الإثنين 19 أغسطس 2019 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » الحكومة الجديدة.. أزمات وتحديات »

الصيف المقبل.. كارثة جديدة تعصف بالبصرة

الصيف المقبل.. كارثة جديدة تعصف بالبصرة

على الرغم من هطول كميات كبيرة من الأمطار خلال موسم الشتاء الحالي، إلا أن نذر كارثة جفاف قادمة في البصرة تلوح في الأفق، إذ إن محافظة البصرة (أقصى جنوب العراق) تعاني من شح في المياه الصالحة للشرب منذ سنوات، فضلًا عن عدم صلاحية المياه فيها للزراعة بسبب نسب التلوث العالية والملوحة.

تحذيرات حكومية تطرح عدة أسئلة عن السياسيات الحكومية المتبعة في استغلال مياه الأمطار وتخرينها وعدم ذهابها سدى واختلاطها مع المياه المالحة في الخليج العربي.

كارثة مرتقبة!

تحذيرات من كارثة مقبلة في الصيف، جاءت على لسان عضو مجلس محافظة البصرة “مجيب الحساني”،  الذي يقول في حديثه لوكالة “يقين” إن العراق يفقد كميات كبيرة من المياه سدى، مؤكدًا على أن البصرة ستشهد وضعًا كارثيًا شبيهًا بالذي حدث في الصيف الماضي.

وأضاف أن البصرة على الرغم من هطول كميات كبيرة من الأمطار خلال موسم الشتاء الحالي، إلا أن كثيرًا من أحيائها ما زالت تفتقد المياه الصالحة للشرب، محذرًا مما ستؤول إليه أوضاع المدينة في حال استمرار الوضع على ما هو عليه، ومؤكدًا على أن الشعب البصري قد تكون له كلمة أخرى في الصيف المقبل.

وعن الإستراتيجية الحكومية في التعامل مع المياه، أوضح الحساني أنه على الرغم من هطول كميات كبيرة من الأمطار في مختلف المحافظات العراقية، إلا أن محافظة البصرة وحكومتها المحلية لا تمتلك أي إستراتيجية لضمان كميتها أو حصتها من الإطلاقات المائية خلال الصيف المقبل، إذ إن البصرة لا تضم أي سدود أو خزانات مياه عملاقة لحفظ المياه واستخدامها في أوقات الشحة.

من جانبه أوضح مسؤول شعبة الإسالة في مديرية ماء البصرة “ماجد الخزرجي” في حديثه لوكالة “يقين” إن وضع المياه في البصرة جيد في فصل الشتاء، لكنه قد يشهد انتكاسة كبيرة في الصيف المقبل.

وأضاف أن محافظة كالبصرة لم تولِّها الحكومة أي اهتمام في مجال بناء وتشييد أي مشاريع إستراتيجية لحفظ المياه كالسدود والنواظم والخزانات، وأن الصيف المقبل لن يكون استثتاء من الأعوام السابقة، إذ إن كميات مياه الأمطار الكبيرة التي سقطت شتاء ستذهب خلال شهرين إلى المياه المالحة في شط العرب والخليج، وأن البصرة لن تنتفع منها سوى لفترة محدودة.

تقصير حكومي في حفظ المياه

“العراق يفقد كميات كبيرة من المياه سدى، والبصرة ستشهد وضعًا كارثيًا شبيهًا بالذي حدث في الصيف الماضي”

وفي صعيد ذي صلة، يقول المستشار في وزارة الموارد المائية “ظافر سعيد” في حديثه لوكالة “يقين” إن محافظة البصرة تفتقر إلى مشاريع إستراتيجية لحفظ المياه وتخزين الكميات الكبيرة من مياه الأمطار التي سقطت خلال الأشهر الماضية.

وعن تزويد البصرة بالمياه من المحافظات التي تقع شمال البصرة، أوضح سعيد أن العراق وخلال 16 عامًا الماضية لم يشهد بناء أي مشروع إستراتيجي لحفظ المياه سواء كانت نواظم مائية أو سدودًا صغيرة.

وفي ختام حديثه، كشف سعيد عن أن هناك خطة حكومية للشروع بإكمال سد بادوش في محافظة نينوى، إذ إنه كان قد وصل عام 1992 إلى نسبة 42% في البناء، إلا أن العمل فيه توقف منذ ذلك الحين، لافتًا إلى أن إكمال سد بادوش سيضيف 2 مليار متر مكعب من المياه كخزين إستراتيجي للعراق.

“كميات مياه الأمطار الكبيرة التي سقطت شتاء ستذهب خلال شهرين إلى المياه المالحة في شط العرب

من جانبها الأكاديمية وخبيرة الموارد المائية “زينة عبد الوهاب” أوضحت في حديثها لوكالة “يقين” أن العراق مقبل على سنوات عجاف فيما يتعلق بالجفاف وندرة المياه، إذ إن هطول كميات كبيرة من الأمطار في الشتاء لا يعني توفر هذه المياه صيفًا، في ظل نفاد تلك الكميات الهائلة إلى الأرض أو اختلاطها مع المياه المالحة.

وكشفت عبد الوهاب عن أن جميع السدود والنواظم في العراق وعلى الرغم من أنها قد قاربت على وصولها إلى السعة التخزينية القصوى في هذا الموسم، إلا أن هذا المخزون سيبدأ بالتناقص خلال الشهرين المقبلين مع انحسار الأمطار وعدم وجود خطة حكومية لتصريف المياه على الوجه الصحيح، إضافة إلى الإسراف في استخدام المياه المالحة وعدم اعتماد النظم الحديثة في الري.

وكذلك حذر نائب محافظ البصرة “ضرغام الأجودي” من عودة المياه المالحة إلى أنهار البصرة بعد التكسرات التي حصلت في بعض جدران السدود في نهر الحويزة.

“العراق يخسر سنويًا ثروة طائلة تقدر بالميارات نتيجة إهماله لقطاع الموارد المائية”

واستغرب الأجودي في حديثه لوسائل إعلام محلية من عدم استجابة وزارة الموارد المائية لما يحصل في سد الحويزة وعدم اكتراثها بخطورة ما قد يؤدي إليه انهيار السد الذي قد يقضي على جميع المياه العذبة في البصرة.

وعما حصل في هور الحويزة، كشف الأجودي عن تكسرات في بعض السدات الصغيرة في هور الحويزة بسبب قوة المياه في المناطق التي تفصل بيبن محافظتي البصرة والعمارة، مما أدى إلى عبور المياه إلى منطقة تتركز فيها الأملاح، الأمر الذي قد يؤدي إلى تسرب هذه المياه لنهر دجلة عن طريق ناظم السويب، ما سيتسبب بتركز الأملاح في قضاء القرنة شمالًا، ومرورًا إلى أدنى نقطة لنهر دجلة في البصرة.

واتهم الأجودي وزارة الموارد المائية بعد استجابتها للنداءات المتكررة من محافظة البصرة على ضرورة الشروع بصيانة السدات الصغيرة في هور الحويزة.

خسائر اقتصادية كبيرة

أستاذ الاقتصاد في جامعة بغداد “مهند عطية” أوضح في حديثه لوكالة “يقين” أن العراق يخسر سنويًا ثروة طائلة تقدر بالميارات نتيجة إهماله لقطاع الموارد المائية، إذ إن الحكومات المتعاقبة لم تولِّ أي أهمية للموارد المائية على الرغم من أنها تشكل ثروة سيادية.

وكشف عن أن العراق بات يستورد سنويًا من الكهرباء ما قيمته مليار دولار، وكان يمكن للحكومة أن تبني سدودًا يمكن لها أن توفر جزءًا كبيرًا من احتياجات البلاد من الكهرباء، فضلًا عن أن تلك السدود كانت ستوفر المياه الصالحة للشرب لأهالي البصرة والمحافظات الجنوبية وتساهم في انتعاش الزراعة في تلك المناطق.

يعيش البصريون اليوم وعيونهم تترقب ما ستؤول إليه أوضاع مدينتهم بعد أشهر قليلة، عندما تبدأ درجات الحرارة بالارتفاع، وهم يستذكرون المعاناة الكبيرة التي كابدوها في الصيف الماضي نتيجة الجفاف الذي أصاب البصرة وعدم توفر مياه صالحة للشرب.

المصدر:وكالة يقين

تعليقات