الثلاثاء 25 يونيو 2019 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » الصراع الأمريكي الإيراني »

التحشيد العسكري الأمريكي في الخليج يجعل من العراق ساحة لحرب مرتقبة

التحشيد العسكري الأمريكي في الخليج يجعل من العراق ساحة لحرب مرتقبة

تحشيد عسكري أمريكي كبير في مياه الخليج العربي، يرافقه تحذير السفارة الأمريكية في بغداد رعاياها من مخاطر أمنية، يضاف لها استنفار كبير لقوات التحالف الدولي في العراق من مغبة هجمات تقودها ميليشيات عراقية موالية لطهران على المصالح الأمريكية، كل ذلك يأتي في الوقت الذي تتصاعد فيه نذر الحرب بين إيران والولايات المتحدة وسط تحذيرات من مغبة أن يكون العراق إحدى ساحات الصراع في المنطقة.

العراق واحتمالية أن يكون ساحة حرب

|أي حرب محتملة بين واشنطن وطهران سيكون العراق أولى ساحاتها من خلال الأذرع الإيرانية|

“كرة ثلج تتدحرج في مضمار تسارع الحرب بين واشنطن وطهران” بهذه الكلمات يصف الخبير الأمني “حسن العبيدي” الوضع في العراق، إذ يؤكد العبيدي على أن أي حرب محتملة بين واشنطن وطهران سيكون العراق أولى ساحاتها من خلال الأذرع الإيرانية الكبيرة المتوغلة في كل مفاصل الدولة العراقية.

ويضيف العبيدي في حديثه لوكالة “يقين” أنه على الرغم من أن غالبية الفصائل العراقية النشطة أعلنت أنها تخضع عسكريًا للسلطات في بغداد، إلا أن أي استفزاز عسكري للمصالح الأمريكية أو القواعد العسكرية، كفيل بأن يشكل أولى ثغرات الجحيم في البلاد، بحسب تعبيره.

ويعتقد العبيدي أن تحذير السفارة الأمريكية الأحد الماضي الرعايا الأمريكيين من مخاطر أمنية جمة في العراق، لهو دليل واضح على أن واشنطن تملك معلومات استخباراتية عن احتمالية استهداف مصالحها من قبل وكلاء طهران في العراق، مشددًا على أن هذه الحرب وفي حال قيامها، فإنها ستكون الأشد على البلاد، إذ أن كلًا من واشنطن وطهران ليس لديهما ما يفقدانه في العراق ويعدانه ورقة محروقة، بحسبه.

من جانبه يقول نائب رئيس الوزراء الأسبق “بهاء الأعرجي” والمقرب من التيار الصدري إن بعض فصائل الحشد الشعبي وليس جميعها تدين بالولاء لطهران وليس لبغداد، بحسبه.

وشدد الأعرجي في حديثه لوكالة “يقين” على أن العراق سيكون أكثر المتضررين في حال اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، لافتًا إلى أن أي تصرف أحادي من فصائل الحشد الشعبي يمكن أن يورط العراق ويجره إلى الحرب، وحينها لن تكون حكومة عبد المهدي قادرة على احتواء الموقف، بحسبه.

“تحذير السفارة الامريكية لرعاياها في العراق يأتي في إطار التصعيد الأمريكي الأخير ضد إيران، والذي عززته بإرسال مئات القطع الحربية إلى الخليج”

وفي السياق ذاته، يقول الباحث في مركز الجزيرة للدراسات “لقاء مكي” إن الصراع الأمريكي–الإيراني سواء دخل مرحلة الصراع المباشر أو التسوية، فإن الثابت هو أن العراق سيكون الساحة الرئيسة التي يكشف فيها كل طرف عن أوراقه، مضيفا بالقول: “مثلما تعتبر واشنطن أن هذا البلد (العراق) هو ساحة استثمار استراتيجي جوهري بالنسبة لها، فإن طهران من جانبها تعلم أيضًا أن العراق هو خط الدفاع الأخير عنها، وسيعني خروجها منه نهاية لمشروعها الإقليمي؛ لذلك ستكون الساحة العراقية هي المؤشر على ما يمكن أن تسفر عنه الموجة الجديدة من التوتر والتصعيد بين الجانبين” بحسبه.

من جانبه يرى القيادي في تحالف سائرون “رائد فهمي” والذي يتزعمه “مقتدى الصدر” أن تحذير السفارة الامريكية لرعاياها في العراق يأتي في إطار التصعيد الأمريكي الأخير ضد إيران، والذي عززته بإرسال مئات القطع الحربية إلى الخليج، بحسبه.

“العراق سيكون أكثر المتضررين في حال اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإيران

وعن احتمالية أن يكون العراق ساحة حرب بين الطرفين، أوضح فهمي في حديثه لوكالة “يقين” أن الفصائل العسكرية في العراق أعلنت صراحة عدم نيتها الإقدام على أي خطوة تستهدف المصالح الأمريكية، إذ إن ذلك سيعرضها ويعرض العراق لخطر كبير.

وفي ختام حديثه لوكالتنا، أكد فهمي على أن حكومة عبد المهدي وجميع الكتل السياسية  مطالبة اليوم بتقديم مصلحة العراق على أي مصلحة أخرى، مشددًا على ضرورة الخروج بموقف موحد جامع يجنب العراق ويلات الحرب وتداعياتها اللا متناهية، بحسبه.

الوضع العراقي في حال اندلاع الحرب

في خضم التحضيرات الأمريكية المتسارعة لما يبدو أنه استعداد لحرب كبرى، أعلن التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة (داعش) رفع درجة التأهب إلى الدرجة القصوى إثر تهديدات وشيكة للقوات والمصالح الأميركية في العراق.

“أي حرب بين إيران والولايات المتحدة في العراق يعني أن الأوضاع في العراق ستتغير إلى غير رجعة”

القيادة المركزية الأميركية أوضحت في بيان لها الثلاثاء 14 أيار/ مايو الجاري واطلعت عليه وكالة “يقين” أن هناك معلومات أمنية تؤكد وجود تهديدات إيرانية موثوق فيها وهي متوافرة لدى أجهزة الاستخبارات الأميركية، بحسب نص البيان.

وأضافت أن هذه التهديدات الإيرانية دفعت قيادة التحالف الدولي في العراق وسوريا إلى اتخاذ أعلى تدابير الحيطة والتأهب على ضوء معلومات وشيكة بحصول هجمات ضد القوات الأميركية في العراق.

من جانبها، رأت صحيفة “هآرتس” الصهيونية، أن معركة كبرى على وشك الاندلاع في الخليج، مشيرة إلى أن شرارتها الأولى قد تندلع في العراق، وأنها ستكون أكثر تكلفة وعنفًا من حربي الخليج الأولى والثانية، بحسب الصحيفة الصهيونية.

وتضيف الصحيفة أن أمريكا وإيران باتتا على حافة المواجهة في الخليج، لافتة إلى وجود قوات موالية لإيران في سوريا والعراق، والتي يمكن لها أن تنفذ هجمات استباقية ضد القوات الأمريكية في المنطقة، ومن شأن تلك الهجمات ،إن حصلت، أن تجر الجيش الأمريكي إلى حرب شاملة مع إيران في الخليج والعراق.

إيران تدرك أن التحرش بالمصالح الأمريكية في العراق لن يصب في صالحها”

ويرى المحلل السياسي العراقي “عامر الجبوري” في حديثه لوكالة “يقين” أن أي حرب بين إيران والولايات المتحدة في العراق يعني أن الأوضاع في العراق ستتغير إلى غير رجعة.

وأضاف الجبوري أن أي استهداف للمصالح الأمريكية من قبل ميليشيات أو فصائل محسوبة على الحشد الشعبي يعني أن الجيش الأمريكي سيباشر بحملة ستطيح بكل رموز تلك الفصائل عسكرية كانت أو سياسية، وأن ذلك يعني أن العملية السياسية في العراق ستنتهي بحكم الواقع، وأن وضعًا سياسيًا جديدًا سيطرأ على العراق، بحسبه.

وفي ختام حديثه لوكالتنا، أوضح الجبوري أن إيران تدرك أن التحرش بالمصالح الأمريكية في العراق لن يصب في صالحها، غير أن أي إطلاقة طائشة أو استهداف مهما كان بسيطًا لأي قاعدة عسكرية أمريكية سيكون الشرارة الأولى التي ستؤدي إلى إشعال فتيل الحرب الشاملة في الخليج والتي ستكون بكل تأكيد أعنف حرب تشهدها المنطقة على الإطلاق، إذ إن دولًا أخرى ستدخل الحرب بشكل مؤكد وهي السعودية والإمارات وحلفاء واشنطن الآخرين، بحسبه.

يترقب العراقيون تصاعد وتيرة التحشيد العسكري بين واشنطن وطهران، وسط خشية كبيرة من أن تتحول بلادهم مرة أخرى إلى ساحة حرب طاحنة قد تطيح بأي أمل لاستقرار البلاد في المدى المنظور.

تعليقات