الإثنين 24 يونيو 2019 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » تقارير »

عودة الإغتيالات والإعدامات الطائفية في ديالى

عودة الإغتيالات والإعدامات الطائفية في ديالى

تعود من جديد سلسلة الاعتداءات الطائفية في محافظة ديالى شرقي العراق، إذ يبدو أن الانفلات الأمني بات يهدد مناطق العراق ومحافظاتها  مرة أخرى، لكن هذه المرة من خلال ميليشيات مسلحة تستبيح الدماء في محافظة ديالى وتهجر المواطنين من قرية “أبو خنازير” على مرأى ومسمع من القوات الأمنية والحكومة في بغداد.

ماذا حصل في أبو الخنازير؟

في عصر يوم السبت الأول من حزيران/ يونيو الجاري، أقدم ثلاثة مسلحين يرتدون الزي العسكري الرسمي على إعدام ثلاثة شبان في قرية “أبو خنازير” التابعة لناحية أبي صيدا في محافظة ديالى.

“أقدم ثلاثة مسلحين يرتدون الزي العسكري الرسمي على إعدام ثلاثة شبان في قرية “أبو خنازير” التابعة لناحية أبي صيدا”

ويقول أحد مواطني ناحية أبي صيدا في حديث خاص لوكالة “يقين” إن الشبان المغدورين هم من سكان القرية وتم قتلهم بدم بارد على مرأى ومسمع من القوات الأمنية المنتشرة في المنطقة، بل ولم تتدخل تلك القوات حتى بعد حادثة القتل.

ويضيف المصدر الذي عرّف عن نفسه باسم “محمد” فقط، خشية من تصفيته، إن منفذي عملية الاغتيال يتبعون ميليشيات طائفية تتحكم بالوضع الأمني في المحافظة ولا يستطيع أحد ردعهم.

وفي ختام حديثه لوكالتنا، أشار محمد إلى أنه أجرى عدة اتصالات مع أقرباء له في القرية، أخبروه أنهم قرروا النزوح عن القرية، إلا أن النقاط الأمنية على مداخل القرية ما زالت تمنعهم من الخروج من دون أن تبدي أي أسباب لذلك.

ميليشيات طائفية تتحكم بديالى

تعود الميليشيات لتنفذ جرائمها علانية وفي وضح النهار، فبعد إحراق مساحات شاسعة من حقول القمح والشعير في ديالى، أقدمت الميليشيات على إعدام ثلاثة شبان من أهالي قرية أبو خنازير في وضح النهار وفي وسط سوق القرية.

“منفذو عملية الاغتيال يتبعون ميليشيات طائفية تتحكم بالوضع الأمني في المحافظة ولا يستطيع أحد ردعهم”

وفي هذا الصدد، يقول النائب في البرلمان “محمد الكربولي” في حديثه لوكالة “يقين” إن اقدام الميليشيات في ديالى على تنفيذ جريمة بشعة في قرية أبو خنازير وفي وضح النهار، يعد وصمة عار على الحكومة وعلى الأجهزة الأمنية في المنطقة.

وأضاف أنه كان قد حذر عدة مسؤولين في وزارتي الدفاع والداخلية من مغبة انفلات الوضع الأمني في بعض مدن ديالى ونواحيها، وأن الميليشيات هي التي تتحكم بمصير الناس هناك، إلا أن أي إجراء أمني لم تتخذه الحكومة وأجهزتها، مشيرا إلى أن منع أهالي القرية من النزوح يعد استكمالا للجريمة التي اقترفتها الميليشيات، إذ أنها حولت القرية إلى سجن لهم.

أما النائبة عن محافظة ديالى “غيداء كمبش” فقد أقرّت في حديثها لوكالة “يقين” أن هناك مجموعة مسلحة ميليشياوية متنفذة تقوم بعمليات قتل المدنيين وتجبر أهالي القرى على النزوح من أجل التغيير الديموغرافي الذي تعمل تلك الميليشيات على تنفيذه.

وأضافت أنها كانت قد خاطبت قيادة عمليات ديالى بضرورة إجراء تغيير جذري في النقاط الأمنية المتواجدة في مداخل القرى المستهدفة، ومنها قرية أبو خنازير، إذ أنه كان واضحا للجميع أن هناك عناصر ميليشياوية منتشرة في تلك النقاط وتستهدف المدنيين، إلا أن قيادة العمليات لم تستجب للمطالب، بحسب كمبش.

“بعد إحراق مساحات شاسعة من حقول القمح والشعير في ديالى، أقدمت الميليشيات على إعدام ثلاثة شبان من أهالي قرية أبو خنازير”

وأكدت النائبة على ضرورة التدخل الفوري من رئيس مجلس الوزراء “عادل عبد المهدي” باعتباره القائد العام للقوات المسلحة، ووضع حد للتواطؤ الكبير للسيطرات الأمنية في قتل المدنيين وتهجيرهم.

من جانبه يشير الصحفي من محافظة ديالى “مكرم حمدان” في حديثه لوكالة “يقين” إلى أن الاستهداف كان متوقعا، خاصة أن قوة ميليشياوية جديدة قدمت إلى قرية أبو خنازير والقرى المحيطة بها قبل أيام.

وأضاف حمدان أن الميليشيات المنتشرة مع النقاط الأمنية في ناحية أبي صيدا تتبع ميليشيا بدر وحزب الله والعصائب، لافتا إلى أن الأيام القادمة ستشهد مزيدا من التصفيات التي ستجبر أهالي تلك القرى على النزوح، إذ يبدو أن هناك تعليمات جديدة بضرورة إخلاء القرى السنية من أهاليها لاستكمال مسلسل التغيير الديموغرافي الذي اشتدت وتيرته خلال العامين الماضيين.

تبريرات أمنية معتادة

“هناك مجموعة مسلحة ميليشياوية متنفذة تقوم بعمليات قتل المدنيين وتجبر أهالي القرى على النزوح

وفي خضم تصاعد المطالبات الشعبية والبرلمانية بضرورة لجم الميليشيات التي تقتل وتهجر أهالي القرى في ديالى، قال الناطق الاعلامي باسم شرطة محافظة ديالى العقيد “غالب العطية” في حديثه لوكالة “يقين” إن الأجهزة الأمنية في المحافظة لم تسجل أي نزوح قسري للعائلات من قرية أبو خنازير في ناحية أبي صيدا، مشيرا إلى أن الأوضاع في القرية هادئة ومسيطر عليها.

وعن مقتل الشبان الثلاث في القرية على يد مسلحين يرتدون الزي العسكري، أكد العطية أنهم ربما يكونون من خلايا تنظيم الدولة (داعش) المنتشرين في البساتين المحيطة بالقرية، لافتا إلى أن قيادة شرطة المحافظة أرسلت تعزيزات أمنية كبيرة إلى القرية ولجنة تحقيقية للكشف عن ملابسات الجريمة، بحسب تعبيره.

أما الخبير الأمني “ناظم المنذري” فيؤكد في حديثه لوكالة “يقين” على أن تنظيم الدولة (داعش) بات شماعة تستغلها الميليشيات لأجل تنفيذ جرائمها المعتادة في ديالى من دون أي حسيب أو رقيب.

وأضاف المنذري أن المنطقة المستهدفة وهي قرية أبو خنازير تقع في شمال شرق مدينة بعقوبة، وهذه المنطقة لا يتواجد فيها أي خلايا نائمة أو نشطة لتنظيم الدولة، وأنها محكومة بقبضة حديدية من قبل الميليشيات وخاصة من فصيل حزب الله الذي يعرف أهل القرى المحيطة مدى إجرامه.

ويؤكد المنذري على أن مثل تلك الأفعال ستؤدي بكل تأكيد إلى نزوح جماعي لسكان القرية المستهدفة والقرى الأخرى التي وصلتهم تهديدات مشابهة، لافتا إلى أن وضعا كهذا يرافقه عدم خروج رئيس الوزراء بأي تصريح، يشي بأن من يتحكم في ملف ديالى الأمني هم مرتزقة الميليشيات وليست الأجهزة الأمنية الرسمية التي ما زالت تحاول تبرير أفعالهم.

ويختتم الخبير الأمني حديثه لوكالتنا بالإشارة إلى أن هذا الوضع يخدم بالدرجة الأولى إيران التي يبدو أنها بدأت خطة جديدة لإفراغ ديالى طائفيا، من أجل إحداث تغيير ديموغرافي على الحدود الغربية لها.

تستمر سلسلة الانتهاكات والجرائم التي ينفذها الحشد الشعبي وفصائله في ناحية أبي صيدا، ويبدو أن هذه الجرائم مستمرة مع تعاظم قوة الميليشيات وسطوتها وغياب الدور الحكومي والدولي في تأمين حياة العراقيين.

المصدر:وكالة يقين

تعليقات