الثلاثاء 21 مايو 2019 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » تقارير »

مركز "راسام" يقيم ندوته السنوية بذكرى الغزو الأمريكي للعراق

مركز “راسام” يقيم ندوته السنوية بذكرى الغزو الأمريكي للعراق

تزامنًا مع ذكرى الغزو الأمريكي للعراق، أقام مركز الرافدين للدراسات الاستراتيجية “راسام”، اليوم السبت، ندوته السنوية في الذكرى السادسة عشر لغزو العراق، بعنوان “تداعيات 16 عاما من احتلال العراق.. الواقع وآفاق المستقبل”، وذلك على قاعة المركز في تركيا – مدينة إسطنبول.

حيث بدأ الدكتور “عبد الحميد العاني” مسؤول قسم الإعلام في هيئة علماء المسلمين في العراق، بافتتاح الندوة، وتطرق خلالها للأزمات والمشاكل التي يعاني منها العراق نتيجة تبعات الاحتلال الأمريكي، وقال خلال الافتتاحية “إن المشاكل الكثيرة والمعقدة التي خلّفها احتلال العراق على كافة المستويات؛ ما تزال آثارها وتبعاتها مستمرة طوال ست عشرة سنة، فضلًا عن مخرجاتها السلبية على واقع ومستقبل البلاد وشعبها”.

كما تناول عدد من الباحثين والمحللين العراقيين والأتراك خلال الندوة، ملف تداعيات الاحتلال التي يعاني منها العراق بعد طوال السنين التي مرت تحت وطأته؛ وقدم بعضهم ورقات بحثية تضمنت تداعيات الغزو من الجوانب السياسية والأمنية وباقي المشاكل التي يعاني منها العراق وشعبه، وكيف أثر على البلاد ومكانته الدولية والإقليمية، وسلطت الورقات البحثية أيضًا على الانتهاكات التي مورست من قبل قوات الاحتلال وأعوانه.

وتحدث الدكتور “رافع الفلاحي” عن كيفية بدء التمهيد للاحتلال الأمريكي للعراق، فقد قال: “بعد انهيار الاتحاد السوفيتي فتح الطريق للولايات الامريكية للهيمنة بشكل انفرادي على العالم، وبدأ التمهيد للاحتلال والسيطرة على بعض الدول عندما وضعت مصطلح “الدول المارقة” وكان العراق احدى هذه  الدول، كما أن بوش الأب عمم فكرة النظام الدولي الجديد وهي في مختصرها سيطرة امريكا على العالم”.

ونوه الفلاحي على أن “النظام العراقي ارتكب خطأ كبيرًا عند دخوله الكويت وخاصة وهو حديث عهد بحرب مدتها 8سنوات مع إيران”، معتبرًا أن ” لحظة دخول الكويت فارقة بالنسبة للعراق والمنطقة وخاصة في ظل دولة تسعى للسيطرة على العالم، وحرب التسعين هي تمهيد للاحتلال الامريكي الكامل للعراق، و الاستعراضات العسكرية في حرب التسعين ضد العراق كانت رسائل مبطنة للباقي الدول التي قد تحاول الخروج عن السياسة الامريكية”.

وأضاف الفلاحي ” لولا ان الولايات المتحدة هي من وضعت أسس العملية السياسية  العراقية الحالية لاعتبرت الحكومة الحالية فاشلة، حيث أن بعد الاحتلال الامريكي بدأت أأمريكا بتجميع الشخصيات السياسية لتشكيل الحكومة، وبدأت بعدها بالتلاعب بالتعداد السكاني وقوميات ومذاهب العراق بإحصائيات غير دقيقة تعتمد على الاحزاب الحاكمة الحالية، وبدا السير وفق مبدا سنة وشيعة وكرد”.

كما أكد الفلاحي على أن “الاحتلال الامريكي رافقه الكثير من المآسي وانتشار القتل بالمئات وخروج كامل عن السيطرة، خاصة بعد 2006 أصبح العراق بلدًا فوضويًا وكان الهدف إشعال حرب أهلية، والفرصة الوحيدة للخلاص من الوضع الحالي هو الحراك الشعبي فقط”.

وتحدث في المحور الثاني من الندوة السيد “حاتم كريم الفلاحي” الباحث في مركز راسام والمتخصص بالشأن الأمني والعسكري؛ عن التحديات الأمنية والعسكرية للعراق والتداعيات التي يعاني منها البلاد بعد الاحتلال.

وقال الفلاحي: “إن الحرب الأمريكية بدأت بمعزل عن موافقة دولية،  وجمعت أمريكا الميليشيات وأعلنت عنهم كجيش بديل عن الحيش العراقي المنحل، للتتوالى بعدها قرارات برايمر من محاولة تأسيس نواة لجيش عراقي جديد، لنجبر عقبها المقاومة العراقية إدارة برايمر على تشكيل أفواج عسكرية لكسب زخم عسكري.

وأضاف الفلاحي عن موقف المقاومة ضد الاحتلال والبطولات التي سطرها العراقيين، “بدأت المقاومة تتنظم أكثر وخاصة في المثلث السني التي أجبرت الجيش الأمريكي على الاعتراف بأن هذه المناطق خرجت عن السيطرة وسمت هذا المحور بمثلث الموت، ولو كانت المقاومة العراقية مشتعلة في جنوب العراق لغيرت الموازين في عموم العراق ولعملت على خروج الاحتلال بشكل كامل”.

كما تطرق على الإسلوب الذي اتبعه الاحتلال لمواجهة المقاومة العراقية الشرسة، “عندما أدركت أمريكا أنها غير قادرة على السيطرة على المناطق المشتعلة بالمقاومة خططوا لتدبير تفجيرات سامراء وبمعاونة إيرانية، وكانت الأمور معدة مسبقًا من قبل الميليشيات التي سرعان ما بدأت بحرق المساجد السنية، ثم سعت أمريكا لتشكيل مشروع ثاني مناهض للمقاومة وهو مشروع الصحوات وكان التسويق لها بأنها قوة ضد القاعدة، وعملت إدارة أوباما على التقليل من الاحتكاك الأمريكي بالشارع العراقي، والترويج لحديث الانسحاب من العراق، وبدأ الجيش العراقي يتوسع من خلال تشكيل الفرق العسكرية”.

واعتبر “كريم الفلاحي” أن الانسحاب الأمريكي كان غير مسؤول وهو يعد بمثابة الهروب من المأزق العراق وسلم الملف الأمني للمالكي والقوات التابعة له ولم تكن جاهزة لمسلك الملف والسيطرة على الأوضاع.

واختتم كريم القسم الأول من الندوة حول الحشد الشعبي والسلاح المنفلت التي تمتلكه العشائر، معتبرًا إياها ترسانة كبيرة خارج سيطرة الجيش والفساد المالي كل هذه تحديات تواجه الجيش العراقي بالإضافة إلى المحاصصة بتوزيع مراتب القيادة في المؤسسة العسكرية.

وفتح عدد من الحاضرين في الندوة باب النقاش بعد القسم الأول، والمداخلات والاستفسارات التي تفضلوا بها، وطرح آرائهم والملفات التي تعرض لها ويعاني منها العراق نتيجة الاحتلال.

من جانبه قال “برهان أوغلو” أستاذ في الفلسفة الاسلامية في جامعة “ابن خلدون”، “لا نريد أن تكون تركيا جزءًا من مشروع الاحتلال الأمريكي في العراق، مؤكدًا على أن تركيا تعاني من تبعيات الاحتلال الأمريكي للعراق؛ بسبب تقوية المجاميع المسلحة الكردية التي تعتبرها تركيا إرهابية.

وعن دور تركيا في التدخلات التي يعاني منها العراق، فقد اعتبر أوغلو أن ” الدور التركي لايزال إلى الآن ليس بالمستوى المطلوب للحد من التدخلات الخارجية في شؤون الدول العربية، والفرق بين إيران وتركيا هو أن إيران كانت تتحين الفرصة من أجل التدخل في العراق على خلاف تركيا التي تعتمد سياسة عدم التدخل في الشؤون الداخلية لدور الجوار، ومنذ 4 سنوات الماضية بدأت تركيا تتوجه لتعزيز العلاقات والنظر بما يجري في العراق وسوريا باهتمام أكبر”.

بعد ورقات البحوث التي قدمت خلال الجزئين من الندوة، اختتم الدكتور “عبد الحميد العاني” الندوة، وقال إن “انتهاكات حقوق الانسان التي مورست في العراق مستمرة، منذ الاحتلال وإلى ما مرت به الموصل وغيرها من المدن المنكوبة، بالإضافة إلى النزوح الجماعي الداخلي والخارجية ولغاية الآن لا يسمح للأهالي بالرجوع إلى مناطقهم بالرغم من انتهاء المعارك، والاعتقالات الجماعية والعشوائية بمحاكمات سريعة يساق الآلاف إلى الاعدام ثم بعد مدة يتبين أنها أحكام غير دقيقة”.

وأشار الدكتور العاني إلى أن العراق يفتقر لأبسط الحقوق فلا تعليم ولا صحة ولا أمن ولا اقتصاد، فكل هذه مسلوبة في العراق.

المصدر:وكالة يقين

تعليقات