تصفية الصحفيينتقارير

الموصل.. أحداث متسارعة ومخاوف من انهيار أمني جديد

شهدت الأسابيع الماضية عدة أحداث أمنية في مدينة الموصل (مركز محافظة نينوى)، إذ تشي بتدهور سريع للأوضاع الأمنية في محافظة نينوى عامة ومدينة الموصل على وجه الخصوص، فالساعات الماضية شهدت عدة أحداث أمنية وخروقات كان أبرزها إلقاء القوات الأمنية على أحد الأشخاص بعد محاولته اغتيال شرطي في صناعة الكرامة شرق الموصل يوم الأربعاء الماضي 27 شباط/ فبراير أعقبها بساعات تفجير سيارة مفخخة مركونة في منطقة المجموعة الثقافية قرب جامعة الموصل، ليودي الحادث بحياة شخص وجرح 13 آخرين.

عدة تساؤلات تطرح عن حقيقة هذه الأوضاع الأمنية وما حصل فعليًا على أرض الواقع في مدينة الموصل.

أحداث أمنية متسارعة

في ظهيرة يوم الأربعاء 27 شباط/ فبراير الماضي، اعتقلت قوة من فوج طوارئ شرطة نينوى شخصًا مدنيًا في صناعة الكرامة شرقي الموصل، بعد أن حاول اغتيال أحد أفراد الشرطة في المنطقة الصناعية.

وأفادت الشرطة في بيان لها اطلعت عليه وكالة “يقين” أن قوة من فوج الطوارئ ألقت القبض على أحد مقاتلي تنظيم الدولة (داعش) بعد محاولته اغتيال شرطي في المنطقة الصناعية، وأن جميع أفراد عائلة المتهم منتمون للتنظيم، بحسب البيان.

بيان قيادة شرطة نينوى يتناقض مع ما حدث على أرض الواقع، إذ أفاد عدد من الناشطين أن الذي حاول اغتيال أحد عناصر الشرطة، ليس مقاتلًا في تنظيم الدولة، وإنما أحد أفراد ميليشيا بدر المنضوية ضمن الحشد الشعبي في العراق.

وأفاد شاهد عيان في منطقة صناعة الكرامة ويدعى “مهند حسين” في حديثه لوكالة “يقين” أن الشرطة ألقت القبض على شخص حاول الاعتداء على شرطي في مدخل المنطقة الصناعية.

“أفاد عدد من الناشطين أن الذي حاول اغتيال أحد عناصر الشرطة، ليس مقاتلًا في تنظيم الدولة، وإنما أحد أفراد ميليشيا بدر”

وأضاف حسين أنه شاهد بأم عينه المتهم وهو يخبر الشرطة أنه منتسب في ميليشيا بدر وأظهر لهم هوية رسمية تؤيد انتماءه للميليشيا، وأن منتسبي الشرطة ألقوا القبض على المتهم وادعوا أنه من تنظيم الدولة (داعش).

مصدر في قيادة شرطة محافظة نينوى اشترط عدم الكشف عن هويته مقابل الحديث لوكالة “يقين” أوضح أن من ألقت الشرطة القبض عليه ليس منتميًا لتنظيم الدولة (داعش)، وأنه بالفعل أحد أفراد ميليشيا بدر وأن مشادة كلامية حدثت بينه وبين الشرطي في مدخل صناعة الكرامة، ما أدى إلى وقوع تشابك بالأيدي بين الاثنين حاول معها المتهم استخدام سلاحه الشخصي.

وعن اتهام من ألقت الشرطة القبض عليه بالانتماء لتنظيم الدولة (داعش)، كشف المصدر عن أن مديرية الشرطة تلقت عدة اتصالات من مديرية أمن الحشد طلبت فيها التغطية على الأمر وإلصاق التهمة بالتنظيم، بحسبه.

مفخخة المجموعة الثقافية

لم تمر ساعات على هذه الحادثة حتى وقع تفجير كبير في منطقة المجموعة الثقافية في الساحل الأيسر (الشرقي) من الموصل، إذ أدى تفجير سيارة مفخخة إلى مقتل مدني وجرح 13 آخرين.

خلية الإعلام الأمني أعلنت في بيان اطلعت عليه وكالة “يقين” جاء فيه أن اعتداء “إرهابياً” بواسطة عجلة مفخخة مركونة على جانب الطريق وقع في منطقة المجموعة الثقافية قرب جامعة الموصل، وأدى الانفجار إلى سقوط 14 ضحية بين قتيل وجريح.

قائد عمليات نينوى “نجم الجبوري” قال في مؤتمر صحفي رفقة محافظ نينوى “نوفل العاكوب” في موقع الحادث وبعد نحو ساعتين على التفجير “إن الحادث كان متوقعًا وإن الموصل بحاجة إلى نصب أجهزة سونار على بوابات الموصل لتفتيش العجلات قبل دخولها المدينة”.

وأضاف الجبوري في المؤتمر الصحفي الذي حضره مراسل وكالة “يقين” إن الأوضاع الأمنية في الموصل مسيطر عليها ولا شيء يدعو إلى قلق الأهالي.

اتهامات للحشد

وتزامنًا مع تفجير السيارة المفخخة في منطقة المجموعة الثقافية، تناقلت عدة صفحات في موقع التواصل الاجتماعي (فيسبوك) أنباء عن افتعال الحشد لتفجير المجموعة الثقافية، بعد سلسلة تهديدات لبعض المطاعم والمقاهي في المنطقة، والتي امتنع أصحابها عن دفع إتاوات للمكاتب الاقتصادية للحشد.

إذ يقول أحد العاملين في أحد مقاهي منطقة المجموعة الثقافية في حديثه لوكالة “يقين” إن المحال التجارية والمطاعم تعلم جيدًا أن شيئًا ما سيحصل في المنطقة، بعد تهديد الحشد الشعبي صراحة لمطعمي “طماطة” و”الجندول” بعد امتناع أصحابهما عن دفع إتاوة للحشد، مؤكدًا على أن التفجير وقع قبالة المطعمين بالضبط.

“المحال التجارية والمطاعم تعلم جيدًا أن شيئًا ما سيحصل في المنطقة، بعد تهديد الحشد الشعبي صراحة لمطعمي “طماطة” و”الجندول””

وفي هذا الصدد أشار ضابط في قيادة عمليات نينوى والذي عرّف عن نفسه لوكالة “يقين” بـ “موسى الزبيدي” أن التفجير ليس من فعل تنظيم الدولة (داعش) وأن ما حدث يشبه إلى حد كبر ما حدث قبل 4 أشهر، عندما انفجرت سيارة مفخخة قرب مطعم “أبو ليلى” في حي موصل الجديدة في الجانب الأيمن (الغربي) من الموصل، عندما امتنع صاحب المطعم عن دفع الإتاوة لأحد المكاتب الاقتصادية للفصائل المسلحة.

وأضاف الزبيدي في حديثه أن تنظيم الدولة (داعش) ليست لديه حاضنة شعبية في مركز مدينة الموصل وبالتالي، فتنفيذ تفجير بسيارة مفخخة من هذا النوع مستبعد جدًا، خاصة أن التفجير ليس انتحاريًا، وهو ما اعتاد التنظيم على اتباعه في استهداف القطعات الأمنية والأسواق، إضافة إلى عدم تبني التنظيم لتفجير المجموعة.

ويشير كثير من الموصليين إلى احتمالية تورط الحشد الشعبي في التفجير الأخير، إذ يقول “مؤمن عبد الله” وهو أحد التجار في مدينة الموصل، إن عهد تنظيم الدولة (داعش) في الموصل قد انتهى، وحل محله الحشد الشعبي الذي بات يستخدم جميع الأساليب غير الشرعية في ابتزاز سكان الموصل وتجارها.

“الميليشيات المنفلتة في محافظة نينوى تخوض معركة وقت في مدينة الموصل لأجل نهب المدينة اقتصاديًا”

وأوضح عبد الله أن الشرطة وقيادة العمليات وجهاز الأمن الوطني يمكن لهم أن يعرفوا من تسبب بتفجير أمس، من خلال منظومة كاميرات المراقبة التي نصبت في جميع الشوارع الرئيسة في الموصل، ويمكن لهم أن يعيدوا تسجيل الكاميرات ليعرفوا من ركن السيارة وفجّرها.

وكان النائب عن محافظة نينوى “شيروان الدوبرداني” قد اتهم في وقت سابق بعض فصائل الحشد بافتعال تفجير منطقة موصل الجديدة قبل 4 أشهر، عندما امتنع صاحب المطعم عن دفع الإتاوة.

وكان الدوبرداني قد أوضح لوكالة “يقين” في وقت سابق أن تفجير موصل الجديدة يمكن أن يكرر في منطقة أخرى في الموصل من قبل ذات الجهات، وهو ما حدث بالفعل في منطقة المجموعة أمس.

مخاوف من انفلات الأمن

من جانبه أوضح الخبير الأمني “رياض الزبيدي” في حديثه لوكالة “يقين” أن الميليشيات المنفلتة في محافظة نينوى تخوض معركة وقت في مدينة الموصل لأجل نهب المدينة اقتصاديًا، وأن تفجير المجموعة الثقافية أمس، جاء عقب أيام من تهديد المكاتب الاقتصادية للميليشيات بتفجير حلويات “الذهبي” في حي الضباط في الموصل، والذي امتنع صاحبها عن دفع مبلغ 160 ألف دولار كانت الميليشيات قد طالبت بدفعه، وهو ما اضطر صاحب المحل إلى إغلاقه وفتح محل بديل في محافظة أربيل في إقليم كردستان.

تشير الأحداث الأمنية المتسارعة في محافظة نينوى، إلى انفلات أمني في المدينة، وسيطرة الميليشيات وتحكمها بمجمل الوضع الأمني في المدينة التي باتت تئن تحت وطأة التهديدات والإتاوات، بعد أكثر من عام ونصف العام على استعادة القوات الأمنية السيطرة عليها من مقاتلي تنظيم الدولة (داعش) عام 2017.

الوسوم
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق