الثلاثاء 21 مايو 2019 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » الخدمات.. حلم يفتقده العراقيون »

جلولاء المنكوبة: ظروف معيشية صعبة وتراجع للخدمات

جلولاء المنكوبة: ظروف معيشية صعبة وتراجع للخدمات

ديالى – وكالة يقين

تعد مدينة جلولاء إحدى النواحي التابعة لقضاء خانقين في محافظة ديالى شرقي العراق، وتعاني المدينة من ظروف معيشية صعبة وتراجع كبير للخدمات العامة فيها، ما أحال واقع سكانها إلى معايشة الفقر والبؤس في جميع المرافق الحياتية.

أين تقع مدينة جلولاء؟

تقع مدينة جلولاء في الجهة الجنوبية الغربية من قضاء خانقين، وتعد ناحية جلولاء إحدى النواحي الأربع التي يتكون منها قضاء خانقين، إذ تبعد جلولاء قرابة 33 كيلومترا عن مركز القضاء، ويحاذي الناحية شرقا نهر ديالى، فيما تبعد المدينة عن العاصمة بغداد حوالي 165 كيلومترا.

تبلغ مساحة الناحية 467 كيلومترا مربعا، وغالبية سكانها مسلمون من القومية العربية والكردية والتركمانية.

أزمة خدمات

يشكو سكان ناحية جلولاء من تحول حالهم إلى غير حال بعد عام 2014، إذ كانت الناحية قد تعرضت لحرب مدمرة نشبت بين مسلحي تنظيم الدولة (داعش) والأجهزة الأمنية التي تضم الجيش والشرطة والحشد الشعبي والبيشمركة.

“تتعدد أشكال معاناة سكان ناحية جلولاء، ما بين سكان مبعدين قسريا عن الناحية وما بين آخرين عادوا إليها ليفاجؤوا بمدى تردي الواقع الخدمي والمعيشي”

“حميد علي” أحد سكان ناحية جلولاء، يروي لوكالة “يقين” قصة مدينة جلولاء وكيف باتت الناحية خربة ولا تصلح للعيش، إذ يقول علي إنه ونتيجة الحرب المدمرة في الناحية، نزح غالبية سكان جلولاء إلى محافظة السلميانية أو إلى بقية مدن ديالى كخانقين وبعقوبة والسعدية، وبعد استعادة الاجهزة الأمنية السيطرة على المدينة، فوجئ أهالي الناحية بمنع عودتهم إلى المدينة مباشرة، إذ ان مئات العوائل لا تزال بعيدة عن المدينة ولا يسمح لها بالعودة.

علي الذي كان قد استطاع العودة إلى داره قبل نحو عام، فوجئ بكم الخراب الذي باتت المدينة تعايشه، إذ ان الحرب أتت على معظم الأسواق والمدارس والمراكز الصحية ومستشفى المدينة، فضلا عن النهب والسلب والحرق الذي تعرضت له جلولاء على يد الجميع.

وفي هذا الصدد، يقول مدير ناحية جلولاء “يعقوب  يوسف” في حديثه لوكالة “يقين” إن ناحية جلولاء بأكملها تعاني من نقص كبير وحاد في الخدمات التي تشمل البنى التحتية والصحية والتربوية والخدمات البلدية، إضافة إلى ندرة تزويد المواطنين في جلولاء بالكهرباء الوطنية وبالماء الصالح للشرب.

“ناحية جلولاء بأكملها تعاني من نقص كبير وحاد في الخدمات التي تشمل البنى التحتية والصحية والتربوية”

ويضيف أن ناحية جولاء وبعيد استعادة القوات الأمنية لها في أواخر عام 2014 تعرضت لعمليات سلب ونهب ونسف وحرق لكثير من بيوتاتها مشيرا إلى أنه وبعد مرور قرابة الخمس سنوات على انتهاء العمليات العسكرية فيها، إلا أن أيا من سكانها لم يستلم أي تعويض حكومي عمّا خسره فيها جراء الحرب التي فرضت على المدينة دون حول ولا قوة من أهلها.

ويؤكد يوسف أن المدينة بعيدة عن أنظار المسؤولين الحكوميين لافتا إلى أنه حتى المنظمات الإنسانية نادرا ما تزور جلولاء، في ظل افتقار غالبية الدوائر والمدارس في الناحية إلى الأثاث.

أوضاع إنسانية صعبة

وما يزيد من الوضع المتأزم في الناحية أن جلولاء تعد من المناطق المتنازع عليها بين الحكومة العراقية وحكومة كردستان وفق ما نصت عليه المادة 140 من الدستور والتي ما زالت معلقة منذ إقرار الدستور في عام 2005.

“جولاء وبعيد استعادة القوات الأمنية لها في أواخر عام 2014 تعرضت لعمليات سلب ونهب ونسف وحرق لكثير من بيوتاتها”

وفي هذا الصدد يشير مختار أحد الأحياء السكنية في جلولاء ويدعى “محمد جار الله” إلى أن ما يزيد من تفاقم الأوضاع الانسانية في جلولاء أن المنطقة تعد متنازعا عليها إذ تسيطر البيشمركة الكردية على أجزاء منها فيما تسيطر الأجهزة الأمنية المركزية على أجزاء أخرى.

ويضيف جار الله أنه وبسبب أن الناحية متنازع عليها، فإن كلا من حكومة كردستان والحكومة المحلية في ديالى لا تلقيان لها بالا ولا توفران للناحية أي خدمات، وأن كل جهة تتهم الأخرى بالتقصير.

تقصير حكومي كبير

على الرغم من المناشدات الكبيرة لأهالي جلولاء بتحسين الواقع الخدمي في الناحية، وعلى الرغم من أن مجلس النواب كان قد أعلن في عام 2017 عن أن ناحية جلولاء تعد منكوبة، إلا ان الواقع على الأرض يشي بان أوضاع الناحية ومركزها لا يزال على حاله.

“الموازنة الاتحادية لمحافظة ديالى غير كافية ولا ترقى إلى المستوى الذي يؤهل الدوائر الخدمية”

وفي هذا الصدد يقول مدير عام صحة ديالى الدكتور “علي التميمي” في حديثه لوكالة “يقين” إن الحرب التي شهدتها محافظة ديالى أثرت بشكل كبير على الواقع الصحي فيها، وإن مدنا بعيدة عن مركز المحافظة كانت الأكثر ضررا كناحية جلولاء.

وأضاف التميمي أن العمليات العسكرية التي جرت في جلولاء في النصف الثاني من عام 2014 أدت إلى تدمير العديد من المراكز الصحية وإحداث ضرر كبير بمستشفى الناحية، موضحا أن مديرية الصحة في المحافظة فعلت ما بوسعها من أجل الارتقاء بالواقع الصحي في الناحية، إلا أن حجم الدمار وقلة التخصيصات المالية تحول دون إرجاع الوضع الصحي وإعادته إلى ما كان عليه قبل الحرب.

من جهته أوضح عضو مجلس محافظة ديالى “أركان العزاوي” في حديثه لوكالة “يقين” عن أن محافظة ديالى تعاني من نقص كبير في الخدمات بسبب قلة التخصيصات المالية للمحافظة، وتأخر صرف التعويضات المالية للمتضررين من الحرب التي شهدتها بعض مدن المحافظة.

وأشار العزاوي إلى أن الموازنة الاتحادية لمحافظة ديالى غير كافية ولا ترقى إلى المستوى الذي يؤهل الدوائر الخدمية في المحافظة من أجل النهوض بواقعها وتحسينه، بحسب العزاوي.

ومع موجة السيول والأمطار التي تعيشها غالبية المحافظات العراقية، أعلن عضو مجلس محافظة ديالى “رعد المسعودي” عن خروج جسر البحيرة الذي يربط قضاء خانقين بناحية جلولاء عن الخدمة بسبب موجة السيول الكبيرة.

“مجلس النواب كان قد أعلن في عام 2017 عن أن ناحية جلولاء تعد منكوبة”

وأضاف المسعودي في تصريح صحفي اطلعت عليه وكالة “يقين” إن جسر البحيرة خرج عن الخدمة بسبب ارتفاع نسب المياه ما يشكل خطورة على الحركة المرورية فيه، الأمر الذي أدى إلى إغلاق الجسر تحسبا لأي طارئ قد ينجم عن ارتفاع مناسيب المياه، لافتا إلى أن حالة الطوارئ في المحافظة مستمرة وان الفرق الخدمية التابعة للبلديات والدوائر ذات العلاقة منتشرة قرب السدود والبحيرات والتجمعات المائية تحسبا لأي طارئ.

تتعدد أشكال معاناة سكان ناحية جلولاء، ما بين سكان مبعدين قسريا عن الناحية وما بين آخرين عادوا إليها ليفاجؤوا بمدى تردي الواقع الخدمي والمعيشي في المدينة، في ظل عجز حكومي واضح عن تحسين أوضاع الناحية بعد قرابة الخمس سنوات على انتهاء العمليات العسكرية فيها.

المصدر:وكالة يقين

تعليقات