الأحد 16 يونيو 2019 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » التعليم في العراق »

المدارس المهدمة.. كيف تهدد التعليم في كربلاء؟

المدارس المهدمة.. كيف تهدد التعليم في كربلاء؟

مثل أغلب مفاصل الدولة العراقية الحالية المتهالكة داخليًا، وتراها قائمة على أصولها بوزاراتها ومؤسساتها وأبنيتها ظاهريًا؛ فإن تردي قطاع التعليم في العراق مثال صارخ على الانحلال المؤسساتي وتغول الفساد واللامبالاة وعدم السؤال عن تدهور التربية والتعليم وما ينتجه من آثار سيئة جسيمة على الأجيال، ومحافظة كربلاء ليست بمنأى عن ذلك.

تربية كربلاء.. أس الخراب

“وجود 350 مدرسة غير منجزة في عموم محافظة كربلاء، عازيًا السبب إلى الإهمال الحكومي وعدم المتابعة”

في ظل حاجة محافظة كربلاء إلى ما بين 350 – 400 مدرسة إضافية لاستيعاب عدد طلاب المحافظة؛ فإنها تعاني إهمالًا حكوميًا واسعًا في قطاعي التربية والتعليم، إذ ينخر الفساد تربية المحافظة وتهافت المسؤولين فيها للحصول على نصيب وحصة من مقاولات ترميم أو بناء مدارس المحافظة، هكذا وصف الحال الموظف في تربية كربلاء “س. ع” في حديثه لوكالة “يقين” والذي فضل عدم الإفصاح عن اسمه لحساسية الموضوع، إذ أكد على وجود جماعات مرتبطة بأحزاب متنفذة تسيطر على مراكز القرار المالي والاستثماري في تربية كربلاء.

وكشف عن وجود ملفات فساد وعقود مقاولات تقدر بملايين الدولارات يتم التنسيق فيها بين مكتب مدير تربية كربلاء عباس عودة من جهة وبين سماسرة الأحزاب المتنفذة والمقاولين من جهة أخرى.

وأضاف موظف تربية المحافظة: “شاهدت بعيني سرقة علنية من خلال التلاعب بمبالغ ترميم إحدى مدارس المحافظة، إذ كانت أفضل المناقصات المقدمة بتكلفة 400 مليون دينار عراقي من إحدى شركات المقاولات العراقية، وتم رفضها واعتماد مناقصة بتكلفة مليار دينار عراقي، وبالتأكيد سيتم ترميم المدرسة بأقصى الحالات بـ350 مليون دينار، لتذهب بعدها باقي المليار إلى جيوب الفاسدين في مديرية تربية كربلاء”.

مدير تربية كربلاء على طاولة الاستجواب

لا يبدو ما ذكره موظف تربية كربلاء “س. ع” مبالغًا فيه أو ضربًا من الخيال، فما يصدقه هو تصويت مجلس محافظة كربلاء بالإجماع في بداية شهر شباط الحالي على استجواب مدير تربية المحافظة عباس عودة.

“حاجة محافظة كربلاء إلى ما بين 350 – 400 مدرسة إضافية لاستيعاب عدد طلاب المحافظة”

وفي حديثه لوكالة “يقين” ذكر عضو لجنة التربية في مجلس محافظة كربلاء عقيل المسعودي، أن المجلس صوت على الاستجواب بعد طلب تقدمت به لجنته لوجود ملفات كثيرة تشوب عمل تربية المحافظة، منها استغلال المناصب الحكومية في عقد صفقات جانبية موازية للصفقات الأصولية، وكذلك تسجيل عجز مالي بقيمة ٦ مليار دينار تقريبًا، فضلًا عن إهمال وتقصير وصفهما المسعودي بـ “المتعمّدين” في أداء الواجب والمسؤولية الإدارية والقانونية، إضافة إلى شكاوى من مواطنين وموظفين عدة بشأن استغلال المناصب الوظيفية طالت مرافق مديرية التربية على مستوى المحافظة في ظل إدارة مديرها الحالي عباس عودة.

وأكد المسعودي استكمال الملفات وجمع المعلومات كافة بشأن التراجع الملحوظ والتجاوزات التي لا حصر لها في إدارة أهم مرفق يتصدى لمهمة قطاع التربية والتعليم في محافظة كربلاء، مؤكدًا على أن لجنته ستباشر الاستجواب بعد انتهاء بعض الإشكالات داخل مجلس كربلاء تخص مناصب المحافظة على خلفية الأزمة السياسية الأخيرة التي عصفت بالمجلس ومطالبات بعض الكتل بإقالة محافظ كربلاء الحالي، وأضاف أن لجنته وانطلاقًا من دورها الرقابي لن تتهاون مع ملف التربية في المحافظة حتى تصحيح المسار، بحسب قوله.

مدارس كربلاء تتحول إلى حسينيات!

نموذج صغير للفساد والإهمال المستشري في قطاع التربية والتعليم في كربلاء تلخصه مدرسة “القيروان” وهي مدرسة نائية تقع في منطقة (كريط الحيادر) إحدى مناطق قضاء الهندية التابع لمحافظة كربلاء.

ابن القضاء الصحفي فيصل الكريطي تحدث لوكالة “يقين” عن المدرسة قائلًا: هي مدرسة أعطيت لمقاول لهدمها وإعادة إنشائها بإحدى الأراضي الحكومية، باشر العمل بها من خلال دفعات السلف المالية الأولى التي أخذها من الدولة، وأكمل منها الأساس والهيكل من الكونكريت والحديد الصلب، لكن تأخر دفع الدولة ومماطلتها في تسليمه باقي الدفعات أجبر المقاول على التوقف عن إكمال البناء، وهي عبارة عن هيكل منذ نحو ست سنوات.

“وجود ملفات فساد وعقود مقاولات تقدر بملايين الدولارات يتم التنسيق فيها بين مكتب مدير تربية كربلاء عباس عودة من جهة وبين سماسرة الأحزاب”

والأدهى من ذلك – بحسب الكريطي – هو تحول المدرسة إلى حسينية كون موقعها على طريق مرور الزائرين في الطريق الفرعي بين محافظتي كربلاء والنجف، وتقدم فيها وجبات الزائرين من الضيافة وغيرها في مواسم الزيارة.

وتابع الصحفي الكربلائي للوكالة أن طلاب المدرسة في قرية كريط الحيادر يقدر عددهم بـ600 طالب جرى تحويلهم بعد هدم مدرستهم إلى مدرسة “النصر” في قرية كريط الخبازة المجاورة، الأمر الذي فاقم من معاناة الطلاب، حيث يضطرون للذهاب يوميًا نحو أربع كيلومترات مشيًا على الأقدام للوصول إلى المدرسة الأخرى، والعودة بنفس المسافة كذلك، وهي مشقة ومعاناة وتعب لا سيما أيام البرد الأمطار أو الحر والشمس الحارقة.

وأضاف، علاوة على ذلك فإن الطلاب غالبًا ما يصلون متأخرين عن دوامهم الرسمي بسبب بعد المسافة، كما أن مدرسة “النصر” أصبحت مكتظة جدًا وفيها ثلاثة أوقات دوام بدل وقت أو اثنين، ما ينذر بانحدار التعليم وضحالة الجودة وفقًا لتلك الأسباب.

مواد بناء المدارس تباع بثمن بخس

وأكد “الكريطي” في حديثه لوكالة “يقين” على وجود 350 مدرسة غير منجزة في عموم محافظة كربلاء، عازيًا السبب إلى الإهمال الحكومي وعدم المتابعة من قبل تربية المحافظة أو لجنة التربية في مجلس كربلاء، إضافة إلى سبب مهم وهو إهمال الدولة في تسليم المقاولين السلف المالية التشغيلية لإنجاز مشاريع المدارس، الأمر الذي دفع المقاولين في بعض المناطق –كما يقول الكريطي– إلى إيقاف المشروع وبيع مواد البناء بأسعار بخسة للمواطنين من أهالي المنطقة التي يجري فيها إنشاء مشروع المدرسة، حيث يسعى المقاول إلى ذلك بعد عجزه من الدولة في تسليمه سلفه لاسترداد أمواله، إذ يريد الحصول ولو على رأس المال من ذلك، وأصبحت أسعار مواد بناء المدارس تنافسية يقبل الأهالي على شرائها من المقاولين بأسعار أنسب بكثير من سعرها في السوق المحلية.

ويعد الواقع التعليمي في محافظة كربلاء مثالًا سيئًا ونموذجًا لتردي قطاعي التربية والتعليم في عموم العراق، وعليه فليس من المستغرب أن يكون العراق خارج التصنيفات العالمية أصلًا في جودة التعليم، اعترافًا من المجتمع الدولي أنه لا تعليم حقيقي في العراق ما بعد 2003 يمكن أن يُصنّف ولو في درجات متدنية.

المصدر:وكالة يقين

تعليقات