الحكومة الجديدة.. أزمات وتحدياتالزراعة في العراقالمشاريع المتوقفة والوهمية في العراقتقاريردجلة والفرات.. تلوث خطيرعام 2018 في العراق

مياه البصرة.. أزمة متفاقمة وتحذيرات من خطر جديد

أزمة مياه البصرة قديمة جديدة، حتى أصبحت سمة بارزة تعاني منها المحافظة في ظل تقصير حكومات ما بعد 2003، فبعد الأزمة التي عصفت بالمحافظة منذ صيف 2018 تظهر هذه المرة أزمة جديدة وهي حدوث تكسرات في إحدى السدود الحدودية مع إيران، وهي سدة “عجيردة” الفاصلة بي جزئي هور الحويزة الجنوبي والشمالي، وهور الحويزة هو الفاصل بين محافظتي ميسان والبصرة من جهة وبين العراق وإيران من جهة أخرى، وانهيار هذه السدة أدى إلى تسرب كميات كبيرة من مياه البزل الإيرانية المالحة إلى الجانب العراقي.

نواب البصرة يحذرون

“وصول هذه المياه ذات الكثافة الملحية العالية إلى شط العرب سيؤدي إلى تفاقم الأزمة وإتلاف أكثر من 25 ألف دونم من محصول الحنطة”

جرس الإنذار جاء بداية على لسان النائب عن محافظة البصرة (جمال المحمداوي) الذي حذّر -في بيان أذن لوكالة “يقين” شفويا باعتماده- من كارثة أوشكت تحل بالمحافظة نتيجة انهيار سداد هور الحويزة من جهة محافظة ميسان، وأكد على وصول كميات كبيرة من المياه من جانب محافظة ميسان إلى لسان “عجيردة” الفاصل بين جانبي هور الحويزة بين البصرة وميسان، والذي تسبب بانهيار أجزاء من السدة الفاصلة بين المحافظتين، وهذا ينبئ بكارثة طبيعية من خلال وصول المياه إلى البصرة من دون السيطرة عليها أو الإفادة منها بالشكل المناسب.

وعن أسباب الانهيار قال النائب: إن ضغط المياه بعد امتلاء هور الحويزة من جهة ميسان أدى إلى تكسرات في سدة عجيردة الفاصلة بين البصرة وميسان من جهة وإيران من الجهة الأخرى، وقد انهار جزء منها وأن المياه تتسرب باتجاه منطقة نهر السويب، محذرًا في الوقت ذاته من أن وصول هذه المياه ذات الكثافة الملحية العالية إلى شط العرب سيؤدي إلى تفاقم الأزمة وإتلاف أكثر من 25 ألف دونم من محصول الحنطة المزروع في حوض الخابطة المحاذي لحوض الصافية، مما يسبب بكارثة اقتصادية وضرر كبير للفلاحين.

حلول مقترحة

ودعا النائب المحمداوي إلى “إعادة إغمار محمية الصافية من خلال عمل فتحات مزودة بأنابيب لنقل المياه من جانب هور الحويزة في ميسان إلى البصرة عبر سدة لسان عجيردة، والعمل على تأمين الفتحة الموجودة على سدة الدسيم بشكل فوري لضمان عدم انتقال الماء إلى حوض الخابطة في الوقت الحالي، وتدعيم سدة أبو الفلين وذلك لتأمين موسم حصاد محصول الحنطة في البصرة، مؤكدًا على ضرورة “توفير جهد هندسي متخصص في المنطقة لتلافي أي حالة طارئة، واستمرار تزويد هور الحويزة من جانب البصرة بحصة مائية كافية وعدم الاكتفاء بموسم الفيضانات فقط”.

وهور الحويزة هو أحد أهوار العراق يقع بين محافظتي البصرة وميسان, وأنشأت محافظة البصرة بإنشاء محمية طبيعية فيه سميت (محمية الصافية)، ويبلغ طول الهور 80 كم وعرضه 30 كم وتصل مساحة الهور القصوى إلى 3000 كم2 تقريبًا تزيد وتنخفض بحسب نسبة المياه، وقد تصل في موسم الجفاف إلى حوالي 650 كم2 .

نسب خطيرة لملوحة المياه

وفي حديثه لوكالة “يقين” قال (ضرغام الأجودي) نائب محافظ البصرة: “إن نسبة الملوحة للمياه المتدفقة بعد انهيار سدة هور الحويزة بلغت 12000 تي دي أس، وهي نسبة عالية حيث لو وصلت مياه البزل هذه القادمة من الجانب الإيراني إلى شط العرب في القرنة فستكون نسبتها عندئذ قرابة 25000 تي دي أس، وهي نسبة عالية جدًا ستؤدي إلى كارثة كبيرة تفاقم أزمة المياه وملوحتها المتواصلة في شط العرب”.

“نسبة الملوحة للمياه المتدفقة بعد انهيار سدة هور الحويزة بلغت 12000 تي دي أس”

وطالب الأجودي بضرورة العمل على تحويل مجرى المياه إلى محمية الصافية الطبيعية والجاذبة للأسماك والحيوانات البحرية بهدف الاستفادة من المياه لإنعاش مناطق الأهوار فيها.

وأضاف نائب محافظ البصرة أن السدود القاطعة لهذه المياه ضعيفة جدًا، ومن الممكن أن تنهار في أي لحظة وتسبب بتسرب كميات كبيرة من المياه المالحة إلى شط العرب مرة أخرى، مبديًا أسفه لعدم الاستفادة من تلك المياه المتدفقة من هور الحويزة وعدم أخذ وزارة الموارد المائية الأمر على محمل الجد حتى الآن.

من جهته قال (محمد طاهر) مسؤول قسم تنمية الأهوار في البصرة لوكالة “يقين”: “نحن على اطمئنان من عدم زيادة نسبة الملوحة أو حدوث تكسرات أخرى في السدود، لأنه في نهاية الشريط الحدودي بين السدة أليف وباء باتجاه حقل مجنون النفطي هناك سدة مائية تابعة لوزارة الموارد المائية وهيئة إنعاش الأهوار ولا يمكن أن تصل المياه إلى منطقة نهر السويب وتصب في دجلة، ومنه إلى شط العرب.

كيف تنازلت الحكومة عن شط العرب لإيران؟

إزاء أخبار انهيار السدة بين إيران والعراق، نفت وزارة الموارد المائية ذلك، وقالت في بيان لها: “إن هذه الأخبار غير علمية وعارية عن الصحة، مشيرة إلى أن الانكسار الحاصل بجزء من السداد الداخلي لهور الحويزة ليس له أي تأثير، وأضافت أن خطط الوزارة تهدف إلى إغمار المساحة الكلية لهور الحويزة وليس جزءًا منه، وأكدت الوزارة على أن فريقًا من المختصين والمسؤولين يتواجد حاليًا بهور الحويزة، لإجراء استطلاع ميداني دقيق لمساحات الهور كافة”.

“تعد ظاهرة ارتفاع نسبة الملوحة في مياه شط العرب مشكلة مزمنة منذ عدة سنوات”

في المقابل اتهم (علاء البدران) نقيب المهندسين الزراعيين في البصرة وزارة الموارد المائية بالفساد والإهمال المتعمّد لشط العرب، وقال في حديثه لوكالة “يقين”: “حضرتُ اجتماع خلية الأزمة بشأن المياه في البصرة، وكانت طروحات وزارة الموارد المائية غير مجدية، للأسف وزارة الموارد المائية تنصلت عن كل وعودها بل حتى تنصلت عن توصيات مجلس الوزراء بتخصيص حصة مائية للبصرة بحدود 75 كم مكعب، وكان حديث مستشار وزارة الموارد المائية غريبًا، إذ إن وزارته تعتبر شط العرب من تسعينات القرن الماضي، ولا تنشئ عليه أي مشروع مياه إسالة، ويجب أن تكون كل مياه الإسالة عن طريق قناة البدعة عن طريق نهر الغراف، مع أن هذه القناة لا توصل للبصرة أكثر من 7 آلاف متر مكعب.

ويضيف البدران أن “وزارة الموارد المائية تعد شط العرب أصبح جزءًا من الخليج وليس تابعًا للعراق، ولا تعمل عليه أي مشاريع، متهمًا إياها بالتنازل عن شط العرب إلى إيران، فهي بدل أن تطالب بحصة العراق المائية من نهر الكارون؛ تطالب الآن ببقاء شط العرب مصبًا ملحيًا، وبالتالي فإن مصير الزراعة في البصرة ستكون في خطر محدق”.

وتابع قائلًا: “هذه فوضى افتعلتها وزارة الموارد المائية، حيث إن شط العرب في الأصل يجب أن يكون قناة إروائية وليس مصبًا ملحيًا، وللأسف وزارة الموارد المائية على مر السنين تنظر نظرة دونية للبصرة وهذا ليس خافيًا على أحد، ولديها مشاريع فاسدة في البصرة من ضمنها إنشاء قناة إروائية تأخذ من شط العرب فيما تقول الوزارة إن شط العرب مخطط له أن يكون مياهًا بحرية”.

“وزارة الموارد المائية تعد شط العرب أصبح جزءًا من الخليج وليس تابعًا للعراق”

وتساءل نقيب المهندسين الزراعيين في حديثه لـ”يقين”: ” إذا كانت وزارة الموارد المائية مخططة لهذا فلماذا عملت تلك القناة الإروائية وصرفت عليها نحو 550 مليار دينار عراقي أي أكثر من 450 مليون دولار؟، في حين كان من الممكن إقامة العشرات من محطات تحلية المياه بهذا المبلغ الضخم، أعتقد يوجد فساد كبير في وزارة الصحة، وهي غير موفقة في إدارة أزمة المياه في العراق، وقد تتنازل عن شط العرب لصالح إيران”.

وتعد ظاهرة ارتفاع نسبة الملوحة في مياه شط العرب مشكلة مزمنة منذ عدة سنوات، وعلى الرغم من استجابة الحكومة لاستغاثة أهالي قضاء الفاو سنة 2009، ورصدها مبلغاً لتنفيذ مشروع نقل المياه العذبة، ووضع حد للتسربات الملحية من الجانب الإيراني؛ إلا أن المسؤولين المحليين في قضاء الفاو يؤكدون على أن الإهمال وتلكؤ الإنجاز كان السبب في عدم اكتمال هذا المشروع، وغيره من عشرات المشاريع في محافظة البصرة.

الوسوم
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق