: بعد أن تيقن من أن المالكي لن يعين أولئك على الملاكات الأمنية قرر مغادرة العراق، بعد مشاكل عدة مع مكتب المالكي كادت أو تودي بحياته، كاشفًا في الوقت ذاته عن أن المالكي ومجموعة القيادات الأمنية في قيادة القوات البرية ووزارة الدفاع لم يفعلوا شيئًا تجاه الشباب المتواجدين في قاعدة سبايكر، وذهبوا ضحية خيانة المالكي لهم.

وفي ختام حديثه لوكالتنا، أوضح أن دلائل عدة وبراهين تشير إلى أن من قتلوا في سبايكر سلموا عن سابق إصرار، إذ إن الموصل التي اكتسحها مقاتلوا تنظيم الدولة (داعش) في 10 حزيران/ يونيو 2014 كان يقدر عدد القوات الأمنية فيها بنحو 30 ألفًا، وأنه على الرغم من هذا العدد الكبير، إلا أن الموصل لم تشهد هكذا مقتل، واستطاع الجنود الهروب بكل سهولة، على عكس ما حدث في سبايكر التي قرر فيها القادة الكبار تسليم القاعدة بمن فيها للتخلص من الشباب وتبعية وعود المالكي للعشائر، بحسبه.

من المسؤول؟

من جهته، يقول الخبير الأمني العراقي “حسن العبيدي” في حديثه لوكالة “يقين” إن ما حدث في سبايكر أثار عدة تساؤلات منذ  اليوم الأول، إذ إنه كيف لمئات الشباب المتواجد في قاعدة سبايكر أن يسلموا أنفسهم بكل سهولة دون أي مقاومة أو محاولة للهرب.

“كيف لمئات الشباب المتواجد في قاعدة سبايكر أن يسلموا أنفسهم بكل سهولة دون أي مقاومة أو محاولة للهرب؟”

ويعتقد العبيدي أن من قتلوا في سبايكر كانوا معزولين عن الأحداث الحقيقية للوضع في محافظتي صلاح الدين ونينوى، وأن الضباط الكبار المسؤولين عن القاعدة طمأنوا أولئك الشباب وأمروهم بالخروج في مسار معين من البوابة الرئيسة للقاعدة ووقعوا حينها في المصيدة، بينما هرب الضباط من الجهة الأخرى للقاعدة والتي لم يكن مقاتلو التنظيم قد وصلوا إليها بعد.

وعلى الرغم من المحاولات العديدة لوكالة “يقين” للتواصل مع نواب سابقين وحاليين ممن عملوا في لجنة التحقيق في قضية سبايكر، للاستفسار منهم عن الحقائق التي كشف عنها “محمد السعبري” إلا أن جميع من تواصلت معهم الوكالة امتنعوا عن الإدلاء بأي تصريحات بشأن الحادثة.

“من قتلوا في سبايكر كانوا معزولين عن الأحداث الحقيقية للوضع في محافظتي صلاح الدين ونينوى”

وفي هذا الصدد، يقول المحلل السياسي “رياض العلي” في حديثه لوكالة “يقين” إن ما كشف عنه السياسي “محمد السعبري” جاء متأخرًا جدًا، وجاء بعد خلافات كبيرة بينه وبين “نوري المالكي”، إذ إنه كان أحد أركان حزب الدعوة ومن المقربين للمالكي، إلا أن ما كشف عنه السعبري في لقائه التلفزيوني جاء محاولة للانتقام من المالكي.

وعن مدى أهمية المعلومات التي أدلى بها السعبري، أكد العلي على أن ما كشف عنه، حتى وإن كان حقيقيًا، فلا يمكن أن يؤدي إلى محاسبة المسؤولين عن الحادثة، إذ إن نوري المالكي لا يزال يقود الدولة العميقة في العراق من خلال الميليشيات والفاسدين وأنه لا قدرة لأي جهة حكومية أو برلمانية أو قضائية أن تحقق في الموضوع بشفافية في ظل وجود النظام الحاكم الحالي القائم على المحاصصة والمقرب من نظام ولاية الفقيه في إيران.

وما بين ما كشف عنه السعبري من حقائق حول سبايكر وما بين الإدعاءات الحكومية، لا يزال الغموض يكتنف تفاصيل كثيرة حول ما حصل في صبيحة الـ 12 من حزيران / يونيو 2014 في قاعدة القوة الجوية قرب تكريت.

المصدر:وكالة يقين

تعليقات