الإثنين 25 مارس 2019 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » تقارير »

تعديل قانون الجنسية يهدد بضياع الاستقرار وتضحيات الشباب العراقي

تعديل قانون الجنسية يهدد بضياع الاستقرار وتضحيات الشباب العراقي

بعد أن أنهى البرلمان العراقي القراءة الأولى لمشروع قانون تعديل الجنسية العراقي، تناولت وسائل الإعلام العراقية موجة كبيرة من الغضب والرفض لطرح مثل هكذا قانون، يجهز على القانون المعتمد في البلاد، وقد يؤدي إلى تغييرات ديموغرافية كبيرة بحسب كثير من النواب الذي رفضوا مشروع القانون الجديد.

ما هو قانون الجنسية الجديد؟

ينص قانون الجنسية العراقي المعمول به حاليًا على أن الجنسية العراقية تمنح عن طريقين، أولاهما عن طريق الدم أي منح الجنسية للطفل الذي يولد من أب عراقي وأم أجنبية، دون منح الطفل الجنسية العراقية في حال كون الأم عراقية وكان الأب أجنبيًا، وذلك بحسب أستاذ القانون التشريعي في جامعة بغداد “محمد صديق”.

“الغضب والرفض لطرح مثل هكذا قانون، يجهز على القانون المعتمد في البلاد، وقد يؤدي إلى تغييرات ديموغرافية كبيرة”

وأضاف صديق في حديثه لوكالة “يقين” أن الطريقة الثانية هي منح الجنسية العراقية للأجنبي المقيم في العراق عشر سنوات متواصلة، وهذه الطريقة يكاد يكون العراق من الدول القليلة التي تطبقها بتقنين كبير قبل عام 2003.

وعن تعديل قانون الجنسية وطرحه للقراءة الأولى في مجلس النواب يوم الإثنين الماضي، أوضح صديق أن التعديل الجديد ينسف أسس الدولة العراقية، إذ إنه يمنح الجنسية لمن لهم إقامة عام واحد في العراق، إضافة إلى منح الجنسية للطفل المولود خارج العراق وكان أبوه أجنبيًا، لافتًا إلى أن هذا التعديل وإجراءات التجنيس الجديدة في حال إقرارها، فإنه سيؤدي إلى زيادة أعداد سكان العراق، بالنظر إلى عدد العمالة الأجنبية والزائرين الإيرانيين في العراق وخاصة في المحافظات الوسطى والجنوبية.

خبير: التعديل فيه أعباء اقتصادية

وعن أبرز الإشكاليات في قانون الجنسية المقترح  يقول الخبير القانوني “طارق حرب” في حديثه لوكالة “يقين” إن قانون الجنسية المعمول به وهو قانون رقم 26 لسنة 2006 كان جزلًا وجوادً في منح الجنسية لكل من هب ودب.

“التعديل الجديد ينسف أسس الدولة العراقية، إذ إنه يمنح الجنسية لمن لهم إقامة عام واحد في العراق، إضافة إلى منح الجنسية للطفل المولود خارج العراق وكان أبوه أجنبيًا”

ويضيف أن الأوضاع الأمنية التي مر بها العراق، جعل من منح الجنسية خلال الفترة الماضية محدودًا جدًا، لافتًا إلى أن التعديل الجديد يستهدف تقليل مدة العشر سنوات كشرط في منح الجنسية إلى سنة واحدة فقط، وهو ما سينسف أسس المواطنة العراقية وتأثيره على الاقتصاد العراقي.

وأوضح حرب أن جميع الأجانب لم ولن يأتوا إلى العراق بسبب وضعه الأمني، باستثناء دولة واحدة هي إيران، وبالتالي فإن التعديل الجديد يستهدف تجنيس مئات آلاف الإيرانيين.

وفي ختام حديثه لوكالتنا، أوضح الخبير القانوني أن التعديل الجديد سيضيف عبئًا اقتصاديًا كبيرًا على العراق، إذ إن عدد سكان العراق ارتفع من 26 مليون نسمة عام 2003 إلى قرابة 40 مليون نسمة عام 2019، والتعديل الجديد سيضيف مئات الآلاف إلى تعداد سكان العراق.

رفض واستنكار برلماني

رفض متصاعد لتعديل قانون الجنسية العراقي ومن مختلف الكتل السياسية، إذ وجّه النائب محمد إقبال الصيدلي في الـرابع عشر من آذار/ مارس انتقادات لاذعة للفقرات التي تضمنها تعديل قانون الجنسية العراقية، وعدّ تلك الفقرات “انتكاسة كبيرة” في مسار القوانين العراقية المتعلقة باستقرار البلد  .

مشروع القانون المقترح لتعديل قانون الجنسية تلفه كثير من الشوائب والعلل التي تجعل من الصعوبة بمكان التوافق على تمريره بصيغته الحالية”

وأضاف إقبال في بيان صدر عن مكتبه الإعلامي واطلعت عيه وكالة “يقين” إن الفقرات التي تضمنها تعديل القانون سهلت منح الجنسية العراقية بعيداً عن النقاط التي حرص عليها المشرع العراقي طيلة السنوات الماضية، مشيرًا إلى احتمالية كبيرة في أن ينتج عنها تغيير ديموغرافي كبير نتيجة عمليات المنح غير المدروس أو المتعمد، بحسب البيان.

وأكد الصيدلي في بيانه على أن إحدى أكبر الإشكاليات في مشروع القانون هو تضمينه منح الجنسية لمن ولد في العراق حتى لو كان أحد الوالدين غير عراقي، مع منح صلاحيات واسعة لوزير الداخلية بمنح الجنسية خلاف للضوابط التي أقرتها الأعراف العراقية، بحسبه.

أما السياسي العراقي المعروف “حسن العلوي” فقد شن هجومًا لاذعًا على الحكومة والبرلمان، إذ اتهم العلوي السلطات بالسعي إلى إصدار قانون يقضي بتجنيس الزائرين الأجانب للعتبات المقدسة في حال مكوثهم في العراق عامًا واحدًا فقط .

أكبر الإشكاليات في مشروع القانون هو تضمينه منح الجنسية لمن ولد في العراق حتى لو كان أحد الوالدين غير عراقي

العلوي وفي تسجيل صوتي له نشر على موقعه الرسمي أضاف ما نصه: “إن كل من أعدّ وساند ووافق على قانون الجنسية العراقية ليس عراقيًا، وهو عميل وسافل ومرتشٍ، وقد وافق على منح الجنسية للأجانب”، متسائلًا بالقول: “في أي البلدان يمكث الأجنبي عامًا واحدًا ويحصل على الجنسية!”.

وأضاف العلوي أن الهدف من هذا القانون يتمثل بتجنيس الزائرين للعتبات المقدسة الذين يمكثون عامًا واحدًا في العراق قائلًا إنه وفقًا لهذا القانون وخلال عامين فقط ستمتلئ العاصمة بغداد بـ 4 مليون أجنبي يستخدمون كلمة (خودا) بدلًا من لفظ الجلالة (الله)، في إشارة واضحة وجلية للإيرانيين، داعيًا العراقيين إلى الوقوف ضد الحكومة الاتحادية في هذا القانون.

شوائب وعلل

لاقى تعديل قانون الجنسية العراقية رفضًا واستنكارًا من نواب عدة في البرلمان، إذ يقول النائب في البرلمان عن كتلة النهج الوطني (حزب الفضيلة) “عمار طعمة” إن مشروع القانون المقترح لتعديل قانون الجنسية تلفه كثير من الشوائب والعلل التي تجعل من الصعوبة بمكان التوافق على تمريره بصيغته الحالية.

وأضاف طعمة في حديثه لوكالة “يقين” أن مشروع التعديل قدم للبرلمان من الحكومة ولم تقترحه أي كتلة برلمانية، مضيفًا أن أهم نقطة شائكة في مشروع القانون الجديد هو منح الطفل المولود خارج البلاد من أم عراقية وأب لا جنسية له بالمطلق الجنسية العراقية، وهذا ما قد يؤدي إلى منح الجنسية للأب بعد فترة، وبالتالي عدم معرفة خلفية هذا الأب الذي سيجنس فيما إذا كان متطرفًا أم لا، على حد تعبيره.

“المشروع شهد انتقادات واسعة من مختلف الكتل السياسية والبرلمانية”

وأشار إلى مخالفة واضحة في مشروع القانون، وهي منح وزير الداخلية صلاحيات واسعة في حق قبول تجنيس غير العراقي، وإن لم يقيم بصورة مشروعة في العراق سواء كان مهجرًا أو غير ذلك، وهذا الإجراء فيه خطورة كبيرة من جهة تغيير ديموغرافية الشعب العراقي.

وفي ختام حديثه، أشار طعمة إلى أن مدة الإقامة المقترحة والتي يكتسب من خلالها الأجنبي الجنسية العراقية والمتمثلة بعام واحد، هي مدة قليلة، ولا توجد دولة في العالم على الإطلاق تمنح الجنسية للأجانب بعد إقامة عام واحد في البلاد.

من جانبه رفض رئيس الكتلة النيابية لتحالف سائرون “حسن العاقولي” مشروع القانون المقترح، مشيرًا في مداخلته في مجلس النواب إلى أنه ووفقًا للمادة 132 من النظام الداخلي لمجلس النواب، والتي تنص على مناقشة المبادئ والأسس العامة للمشروع، والتصويت على المشروع وحصوله على الأغلبية قبل إقراره.

وأضاف في مداخلته أنه وبما أن المشروع شهد انتقادات واسعة من مختلف الكتل السياسية والبرلمانية، فإن كتلة سائرون تطلب رفض المشروع بالمطلق وإرجاعه إلى الحكومة، بحسب العاقولي.

بعد أن أثار مشروع قانون تعديل الجنسية العراقي كثيرًا من اللغط بالجلسة الماضية في البرلمان، يترقب العراقيون ما سيؤول إليه مشروع القرار وما سيؤدي إليه من كوارث على البلاد في حال إقراره.

المصدر:وكالة يقين

تعليقات