الثلاثاء 15 أكتوبر 2019 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » الخُلاصَة »

احتلال العراق وأكذوبة أسلحة الدمار الشامل

احتلال العراق وأكذوبة أسلحة الدمار الشامل

يصادف هذا الشهر الذكرى السادسة عشر للغزو الأنكلو- أمريكي للعراق في 19 من آذار/ مارس 2003، غزو كانت حججه تقوم على امتلاك العراق برنامجًا لأسلحة الدمار الشامل البيولوجية والكيميائية ومشروعًا لتطوير قدرات عسكرية نووية.

وما أن انتهت الحرب واحتلت البلاد، حتى تبين للغزاة مدى الكذبة التي أقنعوا بها العالم في أن العراق كان يمتلك مثل تلك الأسلحة، ما يطرح عدة تساؤلات عن أهداف احتلال العراق، وهل أن الولايات المتحدة كانت معتقدة فعلًا بوجود أسلحة دمار شامل في العراق؟

بداية “أكذوبة” أسلحة الدمار الشامل

“العراق تعرض لعملية تجسس معلومة للحكومة العراقية، إلا أن الحكومة آنذاك لم تستطع فعل شيء تجاه الأمر”

يقول الكاتب السياسي العربي “عماد طاحون” إنه بعد غزو العراق للكويت وحرب الخليج الثانية عام 1991، أنشأت لجنة الأمم المتحدة لجنة خاصة بالعراق سميت بـ”أنسكوم” تختص بنزع أسلحة التدمير الشامل العراقية وفق قرار من مجلس الأمن الدولي ذي الرقم (687) في أعقاب حرب الخليج الثانية في 3 أبريل عام 1991، وكلفت اللجنة بإزالة أسلحة العراق للتدمير الشامل غير النووية التي اختصت بها الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وذلك وفقًا لاتفاق الضمانات الموقع بين الوكالة والعراق عام 1972 للتأكد من تطبيق الضمانات المحددة بشأن نزع الأسلحة البيولوجية والكيمياوية.

ويضيف طاحون أن سطوة الولايات المتحدة على اللجنة بدت واضحة منذ البداية، إذ إن اللجان الدولية قادت 250 عملية تفتيش في مختلف المواقع العسكرية والمدنية العراقية وحتى الرئاسية، ولم تعثر في أي منها على أي شبهة في تطوير العراق لأسلحة دمار شامل، وبعد عدة استفزازات طرد العراق أولئك المفتشين، ما أدى إلى شن الولايات المتحدة وبريطانيا عملية جوية واسعة عام 1998 سميت بـ “ثعلب الصحراء“.

ويختتم طاحون أنه عقب عملية ثعلب الصحراء، شكلت لجنة أممية تدعى “أنموفيك” يزعمها المفتش الدولي “هانز بليكس” واستمر عملها حتى عملية غزو العراق، إلا أن تلك اللجنة لم تستطع إيجاد أي دليل على امتلاك العراق أو تطويره لأسلحة دمار شامل.

وفي هذا السياق، يقول الضابط السابق في جهاز الأمن العام العراقي “فواز الدليمي” في حديثه لوكالة “يقين” إن عمل فرق التفتيش الدولية “أنسكوم” و”أنموفيك” تميز بالاستفزاز غير المبرر للقيادة العراقية وللسيادة الوطنية، لافتًا إلى أن فرق التفيش الدولية التي عملت قرابة 12 عامًا منذ عام 1991 وحتى عام 2003، دخلت ما يقرب من 650 موقعًا عسكريًا ومدنيًا، شمل القصور الرئاسية والمختبرات الجامعية والمعسكرات، ولم يوفروا أي شيء، بل وتعمدوا تدمير مئات الأجهزة المختبرية الطبية والكيمياوية بحجة أنها يمكن أن تستخدم في تطوير أسلحة دمار شامل.

“ثمة سببًا آخر لكون العراق هدفاً مثاليًا للمحافظين الجدد، وهو أنه كان يعد الخطر الأعظم بالنسبة لدولة الكيان الصهيوني”

ويضيف الدليمي لوكالتنا والذي كُلف لما يقرب من 4 سنوات بمراقبة عمل المفتشين الدوليين، أن العراق تعرض لعملية تجسس معلومة للحكومة العراقية، إلا أن الحكومة آنذاك لم تستطع فعل شيء تجاه الأمر، بسبب الضربات العسكرية والتهديد بشن حرب على العراق.

وفي هذا السياق، يقول المقدم “حسن علي” الذي عمل في دائرة الرقابة الوطنية في العراق قبل الاحتلال الأميركي عام 2003، وكانت حلقة الوصل بين الحكومة العراقية ولجان التفتيش الأممية عن أسلحة الدمار الشامل العراقية والمشكلة بموجب قرارات مجلس الأمن الدولي، أن اللجان الدولية وعلى الرغم من أنها أخضعت العراق لعملية تفتيش دقيقة لم توفر أي منشاة مدينة أو عسكرية أو رئاسية، إلا أنها لم تكتشف أي أثر لمزاعمها بوجود أسلحة دمار شامل في البلاد أو برامج لتطويرها.

ويضيف الطائي أن العراق كان يفاجأ في كل مرة تعرض فيها تقارير اللجان الدولية على مجلس الأمن، إذ إنها كانت تأتي منافية لما كتب في العراق، مشيرًا إلى أن اللجان الدولية ما كانت إلا ذريعة لشن حرب بربرية على العراق وجعله مركزًا للفوضى في الشرق الأوسط.

واشنطن أقرت بأكذوبة الأسلحة!

بعد ثلاثة أشهر على الغزو الأمريكي للبلاد، قدم رئيس فريق مفتشي الأسلحة الأمريكي “ديفيد كاي”، ما وصفه بتقرير مرحلي عما أسفرت عنه جهود التفتيش في العراق خلال الشهور الثلاثة التي أعقبت الغزو عام 2003، وذلك في جلسة مغلقة شاركت فيها لجان المخابرات ولجان تخصيص الاعتمادات والدفاع في الكونغرس الأمريكي.

“السبب الحقيقي لاحتلال العراق هو السيطرة على نفطه”

وجاء في تقرير كاي ما نصه: “بعد تسعين يومًا من البحث المكثف في العراق الذي شارك فيه أكثر من 1200 خبير أمريكي وتكلفت مهمتهم 300 مليون دولار، لم يعثر المفتشون على أي من أسلحة الدمار الشامل العراقية التي اتخذها الرئيس بوش الابن ذريعة لشن الحرب على العراق”.

وفي هذا الصدد يقول الخبير الأمني والإستراتيجي العراقي “هشام الهاشمي” في تغريدة له على تويتر اطلعت عليها وكالة “يقين” إنه بعد الكشف عن كذبة أسلحة الدمار الشامل في العراق، تأكد للعالم أن كل ما صنعته الولايات المتحدة وحلفاؤها في العراق هو انتهاكات لحقوق الإنسان وخرقها لسيادة الدول المستقلة، بل و”استباحة المواثيق الدولية” ولوحظ كيف أن مجلس الأمن ليس إلا سكرتارية لدى البيت الأبيض، بحسبه تغريدته.

مضيفًا أن العراق وبعد قرابة 16 عامًا على غزوه، تحول إلى بلد تتلاعب به مختلف الدول الإقليمية والدولية، ما أحال العراق إلى الوضع السيئ الذي هو عليه الآن، بحسبه.

ما هي الأسباب الحقيقية لغزو العراق؟

وعن الأسباب الحقيقية لاحتلال العراق، يقول أستاذ العلاقات السياسية الدولية “قصي الأطرقجي” في حديثه لوكالة “يقين” إن جميع الأسباب التي تناولها المحللون في أن السبب الحقيقي لاحتلال العراق هو السيطرة على نفطه، لم تكن في محلها، إذ إن العراق ونتيجة اتفاقية النفط مقابل الغذاء والدواء الموقعة عام 1996، كان العراق يبيع نصف نفطه للولايات المتحدة.

“العراق يضم طائفة شيعية لها دعم من القطب الشرقي الإيراني، يقابلها طائفة سنية متمرسة في الحكم ومدعومة من الجوار العربي”

ويضيف الأطرقجي أن ثمة سببًا آخر لكون العراق هدفاً مثاليًا للمحافظين الجدد، وهو أنه كان يعد الخطر الأعظم بالنسبة لدولة الكيان الصهيوني، التي قصفها الرئيس العراقي الراحل “صدام حسين” بالصواريخ خلال حرب الخليج الثانية عام 1991م، إذ إن غالبية المحافظين الجدد صهاينة ولهم روابط قوية مع حزب الليكود والأحزاب الصهيونية في فلسطين المحتلة.

ويقدم كتاب “أمركا وحيدة” وبالإنكليزية “America Alone” لمؤلفيه الخبيرين في السياسة الخارجية الأمريكية “ستيفن هيبلر” و”جوناثان كلارك” كيف أن مجموعة المحافظين الجدد اختطفوا السياسة في الولايات المتحدة الأمريكية بذريعة ما يعرف بـ “مكافحة الإرهاب” ظاهريًا، في حين كان الهدف هو إعادة تشكيل منطقة الشرق الأوسط من جديد حتى تظل دوله تدور في دائرة وفلك السياسة الأمريكية ومستجيبة للشروط الأمريكية.

ويرى الخبيران أن العراق كان يعد حائط صد أمام تلك الإستراتيجية الجديدة، ولذلك كان لا بد من تمزيق هذا البلد وإزالته سياسيًا من خارطة دول منطقة الشرق الأوسط، وهذا ما حدث بالفعل.

أما المحلل السياسي “رياض الزبيدي” فيرى في حديثه لوكالة “يقين” أنه للتعرف على الأهداف الحقيقية لاحتلال العراق فلا بد من العودة لمذكرات السياسي الأمريكي المخضرم “هنري كيسنجر” الذي أورد في مذكراته أنه في مطلع الألفية الثانية اقتضت المرحلة الأخيرة من مشروع الولايات المتحدة القائم على التقسيم الطائفي للعالم الإسلامي، أن نفرض الممارسة الفعلية لهذا الصراع وذلك ببلوغ مرحلة الحرب الدامية بين المسلمين السنة والشيعة، وقد وقع اختيار الولايات المتحدة على العراق، نظرًا لتكريبته السكانية المعقدة والصعبة والتي توفر أفضل الشروط الملائمة للصراع الشيعي  السني.

“وقع اختيار الولايات المتحدة على العراق، نظرًا لتكريبته السكانية المعقدة والصعبة والتي توفر أفضل الشروط الملائمة للصراع الشيعي  السني”

ويضيف الزبيدي أن خطة كيسنجر كانت تتمحور حول أن العراق يضم طائفة شيعية لها دعم من القطب الشرقي الإيراني، يقابلها طائفة سنية متمرسة في الحكم ومدعومة من الجوار العربي، لافتًا إلى أن كلا القطبين الشيعي الإيراني وبعض الدول العربية كانوا مؤيدين لغزو العراق، غزو ما لبث أن تبينت آثاره على جميع دول منطقة الشرق الأوسط، وخاصة الدول العربية التي بدأت تعي مؤخرًا ما كان يشكله العراق من حائط صد أمام التوغل الإيراني في الجزيرة العربية.

تمر الذكرى الـ 16 لبدء الغزو الأمريكي للعراق، غزو أعاد العراق عشرات السنين إلى الوراء وعلى جميع الأصعدة السياسية والاجتماعية والاقتصادية والأمنية، في ظل وضع مزرٍ تعيشه البلاد، يبدو أن سيستمر إلى حين.

المصدر:وكالة يقين

تعليقات