الأربعاء 22 مايو 2019 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » تقارير »

محافظات عراقية نحو الأقاليم ومخاوف من التقسيم

محافظات عراقية نحو الأقاليم ومخاوف من التقسيم
عاد ملف الأقاليم في العراق ليثير جدلا واسعا، في ظل محاولة مجالس محافظات التحول إلى أقاليم مستقلة إداريا عن الحكومة المركزية في بغداد، وهي خطوة يخشى عراقيون أن تُقسم بلدهم إلى “دويلات”.

يتسم هذا المسعى بجدية أكبر في محافظات منها: ذي قار، كربلاء (جنوب)، نينوى (شمال)، الأنبار (غرب).

لكن قبل تلك المحافظات تأتي البصرة (جنوب)، الغنية بالنفط، إذ تقدمت حكومتها المحلية بالفعل بطلب إلى الجهات التنفيذية في بغداد، لتتحول المحافظة إلى إقليم.

وجاءت تلك الخطوة بعد أن صوت عشرون عضوا من أصل 35 في مجلس البصرة المحلي، في الأول من أبريل/ نيسان الجاري، لصالح التحول إلى إقليم.

استنزاف وإهمال

“على المستوى الشعبي يتخوف الرأي العام العراقي من فكرة الأقاليم، ويخشى تحول العراق إلى “دويلات””

وفقا للنائب العراقي عن  البصرة، محمد الطائي، في تصريح للأناضول، فإن “فكرة تحويل المحافظة إلى إقليم ليست جديدة، إذ سبق وقدمت البصرة طلبا في 2015، وتم قبوله”.

وتابع: “نحن المحافظة الوحيدة التي تم قبول طلبها حتى الآن من مجلس المفوضين، لكن مجلس الوزراء في الدورة الماضية خرق الدستور وامتنع عن تطبيق بنوده”.

وأجرت مفوضية الانتخابات، عام 2015، استطلاعا للناخبين بشأن تحويل البصرة إلى إقليم، وأظهر تأييدا تجاوز 2 بالمائة المنصوص عليها في قانون تكوين الأقاليم رقم 13 لعام 2008.

ورغم قانونية الإجراءات التي اتخذتها البصرة، رفضت الحكومة الاتحادية وقتها، برئاسة نوري المالكي، تحويل البصرة إلى إقليم مستقل إداريا.

وشدد الطائي على أن “موقف المحافظة سليم دستوريا وقانونيا بالاستناد إلى المادة 119 في الدستور وقانون رقم 13 لسنة 2008، الذي يحدد آلية تحويل المحافظة إلى إقليم”.

وبحسب قانون تكوين الأقاليم، يتوجب تقديم طلب إلى مفوضية الانتخابات يحمل تواقيع 2 بالمئة من إجمالي الناخبين في البصرة.
وبعد تدقيق المفوضية في الطلب، والتأكد من قانونيته، تشرع في إجراء استفتاء في المحافظة، ويكون ناجحا شرط حصوله على أغلبية المصوتين(50+1).

وأضاف الطائي: “نحن ذاهبون إلى المحكمة الاتحادية، وخلال الأسابيع المقبلة سيتم حسم الموضوع، وقرار المحكمة سيكون ملزما”.

“فكرة تحويل المحافظة إلى إقليم ليست جديدة، إذ سبق وقدمت البصرة طلبا في 2015، وتم قبوله”

ومضى قائلا إن “أسبابنا للتحول إلى إقليم كثيرة، منها أن الحكومة المركزية تهمل المحافظات ولا تطبق الدستور في تفاصيل كثيرة، ولدينا نسبة بطالة تتجاوز  25 بالمئة”.

وأردف الطائي: “في الوقت الذي تُستنزف فيه مواردنا، وما يسببه ذلك من تلوث للمحافظة، يوجد إهمال متعمد للمحافظة من الوزارات الاتحادية”.

وتساءل مستنكرا: “كم مشروع نفذته وزارة الصحة (؟) الجواب صفر، وكذلك الكهرباء.. لذلك نذهب باتجاه الإقليم لنحل مشاكلنا بأيدينا ويستطيع مجلس النواب أن يراقب عمل الإقليم”.

نينوى تتريث

بالنسبة لمحافظة نينوى، فإن محافظها السابق، أثيل النجيفي، أطلق دعوات عديدة لتحويلها إلى إقليم، لكن يبدو أن المحافظة تميل نحو التريث حاليا.

النجيفي قال في تصريح له: “ليس مناسبا طرح الأمر في هذه الفترة بالتحديد، نحن بحاجة إلى إعادة الوضع الإداري في نينوى، ولا نريد الحديث اليوم عن أزمات سياسية جديدة”.

وتدير “خلية أزمة” شؤون نينوى، بعد إقالة محافظها؛ على خلفية غرق عبّارة في نهر دجلة بمدينة الموصل؛ مما أسفر عن مصرع 103 أشخاص، في 21 مارس/ آذار الماضي.

وأردف: “لا بد أن ننتظر قليلا حتى تأخذ قضية إقليم البصرة مداها”.

وشدد على أن “أسباب اللجوء إلى إقامة إقليم نينوى ما تزال قائمة”.

وزاد بأن “نينوى فيها مكونات عديدة، ولها وضع خاص، وتحتاج إلى نظام داخلي يختلف عن باقي المحافظات التي فيها طيف واحد”.

واستطرد: “نينوى تحتاج إلى أن تصبح إقليما وتحتاج دستورا داخليا وآلية عمل داخلية تختلف عن باقي المحافظات”.

رفض شعبي

“الإجابات تنقسم بين من يعتقدون أن الوقت غير مناسب، أو أن الأقاليم ستقسم العراق إلى دويلات”

على المستوى الشعبي يتخوف الرأي العام العراقي من فكرة الأقاليم، ويخشى تحول العراق إلى “دويلات”.

وقال رئيس المجموعة المستقلة للأبحاث، مدير الشرق الأوسط لمؤسسة غالوب للأبحاث الدولية، منقذ داغر، للأناضول، إن “الرأي العام العراقي معارض للأقاليم”.

وأضاف: “منذ أن بدأنا استطلاعات الرأي، وجدنا رفضا.. ففي آخر استطلاع بلغت نسبة من يوافقون على إقامة إقليم البصرة أقل من 15 بالمئة”.

وتابع: “بالنسبة للرأي العام داخل  البصرة فإن نسبة الموافقين على إقامة الإقليم لا تتعدى 30 بالمئة”.

وأضاف داغر: “أما الحديث عن إقامة إقليم سني وآخر شيعي فإن التوجه العام رافض لمثل تلك الأقاليم”.

وأوضح أن “الإجابات تنقسم بين من يعتقدون أن الوقت غير مناسب، أو أن الأقاليم ستقسم العراق إلى دويلات”.

الأقاليم ليست حلا

الوضع الراهن يضع الأطراف العراقية، سواء سياسين أو ناخبين، في موقف حرج، لا سيما وأنهم هم من أعطوا الشرعية للدستور، الذي يضمن بنفسه حق المحافظات في التحول إلى أقاليم.

“مفهوم الأقاليم ما يزال غامضا.. والأولى حاليا هو إيجاد علاج سريع وجذري لتلك الآفات وتداعياتها”

وربما هذا ما يفسر اعتراف رجل الدين الشيعي، مقتدى الصدر، في تغريدة له على “تويتر” يوم 7 أبريل/ نيسان الجاري، بأن “الأقاليم إرادة شعب مظلوم يريد إنهاء معاناته، لكن الأقاليم ليست حلا”.

وحذر الصدر أبناء المحافظات بالقول: “مسؤولو الإقليم سيسهل عليهم سرقتكم”.

وتابع: “سيتسلط علينا وعليكم الطامعون من الداخل والخارج، فينعموا بخيراتكم بصورة أكثر وسيستضعفونكم، فيسهل احتلالكم”.

وفي اليوم التالي، غرد رئيس الوزراء الأسبق، إياد علاوي (2004: 2005)، قائلا إن “المحاصصة وتفشي الفساد وسوء الإدارة وانعدام التخطيط هي أبرز أسباب تدهور الأوضاع في البصرة وعموم العراق”.

وتابع علاوي مستغربا: مفهوم الأقاليم ما يزال غامضا.. والأولى حاليا هو إيجاد علاج سريع وجذري لتلك الآفات وتداعياتها.

المصدر:وكالة الأناضول

تعليقات