الأربعاء 23 أكتوبر 2019 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » النفوذ الإيراني يدمر العراق »

بدعم إيراني.. "صلاح الدين" على طريق التقسيم الطائفي

بدعم إيراني.. “صلاح الدين” على طريق التقسيم الطائفي

العراق – صلاح الدين

ليس خافيًا على أحد مدى اتساع النفوذ الإيراني في العراق منذ عام 2003، حتى ذهبت تقارير دولية للتأكيد على أن الحاكم الفعلي والمسيطر على مفاصل القرار في الحكومات العراقية خلال الخمسة عشر سنة  الأخيرة خاضع بدرجة كبيرة للإرادة الإيرانية، وليس خافيًا على أحد أيضًا أن العراق هو ساحة صراع كبيرة بين النفوذين الأمريكي والإيراني، وتبرز للواجهة حلقة صغيرة من حلقات النفوذ الإيراني في العراق، ألا وهي المساعي الجادة لتقسيم محافظة صلاح الدين وجعل قضاء سامراء مدينة دينية للرغبة الإيرانية في ذلك.

“مسجدي” في سامراء وبداية التقسيم

“تحركات السفير الإيراني هي لفرض مشروع تقسيم طائفي مخطط له مسبقًا يشمل حاليًا محافظات البصرة وبابل وصلاح الدين بالخصوص”

لم تلق تحركات السفير الإيراني في العراق (إيرج مسجدي) ولقاؤه المواطنين والحكومات المحلية للمحافظات، وتصرفاته وكأنه مسؤول عراقي وليس دبلوماسيًا يمثل دولة – بحسب المحلل السياسي محمد الطائي في حديثه لـ”يقين” – لم تلق أي اعتراض من حكومة بغداد، بل على العكس فإنها تغض الطرف عن تحركات وتصرفاته البعيدة عما يجب أن يتحلى به كدبلوماسي يمثل دولة مجاورة، وألا يتحرك إلا بعلم حكومة بغداد وموافقتها، ويضيف الطائي، أن ” زيارة السفير الإيراني إلى مدينة سامراء في محافظة صلاح الدين منتصف الشهر الماضي، ولقاءه بعدد من المسؤولين المحليين وعلى رأسهم محافظ صلاح الدين عمار جبر وعقده لصفقات اقتصادية واستثمارية تُنفذ من قبل شركات إيرانية؛ تثير مخاوف الأهالي من مخطط إيراني جديد للسيطرة إدارياً على المدينة بعد بسط النفوذ أمنياً على كاملها من خلال وجود عشرات الفصائل المسلحة الموالية لإيران وفي مقدمتها سرايا السلام التابعة لزعيم التيار الصدري مقتدى الصدر”، وتابع المحلل السياسي أن ” إيران ترغب بتوسيع نفوذها في محافظة صلاح الدين وابتلاع ما تبقى من أملاك وأراضٍ تجارية مهمة ومراقد دينية، وهي تنوي بالفعل أن تجعل من مدينة سامراء وبعض المناطق المحيطة بها محافظة دينية مستقلة عن صلاح الدين، وكل هذا لأغراض عقائدية تزيد من ولاء شيعة العراق وتطويعهم لصالح مشاريع طهران”.

وسامراء مدينة عراقية تاريخية، كانت عاصمة الدولة العباسية عقودًا من الزمن، تقع على الضفة الشرقية لنهر دجلة في محافظة صلاح الدين، وتبعد 125 كيلومتراً شمال العاصمة بغداد، وتقطنها عشائر عربية من المكون السني، وتضم مرقدي الإمامين علي الهادي والحسن العسكري، وقد اجتاحتها نيران العنف الطائفي بعد الغزو الأمريكي للعراق وتحديدًا بعد حادثة تفجير المرقدين عام 2006 وبعد هذه الحادثة عمت الحرب الطائفية في العراق.

تقسيم طائفي لصلاح الدين

“إيران تنوي بالفعل أن تجعل من مدينة سامراء وبعض المناطق المحيطة بها محافظة دينية مستقلة عن صلاح الدين”

وحذر السياسي العراقي (انتفاض قنبر) في حديثه لوكالة “يقين” من التحركات “المريبة والخطرة” للسفير الإيراني في العراق إيرج مسجدي، وتنقلاته بين المدن العراقية، مبينًا أن أكثرها ريبة تحركاته الأخيرة في محافظة صلاح الدين ولقاؤه مسؤوليها، وأكد على أن هدف التحركات هو التقسيم الطائفي بمساعدة محافظ صلاح الدين السابق والنائب الحالي أحمد الجبوري أبو مازن.

وتابع قنبر، أن “تحركات السفير الإيراني هي لفرض مشروع تقسيم طائفي مخطط له مسبقًا يشمل حاليًا محافظات البصرة وبابل وصلاح الدين بالخصوص، وأن ما يحدث في محافظة صلاح الدين هو إعادة لتقسيم العراق على أساس طائفي، يشمل في المستقبل عزل الزبير عن البصرة والمناطق السنية في بابل عن المناطق الشيعية” وأضاف أن “هذه القضية الإستراتيجية تتعدى صلاحية محافظ أو شخصية سياسية كأحمد الجبوري أو غيره”، متهمًا (أبو مازن) بـتجاوز صلاحياته والتجاوز على تاريخ العراق، والسعي إلى تقسيمه على أساس طائفي”.

في المقابل قال النائب السابق عن محافظة صلاح الدين مطشر السامرائي في حديثه لـ”يقين”: “إن الحديث عن تقسيم صلاح الدين أو جعل قضاء سامراء محافظة مستقلة ذات طابع ديني مبالغ فيه، وأن زيارات المسؤولين طبيعية وبعلم حكومة المحافظة، لا سيما زيارة السفير الإيراني الأخيرة؛ لما لمحافظة صلاح الدين ومدينة سامراء تحديدًا من عمق تاريخي وديني مرتبط عقائديًا بالمذهب الشيعي، متمثلًا بوجود ضريحي الإمامين العسكريين”، مؤكدًا في الوقت ذاته على رفضه لأي محاولات تقسيم على أساس طائفي أو ديني أو عرقي، قائلًا: إن أهالي سامراء سيرفضون قطعًا هذا الإجراء فيما لو حدث، وأن مدينة سامراء منارة حضارية ومعلم مهم وجزء حيوي في محافظة صلاح الدين، ولا يمكن بحال من الأحوال فصلها عن أو تقسيمها، وسيقف أهالي سامراء يدًا واحدة لرفض أي مشروع تقسيمي لمحافظة صلاح الدين.

إقالة “الكريّم”

“إيران ترغب بتوسيع نفوذها في محافظة صلاح الدين وابتلاع ما تبقى من أملاك وأراضٍ تجارية مهمة ومراقد دينية”

وفي حديثه لوكالة “يقين” أكد الشيخ (عيسى السامرائي) على أن إقالة رئيس مجلس محافظة صلاح الدين أحمد الكريم هو أولى خطوات تقسيم المحافظة، كونه يرفض مساعي تقسيمها وتحويل مدينة سامراء إلى محافظة دينية مستقلة تتميز بالتغول والنفوذ الإيراني فيها.

ويضيف، بدا ذلك واضحًا من خلال إصرار أعضاء المجلس التابعين للنائب عن المحافظة أحمد الجبوري أبو مازن، متهمًا الأخير بمحاولاته المستمرة للاستحواذ على صلاح الدين ونهب خيراتها وقربه من المحور الإيراني الطائفي، وأن -أبو مازن- مستعد لتقديم كل الدعم والتنازل لإيران أو أحزابها المتنفذة للحفاظ على مكاسبه، وإنه يسعى إلى أن يكون زعيمًا يجعل صلاح الدين تأتمر بأمره وتخضع لنفوذه، تمهيدًا للحصول على مكاسب كبيرة في بغداد، بحسب الشيخ السامرائي.

“محاولات تقسيم صلاح الدين أو غيرها هو جزء من مشروع إيراني كبير للاستحواذ على العراق”

وفي السياق ذاته أصدر نواب ووجهاء عن مدينة سامراء بيانًا أكدوا من خلاله على رفضهم لإقالة رئيس مجلس صلاح الدين أحمد الكريم، جاء فيه: أن “نواب ووجهاء وممثلي مدينة سامراء عقدوا اجتماعاً في منزل النائب مثنى عبد الصمد السامرائي أعقبه مؤتمر صحفي، استنكروا خلال قيام مجلس محافظة صلاح الدين بإقالة رئيس المجلس أحمد الكريم من منصبه ومحاولة جهة سياسية فاسدة الاستحواذ على الحكومة المحلية وإقصاء ممثلي مدينة سامراء والمناطق الأخرى في المحافظة من جميع المناصب والمواقع التنفيذية فيها.

وطالب النائب مثنى السامرائي خلال المؤتمر “أعضاء مجلس المحافظة بألا يكونوا أسرى إدارة جهة سياسة فاسدة وأن يغلبوا مصالح المحافظة على المصالح الشخصية؛ رافضًا محاولات الإقصاء والاستحواذ على صلاح الدين ومقدراتها وتحويلها لجيوب الفاسدين“.

وبحسب مراقبين فإن محاولات تقسيم صلاح الدين أو غيرها هو جزء من مشروع إيراني كبير للاستحواذ على العراق وجعل كل جزئية فيه خاضعة للإرادة الإيرانية، بعد سيطرة طهران على مفاصل القرار في بغداد.

المصدر:وكالة يقين

تعليقات