الجمعة 23 أغسطس 2019 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » الأزمة السياسية في العراق »

حروب العراق.. احصائيات مرعبة لضحايا المدنيين منذ الغزو الأمريكي

حروب العراق.. احصائيات مرعبة لضحايا المدنيين منذ الغزو الأمريكي

منذ الساعات الأولى التي بدأتها أمريكا في جريمة غزو العراق، ما زال الشعب يعاني من الانتهاكات والاضطهاد، والأزمات المزمنة التي تعصف به على مر السنين، ومضت قرابة 16 عامًا على الغزو الأمريكي للبلاد عام 2003، والحكومات تمارس سياساتها الإجرامية، والتي رسمها الاحتلال الأمريكي، وزرع في العملية السياسية جذور الطائفية التي تسعى لتفتيت المجتمع العراقي وجعله ضعيفًا على مر الزمن.

وشهد العراق منذ بداية جريمة الاحتلال محطات وأزمات أنهكت العراق وخلقت أزمات بكل قطاعاته، فضلًا عن الدمار والخراب، وعمليات التهجير القسري والاختفاء والنزوح، والقتلى والمعاقين، خاصة في الموجة الطائفية العنيفة، والعمليات العسكرية التي شهدها البلاد بعد عام 2014.

وفي السطور التالية تسلط الضوء على الأعداد التقريبية لعدد من قتلوا في العراق من المدنيين منذ الغزو.

إحصائيات متفاوتة

بدأ الغزو الأمريكي للعراق في الـ19 من آذار/ مارس 2003، ومنذ ذلك الحين خاضت القوات الأمريكية والقوات المتحالفة معها من قوات الاحتلال والأجهزة الأمنية عشرات المعارك في المدن العراقية.

“أعداد المفقودين في العراق يقدر بنحو 90 ألف شخص، جلهم من محافظات بغداد ونينوى والأنبار”

وعلى الرغم من الانسحاب الأمريكي عام 2011، إلا أن العمليات العسكرية القتالية واستهداف المدنيين لم ينتهِ، لتسجل حصيلة القتلى العراقيين المدنيين أرقامًا مرعبة.

لا يوجد رقم دقيق لعدد القتلى العراقيين منذ الغزو الأمريكي، إلا أن إحصائيات صادرة عن مؤسسات بريطانية تؤكد على أن عدد القتلى العراقيين منذ بداية الغزو الأمريكي للعراق سنة 2003 تجاوز مليون شخص، وأن العراق فقد حوالي 3% من نسبة سكانه.

وأحجمت السلطات الأمريكية منذ الغزو عن إعطاء أرقام حقيقية عن عدد القتلى العراقيين، فضلًا عن أن وزارة الصحة توقفت منذ عام 2006 عن إصدار بيانات أو إحصائيات عن أعداد القتلى العراقيين، ومنذ ذلك الحين لم تبرر الوزارة سبب الإحجام عن الإفصاح عن أعداد القتلى.

وتشير إحصائية صادرة عن المؤسسة البريطانية المعنية بعدد القتلى العراقيين منذ الغزو وتدعى Iraqi body count أن مجموع القتلى العراقيين بلغ حتى شباط/ فبراير من عام 2019 قرابة 288 ألف عراقي، وتعتمد المؤسسة في إحصائياتها على ما ينشر في وسائل الإعلام.

“عدد القتلى العراقيين منذ بداية الغزو الأمريكي للعراق سنة 2003 تجاوز مليون شخص”

وأكدت المؤسسة البريطانية على أن أعنف السنوات الدامية في العراق قبل عام 2014 كانت بين عامي 2006 و2008، وهي سنوات العنف الطائفي في البلاد، أما منظمة ضحايا حرب العراق ومقرها لندن، فقد ذكرت في تقريرها السنوي أن عام 2016 شهد مقتل قرابة 16 ألف وخمسمائة مدني، فيما ارتفع الرقم إلى أكثر من 17 ألف مدني عام 2017، وكان لمحافظة نينوى النصيب الأكبر في عدد القتلى المدنيين بسبب الحرب التي شهدتها المدينة بين مسلحي تنظيم الدولة (داعش) والأجهزة الأمنية.

الصحة تجهل الإحصائيات!

من جانبه يقول الناطق باسم وزارة الصحة العراقية الدكتور “سيف البدر” في حديثه لوكالة “يقين” إن الوزارة منذ عام 2006 توقفت عن إصدار البيانات الشهرية لعدد القتلى المدنيين في البلاد.

أعداد القتلى المدنيين في العراق يفوق الـ 650 ألف مدني”

وأضاف البدر أن تعليمات من الوزارات الأمنية في الحكومة أكدت على عدم تزويد وسائل الإعلام بأي إحصائيات عن أعداد القتلى، ولا يزال العمل بهذه التعليمات ساريَا حتى الآن، بحسب البدر.

وفي هذا الصدد، يقول الباحث الأمني العراقي “خليل المنتظر” في حديثه لوكالة “يقين” إنه لا توجد أرقام دقيقة لأعداد القتلى في العراق، إذ إن تباين الأرقام واختلافها من مؤسسة إلى أخرى، والتباين الكبير بين هذه الأرقام، يشي بأن الأرقام مرعبة.

وأضاف المنتظر أن الأرقام التقريبية التي توصل إليها والتي بنيت على جميع إحصائيات المنظمات الدولية والمحلية والإحصائيات شبه الرسمية تشي بأن أعداد القتلى المدنيين في العراق يفوق الـ 650 ألف مدني.

“أعداد المفقودين في محافظة نينوى وحدها تفوق الـ 15 ألف مفقود”

وكشف المنتظر عن أن هذه الأعداد لا تضم العراقيين الذين ما تزال حالاتهم مقيدة على أساس أنهم مفقودون، إذ إن القوانين العراقية تحتم على ذوي المفقودين الانتظار مدة أربع سنوات من تاريخ تقديم ذوي المفقود بلاغًا باختفائه، وبعد ذلك يعد المفقود ميتًا بعد التأكد من أن الشخص المعني ليس محكومًا أو مسجونًا لدى الحكومة، بحسبه.

ويقدر المنتظر في ختام حديثه لوكالة “يقين” أن أعداد المفقودين في العراق يقدر بنحو 90 ألف شخص، جلهم من محافظات بغداد ونينوى والأنبار، خاصة أن محافظتي  نينوى والأنبار تعرضتا لحرب شرسة فقدت المحافظتان جراءها آلاف الضحايا، ولا يزال عدد كبير منهم في عداد المفقودين، بحسبه.

المدن الأكثر في أعداد الضحايا

تشير الإحصائيات المختصة بأعداد القتلى العراقيين المدنيين إلى أن محافظة بغداد كان لها النصيب الأكبر، تليها محافظة نينوى والأنبار وديالى وبابل ثم بقية المحافظات الأخرى.

“مناطق كالسدة والمحمودية والطارمية والغزالية ما تزال جثث العشرات من المغدورين مدفونة فيها في مقابر جماعية”

وفي هذا الصدد يشير الصحفي العراقي “محمد الأعرجي” في حديثه لوكالة “يقين” إلى أن العاصمة بغداد كانت ولا تزال المدينة التي تشهد العنف الأكبر من خلال العثور شبه اليومي على الجثث المجهولة الهوية، فضلًا عن التفجيرات والاغتيالات بالأسلحة الكاتمة للصوت.

وعن المفقودين، أوضح الأعرجي أن محافظة بغداد كان لها النصيب الأكبر في عدد المفقودين الذين لم يعثر لهم على جثة حتى الآن، لافتًا إلى أن بيانات خاصة أشارت إلى أن أعداد المفقودين في العراق يفوق عددهم الـ 100 ألف، بحسبه.

من جانبها تقول النائبة في البرلمان عن محافظة نينوى وعضو لجنة حقوق الإنسان البرلمانية “إخلاص الدليمي” إلى أن الحرب المدمرة التي تعرضت لها محافظة نينوى ومدينة الموصل على وجه الخصوص فقدت خلالها الموصل أكثر من 20 ألف قتيل، بحسبها.

وأكدت الدليمي في حديثها لوكالة “يقين” على أن جميع البيانات التي تخص محافظة نينوى عن أعداد المفقودين والقتلى غير دقيقة، مشيرة إلى أن ما نشر عن مقتل 7 آلاف شخص في حرب الموصل، أمر مثير للدهشة والاستغراب، إذ إن أعداد القتلى في مدينة الموصل القديمة وحدها والتي لا تتجاوز مساحتها 4 كيلومترات مربعة تفوق الخمسة آلاف قتيل.

وعن أعداد المفقودين في الموصل ومحافظة نينوى، أكدت الدليمي على أن مفوضية حقوق الإنسان لديها بيانات تشير إلى أن أعداد المفقودين في محافظة نينوى وحدها تفوق الـ 15 ألف مفقود، وهؤلاء يعدون في عداد الأموات بسبب طول المدة المسجلة عن غيابهم، مشيرة إلى أن آلاف الأشخاص قضوا خلال فترة سيطرة تنظيم الدولة (داعش) على المدينة، بحسبها.

العاصمة بغداد كانت ولا تزال المدينة التي تشهد العنف الأكبر من خلال العثور شبه اليومي على الجثث المجهولة”

من جانبه يشير المحلل السياسي “محمد عزيز” في حديثه لوكالة “يقين” إلى أن الحكومة والأحزاب الحاكمة في بغداد تتعمد إخفاء الأعداد الحقيقية لأعداد القتلى في البلاد، إذ إنها شريكة في كل ما جرى في العراق من مصائب.

وأضاف عزيز أن مناطق عدة في بغداد شهدت مذابح وتصفيات طائفية بحق طائفة معينة، لافتًا إلى أن مناطق كالسدة والمحمودية والطارمية والغزالية ما تزال جثث العشرات من المغدورين مدفونة فيها في مقابر جماعية، وكل ذلك جرى على يد فرق الموت والميليشيات الطائفية المدعومة حكوميًا وعلى مرأى ومسمع من الأجهزة الأمنية حينها، بحسبه.

يزداد عداد الضحايا المدنيين في العراق كل يوم، في ظل إحصائيات متباينة عن أعداد القتلى العراقيين منذ الغزو والذين قد يزيد عددهم عن الـ 700 ألف قتيل.

المصدر:وكالة يقين

تعليقات