الإثنين 24 يونيو 2019 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » تقارير »

قرى المناطق المنكوبة.. اقتحامات مسلحة وقتل عائلات بأكملها

قرى المناطق المنكوبة.. اقتحامات مسلحة وقتل عائلات بأكملها

أكثر من عام ونصف مضى على إعلان رئيس الوزراء السابق “حيدر العبادي” انتهاء العمليات العسكرية في جميع الأراضي العراقية واستعادة الأراضي التي كان يسيطر عليها تنظيم الدولة (داعش) كافة.

إلا أنه على الرغم من ذلك، ما تزال هناك أحداث أمنية كبيرة تقع في ضواحي وقرى المدن المنكوبة من سيطرة التنظيم.

تقرير لوكالة “يقين” يسلط الضوء على ما يحصل في أطراف المدن المنكوبة، ومن الجهات المسؤولة عن تنفيذ عمليات اقتحام وقتل للعائلات بأكملها في هذه المناطق.

تصعيد أمني وخروقات

“وجود فراغ أمني كبير في مناطق غرب نينوى وخاصة في مناطق الحضر والبعاج وتلعبطة”

في ظاهرة تعيد إلى الأذهان تدهور الوضع الأمني في المناطق المنكوبة قبل عام 2014، تشهد عدة مناطق وقرى في أطراف المدن المنكوبة أحداثًا أمنية وخروقات أدت إلى مقتل عدد من المدنيين في محافظات نينوى وصلاح الدين وكركوك.

وفي هذ الصدد يقول مدير إعلام شرطة نينوى العقيد “مازن الطائي” في حديثه لوكالة “يقين” إن هناك عودة لخلايا تنظيم الدولة (داعش) في مناطق غرب وجنوب غرب محافظة نينوى وخاصة في القرى والقصبات القريبة من منطقة الجزيرة المفتوحة على الحدود السورية.

وأضاف الطائي أن ما لا يقل عن 30 مدنيًا قتلوا خلال الفترة الماضية نتيجة استهداف المسلحين لبيوت العائلات في تلك المناطق، لافتًا إلى أن الأسلوب المعتمد لديهم هو اقتحام البيوت ليلًا وقتل من فيها وسرقة محتوياتها، وهو أسلوب بات يتبعه عناصر التنظيم للتأثير على الملف الأمني.

وكشف الطائي عن أن آخر تلك الأحداث ما وقع في قرية الكوار القريبة من ناحية الشورة جنوب الموصل، إذ أدى الحادث إلى مقتل عائلة بأكملها مكونة من 6 أفراد ذبحًا، مع سرقة مصوغات ذهبية ومبلغ مالي.

وفي ختام حديثه لوكالتنا، أشار الطائي إلى أن قيادات الأجهزة الأمنية في نينوى بدأت خطة إعادة انتشار لقطعات الجيش والشرطة المحلية وبعض وحدات الحشد الشعبي في مناطق غرب نينوى للحيلولة دون وقوع خروقات أمنية مجددًا.

تقصير أمني

من جانبه يقول عضو مجلس محافظة نينوى والمسؤول السابق للجنة الأمنية في المجلس “محمد البياتي” إن هناك تقصيرًا أمنيًا في مناطق جنوب وجنوب غرب نينوى، وذلك نجم عن انسحاب قوات الحشد الشعبي من تلك المناطق بضغوط أمريكية، الأمر الذي أدى إلى وجود فراغ أمني غرب نينوى، وبالتالي مقدرة المسلحين على الوصول على القرى القريبة من ناحية الشورة، بحسبه.

“انسحاب الحشد من مناطق غرب نينوى جاء بضغوط أمريكية، وأن قادة محور نينوى في عمليات الحشد أعلنوا خلال انسحابهم من تلك المناطق، أن الوضع الأمني في المنطقة سيتدهور”

وأضاف البياتي أنه من خلال لقائه مع القيادات الأمنية، فإن قيادة عمليات نينوى طالبت الحكومة في بغداد بإرسال مزيد من التعزيزات العسكرية إلى مناطق غرب نينوى لمواجهة ارتفاع موجة التهديدات من خلايا وبقايا التنظيم.

من جانبه كشف النائب عن محافظة نينوى “أحمد الجربا” في حديثه لوكالة “يقين” عن وجود فراغ أمني كبير في مناطق غرب نينوى وخاصة في مناطق الحضر والبعاج وتلعبطة.

وأوضح الجربا أن أهالي تلك المناطق بدؤوا يلاحظون عودة نشاط تنظيم الدولة (داعش) في المنطقة مستغلين عدم وجود قطعات أمنية في المنطقة، لافتًا إلى أن نواب نينوى في البرلمان طالبوا رئاسة مجلس الوزراء بإرسال تعزيزات عسكرية من وزارة الدفاع إلى تلك المناطق، خاصة بعد استهداف قرية المدفع في قضاء البعاج، بحسبه.

من جهة أخرى تشهد محافظة صلاح الدين حالة شبيهة بنينوى ولو بحدة أقل، إذ يقول معاون مدير مركز ناحية يثرب المقدم “يحيى سلطان” في حديثه لوكالة “يقين” إن الناحية شهدت عدة أحداث وخروقات أمنية مشابهة لتلك التي حصلت في نينوى، وكان آخرها قبل حوالي شهر والنصف.

وأضاف سلطان في حديثه لوكالتنا أن الحادثة وقعت في إحدى القرى البعيدة عن مركز الناحية قرابة عشر كيلومترات إلى الشمال، وأدت إلى مقتل مدني وإصابة اثنين من أفراد أسرته بعد أن اقتحم مسلحون مجهولون فجرًا بيت العائلة وقتلوا صاحب الدار ونهبوا ممتلكاته، بحسب سلطان.

تشكيك بالرواية الحكومية

تثير الخروقات الأمنية في أقضية وقرى المدن المنكوبة عدة أسئلة عن الجهة التي تقف وراءها، وفي هذ الصدد يقول الخبير الأمني العراقي “حسن العبيدي” في حديثه لوكالة “يقين” إن ما يحدث في مناطق غرب نينوى يثير الريبة خاصة أن تلك الأحداث والخروقات أتت بعد انسحاب وحدات الحشد الشعبي من المنطقة.

ولا يستبعد العبيدي أن يقف الحشد وبعض وكلائه في إحداث تلك الخروقات غرب نينوى بعد انسحابه الإجباري منها.

القرى والنواحي شمال وشمال شرق محافظة صلاح الدين تشهد خروقات أمنية متكررة ومشبوهة”

ويضيف العبيدي في حديثه لوكالتنا أن انسحاب الحشد من مناطق غرب نينوى جاء بضغوط أمريكية، وأن قادة محور نينوى في عمليات الحشد أعلنوا خلال انسحابهم من تلك المناطق، أن الوضع الأمني في المنطقة سيتدهور في حال انسحابهم، لافتًا إلى أن ذلك الإعلان كفيل باتهامهم بخلخلة الوضع الأمني في المنطقة.

ويقول أحد أعيان قرية المدفع في قضاء البعاج غرب محافظة نينوى ويدعى “سالم المتيوتي” في حديثه لوكالة “يقين” إن مقاتلي الحشد الشعبي هددوا أهل القرية خلال انسحابهم منها، لافتًا إلى أن ذلك التهديد جاء عقب عدة شكاوى من أهل القرية ضد مقاتلي الحشد الذين اتهموا بأنهم يفرضون على أهل القرية والقرى المجاورة إتاوات كبيرة لا طاقة لهم بها.

أما المواطن من قضاء الحضر “محمد الحمدوني” فيكشف عن أن مقاتلي الحشد كانوا لا يسمحون لهم بالعودة إلى ديارهم ويتهمونهم بمساعدة خلايا تنظيم الدولة (داعش) وتقديم العون والمخبأ لهم.

وأضاف الحمدوني في حديثه لوكالة “يقين” عن أن كثيرًا من العائلات عادت إلى مركز قضاء الحضر بعد انسحاب الحشد من القضاء، لافتًا إلى أنه لا يستبعد أن يكون الحشد هو من يتسبب بالخروقات الأمنية في المنطقة لأجل العودة إليها، بحسبه.

خروقات متكررة

وما زالت مناطق غرب وجنوب غرب محافظة نينوى، إضافة إلى القرى والنواحي شمال وشمال شرق محافظة صلاح الدين تشهد خروقات أمنية متكررة دون أن يكون لتلك الخروقات أي علامات تشير إلى أن تنظيم (داعش) يقف وراءها.

“الوضع السياسي في العراق متوتر للغاية، خاصة أن التصعيد الأمريكي ضد إيران انعكست آثاره بوضوح في العراق”

وفي السياق، يقول أستاذ العلوم السياسية “سمير العاني” في حديثه لوكالة “يقين” إن الوضع السياسي في العراق متوتر للغاية، خاصة أن التصعيد الأمريكي ضد إيران انعكست آثاره بوضوح في العراق.

ويضيف العاني أنه من المتوقع أن يتسبب التصعيد الأمريكي بفرض عقوبات كبيرة على الأذرع الإيرانية في العراق وخاصة الحشد الشعبي، لذلك تعمل بعض فصائل الحشد على تهديد الوضع الأمني في المحافظات المنكوبة، لأجل زعزعة الاستقرار فيها والتسبب بتعكير الوضع الأمني والسياسي في البلاد، من أجل تسليط الضوء في الإعلام على ملفات بعيدة عن حقيقة ولاء الحشد الشعبي لإيران وقادتها، بحسبه.

عام ونصف على انتهاء العمليات العسكرية في العراق، لكن يبدو أن المحافظات المنكوبة لم يكتب لها الاستقرار حتى الآن، بعد أن باتت ساحة لتصفية الحسابات بين دول الإقليم والعالم من أجل فرض إدارة جديدة على تلك المحافظات المدمرة وسكانها.

المصدر:وكالة يقين

تعليقات