الأحد 19 مايو 2019 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » أزمة النازحين في العراق »

العراقيون في مخيم الهول وحق العودة للوطن

العراقيون في مخيم الهول وحق العودة للوطن

المخيم ملاذ يقصده الفارون من الموت، وذلك لاستحالة العيش وسط النزاعات الداخلية والحروب في المناطق التي يقطنون فيها، بيد أن هذا الفرار أحيانًا يعد موتًا بطيئًا للبعض؛ وذلك لصعوبة العيش في المخيمات وسوء خدماتها، علاوة على ذلك فإن مخيم الهول بسوريا كان خيارًا أوحد لآلاف العراقيين الهاربين من نيران الحرب في محافظة نينوى وغيرها بعد عام 2014.

وكان للأهالي حينها خيار النزوح، لكن العودة من مخيم الهول ليس خيارًا متاحًا لهم في الوقت الحالي، بل تحدده حكومة بغداد وتضع شروطًا لذلك؛ لأنها -وبحسب تصريحات رسمية- تعتبر أن العوائل الموجودة هناك لها صلة تنظيم الدولة (داعش) بطريقة أو بأخرى.

مخيم الهول

يصفه ناشطون بأنه سجن كبير، ارتبط اسمه بمعاناة آلاف الهاربين جحيم المعارك من العراقيين والسوريين، وتوافد إليه العراقيون في الحرب الأخيرة من مدن الموصل وتكريت والشرقاط وغيرها، ويقع في ناحية الهول -ومنها اشتق اسمه- بمحافظة الحسكة السورية، ويبعد عن الحدود العراقية نحو ثلاثين كيلومترًا، أنشأته الأمم المتحدة للاجئين العراقيين أثناء حرب الخليج الثانية عام 1991 وكان مهجورًا منذ عام 2007، ويتألف مخيم الهول من خمسة قواطع سكنية؛ ثلاثة منها للنازحين العراقيين وقاطعان للنازحين السوريين، وأعادت الأمم المتحدة افتتاحه في التاسع من آذار عام 2016.

عراقيو “الهول”

يؤكد الخبير الأمني  هشام الهاشمي في حديثه لوكالة “يقين” وجود نحو 25 ألف عراقي في مخيم الهول، بينهم خمسة آلاف طفل وامرأة ومن كبار السن من عوائل مسلحي تنظيم الدولة، ويقول: إن “قرابة الألف منتمٍ لتنظيم الدولة موجود في مخيم الهول في ريف الحسكة بسوريا، ويُعتقد أن عملهم اللوجستي الداعم للتنظيم متواصل داخل المخيم منذ بدء المعارك ضد التنظيم في العراق بعد عام 2015 وحتى الآن”.

“عدد اللاجئين العراقيين في مخيم الهول يقدر بنحو 20 ألف شخص”

وأضاف الهاشمي أن “الحكومة العراقية عقدت اتفاقًا مع التحالف الدولي وقوات سوريا الديمقراطية لاستلام هؤلاء العراقيين على شكل دفعات، وأن عدد الذين تم نقلهم إلى العراق في الفترة المحصورة من شهر آب 2018 حتى تشرين الثاني للعام ذاته بلغ 3498 نازحًا عراقيًا هناك، ويتم نقلهم إلى العراق بعد تدقيق بياناتهم أمنيًا”.

وقال (محمد علي) العامل في إحدى المنظمات الإغاثية المتعاونة مع الأمم المتحدة لوكالة “يقين”: “غادر مخيم الهول ما يقارب من 200 عائلة من النازحين العراقيين معظمهم من النساء والأطفال، وعادوا إلى العراق بالتنسيق مع الحكومة، منذ أيلول 2018 عبر معبر الفاو على الحدود السورية العراقية”.

ونفى (علي) أن يكون العدد هو 360 كما أعلنته وزارة الهجرة العراقية في حينها، مضيفًا أن النازحين العراقيين العائدين أُسكنوا في مخيمات الجدعة جنوبي نينوى.

وكانت وزارة الهجرة العراقية قد أعلنت أن دفعات من النازحين ستصل تباعاً إلى الأراضي العراقية بالتنسيق مع الجانب السوري، وذلك ضمن خطة لإعادة النازحين أطلقتها الحكومة العراقية بالتعاون مع الأمم المتحدة في شهر آذار من العام الماضي.

ممنوعون من العودة

وتوقفت عمليات نقل العراقيين القاطنين في مخيم الهول منذ أشهر؛ لتشديد الحكومة العراقية في ذلك، معتبرة أن جميع من فيه هم من “عوائل داعش” وفق التسمية الحكومية الرسمية، وأعلنت قيادة العمليات المشتركة العراقية أواخر الشهر الماضي أن “عودة النازحين العراقيين في سوريا تتم بإشرافها وبالتنسيق مع وزارة الهجرة والمهجرين ومفوضية حقوق الإنسان والجهات الأمنية والحكومية الأخرى، نافية وجود عودة جماعية للعراقيين من مخيم الهول في سوريا، ومؤكدة في الوقت ذاته على أن عودتهم خاضعة للدراسة والتمحيص لاتخاذ القرار المناسب أمنيًا وإنسانيًا”.

“ما تقوله الحكومة العراقية الآن بخصوص نازحي مخيم الهول هو حجة لتبرير فشلها وتقصيرها وتماهلها في إعادتهم”

إلاّ أن رئيس الوزراء عادل عبد المهدي ذهب إلى أبعد من ذلك، بتأكيده في مؤتمره الصحفي الأسبوعي أواخر الشهر الماضي أن عوائل تنظيم الدولة (داعش) سيتم معاملتهم كمعاملة المسلحين، ولن يعودوا إلى العراق حفاظًا على أمنه وسلامته حتى الانتهاء من جميع عمليات التدقيق وتأمين الحدود والانتهاء من الحرب على التنظيم في سوريا.

وعن سبب المنع قال الناطق باسم قيادة العمليات المشتركة العميد يحيى رسول لوكالة “يقين”: إن ذلك “عائد لقرارات عليا تصدرها مجموعة من المؤسسات الحكومية مجتمعة، لأن الأمر يعد مسألة أمن قبل أن يكون إنسانيًا، حيث إن عددًا كبيرًا من النازحين في مخيم الهول تدور حولهم شبهات الانتماء لتنظيم الدولة “داعش” أو لهم صلة بالتنظيم من قريب أو بعيد، فهم بين منتمٍ أو مؤيد أو داعم أو متأثر بالفكر المتطرف، ولن تتم إعادتهم حاليًا كون الأمر يحتاج إلى تدقيق أمني لكل شخص، وهذا يحتاج إلى وقت وتدقيق طويلين”.

وأضاف رسول، أن “القوات الأمنية تتابع ما تناقلته وسائل إعلام أجنبية وعربية عن دفع عناصر في تنظيم الدولة “داعش” مبالغ طائلة لبعض ضعاف النفوس من حراس مخيم الهول لتسهيل هربهم من المخيم وقدومهم نحو الحدود العراقية السورية، وهذا إن صح فإنه يشكل خطرًا كبيرًا على العراق وتهديدًا لأمنه، فكل ذلك يدفعنا إلى التأني في مسألة إعادة العراقيين من مخيم الهول بسوريا”، على حد تعبيره.

الانتماء للتنظيم “حجة”

 في المقابل اعتبر (فرحان التركي) مدير الفرع العراقي للمنظمة العالمية لحقوق الإنسان في تصريحه لوكالة “يقين” أن “ما تقوله الحكومة العراقية الآن بخصوص نازحي مخيم الهول هو حجة لتبرير فشلها وتقصيرها وتماهلها في إعادتهم، لماذا لم تعِدهم جميعًا منذ انتهاء الحرب ضد تنظيم الدولة عام 2017؟، لماذا لم تعِدهم قبل أن تبدأ الحرب الأخيرة ضد التنظيم في دير الزور؟ ويجيب: “إنه التقصير وعدم الشعور بالمسؤولية ليس إلاّ”.

“تحذر منظمات دولية من تفاقم الوضع في مخيم الهول عمومًا نتيجة للزخم الحاصل فيه حاليًا مع اشتداد الحرب”

ويقدّر (التركي) عدد اللاجئين العراقيين في مخيم الهول بنحو 20 ألف شخص، واصفًا وضع المخيم بـ”المزري” من حيث قلة الخدمات وانعدام المساعدات سوى ما تقدمه الأمم المتحدة من إغاثة محدودة جدًا، تتمثل بحصة غذائية كل شهرين لكل شخص، فضلًا عن شح المواد الوقودية والأغطية ومتطلبات فصل الشتاء، إضافة إلى قلة الخيم حيث تسكن أحيانًا كل ثلاث عوائل في خيمة واحدة، وبعض العوائل حفرت حفرًا بالأرض وغطّتها بالبطانيات للسكن فيها، وأوضح أن مخيم الهول هو في أرض ترابية صحراوية وغير محصن بسياج أو سور، ويتم حمايته من قبل قوات سوريا الديمقراطية.

وأضاف “التركي” لوكالة “يقين” أن “المطلب الرئيس للنازحين في المخيمات السورية هو إعادتهم للعراق بعد استعادة مناطقهم والسيطرة عليها من قبل القوات الحكومية، وأشار إلى أن الحكومة العراقية غير آبهة بالمناشدات المتكررة من المنظمات المحلية والدولية في إنهاء معاناتهم وإعادتهم، في حين أن واجبها كحكومة حفظ أبنائها وتوفير الرعاية لهم كمواطنين عاديين لهم حقوقهم، فما بالك وهم مواطنون نازحون يقاسون أشد الظروف ومرارة العيش وانعدام الوسائل الضرورية لمواصلة حياتهم بكرامة”.

وتحذر منظمات دولية من تفاقم الوضع في مخيم الهول عمومًا نتيجة للزخم الحاصل فيه حاليًا مع اشتداد الحرب ضد تنظيم الدولة، حيث تشير آخر الإحصائيات إلى أنه يضم حاليًا بين 40-45 ألف شخص، وأغلب القاطنين فيه عراقيون.

المصدر:وكالة يقين

تعليقات