الخميس 27 يونيو 2019 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » تقارير »

نينوى.. كيف ستدار المحافظة حتى الانتخابات المحلية المقبلة؟

نينوى.. كيف ستدار المحافظة حتى الانتخابات المحلية المقبلة؟

يدور الحديث في وسائل الإعلام هذه الأيام عن محافظة نينوى ومن سيتولى مسؤولية إدارتها بعد النكبة التي حلت بها إثر غرق عبارة جزيرة أم الربيعين السياحية وما أسفر عن مقتل قرابة 100 شخص وفقدان ما لا يقل عن 70 آخرين.

وإثر غرق العبارة المنكوبة، أقدم مجلس النواب على إقالة محافظ نينوى “نوفل العاكوب” من منصبه وتعيين خلية أزمة ثلاثية لتولي إدارة المحافظة، إذ تطرح عدة سيناريوهات وتحليلات عن الكيفية التي ستدار بها محافظة نينوى بعد إقالة محافظها وتعيين خلية أزمة، في ظل انتخابات محلية مقبلة يرجح أن تكون في شهر تشرين الثاني/ نوفمبر المقبل.

ماذا بعد إقالة العاكوب؟

“إقالة محافظ نينوى كانت يجب أن تكون قبل شهرين من موعد إقالته الفعلية”

بعد يومين على غرق عبارة الموصل، أقال مجلس النواب يوم الأحد 24 آذار/ مارس محافظ نينوى “نوفل العاكوب” من منصبه، ليفتح الباب على مصراعيه أمام هيئة النزاهة لتنفيذ عدة عمليات دهم واعتقال لمسؤولين في ديوان المحافظة بتهم فساد بعشرات مليارات الدنانير.

وفي هذا الصدد يقول عضو مجلس النواب عن محافظة نينوى “أحمد الجبوري” في حديثه لوكالة “يقين” إن إقالة محافظ نينوى كانت يجب أن تكون قبل شهرين من موعد إقالته الفعلية، إذ إن تقرير لجنة تقصي الحقائق البرلمانية عن وضع المحافظة كشف عن فساد كبير في المحافظة، وتواطؤ كبير للمحافظ المقال في عمليات تهريب النفط من حقول القيارة جنوب الموصل.

ويضيف الجبوري لوكالتنا أن ما عجّل من إقالة المحافظ هو تخلي الكتل السياسية الداعمة له في مجلس النواب وحادثة غرق العبارة التي أججت الرأي العام ضده، مشيرًا إلى أن رئيس مجلس الوزراء “عادل عبد المهدي” كان سريعًا في إجراءات مخاطبة البرلمان وتوصيته بإقالة المحافظ.

“الكتل السياسية الفاسدة والتي دعمت محافظ نينوى المقال “نوفل العاكوب” لن تتهاون في محاولة إفشال عمل خلية الأزمة”

وعن تعيين خلية أزمة في نينوى تتولى مهمة إدارة المحافظة، أكد الجبوري على أن تعيين خلية الأزمة المكونة من الدكتور “مزاحم الخياط” وقائد الشرطة “حمد النامس الجبوري” وقائد عمليات نينوى اللواء “نجم الجبوري” أتى كخطوة لتصحيح ما يمكن من أوضاع المدينة المنكوبة ومحاولة لوضع المدينة على الطريق الصحيح وإعادة إعمار ما دمرته الحرب الأخيرة في المدينة.

وفي ختام حديثه لوكالة “يقين” أوضح الجبوري أن خلية الأزمة قد تتولى مهام إدارة المحافظة حتى موعد الانتخابات القادمة في حال اتفقت الكتل السياسية على ذلك، مرجحًا أن تكون هناك كتل سياسية تسعى إلى تعيين محافظ جديد يتبع أجندة معينة في محاولة لتهيئة فوز مرشحيها في الانتخابات المحلية القادمة.

من جانبه يرى عضو مجلس محافظة نينوى “حسام العبار” في حديثه لوكالة “يقين” أن مجلس محافظة نينوى منقسم على نفسه حول خلية الأزمة بين من يطالب بتعيين محافظ جديد من قبل المجلس الذي يؤكد الدستور على أن اختيار المحافظ من مهام مجلس المحافظة، وبين من يرى أن خلية الأزمة ستكون هي الحل الوسط في ظل احتقان شعبي كبير ووضع متدهور في الخدمات التي تعاني منها المحافظة.

من سيقود نينوى حتى الانتخابات؟

ووسط كثير من الخلافات والمشهد السياسي الضبابي الذي تعيشه محافظة نينوى، يرى المحلل السياسي “محمد عزيز” في حديثه لوكالة “يقين” أن ما تم من تعيين خلية أزمة في نينوى هو محاولة لترضية سكان المحافظة الغاضبين من الفساد ومن المكاتب الاقتصادية للميليشيات التي باتت تنهب اقتصاد المدينة من كل حدب وصوب.

“مستوى البطالة في نينوى وصل لمعدلات كبيرة وخطيرة”

وأضاف عزيز أن مهام خلية الأزمة لن تكون يسيرة في ظل انتشار كبير للفصائل المسلحة التي تتبع ميليشيا الحشد الشعبي في الموصل، موضحًا أن هذه الفصائل لن تسكت على تعيين خلية أزمة تضرب مصالحها، وبالتالي فإنه من غير المستبعد أن تشهد الموصل حالة من الاضطراب الأمني المتعمد من أجل الضغط على رئيس الوزراء لتعيين محافظ جديد يوالي تلك الفصائل، خاصة أن الانتخابات المحلية المقبلة لم يتبقَّ عليها سوى سبعة شهور، والكل يريد أن يهيئ الأجواء لفوز مرشحيه عبر التزوير، بحسبه.

من جانبه يرى النائب عن محافظة نينوى “نايف الشمري” في حديثه لوكالة “يقين” أن محافظة نينوى تعاني من تراكمات أمنية وإدارية واقتصادية كبيرة، وأنه ما لم تدعم الحكومة المركزية خلية الأزمة بشكل كامل، فإنها لن تستمر في مهامها.

وأضاف الشمري أن العامين الماضيين شهدا تبديد ثروات نينوى وموازناتها التشغيلية، وأن عمل خلية الأزمة لن يكون من خلال عصى سحرية تغير واقع المحافظة بين ليلة وضحاها.

“ما تم من تعيين خلية أزمة في نينوى هو محاولة لترضية سكان المحافظة الغاضبين من الفساد ومن المكاتب الاقتصادية للميليشيات

واختتم الشمري حديثه بالقول إن الكتل السياسية الفاسدة والتي دعمت محافظ نينوى المقال “نوفل العاكوب” لن تتهاون في محاولة إفشال عمل خلية الأزمة، وأنها ستفعل ما بوسعها لأجل تطويع تلك اللجنة أو محاولة إقالتها، وأن الوقوف بوجه هؤلاء لن يكون إلا بدعم قوي من رئيس الوزراء والبرلمان على حد سواء، بحسبه.

ويرى عدد من الناشطين أن محافظة نينوى بحاجة إلى حاكم له صلاحيات واسعة وسلطة تنفيذية قوية تعززها قدرة الأجهزة الأمنية؛ وذلك من أجل السيطرة على المدينة ومحاربة الفساد في مختلف القطاعات.

ويقول الناشط الموصلي “فلاح شهاب” في حديثه لوكالة “يقين” إن محافظة نينوى باتت من أكثر المحافظات التي تشهد فسادًا إداريًا كبيرًا فيها، بسبب استقواء مدراء الدوائر وبعض الفصائل المسلحة على المدنيين في المدينة بعد انتهاء العمليات العسكرية، إضافة إلى توجس الموصليين من اتهامهم بالإرهاب في حال معارضتهم.

تردٍ خدمي واقتصادي

يقع على عاتق لجنة خلية الأزمة كثير من المهام التي يأمل الموصليون وسكان محافظة نينوى عمومًا أن تنجز في الفترة القادمة، وفي هذا الصدد يقول المحلل الاقتصادي الموصلي “حميد الصائغ” في حديثه لوكالة “يقين” إن قطاعات النقل والصحة والتعليم تعاني من انهيار كبير وخاصة في المجال الصحي، إذ تعاني المدينة من دمار 85% من مستشفياتها في الحرب الأخيرة.

“الكل يعلم أن جميع المقاولات والإحالات تذهب للشركات التابعة أو المحسوبة على ميليشيا الحشد”

وأضاف الصائغ أن مستوى البطالة في نينوى وصل لمعدلات كبيرة وخطيرة، وما لم تفعّل الحكومة المركزية برامج خاصة بنينوى، فإن وضع المدينة لن يستقر في المدى القريب.

ويشير عدد من المراقبين في نينوى إلى أن ما زاد من تردي الوضع الخدمي والاقتصادي في المحافظة ومدينة الموصل على وجه الخصوص هو التوغل الكبير للمكاتب الاقتصادية التابعة لفصائل الحشد الشعبي في المدينة، إذ ينتشر في المدينة ما لا يقل عن 30 مكتبًا اقتصاديًا، بحسب عضو مجلس محافظة نينوى “علي خضير” الذي تحدث لوكالة “يقين”.

وأضاف خضير أن الكل يعلم أن جميع المقاولات والإحالات تذهب للشركات التابعة أو المحسوبة على ميليشيا الحشد، وأنه لا أحد يجرؤ على الحديث عن ذلك، فضلًا عن الوقوف بوجهها، بحسب خضير.

وهكذا يترقب الموصليون أوضاع مدينتهم ومحافظتهم وكيف ستدار الأمور فيها خلال الأشهر القادمة، ما بين إقالة محافظ نينوى وتعيين خلية أزمة لإدارة المحافظة.

المصدر:وكالة يقين

تعليقات