الأربعاء 22 مايو 2019 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » الخُلاصَة »

23 ألف حالة إعاقة في الموصل بسبب الحرب

23 ألف حالة إعاقة في الموصل بسبب الحرب

كانت لتركة العمليات العسكرية والمعارك التي تعرضت لها المحافظات العراقية المنكوبة؛ أثر نفسي وصدمات قاسية ما زال يعاني منها عشرات آلاف المعاقين، في ظل ضعف الرعاية الطبية والمساعدات والتعويض، وافتقار محافظاتهم، لاسيما محافظة نينوى، لمراكز تخصصية مطورة، نتيجة الفساد وقلة التخصيصات وتهميش المحافظة في اعادة اعمار بناها التحتية التي دمرتها الحرب الأخيرة.

أكثر من عامين مضيا على إصابة “زيد إدريس” في ساقه اليمنى وبترها، نتيجة الحرب بين مقاتلي تنظيم الدولة (داعش) والأجهزة الأمنية في مدينة الموصل مركز محافظة نينوى.

إذ كان إدريس قد تعرض للإصابة في ساقه اليمنى في منطقته في حي الوحدة، وذلك إثر سقوط قنبرة هاون بالقرب منه، وبعد نقله إلى المستشفى الجمهوري في أيمن الموصل، والذي كان يخضع وقتها لسلطة مقاتلي التنظيم، وبسبب قلة الإمكانيات الطبية، اضطر الأطباء لبتر ساقه بعد تخوفهم من إصابته بمرض الكنغرينا (الموت السريري للساق).

ويقول إدريس في حديثه لوكالة “يقين” إنه منذ فقدانه ساقه يسعى إلى الحصول على ساق صناعية تعينه على العودة للمشي مجددًا، إلا أنه لم تكن تتوفر في الموصل أي ورش لصناعة الأطراف الصناعية، ما اضطره منذ ذلك الحين للمشي على عكازين.

وبعد طول انتظار استطاع إدريس الحصول على موعد من ورشة الأطراف الصناعية في الموصل، بعد أن افتتحت ورشة خاصة بالأطراف الصناعية بدعم من منظمة الصليب الأحمر الدولي.

23 ألف معاق في الموصل

“عدد ذوي الإحتياجات الخاصة في محافظة نينوى يقارب الـ 23 ألف معاق”

الآلاف من ذوي الإحتياجات الخاصة في محافظة نينوى، أضيف إليها آلاف آخرون نتيجة حرب الموصل الأخيرة، وفي هذا الصدد يقول مدير عام صحة نينوى الدكتور “فلاح الطائي”  إن عدد ذوي الإحتياجات الخاصة في محافظة نينوى يقارب الـ23 ألف معاق، إذ إن محافظة نينوى كانت تضم قبل الحرب آلاف المصابين نتيجة الحروب السابقة والأمراض.

وأوضح في حديثه لوكالة “يقين” أن الآلاف من ذوي الإحتياجات الخاصة الجدد أضيفوا إلى القائمة نتيجة الحرب الأخيرة خاصة من سكان أيمن الموصل والمدينة القديمة على وجه الخصوص.

وعن أعداد ذوي الإحتياجات الخاصة الحاليين وسبل معالجتهم أو مساعدتهم، كشف الطائي عن أنه على الرغم من أن معمل صناعة الأطراف الصناعية في الموصل لا يزال يفتقد للمعدات والأجهزة، إلا أن منظمة الصليب الأحمر الدولي زودت دائرة الصحة بورشة لصناعة الأطراف الصناعية، وأن الورشة تعمل على تزويد ذوي الإحتياجات بالأطراف وفق جداول زمنية وأولويات تتبع حالة المريض المعاق.

ويؤكد مدير عام نينوى على أن دائرته استطاعت تزويد 600 معاق في نينوى بالأطراف الصناعية اللازمة وبكراسي خاصة لذوي الإحتياجات، لإعانتهم على الحركة مجددًا، لافتًا إلى أن هناك المئات ما زالوا ينتظرون دورهم.

“دائرة صحة نينوى ليست لديها التخصيصات المالية اللازمة لإعادة إعمار المستشفيات والمراكز الصحية”

وفيما يخص إعادة تأهيل معمل الأطراف الصناعية في الموصل، أكد الطائي على أن دائرة صحة نينوى ليست لديها التخصيصات المالية اللازمة لإعادة إعمار المستشفيات والمراكز الصحية ومن ضمنها مركز تأهيل لذوي الإحتياجات.

من جهته، يقول المعالج الطبيعي “محمد سعيد” والذي يعمل في منظمة الصليب الأحمر الدولي في الموصل إن أعداد ذوي الإحتياجات المسجلين في الورشة التابعة للمنظمة يقدر بحوالي 5 آلاف معاق وأن الأعداد في تزايد، لافتًا إلى أن 70% من الحالات المسجلة كانت نتيجة الحرب الأخيرة في الموصل، بينما نسبة الـ30% الآخرين هي إعاقات متراكمة من السنوات السابقة.

ويضيف في حديثه لوكالة “يقين” أن مهمات عمله في الورشة تتلخص بأخذ قياسات الأطراف الصناعية المستقبلية لذوي الإحتياجات الخاصة الذين يحين دورهم في الحصول على الأطراف الصناعية، إضافة إلى تدريب المعاق على التكيف والمشي بتلك الأطراف، لافتًا إلى أن ورشة الأطراف الصناعية التابعة للصليب الأحمر تنتج أطرافًا صناعية لذوي الإحتياجات والذين يعانون من بتر في سيقانهم تحت الركبة.

منظمات تحاول تعويض التقاعس الحكومي

أما المسؤول في منظمة الصليب الأحمر الدولية في الموصل والذي يدعى “نيكولاس بالم” فيكشف لوكالة “يقين” عن أن ورشة الأطراف الصناعية في الموصل افتتحت بدعم من الصليب الأحمر الدولي في شهر أكتوبر الماضي، وأنها استطاعت صناعة قرابة 217 طرفًا صناعيًا للمصابين في المدينة، فضلًا عن إصلاح أطراف صناعية لذوي الإحتياجات الخاصة آخرين.

الموازنة الاتحادية لوزارة الصحة لا تضم في موادها أي بند يتعلق بإعادة إعمار أي مستشفى في الموصل أو بقية مدن محافظة نينوى”

وعن نوعية الأطراف الصناعية التي تقدمها الورشة، يضيف نيكولاس أن الورشة تختص بصناعة الأطراف الصناعية للذين تعرضوا لبتر في الساق تحت الركبة، أما الحالات الأكثر تعقيدًا فوق الركبة، فترسل إلى مراكز صناعة الأطراف الصناعية في محافظتي أربيل والسليمانية وبدعم كامل من المنظمة.

وتسعى منظمات دولية ومحلية إلى افتتاح ورش أخرى لصناعة أطراف صناعية في الموصل، إذ إنه بسبب الأعداد الكبيرة لذوي الإحتياجات وانعدام المؤسسات الصحية داخل محافظة نينوى، يتجه بعض المصابين من ميسوري الحال إلى المحافظات المجاورة، بينما ينتظر محدودو الدخل والفقراء دورهم في الحصول على طرف صناعي من دائرة الصحة.

وفي هذا الصدد يقول عضو مجلس محافظة نينوى ورئيس لجنة الصحة “خدر إلياس” في حديثه لوكالة “يقين” إنه رغم المناشدات العديدة التي طالب فيها مجلس المحافظة الحكومة بتخصيص ميزانية إعمار وتأهيل خاصة بالمؤسسات الصحية، إلا أن الحكومة ووزارة الصحة لم تستجب لهذه المناشدات.

وكشف إلياس عن أن الموازنة الاتحادية لوزارة الصحة لا تضم في موادها أي بند يتعلق بإعادة إعمار أي مستشفى في الموصل أو بقية مدن محافظة نينوى، كاشفًا عن أن ملف الصحة وترديه في الموصل وإعادة إعمار مستشفياتها قد يستغرق سنوات طويلة، لافتًا إلى أن أمل إعمار تلك المستشفيات سيعتمد كليًا على ما تجود به المنظمات الدولية.

الواقع الصحي يؤرق المصابين

يقول “مثنى عبد الحميد” وهو أحد ذوي الإحتياجات في مدينة الموصل، إنه على الرغم من أنه راجع شعبة الاستشاريات في مستشفى السلام لإيجاد حل لوضعه، حيث إنه لا يستطيع ربط طرف صناعي في قدمه اليسرى المبتورة، وبعد أن أحالته استشارية الجراحة إلى عملية جراحية في ساقه في المستشفى ذاتها، إلا أنه ما زال ينتظر دوره منذ قرابة الخمسة أشهر لإجراء عملية تصحيح لوضع ساقه، قبل شروعه في الحصول على طرف صناعي.

“حرب الموصل الأخيرة تسببت في فقدان آلاف الموصليين لأطرافهم”

ويضيف في حديثه لوكالة “يقين” أنه لا يملك أموالًا تمكنه من إجراء العملية في المستشفيات الأهلية إذ إن كلفتها تصل إلى مليوني دينار، موضحًا أن بتر ساقه كانت نتيجة خطأ طبي في المستشفى الأمريكي في منطقة برطلة، والتي كان قد نقل إليها خلال المعارك الضارية التي كانت مستعرة بين مقاتلي تنظيم الدولة (داعش) وبين الأجهزة الأمنية في منطقة موصل الجديدة في الجانب الأيمن من الموصل.

تشي الأوضاع الصحية في محافظة نينوى بوجود تقصير حكومي كبير في الملف الصحي في المحافظة، إذ إن غالبية المستشفيات التي أعيد إعمارها مجددًا كانت بجهود محلية ومن المنظمات.

وفي هذا الصدد، يقول الدكتور الجراح “مهند توفيق” في حديثه لوكالة “يقين” إنه ومجموعة من الأطباء استطاعوا جمع مبالغ نقدية كبيرة لصالح المؤسسات الصحية والمرضى في مدينة الموصل، وأن هذه المبالغ استخدمت في شراء أجهزة طبية ومعدات وأدوية، إذ وزعت جميعها على المستشفيات بإشراف دائرة الصحة.

“غالبية المستشفيات التي أعيد إعمارها مجددًا كانت بجهود محلية ومن المنظمات”

وعن ذوي الإحتياجات في محافظة نينوى، كشف توفيق عن أن العشرات منهم في المحافظة لا يستطيعون تركيب أطراف صناعية حتى لو توافرت، إذ إن حالة الإعاقة لديهم ما زالت بحاجة إلى إجراء عدد من العمليات الجراحية، وذلك حتى يستطيع أولئك المعاقون من تركيب أطراف صناعية.

وأشار توفيق إلى أنه بجهود بعض المنظمات المحلية والمتبرعين استطاع بعض ذوي الإحتياجات \ من إجراء تلك العمليات في محافظات أخرى كبغداد وأربيل والسليمانية، بحسبه.

تتعدد فصول تردي الأوضاع الصحية في محافظة نينوى ومركزها مدينة الموصل، إذ إن حرب الموصل الأخيرة تسببت في فقدان آلاف الموصليين لأطرافهم، ما أدى إلى إصابتهم بإعاقات دائمية، ولا يزال هؤلاء ينتظرون بصيص أمل في طرف صناعي قد يعينهم على الحركة مجددًا.

المصدر:وكالة يقين

تعليقات