الأربعاء 22 مايو 2019 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » تقارير »

جرف الصخر.. ممارسات طائفية منذ 5 سنوات

جرف الصخر.. ممارسات طائفية منذ 5 سنوات

قرابة الخمس سنوات مضت على استعادة القوات الأمنية السيطرة على ناحية جرف الصخر في محافظة بابل جنوبي بغداد، إلا أن استعادة تلك المنطقة لم تصب في صالح أبنائها، إذ أنه وعلى الرغم من مضي كل هذه المدة على استعادة الناحية، إلا أن أيا من سكانها لم يعد إليها بعد.

إذ تمنع جهات أمنية مرتبطة بالحشد الشعبي عودة أبناء الناحية إلى ديارهم، ولاسيما بعد أن أعلنت أكثر من جهة سياسية أن هناك تعمدًا واضحًا في عدم إرجاع أبناء الناحية إلى ديارهم.

مجلس المحافظة: لا نستطيع وصول الناحية

مليشيات حزب الله العراق والنجباء، تمنع النازحين من العودة لمنازلهم”

لا تعد منطقة جرف الصخر المنطقة الوحيدة التي يمنع الحشد عودة أهلها إليها، إذ أن بلدة العويسات التابعة لقضاء الفلوجة في محافظة الأنبار والقريبة من جرف الصخر لا يزال الحشد يمنع أهلها أيضًا من العودة إليها، إذ أن هذه البلدة ترتبط مع جرف الصخر ارتباطا جغرافيا طبيعيا.

وفي تصريح لافت، أكد مجلس محافظة بابل أن قرار إعادة نازحي ناحية جرف الصخر شمالي المحافظة إلى منازلهم ليس بيد المجلس وإنما يقع على عاتق الحكومة الاتحادية في بغداد حصرا.

وفي هذا الصدد، يقول عضو مجلس محافظة بابل “طالب نصار” في حديث خاص لوكالة “يقين” إن قضية نازحي جرف الصخر وعدوتهم إلى ديارهم تنقسم إلى عدة محاور، كاشفا عن أن عودتهم لا تخضع لسلطة مجلس محافظة بابل وإنما تخضع لقرار سياسي من بغداد.

وأكد على أن أولى المشكلات التي تعترض عودة نازحي جرف الصحر هي المشكلة الأمنية، إذ لا يزال مجلس المحافظة لا يعلم أيا من الجهات الأمنية تسيطر على ناحية جرف الصخر، كاشفا عن أنه ليس متاحا لأي من أعضاء مجلس المحافظة الوصول إلى مركز الناحية، إذ أن القوة المسيطرة عليها عمدت إلى تحصينها أمنيا تجاه كل من يحاول الوصول إليها.

“ناحية جرف الصخر تخضع لسلطة الميليشيات بالمطلق، وأن هدف الميليشيات من عدم السماح بعودة نازحي المنطقة إلى ديارهم هو لأجل التغيير الديمغرافي”

وأضاف نصار أن الجانب الآخر من هذه القضية هو البنى التحتية المدمرة كليا وسوء الخدمات، إذ أن المنطقة تعرضت لدمار وخراب كبيرين جراء معارك استعادتها من تنظيم الدولة (داعش).

من جانبه يقول الصحفي “سعيد محمد” في حديثه لوكالة “يقين” إن ناحية جرف الصخر تعد أكبر ناحية في العراق إداريا، إذ أن عدد الناحية ومركزها والبلدات التابعة لها يربو على الـ 200 ألف نسمة.

وعن الجهات التي تسيطر على ناحية جرف الصخر، أكد الصحفي المقيم في محافظة بابل، أن جهات ميليشياوية عدة تسيطر على الناحية ومن أبرزها ميليشيا حزب الله العراقي والنجباء وعصائب أهل الحق وكتائب الخرساني، موضحا أن جميع سياسي المحافظة وبغداد يعلمون الجهات التي تسيطر على الناحية لكنهم لا يجرؤون على البوح بذلك، على حد تعبيره.

أسباب منع عودة نازحي جرف الصخر

“ناحية جرف الصخر تعد أكبر ناحية في العراق إداريا، إذ أن عدد الناحية ومركزها والبلدات التابعة لها يربو على الـ 200 ألف نسمة”

في خطوة تعد الأولى من نوعها أمريكيًا، أعاد القائم بأعمال السفارة الأميركية في بغداد “جودي هود” الجدل حول المناطق التي ما زال أهلها ممنوعون من العودة إليها، وكشف هود عن أن مليشيات حزب الله العراق والنجباء، تمنع النازحين من العودة لمنازلهم.

وأضاف هود في لقاء تلفزيوني مع قناة محلية أنه زار مدينة الفلوجة قبل أيام وشاهد أوضاع النازحين المأسوية الذين تمنعهم كتائب حزب الله من العودة إلى مناطقهم في ناحية جرف الصخر.

من جهته أكد عضو مجلس النواب “رعد الدهلكي” في حديثه لوكالة “يقين” أن هناك منع متعمد وواضح لنازحي جرف الصخر من العودة إلى مناطقهم، مشيرا إلى أن قرار منع النازحين سياسي بامتياز.

وأضاف الدهلكي أن الجهات التي تسيطر على جرف الصخر عسكريا وتمنع زيارة المسؤولين في بغداد للناحية؛ هم أنفسهم من يمنعون عودة النازحين، لافتا إلى أن الفصائل المسلحة التابعة لأحزاب متنفذة تسيطر على هذه المنطقة وتمنع أيا كان من زيارتها، مؤكدا أن جرف الصخر باتت محمية عسكرية بعيدة كل البعد عن القانون.

ويقول أحد أعيان ناحية جرف الصخر ويدعى “مثنى الجنابي” في حديثه لوكالة “يقين” إن بعدهم عن الناحية أفقدهم جميع ما كانوا يمتلكونه من أراض زراعية وآليات ومواشي وغيرها.

“منطقة جرف الصخر باتت منطقة عسكرية مغلقة لا تستطيع أي جهة عسكرية رسمية الدخول إليها”

وأشار الجنابي إلى أن ناحية جرف الصخر تخضع لسلطة الميليشيات بالمطلق، وأن هدف الميليشيات من عدم السماح بعودة نازحي المنطقة إلى ديارهم هو لأجل التغيير الديمغرافي وفرض واقع جديد في المنطقة مع مرور السنين، إذ أن ناحية جرف الصحر تعد بوابة بغداد الجنوبية وتمر منها الطرق السريعة إلى مناطق جنوب البلاد.

وفي ختام حديثه أوضح الجنابي أنه لو كانت الجهات المسيطرة على جرف الصخر صادقة في ادعائها أن الناحية ملغمة بالكامل وغير صالحة للسكن، لكانت تلك الجهات سمحت على الأقل لبعض سكان الناحية بتفقد أوضاعها ميدانيا، ليستبينوا أوضاع الناحية بأنفسهم، لافتا إلى أن ميليشيا حزب الله هي المتنفذ الأول في الناحية عسكريا وإداريا.

دوافع طائفية

من جهته، يعتقد النائب السابق في البرلمان “حامد المطلك” في حديثه لوكالة “يقين” أن تهجير سكان ناحية جرف الصخر أمر بات واضحا للجميع، وأن هناك جهات عسكرية متنفذة تتبع بعض الأحزاب السياسية تمنع عودتهم لأغراض طائفية.

وأكد المطلك على أن جميع الحجج التي تطلقها هذه الجهات لتأخير عودة النازحين غير منطقية، إذ أن مناطق أخرى كانت قد شهدت معارك أعنف وأشد مما شهدته جرف الصخر، لكنها شهدت عودة طوعية وسلسة لنازحيها كما حصل في مدينتي الفلوجة والقائم.

“لا تزال قضية نازحي ناحية جرف الصخر تراوح مكانها بعد قرابة الخمس سنوات على انتهاء العمليات العسكرية فيها”

ويشير مصدر أمني في محافظة بابل إلى أن منطقة جرف الصخر باتت منطقة عسكرية مغلقة لا تستطيع أي جهة عسكرية رسمية الدخول إليها، إذ أنها تخصع لسلطة فصائل عسكرية منضوية تحت الحشد الشعبي وتعمل وفق أجندتها الخاصة.

المصدر الذي اشترط عدم الكشف عن هويته مقابل الحديث لوكالة “يقين” أكد على أن الخشية الأكبر لتلك الفصائل هي اكتشاف ما يحدث داخل الناحية والكشف عن السجون السرية التي تتبع تلك الفصائل، خاصة أن معلومات أمنية مؤكدة وصلت لمديرية شرطة المحافظة تؤكد أن هناك سجنا مركزيا في الناحية يحتجز فيه مختطفو منطقة الرزازة.

وأوضح المصدر أن جلّ من يعتقل هناك كانوا من نازحي محافظة الأنبار الذين تعرضوا للاختطاف في عام 2015 في سيطرة الرزازة، أثناء محاولتهم الفرار من المعارك التي نشبت في مدينة الرمادي بين القوات الأمنية ومسلحي تنظيم الدولة (داعش) في عام 2015.

ولا تزال قضية نازحي ناحية جرف الصخر تراوح مكانها بعد قرابة الخمس سنوات على انتهاء العمليات العسكرية فيها واستعادتها، في ظل صمت حكومي مطبق وحجج تطلقها الميليشيات المسيطرة على الناحية، لتسمتر معها معاناة عشرات الاف نازحي الناحية إلى أجل غير مسمى.

المصدر:وكالة يقين

تعليقات