الأربعاء 22 مايو 2019 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » تقارير »

5 سنوات على إنشاء مخيمات النزوح.. كيف يقضي النازحون صيامهم؟

5 سنوات على إنشاء مخيمات النزوح.. كيف يقضي النازحون صيامهم؟

تمضي السنوات والشهور وحال النازحين في المخيمات على حالهم، خمس سنوات كاملة مرت على إنشاء أول مخيم للنازحين في العراق، ويبدو أن عداد السنوات في المخيمات لن يتوقف.

في رمضان من عام 2014 افتتح أول مخيم للنازحين في محافظة أربيل وهو مخيم “بحركة” لتبدأ بعدها السلطات المحلية في إقامة عشرات المخيمات بمختلف المحافظات العراقية، وبعد مضي كل هذه الفترة، تطرح عدة أسئلة عن كيفية قضاء النازحين لأيامهم في رمضان.

خمس سنوات ومخيمات النزوح قائمة

“شهر رمضان المبارك الحالي يعد الأصعب على النازحين، إذ تنخفض فيه درجات الحرارة ليلًا وترتفع نهارًا، وسط غياب شبه تام للمنظمات الدولية ووزارة الهجرة”

في رمضان من عام 2014 دشنت محافظة أربيل أول مخيم للنازحين في العراق وهو مخيم “بحركة”، إذ يقول مدير المخيم “بدر الدين نجم” في حديثه لوكالة “يقين” إن افتتاح المخيم عام 2014 جاء ضرورة ملحة في وقتها لاستيعاب الأعداد الكبيرة من النازحين من محافظة نينوى الذين توجهوا إلى محافظة أربيل.

ويضيف نجم أن عددًا كبيرًا من النازحين لم يكونوا يملكون أي موارد تمكنهم من استئجار بيوت أو شقق سكنية في أربيل، فكان لا بد من توفير ملاذ آمن لهم، بحسبه.

وعن أبرز معاناة النازحين في مخيم بحركة، يضيف نجم، أن أغلبية النازحين يرغبون بالعودة إلى ديارهم، إلا أن الوضع الأمني في مناطقهم الأصلية هو السبب الرئيس الذي يقف حائلًا دون ذلك، مشددًا على أن كثيرًا من النازحين لا يملكون ما يمكنهم من إعادة إعمار بيوتهم والعودة إليها.

وعن الكيفية التي يقضي بها النازحون شهر رمضان المبارك في المخيمات، أشار نجم إلى أن وضع المخيمات صعب للغاية، لافتًا إلى أن دعم المنظمات الإغاثية الدولية منها والمحلية بات ضعيفًا جدًا خاصة في العام الحالي مقارنة بالأعوام السابقة، وهو ما فاقم المأساة في شهر رمضان، وشكّل عبئًا جديدًا على النازحين، مشيرًا إلى قلة الدعم الحكومي للمخيمات وعدم اكتراث وزارة الهجرة بالنازحين، بحسبه.

“أغلبية النازحين يرغبون بالعودة إلى ديارهم، إلا أن الوضع الأمني في مناطقهم الأصلية هو السبب الرئيس الذي يقف حائلًا دون ذلك”

ومن مخيم بحركة في أربيل إلى سلسلة مخيمات حسن شامي والخازر في محافظة نينوى، إذ يقول أحد النازحين من مدينة الموصل ويدعى “محمد طلال” في حديثه لوكالة “يقين” إنه يقضي عامه الرابع في المخيم وسط انعدام أي أمل للعودة إلى منطقته في الموصل القديمة.

ويضيف طلال أنه بسبب الحرب بين القوات الأمنية وتنظيم الدولة (داعش) فإن بيته تعرض لقصف جوي في حزيران/ يونيو 2017 في حي الشفاء في الجانب الأيمن من مدينة الموصل، وفقد على إثرها بيته الذي دمر كليًا، لافتًا إلى أن القصف الجوي طال باب رزقه أيضًا، بعد أن أدت المعارك إلى تدمير محله الذي كان يعمل فيه نجارًا في ذات المنطقة، ففقد على إثرها داره وباب رزقه.

وعن أبرز معاناة طلال في مخيم حسن شامي في منطقة الخازر، يؤكد طلال على أن الخيام التي يعيشون فيها تفتقر إلى أبسط معايير الحياة الكريمة، إذ لا ماء صالح للشرب، فضلًا عن قلة المواد الغذائية المقدمة للنازحين، مشيرًا إلى أن شهر رمضان المبارك الحالي يعد الأصعب على النازحين، إذ تنخفض فيه درجات الحرارة ليلًا وترتفع نهارًا، وسط غياب شبه تام للمنظمات الدولية ووزارة الهجرة والمهجرين، بحسبه.

معاناة أخرى، لكن هذه المرة من مخيم عامرية الفلوجة في محافظة الأنبار، إذ يصف النازح من الصقلاوية “حسان الدليمي” في حديثه لوكالة “يقين” الوضع في المخيم بأنه مزر للغاية، وأن معاناة النازحين في المخيم تفاقمت في شهر رمضان المبارك.

“كثير من المناطق التي نزح عنها أهلها ما زالت غير صالحة للسكن وغير مؤهلة خدميًا”

ويضيف الدليمي أنه مع دخول الشهر الكريم، يعاني المخيم من شح في غاز الطبخ، وارتفعت سعر قنينة الغاز من 8 آلاف دينار إلى 20 ألفًا خلال أسبوعين فقط، مشيرًا إلى أن العائلات باتت تحضر طعام الإفطار والسحور وهم مجتمعون في خيمة واحدة، بحسبه.

من جانبه يقول مدير عام دائرة شؤون الفروع في وزارة الهجرة والمهجرين “علي عباس” في حديثه لوكالة “يقين” إن الوزارة وزعت حصصًا غذائية لنازحي محافظة الأنبار في مخيمات عامرية الفلوجة والمدينة السياحية بواقع 4200 حصة غذائية، بحسبه.

تبريرات حكومية مستمرة

“وزارة الهجرة والمهجرين أغلقت خلال الأشهر الماضية أكثر من 20 مخيمًا في عموم العراق”

وعن القصور في عمل الوزارة في دعم المخيمات، أوضح عباس أن الوزارة تفعل جل ما تستطيع في إغاثة النازحين، إلا أن المخصصات المالية للوزارة بالكاد تكفي للحصص الغذائية الموزعة على المخيمات، لافتًا إلى أن فرق الإغاثة في الوزارة  مستمرة في تقديم المساعدات الإنسانية والعينية للعوائل النازحة في جميع مخيمات النزوح في العراق، بحسبه.

تشير تقارير حكومية إلى أن وزارة الهجرة والمهجرين أغلقت خلال الأشهر الماضية أكثر من 20 مخيمًا في عموم العراق، إذ كشف الناطق باسم وزارة الهجرة والمهجرين “ستار نوروز” في حديثه لوكالة “يقين” عن أن أعداد مخيمات النزوح في العراق انخفضت من 125 مخيمًا قبل 6 شهور إلى 98 مخيمًا خلال الشهر الحالي، بحسبه.

وأضاف نوروز أن الوزارة أغلقت 27 مخيمًا في محافظات صلاح الدين والأنبار ونينوى بعد أن استطاعت الوزارة إقناع النازحين بالعودة الطوعية إلى مدنهم، لافتًا إلى أن الوزارة تسعى جاهدة إلى إعادة النازحين إلى ديارهم مع تأمين سبل العودة الكريمة لهم ولعوائلهم ودفع مبالغ مالية لهم تعينهم على العودة، بحسبه.

أسباب عديدة تقف عائقًا أمام إغلاق بقية المخيمات، إذ يؤكد نوروز على أن كثيرًا من المناطق التي نزح عنها أهلها ما زالت غير صالحة للسكن وغير مؤهلة خدميًا، ما يجبر النازحين على البقاء في المخيمات، خاصة أن بعض المدن والبلدات تعرضت إلى دمار كبير بفعل الحرب بين تنظيم الدولة (داعش) والقوات الأمنية.

وفي السياق ذاته، تقول عضو مجلس النواب عن محافظة نينوى “هدى جار الله” في حديثها لوكالة “يقين” إن التعويضات المالية ربما تكون الحل الوحيد لدفع الأسر المتضررة للعودة إلى مناطقها وخاصة في محافظة نينوى.

وتعتقد هدى جار الله أنه بسبب غياب عمليات الإعمار وإعادة البنى التحتية للمدن المدمرة، فإن المنح المالية للنازحين ستشجع كثيرًا منهم على ترك المخيمات والعودة إلى مدنهم لاستئناف حياتهم فيها مجددًا، إذ ستستهم تلك المنح في إعانة النازحين على إعادة بناء بيوتهم وفتح مجالات رزق تعينهم على الاستقرار في مدنهم مجددًا، بحسبها.

“يقضي النازحون عامهم ورمضانهم الخامس وهم في مخيمات النزوح البائسة”

وفي آخر تقرير صادر عن منظمة الهجرة الدولية في نيسان/ أبريل الماضي، كشفت المنظمة عن أن السبب الرئيس الذي ذكره النازحون للبقاء في النزوح هو منازلهم المدمرة في مجتمعاتهم الأصلية ،أي مدنهم التي نزحوا عنها، إذ يشكل هذا السبب عقبة أمام عودة قرابة 52٪ من النازحين خارج المخيمات وبنسبة 38٪ من النازحين المقيمين داخل مخيمات النزوح في مختلف المحافظات العراقية، بحسب تقرير المنظمة.

ويشير الصحفي العراقي “عمر سليم” في حديثه لوكالة “يقين” إلى أن هناك أزمة حقيقة في مخيمات النزوح، إذ إنه مع مرور نصف عقد من الزمن على إقامة أول مخيم للنازحين في العراق، لا يزال عدد المخيمات يقارب الـ 100، لافتًا إلى أن حكومتي “حيدر العبادي” و”عادل عبد المهدي” أثبتتا فشلهما في التعامل الجاد مع معضلة مخيمات النزوح.

وفي ختام حديثه لوكالتنا، أشار سليم إلى أنه في حال استمرار السياسيات الحكومية على الحال الذي عليه الآن، فمن غير المستبعد أن تستمر مخيمات النزوح لخمس سنوات أخرى، في ظل التجاهل السياسي لهذه المعضلة، بحسبه.

يقضي النازحون عامهم ورمضانهم الخامس وهم في مخيمات النزوح البائسة، التي يبدو أنها لن تغلق قريبًا، وسط تجاهل حكومي شبه تام لمعاناة عشرات الآلاف ممن ذهبوا ضحية حرب لم يكن لهم فيها ناقة ولا جمل.

المصدر:وكالة يقين

تعليقات