الثلاثاء 17 سبتمبر 2019 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » تقارير »

ميليشيات عراقية تستنفر الشباب للدفاع عن إيران

ميليشيات عراقية تستنفر الشباب للدفاع عن إيران

مع تصاعد وتيرة التصعيد السياسي والعسكري بين الجانبين الإيراني والأمريكي وتصاعد وتيرة احتمالية نشوب حرب بين البلدين، سارعت بعض الميليشيات العراقية للذود عن إيران من خلال وعيدها للقوات والمصالح الأمريكية في العراق وحثها الشباب العراقي على الدفاع عن إيران.

دعوات يتضح من خلالها محاولة جر العراق إلى دخول الحرب بين واشنطن وطهران، ما يطرح عددًا من الأسئلة عن ماهية هذه الدعوات ومدى الاستجابة لها وهل سيجر العراق إلى الحرب؟

ميليشيات تستنفر الشباب وعدم مبالاة من العراقيين

“انبثقت عدة ميليشيات عراقية للدفاع عن إيران في حال نشوب حرب، ووصل الحد بتلك الميليشيات إلى دعوة الشباب العراقي للدفاع عن إيران”

في ظل الحراك العسكري المحموم في منطقة الخليج العربي والتصعيد الأمريكي ضد إيران، انبثقت عدة ميليشيات عراقية للدفاع عن إيران في حال نشوب حرب، ووصل الحد بتلك الميليشيات إلى دعوة الشباب العراقي للدفاع عن إيران في حال بدء الحرب.

وفي هذا الصدد يقول الناشط المدني من محافظة ديالى “عمار السلمان” في حديثه لوكالة “يقين” إن هناك عددًا من المعممين المحسوبين على الميليشيات باتت لهم محاضرات في الحسينيات المنتشرة في مدينة بعقوبة وغيرها من مدن المحافظة، يدعون فيها هؤلاء المعممين شباب المحافظة للانخراط في الدفاع عن إيران في حال مهاجمة الولايات المتحدة لها.

وأضاف السلمان أن حث الشباب عن الدفاع عن إيران جاء من خلال عدة وسائل ذكرها مروجو تلك الدعوة، ومنها رصد ومراقبة المصالح الأمريكية في العراق ورصد المنظمات الدولية التي تضم موظفين من الجنسية الأمريكية، بحسبه.

ليست ديالى وحدها، إذ إن غالبية محافظات وسط وجنوب البلاد، باتت تشهد في الأيام الأخيرة حراكًا واسعًا للميليشيات المنتشرة فيها من أجل الاستعداد لأي حرب قادمة بين واشنطن وطهران.

“أي استفزاز غير مدروس للقوات الأمريكية في العراق أو أي استهداف بالصواريخ لقواعدها، سيكون بمثابة الشرارة الأولى للحرب التي سيدخلها العراق رغمًا عنه”

وفي هذا الصدد، يقول الصحفي البصري “ستار رحيم” في حديثه لوكالة “يقين” إن التصعيد الأمريكي الإيراني في الخليج والتهديد والوعيد الإيراني باستهداف جميع المصالح الأمريكية في المنطقة يشي بأن العراق سيكون جزءًا من الحرب القادمة لا محالة في حال وقوعها.

وأضاف رحيم أن ما يعزز هذه الرؤية هو تحركات الميليشيات العراقية في المحافظات العراقية، وقرار واشنطن المفاجئ بسحب موظفيها من السفارة والقنصلية الأمريكية بسبب تهديدات وشيكة، بحسبه.

ويعتقد رحيم أن أي استفزاز غير مدروس للقوات الأمريكية في العراق أو أي استهداف بالصواريخ لقواعدها، سيكون بمثابة الشرارة الأولى للحرب التي سيدخلها العراق رغمًا عنه، بحسبه.

وفي ختام حديثه لوكالتنا، أشار رحيم إلى أن الميليشيات العراقية باتت تستنفر الشباب وتحاول تجنيد مزيد من المقاتلين لأجل الاستعداد لأي حرب قد تنشب في العراق في حال حصلت ضربة أمريكية لإيران، إلا أن تلك الدعوات لم تلق آذانًا صاغية من الشباب البصري، إذ إنهم يعلمون أن ما يحصل في بلادهم هو نتيجة التدخل الإيراني، وهو ما أخرج البصريين الصيف الماضي في مظاهرات عارمة تنديدًا به.

وكان “جواد الطليباوي” الناطق العسكري باسم ما يسمى بـ “عصائب أهل الحق” قد نشر تغريدة على حسابه في تويتر قال فيها: “ليس بين الحشد الشعبي والأمريكيين أي تواصل، وليس بيننا وبينهم إلا الدم والقتل”، ولم تلث تلك التغريدة دقائق حتى عاد الطليباوي ومسحها من حسابه دون أن يوضح السبب.

تحذيرات من مغبة استفزاز القوات الأمريكية

يتخوف القادة الأمنيون في العراق من مغبة أي عملية استهداف للقوات الأمريكية في العراق، وخاصة في المحافظات التي تنتشر فيها القوات الأمريكية وقواعدها، وفي هذا الصدد، يقول الضابط “مثنى الساعدي” إننا نراقب الأوضاع العسكرية في محافظة الأنبار ونخشى من أن تستهدف فصائل الحشد الشعبي القواعد الأمريكية في المحافظة، لافتًا إلى أن ذلك لن يصب في مصلحة البلاد.

“الحكومة باتت محرجة دبلوماسيًا من تصريحات بعض قادة الميليشيات”

وأضاف الضابط الذي يعمل في قيادة عمليات الأنبار في حديثه لوكالة “يقين” إن القيادة رصدت قبل أسابيع عدة منصات صواريخ كانت موجهة تجاه القواعد الأمريكية، ونخشى من أن يتكرر ذلك، خاصة أن الأيام الأخيرة شهدت تصعيدًا غير مسبوق بين واشنطن وطهران.

من جانبه يقول القيادي في الحشد الشعبي “معين الكاظمي” إن الولايات المتحدة في ورطة كبيرة بعد كل التحشيد العسكري لها في الخليج، إذ تخشى واشنطن من ردود فعل ليست في صالحها، خاصة إذا ما استهدفت مصالحها أو قواعدها في الخليج أو في القواعد العسكرية المنتشرة في العراق”.

وأضاف الكاظمي في حديثه لوكالة “يقين” أن واشنطن باتت تستشعر بأن مصالحها مكشوفة اليوم في المنطقة، ومن الممكن أن تستهدف، لافتًا إلى أن تصريحات وزير الخارجية الأمريكي “مايك بومبيو” تكشف مدى الرعب الذي تعيشه الإدارة الأمريكية، بحسب قوله.

ويعتقد المحلل والخبير الأمني العراقي “فلاح حسن” في حديثه لوكالة “يقين” أن الفصائل المسلحة في العراق لن تجرؤ على استهداف المصالح الأمريكية لعلمها المسبق بأن أي فعل عدائي ستكون له عواقب وخيمة على تلك الفصائل وعلى مجمل العملية السياسية في البلاد.

إلا أن حسن يرى في الوقت ذاته أن أي تصرف أحادي من أي فصيل في استهداف أو تحرش بالقوات الأمريكية سيكون كافيًا لبدء الولايات المتحدة حملة عسكرية ضد هذه الفصائل قد تمتد لتشمل جميع الأذرع العسكرية الإيرانية في العراق وسوريا، بحسبه.

ويشير حسن إلى أن تصريحات بعض الفصائل بالنأي بنفسها عن الشروع أو البدء بأي استهداف للمصالح الأمريكية يشي بأن تلك الفصائل تدرك مدى المراقبة الأمريكية للأوضاع في البلاد، بحسبه.

أما المحلل السياسي “محمد عزيز” فيرى من جانبه أن احتماليات الحرب مع إيران ما زالت بعيدة رغم التحشيد العسكري الأمريكي الكبير.

وأشار عزيز إلى أن التلويح بالحرب في علم السياسة يعد خير وسيلة لفتح باب الحوار وفرض التنازلات على الطرف الآخر، لافتًا إلى أن تصريحات الفصائل المسلحة في العراق وتهديدها باستهداف المصالح الأمريكية يأتي في باب الحرب النفسية ليس إلا، إذ إن جميع تلك الفصائل لا يمكن لها أن تقارع القوة الأمريكية التي تستطيع محوها بدقائق معدودة.

وعن استنفار الفصائل المسلحة والميليشيات للشباب في العراق دفاعًا عن إيران، أكد عزيز على أن الشعب العراقي من شماله إلى جنوبه بات مدركًا بصورة غير مسبوقة التغلغل الإيراني في العراق وتأثيره السلبي، خاصة في المحافظات الوسطى والجنوبية، مشددًا على أن مظاهرات البصرة الصيف الماضي لهي خير دليل على أن الوجود الإيراني في العراق بات مرفوضًا حتى من قبل الشيعة الذين كانوا يرون فيه حماية لهم قبل عقد من الزمان، بحسبه.

“الشعب العراقي من شماله إلى جنوبه بات مدركًا بصورة غير مسبوقة التغلغل الإيراني في العراق”

وفي ختام حديثه لوكالة “يقين” أكد عزيز على أن الحكومة باتت محرجة دبلوماسيًا من تصريحات بعض قادة الميليشيات التي ترى فيها تخريبًا للحوارات السياسية بين واشنطن وبغداد، في الوقت الذي تعكف فيه واشنطن على الحد من النفوذ الإيراني في المنطقة، بحسبه.

وما بين دفاع مستميت للميليشيات العراقية عن إيران ومحاولة استنفار الشباب العراقي، يترقب العراقيون وسائل الإعلام المحلية والدولية وهم يخشون من أن تتحول بلادههم إلى ساحة حرب مرة أخرى بعد أقل من عامين على انتهاء الحرب الأخيرة ضد تنظيم الدولة (داعش).

المصدر:وكالة يقين

تعليقات