الثلاثاء 21 مايو 2019 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » تقارير »

القوة البحرية للحشد الشعبي.. كيف تأسست وما الغاية منها؟

القوة البحرية للحشد الشعبي.. كيف تأسست وما الغاية منها؟

الحشد الشعبي من جديد، لكن هذه المرة بعيدًا عن المدن والمعارك، إذ أعلنت هيئة الحشد الشعبي في البصرة في 23 من شباط/ فبراير الماضي تشكيل نواة قوة بحرية، وذلك خلال احتفالية بمناسبة تخرج عشرات المقاتلين المنتمين للحشد من دورة تدريبية تلقوا خلالها تدريبات عسكرية تشمل مهارات الغوص وقيادة الزوارق وتدريبات بحرية.

تشكيل قوة بحرية تتبع الحشد الشعبي، تثير عددًا من التساؤلات عن أسباب تشكيل هذه القوة وأهدافها الحالية والمستقبلية.

الحشد نحو عسكرة البحر

“هناك شبكة مافيات مدعومة من الأحزاب التي لديها ميليشيات وأذرع عسكرية وتحكم هذه الميليشيات السيطرة على الموانئ البحرية وخاصة على ميناء أم قصر”

يشهد الحراك العسكري للحشد الشعبي توسعًا كبيرًا في أنشطته منذ نشأته عام 2014 بفتوى من المرجع “علي السيستاني”، وعلى الرغم من أن الفتوى في حينها كانت لأغراض مواجهة مقاتلي تنظيم الدولة (داعش)، إلا أنه على الرغم من أن المعارك ضد التنظيم انتهت منذ أكثر من عام ونصف، إلا أن الحشد الشعبي آخذ بالتوسع والانتشار وتعدد قطاعاته، ومنها القوة البحرية التي أعلن الحشد عن تشكيلها مؤخرًا.

وفي هذا الصدد، يقول القيادي في الحشد الشعبي في محور البصرة “كرار الخزرجي” في حديثه لوكالة “يقين” إن تشكيل القوة البحرية للحشد تأتي ضمن مراحل خطة التهيئة العسكرية الشاملة لمقاتلي الحشد في مختلف الصنوف العسكرية، إذ عمدت قيادة عمليات الحشد الشعبي -قاطع البصرة– إلى إدخال عدد كبير من مقاتلي الحشد في دورة التأهيل العسكري بالقوة البحرية، وذلك في معهد التدريب البحري التابع للقوة البحرية في وزارة الدفاع.

وأضاف الخزرجي أن الدورة البحرية الأولى في الحشد الشعبي خرَّجت ما يقرب من 60 مقاتلًا كدفعة أولية، إذ إن المقاتلين تلقوا تدريبات مكثفة استمرت لثلاثة أشهر تمحورت حول مهارات القوة البحرية، ومن بينها الرماية من على ظهر الزوارق والغوص العميق وقيادة الزوارق العسكرية المعروفة بالطرادات، لافتًا إلى أن هذه القوة التي تخرجت ستعد نواة القوة البحرية للحشد الشعبي، والتي ستسهم في حماية المياه الإقليمية للعراق ومكافحة التهريب.

من جهته أوضح العميد في القوة البحرية التابعة لوزارة الدفاع “منتظر العبادي” أن معهد التدريب البحري التابع لوزارة الدفاع درب عشرات المقاتلين في الحشد الشعبي على مهارات أساسية تحتاجها القوات البحرية النظامية في حماية المياه الإقليمية للبلاد.

“الحشد الشعبي يحاول بقوة أن يتقمص دور الحرس الثوري الإيراني في العراق”

وكشف العبادي عن أن القوة الجديدة ما تزال قيد التشكيل، إذ إن هيئة الحشد الشعبي رفعت قوائم تضم قرابة 340 مقاتلًا سيجري تدريبهم خلال العام الحالي، لافتًا إلى أن الحشد الشعبي وبعد تخريج الدفعة الأولى، فإنه يطمح للتزود بالمعدات البحرية اللازمة لنشر دورياته ومنها الطرادات السريعة العسكرية، إذ إن ما يمتلكه الحشد الشعبي الآن من زوارق هي تلك الزوارق التي تم تحويلها من مدنية إلى عسكرية، إذ تم نصب بعض الأسلحة الرشاشة عليها.

ما أهداف تشكيل القوة البحرية للحشد؟

يأتي تشكيل القوة البحرية للحشد الشعبي في خضم اتهامات كبيرة لأحزاب وميليشيات بالسيطرة على عمل الموانئ العراقية في محافظة البصرة، وفي هذا الصدد، كشف الضابط في مديرية شرطة البصرة “حيدر الموسوي” في حديثه لوكالة “يقين” عن أن هناك شبكة مافيات مدعومة من الأحزاب التي لديها ميليشيات وأذرع عسكرية وتحكم هذه الميليشيات السيطرة على الموانئ البحرية وخاصة على ميناء أم قصر.

وأكد على أن الأحزاب المتنفذة تتقاسم حصصها من الموانئ البحرية وعمليات تهريب النفط والمخدرات والأسلحة، لافتًا إلى أن هذه الميليشيات والفصائل تعمد إلى تصفية واغتيال كل من يحاول التصدي لها سواء كانوا من الشرطة أو من الجمارك وسلطة المنافذ الحدودية، بحسب الموسوي.

من جانبه، اتهم النائب السابق عن محافظة البصرة “وائل عبد اللطيف” في تصريح لإحدى وسائل الإعلام دولة خليجية بالمشاركة في عمليات تهريب النفط العراقي إليها بالتعاون مع الفاسدين في العراق وبعض الأحزاب والميليشيات.

“الأحزاب المتنفذة تتقاسم حصصها من الموانئ البحرية وعمليات تهريب النفط والمخدرات والأسلحة”

وأضاف عبد اللطيف أن النفط المهرب يباع بأبخس الأثمان، موضحًا أن عمليات تهريب النفط العراقي تتم من قبل جماعات وعصابات مدعومة من أحزاب وجهات مسلحة تنقل النفط العراقي بطرق مختلفة، وذلك لأجل تمويل أحزابها وفصائلها العسكرية.

من جانبه أكد مصدر برلماني فضل عدم الكشف عن هويته على أن تشكيل قوة بحرية للحشد الشعبي بات يثير عددًا من التساؤلات عن الدور الذي سيناط لهذه القوة، خاصة أن هناك قوة بحرية نظامية تابعة لوزارة الدفاع وقوة حرس السواحل التي تتبع لوزارة الداخلية، وكلتا القوتين تتحملان مسؤولية حماية الحدود والمياه الإقليمية للعراق.

وأكد المصدر في حديثه لوكالة “يقين” على أن القوة البحرية للحشد ما تزال في طور التشكيل، وأن أي نقاشات في البرلمان بشأن تشكيل هذه القوة لم تطرح حتى الآن، بحسبه.

على خطى الحرس الثوري

تثير خطوات الحشد الشعبي المتسارعة في تنويع التشكيلات العسكرية التابعة للحشد عددًا من التساؤلات عن نية الحشد الشعبي في السير على خطى الحرس الثوري الإيراني في تشكيل قوات برية وبحرية وجوية.

“يسابق الحشد الشعبي الوقت لتوسيع أنشطته العسكرية من خلال خطوات متعددة”

وفي هذا الصدد، يشير الخبير الأمني “حسن العبيدي” في حديثه لوكالة “يقين” إن الحشد الشعبي يحاول بقوة أن يتقمص دور الحرس الثوري الإيراني في العراق من خلال تنويع تشكيلاته ما بين قوة برية وأخرى بحرية وربما سيسعى الحشد مستقبلًا إلى تشكيل قوات جوية.

وأوضح العبيدي أن الحشد وبتشكيله للقوة البحرية، سيحاول الهيمنة على المياه الإقليمية للبلاد، ومنها سيعمد الحشد إلى السيطرة على عمليات تهريب السلاح والنفط والمخدرات بصورة قانونية، إذ إن ما يجري الآن في الموانئ العراقية من تهريب يتم برعاية فصائل عسكرية في الحشد، لكن تشكيل قوة بحرية تابعة للحشد سيقنن عمليات التهريب.

وفي ختام حديثه لوكالتنا، أوضح العبيدي أنه ما زال الوقت مبكرًا للحديث عن نجاح تجربة القوة البحرية للحشد، إذ ما يزال أمامه مشوار طويل في التزود بالطرادات البحرية السريعة، والتي تمنع الاتفاقيات الدولية تزويد هذه الطرادات لجهات غير نظامية، خاصة أن الولايات المتحدة وضعت الحرس الثوري الإيراني على قوائم الإرهاب، وقد تتوسع القائمة قريبًا لتشمل فصائل قوية في الحشد الشعبي.

“تشكيل قوة بحرية للحشد لن ترى النور ولن تلاقي نجاحًا كبيرًا كما حصل مع القوات البرية التابعة لهيئة الحشد”

من جانبه يشير المحلل السياسي “يونس العزاوي” في حديثه لوكالة “يقين” عن أن تشكيل قوة بحرية للحشد لن ترى النور ولن تلاقي نجاحًا كبيرًا كما حصل مع القوات البرية التابعة لهيئة الحشد.

وعلل العزاوي ذلك بأن الحدود البحرية للعراق ضيقة نسبيًا ولا تتحمل أعدادًا كبيرة من القوات البحرية، منوهًا إلى أن الولايات المتحدة الأمريكية قد تتخذ مزيدًا من الإجراءات الأمنية تجاه العراق في حال زودت الحكومة في بغداد تلك القوات بمعدات عسكرية بحرية.

يسابق الحشد الشعبي الوقت لتوسيع أنشطته العسكرية من خلال خطوات متعددة يبدو أنها تأتي في خضم كسب الوقت وفرض الأمر الواقع، خاصة مع دخول الصراع بين الولايات المتحدة وإيران حيزًا جديدًا من المواجهة بعد وضع الحرس الثوري الإيراني على قوائم الإرهاب الأمريكية.

المصدر:وكالة يقين

تعليقات