الإثنين 24 يونيو 2019 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » تقارير »

تصنيف عالمي: العراق أسوأ دولة في سرعة الإنترنت.. ما الأسباب؟

تصنيف عالمي: العراق أسوأ دولة في سرعة الإنترنت.. ما الأسباب؟

يعاود العراق مرة أخرى ليحتل المرتبة الأولى عالميا في أسوأ خدمة إنترنت في العالم على الإطلاق، التصنيف الذي اعتمدته منظمة أوروبية هي spectator index بينت أن العراق احتل المرتبة الأولى في تردي خدمة الإنترنت في العالم، بينما تصدرت كوريا الجنوبية المركز الأول كأفضل خدمة، فما أسباب بطء خدمة الانترنت في العراق؟ ومن المسؤول؟

قصة بطء خدمة الإنترنت

يعد قطاع الاتصالات أحد أهم القطاعات التي باتت الدول توليه اهتماما كبيرا لما له من تأثير مباشر في جميع مفاصل الدولة، إلا أنه وفي العراق وعلى الرغم من مرور 16 عاما على الغزو الأمريكي للبلاد في عام 2003، لا زال العراق يحتل المرتبة الأولى عالميا في بطء خدمة الانترنت، فضلا عن أن الخدمة المقدمة تعد الأعلى تكلفة عالميا.

المستشار السابق في وزارة الاتصالات “حامد عليوي” وفي حديث سابق مع وكالة “يقين” يؤكد أن ثلاث شركات رئيسية تسيطر على قطاع الاتصالات (الإنترنت) في العراق وهي شركة نوروز الكردية وIQ  وإيرثلنك وبعض الشركات الصغيرة المتعاونة معها كشركة سيمفوني الكردية وسرد.

“عدم استيراد الدولة لحزم الانترنت، أدى إلى سهولة عبث دول العالم بمنظومة الأمن في البلاد”

وأضاف عليوي أن جميع تلك الشركات تتبع شخصيات سياسية، فشركة نوروز يمتلكها رئيس وزراء اقليم كردستان “نيجرفان البارزاني” وشركةIQ  وإيرثلنك تتبعان شخصيات سياسية من الأحزاب الحاكمة أيضا، بحسبه.

وختم عليوي حديثه لوكالتنا بالاشارة إلى أن هذه الشركات تجني سنويا عشرات مليارات الدولارات كأرباح سنوية صافية، دون أن تدفع دولارا واحدا لوزارة الاتصالات، التي أسهمت في تفشي الفساد في قطاع الاتصالات في البلاد.

من جهته يقول المهندس “محمد عبد المطلب” والذي يعمل في إحدى شركات الاتصالات العربية التي لها تواصل مع هيئة الاعلام والاتصالات العراقية؛ إن العراق يعتمد في تزويد المواطنين بخدمة الانترنت على الشركات الخاصة، وهذه الشركات غير نزيهة في التعامل مع المواطنين.

وأوضح في حديثه لوكالة “يقين” أن شركة نوروز وحدها تستورد بحدود 70 لامدا (ما يعادل 700غيغا بايت) من كل من تركيا وإيران، إلا أن السعات الحقيقية للشركة لا تتجاوز 35 لامدا (وحدة قياس سعات الانترنت)، وبالتالي فإن خسارة العراق تقدر بـ 35 لامدا وهي ما بات يعرف في العراق بتهريب سعات الانترنت، إذ أن قيمة اللامدا الواحدة تصل إلى مليون دولار، وهذا التهريب يجري دون علم وزارة الاتصالات أو بالتغطية عليها من مسؤولي الوزارة.

“الشركات تجني سنويا عشرات مليارات الدولارات كأرباح سنوية صافية، دون أن تدفع دولارا واحدا لوزارة الاتصالات”

وأضاف عبد المطلب أن هناك عدة شركات تعمل مثل نوروز وإيرثلنك وفاستلنك وسيمفوني و IQ وغيرها، وجميع هذه الشركات لا تستطيع أن تهرب سعات كبيرة من الانترنت ما لم يكن هناك تعاون وثيق من وزارة الاتصالات والمؤسسات التي لها تماس مباشر مع قطاع الانترنت.

وعن سبب اعتماد العراق على الشركات الخاصة في تزويد المواطنين بالانترنت واستيراد حزمه من الخارج، أوضح الناطق باسم وزارة الاتصالات “محمد حازم” أن العراق يفتقر للبنية التحتية القوية في مجال التزود بخدمة الانترنت وما يتطلبه ذلك من بنى تحتية كبيرة لا يملكها العراق في الوقت الحاضر.

وأوضح حازم أنه وبسبب ذلك لجأت الوزارة والهيئة الى التعاون مع القطاع الخاص من أجل إيصال خدمة الانترنت لجميع المواطنين، بحسبه.

خسائر فادحة جراء تهريب السعات

ليس بالجديد على العراق تهريب سعات الانترنت، فقد كشفت النائبة السابقة في البرلمان “هدى سجاد” في شهر شباط/ فبراير 2018، عن ضبط أكبر عملية لتهريب سعات الإنترنت في العراق، إذ أكدت في بيان صدر عن مكتبها أنّ التهريب تم من قبل هيئة النزاهة وبالتنسيق مع مكتب المفتش العام في محافظة التأميم.

وأضافت سجاد أنّه تم ضبط قيام شركة سمفوني إيرثلنك بتشغيل المشروع وتهريب (40 لامدا)، وكذلك تم ضبط شركة IQ بتهريب (7 لمدا)  لـ 34 شركة، ما يعني أنّ هنالك تهريباً لـ 47 لمدا في كركوك وحدها بقيمة تصل لــ47 مليون دولار شهرياً في كركوك وحدها.

“العراق يفتقر للبنية التحتية القوية في مجال التزود بخدمة الانترنت وما يتطلبه ذلك من بنى تحتية كبيرة لا يملكها العراق في الوقت الحاضر”

ويشير العديد من الخبراء إلى أن خسائر العراق جراء سوء خدمة الهاتف النقال والانترنت وسوء إدارته والفساد المستشري في هذا القطاع قد تصل إلى 6 مليار دولار سنويا، بحسب أستاذ الاقتصاد “مأمون الهيتي” الذي أكد على أن مافيات الفساد في البلاد تحول دون تأسيس شركات لخدمة الانترنت في البلاد، ما يؤدي إلى اعتماد الدولة على القطاع الخاص، لافتا إلى أن الصراع المستمر على منصب وزير الاتصالات من قبل الكتل السياسية يأتي لعلم هذه الكتل بكم الرشاوى المستحصلة من شركات الانترنت الخاصة.

ويؤكد الهيتي في حديثه لوكالة “يقين” عن أن تردي خدمة الانترنت في العراق يعيق عمل كثير من الشركات الأجنبية في البلاد والتي تعتمد على قوة خدمة الإنترنت، خاصة أن المصارف الأجنبية الدولية لا تستطيع الوثوق بشبكة الانترنت المحلية، فضلا عن أن بورصة العراق المالية لا زالت منعزلة عن أسواق الأسهم الاقليمية والدولية، والانترنت وبطء سرعته أحد أهم الأسباب.

وأشار الهيتي في حديثه إلى أن فساد وزارة الاتصالات وهيئة الاعلام والاتصالات جعل من العراق يحتل المركز الأول كأسوأ بلد في العالم في خدمة الانترنت، حتى أن دولة مثل الصومال فيها خدمة أنترنت أفضل مما في العراق، بحسبه.

وعلى الرغم من أن العراق محاط بدول تتقدم عليه كثيرا في سرعة الانترنت، إلا أنه لا يزال يفتقر للبنية التحتية الرئيسية لشبكة المعلومات الوطنية والتي تعتمد على الكابل الضوئي الذي يصل إلى المنازل والذي يعرف بخدمة الانترنت DSL.

ما علاقة الوضع الأمني؟

أمنيا، وعن تأثير تحكم الشركات الخاصة بامن البلاد الشبكي، يؤكد الخبير في مجال أمن المعلومات “أحمد عبد الحافظ” في حديثه لوكالة “يقين” أن عدم استيراد الدولة لحزم الانترنت، أدى إلى سهولة عبث دول العالم بمنظومة الأمن في البلاد، إذ ان أيا كان يستطيع أن يوصل الانترنت إلى بيته من خلال منظومة أنترنت فضائية متاحة في الأسواق، في الوقت الذي تتحكم فيه دول العالم بهذه المنظومات ولديها القدرة على إغلاق عملها في حال كونها غير مرخصة.

خسائر العراق جراء سوء خدمة الهاتف النقال والانترنت وسوء إدارته والفساد المستشري في هذا القطاع قد تصل إلى 6 مليار دولار سنويا”

وكشف عبد الحافظ عن أن لا جهة في العراق على الاطلاق لديها القدرة والإمكانية التقنية على مراقبة ما يرسل ويستلم عبر الانترنت في العراق، مشيرا إلى أن منظومة الأمن الحكومية لا زالت تعتمد المعايير الأمنية التقليدية في ضبط الأمن داخل البلاد، دون إيلاء اي أهمية للأمن المعلوماتي الذي بات أحد أهم الأسباب في تردي الاوضاع الأمنية في البلاد.

لا زال العراق يحتل المراكز الأولى في المؤشرات العالمية لأسوأ دول العالم في شتى المجالات، ومنها قطاع الانترنت الذي بات الأسوأ عالميا والأعلى تكلفة في آن معا.

المصدر:وكالة يقين

تعليقات