الأحد 19 مايو 2019 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » أزمة النازحين في العراق »

نازحو مخيمات صلاح الدين: إعادة قسرية وحلول ترقيعية

نازحو مخيمات صلاح الدين: إعادة قسرية وحلول ترقيعية

معاناة متفاقمة يقاسيها النازحون في مخيمات محافظة صلاح الدين، فبالرغم من مرور بضع سنوات على استعادة مناطقهم من أيدي تنظيم الدولة (داعش) لا تزال المأساة المعيشية والخدمية تخيم على واقع مخيمات النزوح هناك، بل برزت مأساة أخرى وهي محاولات الجهات الأمنية إعادتهم قسرًا إلى مناطقهم بذرائع مختلفة.

نازحو “سيد غريب” في سامراء

“أغلب دور قضاء بيجي وناحية الصينية ما تزال مدمرة، وأن حوالي 20 في المئة من ساكني مخيم دريم ستي حاليًا مدمرة بيوتهم في بيجي والصينية”

نحو 80 عائلة تتخذ من مخيم (عمر المختار) وسط مدينة سامراء وطنًا لها، ونزحت هذه العوائل من منطقة (سيد غريب) التابعة لقضاء الدجيل بعد سيطرة تنظيم الدولة على مساحات شاسعة من العراق عام 2014، ولم يسمح لهذه العوائل بالعودة لأسباب يصفها النازحون بالطائفية أو العشائرية، مغلفة بحجة عدم استتباب الأمن، وهم اليوم مهددون بالطرد من مخيم عمر المختار إلى مصير مجهول.

“محمد فرحان” 42 عامًا، صاحب عائلة وأحد نازحي مخيم عمر المختار، تحدث لوكالة “يقين” عن ملابسات محاولات إخراجهم من المخيم: “جاءتنا قوة من فوج طوارئ صلاح الدين السادس وأمرتنا بإخلاء المخيم خلال أسبوع فقط، وكانت الحجة أن هذه الأرض التي عليها المخيم هي ملك للدولة وتابعة لمديرية تربية سامراء، والمطلوب إخلاؤها وتسليمها إلى مديرية التربية، صحيح أن المخيم هو عبارة عن مدرسة ولكنها أصبحت وطنًا لنا”.

ويضيف: “أين نذهب وبيوتنا مدمرة، أين نذهب وقد تكون الميليشيات لنا بالمرصاد في منطقتنا منطقة سيد غريب في قضاء الدجيل، رغم تحرير منطقتنا منذ خمس سنوات لكننا لا نستطيع العودة، الحكومة وقواتها الأمنية تلقي بنا إلى مصير مجهول، نرغب بالعودة إلى مناطقنا، ولكن من يعطينا الوعود بأننا سنكون بأمان؟ لا حلول ناجعة أو حقيقية لدى الحكومة بإيجاد حل لمعاناتنا المستمرة منذ خمس سنوات”.

وبرّرت قيادة عمليات سامراء أسباب الإخلاء لأمور تتعلق بعائدية ملكية البناء الذي يشغله النازحون، وفي حديثه لوكالة “يقين” قال العميد (جبار عبد) مدير شرطة سامراء: “هذا المكان هو ليس مخيمًا رسميًا أصلًا، بل هو مبنى مدرسي تابع لوزارة التربية، ولمديرية تربية سامراء تحديدًا، وقد فاتحت مديرية التربية قيادة عمليات صلاح الدين بإعطاء أمر للأهالي بإخلائه، بهدف استعمال الأرض للأغراض الدراسية، وتم إبلاغ الأهالي من قبلنا وأعطيناهم مهلة مناسبة لإخلائه”.

نازحو مخيم “دريم ستي”

“دريم ستي” هو مجمع سكني في مدينة تكريت، وأصبح يطلق كاسم على أحد مخيمات النازحين، تسكنه عوائل نزحت أيام الحرب ضد تنظيم الدولة (داعش) من مناطقها في مدينتي “بيجي” و”الصينية”، وتُجبر القوات الأمنية الأهالي القاطنين فيه على مغادرته بطلب من المستثمر صاحب أرض المخيم ومساكنه.

ويقول أحد نازحي المخيم “ناصر العباسي” 53 عامًا، لوكالة “يقين”: “أمهلتنا القوات الأمنية 24 ساعة للخروج من مخيم دريم ستي، أخرجونا بعدها بالقوة، مع كلمات نابية بحقنا تضمنت سبابًا وشتائم، بيوتنا مهدمة في محافظة صلاح الدين، مناطقنا في بيجي والصينية لا يمكن العودة إليها، لا حياة فيها، ونخاف على أنفسنا وعوائلنا، بعضنا لجأ لأقاربه، وبعضنا يجازف للعودة إلى منطقته، نحن مواطنون عراقيون وعلى الحكومة أن تجد لنا حلًا يليق بنا كمواطنين في هذا البلد وكبشر أيضًا”.

“نازحو منطقة “محطة بلد” فيسكن نحو 700 شخص منهم في إحدى مدارس مدينة سامراء”

وعن هذا الموضوع تحديدًا تحدث لوكالة “يقين” عضو مجلس محافظة صلاح الدين (سبهان ملا جياد): “مجمع دريم ستي هو مجمع استثماري، أعطي لمقاول واستلم هو أموالًا من المستفيدين لتسليمهم بيوتهم في المجمع، وكان من المفترض أن يتم التسليم سنة 2016، لكن عمليات الحرب والنزوح ووجود النازحين في مباني المجمع أخّرت ذلك حتى الآن ونحن في 2019″.

ويضيف جياد، أن “مطالب النازحين وهم قرابة 750 نازحًا في المجمع مشروعة، ومطالب المستثمر مشروعة أيضًا، وقد رفع دعوى في المحكمة لإخراجهم، وتتم عملية الإخراج بموجب أوامر قضائية، ونحن في مجلس المحافظة طالبنا المستثمر بالتريث حتى يتسنى الوقت لإيجاد حل للنازحين”.

ويشير في حديثه إلى أن “أغلب دور قضاء بيجي وناحية الصينية ما تزال مدمرة، وأن حوالي 20 في المئة من ساكني مخيم دريم ستي حاليًا مدمرة بيوتهم في بيجي والصينية، ورغم أنه قد سُمح للعوائل بالعودة إلى مناطقهم هناك، لكن المأساة كبيرة، وتعمل الحكومة المحلية في صلاح الدين بالتعاون مع وزارة الهجرة والقوات الأمنية لإيجاد بديل مناسب للنازحين”.

مخيمات أخرى في صلاح الدين

منذ أربع سنوات يعاني نازحو مخيم “حي الضباط” في مدينة سامراء ظروف العيش القاسية دون تحقيق لوعود إرجاعهم إلى مناطقهم المستعادة، ويقول (مازن العجيلي) أحد ساكني المخيم لوكالة “يقين”: نطالب بإعادتنا إلى مناطقنا بأسرع وقت، الحياة هنا أصبحت لا تطاق، أعطتنا الحكومة خلال أربع سنوات من سكننا هنا 500 ألف دينار لكل عائلة فقط، المسؤولون زارونا قبل الانتخابات وأمطرونا بوعود العودة وتحسين الحال، لكنهم للأسف كانوا يكذبون، وها نحن اليوم بعد مضي أشهر على الانتخابات دون تنفيذ شيء منها”.

“لا تزال مئات العائلات في مخيمات صلاح تنتظر حلًا ناجعًا لإعادتهم إلى مناطقهم المستعادة منذ سنوات”

أما نازحو منطقة “محطة بلد” فيسكن نحو 700 شخص منهم في إحدى مدارس مدينة سامراء، ويقول النازحون فيه: “نطالب بإعادتنا إلى مناطقنا بصورة تليق بالإنسانية وليس بصورة قسرية، وجهنا نداء إلى مجلس النواب وحكومة صلاح الدين للمطالبة بإيجاد حلول منصفة وضمان عودة آمنة لمناطقنا، أسوة ببقية المناطق التي عاد أهلها إليها، نطالب من محافظ صلاح أن يجد لنا حلًا، فالحكومة لا هي أرجعتنا إلى مناطقنا ولا هي تريد إبقاءنا هنا مع عوائلنا”.

ولا يختلف الحال عن ذلك في مخيمات (تل السيباط، العلم1، العلم2، الحردانية)، والتي تضم نازحين من قضاء بيجي وناحية يثرب، والمناطق المحيطة بناحية آمرلي، فكلهم يواجهون نفس المأساة والمصير، أوامر بالإخلاء دون حلول حقيقية تنهي مأساة النزوح في محافظة صلاح الدين والعراق عمومًا، بل حلول ترقيعية لا تسمن ولا تغني من جوع، كما يقول الأهالي.

وتقول الناشطة المدنية (إيمان هادي) لوكالة “يقين”: النصر على تنظيم الدولة (داعش) يبقى ناقصًا ولن يكتمل إلا بالإعمار وإعادة النازحين إلى مناطقهم، وإعادته ما دمرته آلة الحرب القاتلة، وتعويض المتضررين منها، أين مبالغ تعويض الشهداء والمهدمة بيوتهم؟ ذهبت إلى جيوب الفاسدين ولم يرَ النازحون والمتضررون منها شيئًا، الانتصار الحقيقي يكون على الفساد والآفات الاجتماعية”.

ولا تزال مئات العائلات في مخيمات صلاح تنتظر حلًا ناجعًا لإعادتهم إلى مناطقهم المستعادة منذ سنوات، لا حلًا مؤقتًا أو إخراجًا قسريًا دون بديل أو مأوى يحفظ ما بقي من كرامة.

المصدر:وكالة يقين

تعليقات