الأربعاء 22 مايو 2019 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » أزمة النازحين في العراق »

مخيمات النزوح في العراق.. إلى متى ستبقى؟

مخيمات النزوح في العراق.. إلى متى ستبقى؟

بعد مرور سنوات على إنشائها لاستيعاب موجات النازحين الكبيرة بعد عام 2014 وسيطرة مقاتلي تنظيم الدولة (داعش) على مساحات واسعة من العراق، ما تزال تلك مخيمات النزوح ماثلة للعيان في محافظات عديدة وسط وشمال البلاد.

إذ إنه على الرغم من عودة عشرات آلاف من النازحين إلى ديارهم بعد انتهاء العمليات العسكرية، إلا أنه ما تزال هناك عشرات المخيمات التي يعاني نازحوها من أوضاع مزرية.

مخيمات النزوح وأعدادها

“أزمة متفاقمة ومتواصلة ولا بوادر لحلها” بهذه الكلمات يتحدث المسؤول في مخيم حسن شام “هاكار علي” عن حال المخيم وكيف يواجه النازحون أيامهم الطويلة في فصلي الشتاء والصيف.

إذ يؤكد على أنه على الرغم من أن منظمات إنسانية عديدة تسهم في تقديم يد العون لنازحي المخيم، إلا أن الحاجة لا تزال كبيرة، خاصة أن بعض المنظمات الدولية انسحبت من تقديم العون للنازحين في المخيمات، ووجهت ذلك الدعم إلى العوائل التي ترغب بالعودة إلى ديارها طواعية.

وعن حاجة النازحين في المخيمات، كشف علي عن أن فصلي الشتاء والصيف تزداد فيهما حاجة النازحين للكهرباء والماء الصالح للشرب، إذ إن درجات الحرارة في الشتاء تنخفض كثيرًا بينما ترتفع في فصل الصيف، مؤكدًا على أن موسم الشتاء الحالي أسهم في زيادة معاناة النازحين بسبب موجات الأمطار الغزيرة والسيول التي شهدتها منطقة الخازر التي تضم مخيم حسن شام.

“فصلي الشتاء والصيف تزداد فيهما حاجة النازحين للكهرباء والماء الصالح للشرب”

وعن أعداد مخيمات النازحين في العراق، كشف مدير عام دائرة الفروع في وزارة الهجرة والمهجرين والناطق باسم الوزارة “ستار نوروز” في حديثه لوكالة “يقين” عن أن أعداد مخيمات النزوح في العراق انخفضت من 125 مخيمًا قبل 6 شهور، إلى 105 مخيمات خلال الشهر الماضي.

وأضاف عن أن الوزارة أغلقت 20 مخيمًا في محافظتي صلاح الدين والأنبار بعد أن وافق نازحوها على العودة إلى ديارهم طواعية، مؤكدًا على أن الوزارة تسعى جاهدة إلى إعادة النازحين إلى ديارهم مع تأمين سبل العودة الكريمة لهم ولعوائلهم.

وعن أسباب عدم إغلاق المخيمات، أكد نوروز على أن كثيرًا من المناطق التي نزح عنها أهلها ما زالت غير صالحة للسكن وغير مؤهلة خدميًا، ما يجبر النازحين على البقاء في المخيمات، خاصة أن بعض المدن والبلدات تعرضت إلى دمار كبير بفعل الحرب بين تنظيم الدولة (داعش) والقوات الأمنية.

أعداد النازحين

ملايين العراقيين نزحوا عن ديارهم بفعل الحرب وتبعاتها، وما يزال كثير منهم يعيشون ضنك النزوح ومآلاته، إذ يقول رئيس لجنة الهجرة والمهجرين في البرلمان “رعد الدهلكي” في حديثه لوكالة “يقين” إن نصف النازحين الذين كانوا قد سجلوا في مخيمات النزوح لم يعودوا إلى ديارهم رغم استعادة أراضيهم من سيطرة تنظيم الدولة (داعش).

“أعداد مخيمات النزوح في العراق انخفضت من 125 مخيمًا قبل 6 شهور، إلى 105 مخيمات خلال الشهر الماضي”

وكشف الدهلكي عن أن مخيمات النازحين ما تزال تضم أكثر من نصف مليون عراقي، جميعهم يودون العودة إلى ديارهم، لكن ظروف مدنهم وقراهم ووضعها المزري وعدم دعم الحكومة لهم تمنعهم من العودة.

وعن إعانة النازحين وتقديم المساعدة لهم، أكد الدهلكي على أن وزارة الهجرة والمهجرين لم تقدم أي سلات غذائية للمهجرين منذ قرابة الـ 6 شهور، ولم تباشر الوزارة بتوزيع المساعدات إلا في الأسابيع الماضية التي شهدت موجة فيضانات وسيول ضربت المخيمات.

وكشف عن قصور كبير في عمل وزارة الهجرة، إذ يشير إلى أن وزارة الهجرة أتلفت مؤخرًا كميات كبيرة من المواد الغذائية بعد أن انتهت صلاحيتها في مخازن منطقة الشالجية، وكان الأولى توزيعها على النازحين بدل أن تترك في المخازن وتنتهي صلاحيتها، بحسب الدهلكي.

بدورها وفي صعيد ذي صلة، كشفت المنظمة الدولية للهجرة في تقرير اطلعت عليه وكالة “يقين”، عن آخر الإحصائيات الخاصة بأعداد النازحين في العراق، إذ أعلنت المتحدثة باسم المنظمة “ساندرا بلاك” أنه على الرغم من ﺗﺣﺳن اﻟوﺿﻊ اﻷﻣﻧﻲ ﻓﻲ عدد ﻣن اﻟﻣﻧﺎطق اﻟﻣﺗﺄﺛرة ﺑﺎﻟﺻراﻋﺎت ﻓﻲ اﻟﻌراق، إلا أن انعدام الخدمات الأساسية، واﻟﺑﻧﯾﺔ اﻟﺗﺣﺗﯾﺔ وﻓرص العمل واﺳﺗﻣرار اﻟﺗوﺗرات وتذبذب الوضع الأمني، يسهم ﻓﻲ إطالة مدة النزوح.

وعن أعداد النازحين في العراق، أكدت بلاك على أن مجموع النازحين منذ بداية الأزمة عام 2014 بلغ ستة ملايين نازح، عاد منهم نحو 4 ملايين نازح إلى ديارهم، بينما لا يزال نحو 1.8 مليون نازح في مناطق ومخيمات مختلفة موزعة في مختلف المحافظات العراقية.

“مخيمات النازحين ما تزال تضم أكثر من نصف مليون عراقي، جميعهم يودون العودة إلى ديارهم”

وأشارت منظمة الهجرة الدولية في تقريرها إلى أن من بين 1.8 مليون شخص لا يزالون نازحين، يوجد أكثر من 500 ألف نازح في المخيمات، بينما يقطن نحو 150 ألف نازح في العشوائيات وفي المدارس أو الأبنية الحكومية المهجورة، وأكدت الوزارة على أن نحو مليون نازح عراقي لا يزالون بعيدين عن ديارهم ويقطنون في محافظات أخرى ومنازل مستأجرة في العاصمة بغداد وفي محافظات أربيل ودهوك السليمانية.

تضارب كبير لأعداد النازحين في المخيمات، إذ إنه على الرغم من أن تقرير منظمة الهجرة الدولية يشير إلى وجود نحو نصف مليون نازح في المخيمات، إلا أن مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أكدت في بيان اطلعت عليه وكالة “يقين” على وجود نحو مليون نازح في المخيمات.

ورغم التضارب الكبير في أعداد النازحين في المخيمات، إلا أن وزارة الهجرة والمهجرين وعند محاولة وكالة “يقين” التثبت من العدد الحقيقي للنازحين في المخيمات، لم تفصح الوزارة عن أي أعداد تقريبية لهم.

إلى متى تبقى مخيمات النزوح؟

قرابة الخمس سنوات مضت على بدء مشكلة النزوح في العراق، إلا أن تلك المخيمات ما زالت تعد مشكلة كبيرة، ولم تفلح الحكومة في حلها على الرغم من الميزانيات الانفجارية التي تتمتع بها البلاد.

“يبدو أنه لا أمل قريبًا في إغلاق تلك المخيمات، في ظل تقاعس حكومي وسطوة الميليشيات”

وفي هذا الصدد يقول المحلل السياسي “محمد عزيز” في حديثه لوكالة “يقين” إن مشكلة النازحين في العراق لن تحل في المدى المنظور، إذ إنه حتى لو توافرت إرادة حكومية ومن وزارة الهجرة والمهجرين لإعادتهم، إلا أن هناك ميليشيات تمنع عودة النازحين.

وأضاف عزيز أن مناطق عدة تمنع فيها الميليشيات عودة النازحين، كمنطقة جرف الصخر والتي يزيد عدد سكانها على الـ100 ألف نسمة، ومنطقة قرى النجمة في القيارة التي تمنع فيها الميليشيات عودة سكان القرى القريبة من حقل النجمة النفطي بسبب سرقة تلك الميليشيات للنفط، فضلًا عن محافظة ديالى التي ما تزال حتى هذه اللحظة تشهد عمليات تهجير قسري في بعض النواحي والقرى من قبل ميليشيات محسوبة على الحشد الشعبي وهدفها التغيير الديموغرافي.

“مناطق عدة تمنع فيها الميليشيات عودة النازحين، كمنطقة جرف الصخر والتي يزيد عدد سكانها على الـ100 ألف نسمة”

من ناحية أخرى، يرى البعض أن ديمومة مخيمات النازحين فيها فائدة كبيرة لبعض الكتل السياسية والمسؤولين الحكوميين، وهذا ما أشار إليه الباحث في الشؤون السياسية “عبد الواحد محمد”.

إذ يشير محمد إلى أن مخيمات النازحين تعد خير وسيلة للفاسدين من أجل الكسب غير المشروع، فضلًا عن أنها تعد خزانًا بشريًا كبيرًا يستخدم عادة في الانتخابات وتزوير النتائج من خلال التلاعب ببطاقات الناخبين، خاصة أن النازحين في المخيمات لا يملكون بطاقة الناخب التي تعتمد على المقياس البايومتري.

5 أعوام مضت على بدء مسلسل النزوح القسري في المخيمات في العراق، ويبدو أنه لا أمل قريبًا في إغلاق تلك المخيمات، في ظل تقاعس حكومي وسطوة الميليشيات التي يبدو أنها تخطط لعدم عودة النازحين إلى مناطقهم وتهدف إلى تغيير ديموغرافي ممنهج في مناطقهم الأصلية.

المصدر:وكالة يقين

تعليقات