الثلاثاء 25 يونيو 2019 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » التعليم في العراق »

المعلم العراقي.. حقوق منتهكة وحماية مفقودة

المعلم العراقي.. حقوق منتهكة وحماية مفقودة

أعاد إضراب المعلمين في العراق إلى الواجهة من جديد تسليط الضوء على هذه الشريحة المهمة من الشعب، والمساهِمة عبر العصور في تربية الأجيال وتعليمها، وبذلِ أوقاتها لتعليم “اقرأ” و”بالقلم”، إلاّ أن أزمة كبيرة ومتفاقمة أصبح يعاني منها المعلم، والمسيرة التعليمية في العراق بشكل عام ما بعد ألفين وثلاثة، يرجعها مراقبون إلى الصراعات والخلافات بين الأحزاب والكتل السياسية الحاكمة، والتي لا تزال تعتمد نظام المحاصصة لتحقيق المصالح الخاصة من خلال تقاسم الوزارات والمؤسسات الحكومية.

إصلاح التعليم.. مطلب أساسي

“العراق أنفق منذ عام 2003 أكثر من (22) مليار دولار أمريكي على قطاع التعليم الأساسي، وتُعتبر مشكلة المدارس الطينية من أبرز ملفات الفساد

كان العراق من الدول المتقدمة في مجال التعليم في السبعينات والثمانينات من القرن الماضي، حيث حقق تقدماً كبيراً، وطفرة هائلة خلال هذين العقدين، وحصل على جائزتين من اليونسكو قبل عام 2003، بسبب الإنجازات المتحققة في قطاع التربية والتعليم، وإعلان العراق عام 1991 البلاد خالية من الأمية.

ويعاني العراق اليوم وعلى الرغم من التخصيصات المالية الضخمة التي صرفت في السنوات السابقة، من قلة المدارس للمراحل الابتدائية والمتوسطة والإعدادية، إضافة إلى وجود مئات المدارس الطينية التي تنتشر في الأرياف والمناطق النائية في البلاد، ما جعل أكثر المدارس الموجودة تتبنى الدوام الثنائي والثلاثي في مسعى غير مجد لحل المشكلة، بل يظهر هذا الأمر حجم المأساة والفساد الذي تسبب اليوم بأمية تقدر بـ20% في العراق، ونحو 3 ملايين طفل عراقي غير منتظم في الدراسة ومتسرب منها بحسب اليونيسيف في آخر تقرير لها.

وذكرت تقارير دولية أن العراق أنفق منذ عام 2003 أكثر من (22) مليار دولار أمريكي على قطاع التعليم الأساسي، وتُعتبر مشكلة المدارس الطينية من أبرز ملفات الفساد، إذ جرى تخصيص ميزانية لبناء مدارس حديثة وإزالتها، لكن ما زال هناك أكثر من (2000) مدرسة طينية بالعراق، وقدمت وزارة التربية إحصائية في وقت سابق أوضحت، أن عدد مدارس الطين في العراق، يبلغ أكثر من (2000) مدرسة، تقع النسبة الأكبر منها في محافظات ذي قار والبصرة والعمارة والمثنى والقادسية والنجف، تضم حوالي (15) ألف طالب، ويخدم فيها حوالي (7000) معلم وموظف.

“أزمة كبيرة ومتفاقمة أصبح يعاني منها المعلم، والمسيرة التعليمية في العراق بشكل عام ما بعد 2003”

وأكدت التقارير الدولية على أن هذا الرقم تزايد في منذ ست سنوات بشكل كبير، لا سيما في محافظتي بابل وذي قار، حيث تنتشر المدارس الطينية بكثرة، مع العجز الواضح في البنايات التعليمية، وغالبًا ما تبنى مدارس الطين بناء على طلب أهالي المناطق النائية، بعد توفير الأهالي قطعة أرض لإنشاء مدرسة من الطين أو أعواد القصب أو النخيل أو الكرفانات.

هذه الأزمة الخطيرة دفعت نقابة المعلمين العراقيين وبعد أن عجزت من كثرة المناشدات، إلى إعلان إضراب عام شمل جميع محافظات العراق، للمطالبة بإصلاح العملية التربوية وإنقاذ هذا القطاع المهم وإبعاده عن المحاصصة والشعارات السياسية.

المعلمون يترقبون نتائج إضرابهم

تلخصت مطالب المعلمين في تصحيح وتقويم العملية التربوية، بما يضمن مستقبل زاهر للتلاميذ، وتخصيص قطع أراضٍ سكنية أو بناء مجمعات سكنية للمعلمين، إضافة إلى منح المعلمين حقوقهم وامتيازاتهم في سلم الدرجات الوظيفية المخصصة لهم.

“الرواتب التي لا تكفي، تخلق مشكلة للمعلم ولمهنة التعليم، حيث تدفع المعلم إلى أن يبحث عن مصادر رزق أخرى”

وفي حديثه لوكالة “يقين” قال نقيب المعلمين عباس السوداني إن الغاية من إضرابنا هو رسالة تنبيه وتحذير إلى الحكومة لتصحيح إخفاقها الكبير إزاء الواقع التربوي في العراق، ومعالجة إهمالها الكبير تجاه شريحة المعلمين وعدم السماع لصوتهم لسنوات كانت فيه الحكومة وسياسيوها مشغولين بتقاسم المناصب والمصالح الحزبية الضيقة وتفضيلها على مصلحة الشعب وأهم شرائحه وهم المعلمون ودورهم الفاعل في إصلاح الأجيال وتعليمهم وتربيتهم.

وأضاف السوداني أن الجلسة الأخيرة مع رئاسة الوزراء كانت إيجابية في الكلام فقط، ولكن نحن الآن ننتظر ونترقب تحويل مطالبنا إلى واقع ملموس كما وعد رئيس الوزراء عادل عبد المهدي، وبخلافه سيكون لنا إضراب جديد وتصعيد مضاعف مع اتباع الطرق السلمية في التعبير عن رأينا.

وعن حيثيات الإضراب ومسبباته وتفاصيله ذكر المتحدث باسم نقابة المعلمين العراقية ناصر الكعبي أن قرابة 750 ألف معلم ومدرس شاركوا بالإضراب بعموم العراق عدا إقليم كوردستان، وهو ما يمثل نسبة 85% تقريبًا من أعداد معلمي ومدرسي العراق، خرجوا كلهم وهم يحملون قائمة بـ 32 مطلبًا من أهمها بناء المدارس، وتدريب وتطوير المعلمين وإعطائهم حقوقهم من حوافز وسكن، وإلغاء نظام الكورسات ونظام الأحيائي والتطبيقي، وإخراج وزارة التربية من المحاصصة السياسية.

“تلخصت مطالب المعلمين في تصحيح وتقويم العملية التربوية، بما يضمن مستقبل زاهر للتلاميذ، وتخصيص قطع أراضٍ سكنية أو بناء مجمعات سكنية للمعلمين”

وأكد الكعبي على أن رئاسة مجلس الوزراء متمثلة بالرئيس عادل عبد المهدي تسلمت جميع المطالب وتعكف الآن على دراستها وهناك تواصل مباشر بين مكتب عبد المهدي والنقابة لمتابعة تنفيذ المطالب.

ولفت الكعبي في تصريحه لوكالة “يقين” إلى أنه في حال عدم تنفيذ المطالب كما وعدت رئاسة الوزراء فإن المعلمين قد يذهبون إلى خطوات تصعيدية، لإيمانهم أن الحقوق في العراق تؤخذ ولا تعطى، وسننتزع حقوقنا من الكتل السياسية التي توزع الموازنات حسب رغباتها، وانتقد المتحدث باسم نقابة المعلمين الميزانية المخصصة للتربية والتعليم التي لا تكفي لسد العجز الحاصل في وزارة التربية وحاجتها إلى النهوض بهذا القطاع الكبير.

حقوق المعلم مغبونة

يعاني المعلم العراقي من إهمال يصفه معلمون بالمقصود من قبل الحكومة وأحزابها، وعدم مبالاة السلطتين التشريعية والتنفيذية لمهنة التعليم، ويعتقد الأستاذ (فارس مجيد) المعلم في إحدى مدارس بغداد في حديثه لوكالة “يقين” أن الفوضى التي أسسها نظام الحكم ما بعد عام 2003 كانت السبب في تضييع حقوق العراقيين عمومًا وشريحة المعلمين على وجه الخصوص.

ويضيف: الراتب لا يكفي، فالدولة تعطينا الفتات الذي بالكاد يسد حاجاتنا والتزاماتنا، فيما يتمتع المسؤولون والبرلمانيون بأعلى الرواتب، عليها أن تستجيب لمطالبنا وترفع من مستوانا المعاشي، حيث إن ما يقدمه المعلم أهم وأكبر من كثير من الشرائح المجتمعية التي تتقاضى رواتب عالية ولها امتيازات خاصة.

“يعاني المعلم العراقي من إهمال يصفه معلمون بالمقصود من قبل الحكومة وأحزابها”

ويتابع مجيد: الرواتب التي لا تكفي، تخلق مشكلة للمعلم ولمهنة التعليم، حيث تدفع المعلم إلى أن يبحث عن مصادر رزق أخرى، على حساب وقته كمعلم، فالبعض يتحول إلى سائق أجرة، وآخر يصبح مصورًا، ومعلم آخر يعمل حلاقًا، هذا على حساب راحته ووقته فيقل عطاؤه، والبعض يلجأ إلى أسلوب خاطئ، وهو اعتماده على إعطاء الدروس الخصوصية مقابل الأجرة، فيتعمد عدم الشرح الكامل للمادة الدراسية كي يلجأ إليه الطلاب، أي أن الحكومة عمدت إلى تخريب التعليم عبر تعسير حال المعلمين.

وفي ظل تلك المعطيات وغيرها ينتظر المعلمون من الحكومة الكثير، لا سيما بعد الوعود التي قطعتها لهم رئاسة مجلس الوزراء خلال لقاء رئيس الوزراء عادل عبد المهدي بوفد من نقابة المعلمين مؤخرًا.

المصدر:وكالة يقين

تعليقات