الأحد 15 سبتمبر 2019 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » المعتقلون في العراق منسيون »

سجن التاجي.. معتقلون منسيون تحت أدوات التعذيب الحكومي

سجن التاجي.. معتقلون منسيون تحت أدوات التعذيب الحكومي

على الرغم من أنه لم يتوقف منذ الغزو الأمريكي للبلاد عام 2003، إلا أنه يزداد شراسة وقسوة مع مرور السنين، ملف تعذيب السجناء في العراق، ملف قديم جديد يعاني خلاله آلاف المعتقلين من التنكيل والضرب المبرح والسب على يد سجانيهم التابعين لوزارة العدل، والذين من المفترض أن يقوموا على حمايتهم ورعايتهم.

ملف التعذيب في سجون العراق وخاصة في سجن التاجي المعروف بـ “سجن الحوت” كشف عنه مؤخرًا النائب في البرلمان “رعد الدهلكي” الذي طالب الحكومة بوضع حد لما يجري داخل زنزانات هذا السجن.

تعذيب بلا حدود

“يبلغ عدد المعتقلين في جميع السجون بنحو 40 ألف سجين من الرجال و950 سجينة من النساء”

يعد سجن التاجي وسجن الناصرية من أكثر السجون التي تشهد عمليات تعذيب ممنهجة وطائفية بحق السجناء الذين يبلغ عددهم في جميع السجون بنحو 40 ألف سجين من الرجال و950 سجينة من النساء.

النائب “رعد الدهلكي” الذي أثار قضية سجن التاجي مؤخرًا يتحدث لوكالة “يقين” عما يجري في سجن التاجي، إذ يقول الدهلكي إن ما يتعرض له سجناء سجن التاجي يعد استمرارًا للنهج الانتقامي الطائفي لإدارة السجن وللجهات الحكومية المسؤولة عنه.

ويضيف أن الأخبار الخارجة من السجن تبين أن السجناء يتعرضون يوميًا للضرب المبرح والشتم والإهانة فضلاً عن منعهم من أبسط حقوقهم وممارسة طرق بشعة في التعذيب كالمنع من النوم والوقوف لساعات طويلة وغيرها.

ودعا الدهلكي حكومة “عادل عبد المهدي” ولجنة الأمن والدفاع النيابية إلى التدخل الفوري للوقوف على ما يحدث في سجن التاجي ومحاولة وقف الإجراءات العقابية التي ينفذها السجانون ومسؤولوهم بحق المعتقلين.

وبين النائب أن ما يدور في سجن التاجي يكشف المدى الذي يستهان فيه بحقوق الإنسان في العراق، مشيرًا إلى تقصير لجنتي حقوق الإنسان والأمن والدفاع النيابيتين، بحسبه.

ما يتعرض له السجناء في سجني الحوت والناصرية يشي بأن سنوات القمع والطائفية في العراق لم تنتهِ بعد.

“آلاف المعتقلين من التنكيل والضرب المبرح والسب على يد سجانيهم التابعين لوزارة العدل”

وتحدثت وكالة “يقين” مع قريب أحد المسجونين في سجن التاجي ويدعى “عمر محمد”، إذ يقول إن أخاه البالغ من العمر 35 عامًا دخل سجن التاجي قبل سبع سنوات بتهمة كيدية بتفجير عبوة ناسفة على طريق سامراء، غير أنه لم يكن أصلًا في محافظة صلاح الدين عند وقوع الانفجار، إذ إنه اعتقل بعد أسبوع على الحادث نتيجة المخبر السري وكونه أحد شباب مدينة سامراء.

ويضيف محمد أن أخاه المحكوم عليه بالسجن 11 عامًا تعرض لشتى أنواع التعذيب بعد نقله إلى التاجي، إذ إنه أصيب بداء السكر والشقيقة نتيجة الضرب المبرح الذي تعرض له، موضحًا أنه لم يستطع مقابلة أخيه في سجنه منذ ما يقرب الـ9 شهور، إذ إنه دائمًا ما تتعذر إدارة السجن بوجود لجان تحقيقية في السجن تحول دون دخول الزائرين، بحسبه.

من جانبه يؤكد الناشط في مجال حقوق الإنسان في العراق “وليد الجبوري” في حديثه لوكالة “يقين” على أن ما يتعرض له السجناء في سجني الحوت والناصرية يشي بأن سنوات القمع والطائفية في العراق لم تنتهِ بعد، إذ على الرغم من تراجع الخطاب الطائفي لساسة المنطقة الخضراء، إلا أن أفعالهم الطائفية لا تزال واضحة من خلال ممارساتهم المستمرة.

وعن التعذيب الذي يتعرض له معتقلو سجن الحوت في التاجي، كشف الجبوري عن أن غالبية السجناء من طائفة معينة يتعرضون للتعذيب وفق جدول ممنهج، موضحًا أن مفوضية حقوق الإنسان في العراق تعلم جيدًا ما يحدث في هذا السجن، إلا أنه لأسباب سياسية لا تصرح بأي تفاصيل عن التعذيب الذي يدور هناك، بحسب تعبيره.

النواب ممنوعون من دخول السجون

في سابقة هي الأولى والوحيدة في العالم، تمنع وزارة العدل المشرفة على جميع سجون العراق النواب في البرلمان من الدخول إلى السجون والاطلاع على حال السجناء، فضلًا عن منع ذات الوزارة جميع المنظمات الدولية والمحلية من دخول أي سجن في البلاد.

“غالبية السجناء من طائفة معينة يتعرضون للتعذيب وفق جدول ممنهج”

وفي هذا الصدد يقول النائب “محمد الشمري” إن الحكومة الحالية ما تزال تلتزم الصمت المطبق فيما يتعلق بالانتهاكات المسجلة في سجون وزارة العدل، مؤكدًا على أنه ومجموعة من النواب قدموا قبل أكثر من ثلاثة أشهر ملفًا كاملًا للحكومة عما يجري في سجني الناصرية والتاجي من انتهاكات لحقوق السجناء والتعذيب الممنهج الذي يتعرضون له، إلا أنه حتى هذه اللحظة لم يحرك “عادل عبد المهدي ” ساكنًا.

وأضاف الشمري أنه من غير المعقول أن تمنع وزارة العدل اللجان الرقابية من ممارسة دورها بمتابعة أوضاع السجناء وخاصة لجنتي حقوق الإنسان والأمن النيابيتين، إذ يؤكد على أن وزارة العدل تمنع الجميع من دخول السجون والاطلاع على أحوال المحكومين هناك.

وكانت منظمة هيومن رايتس ووتش المعنية بحقوق الإنسان قد أشارت في تقرير لها في شهر نيسان/أبريل الماضي إلى أن السجون العراقية تشهد حالات تعذيب وإذلال للمعتقلين، محذرة من أن ما يجري في السجون العراقية لن يصب في صالح السلم الأهلي للبلاد في السنوات المقبلة.

أوضاع مزرية

الخبير الأمني “حسن العبيدي” يرى من جانبه أن الحكومة الحالية لم تتعلم الدرس الذي تلقته الحكومات السابقة، إذ إن الأوضاع المزرية التي يعيشها السجناء سترتد سلبًا على المجتمع والسلم الاجتماعي.

وأوضح العبيدي أن السجناء الذين يتعرضون للتنكيل ستنتهي محكومياتهم في يوم من الأيام، وهؤلاء لن ينسوا ما تعرضوا له من إذلال وتعذيب، وبالتالي فإن من غير المستبعد أن يلجأ بعضهم إلى العنف من أجل الانتقام ممن نكلوا بهم، وهذا يقود إلى ذات الأسباب التي أدت إلى ظهور تنظيم الدولة (داعش) عندما تعرض آلاف الشباب إلى عمليات تعذيب ممنهجة في سجون بوكا وأبو غريب والناصرية والتاجي وبادوش.

وفي ختام حديثه لوكالة “يقين” يعتقد العبيدي أنه بدلًا من أن تلعب السجون دورًا إصلاحيًا تهيئ المساجين للعودة إلى المجتمع والانخراط فيه من جديد، تعمل إدارات السجون وضباطها على زيادة الهوة بين المساجين والمجتمع مما يجعل إعادة دمجهم مستحيلة.

تستمر معاناة المعتقلين في سجن التاجي، ويبدو أنه لا أحد يكترث بما يحصل هناك لآلاف السجناء الذي غيبتهم التهم الكيدية والمخبر السري الذي ما زالت تعتمده محاكم ما بعد 2003 في الزج بآلاف الشباب في غياهب السجون سيئة الصيت.

المصدر:وكالة يقين

تعليقات