الخميس 27 يونيو 2019 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » تقارير »

مدينة الرطبة بلا حياة وسط صمت حكومي مطبق

مدينة الرطبة بلا حياة وسط صمت حكومي مطبق

تقع مدينة الرطبة أقصى غربي العراق، وتتبع محافظة الأنبار، إذ تبعد عنها قرابة 310 كيلومترا، وتتميز بموقعها الجغرافي المتميز القريب من ثلاث دول هي سوريا والأردن والمملكة العربية السعودية.

وعلى الرغم من المميزات الكثيرة التي تتمتع بها المدينة ونواحيها، إلا أن سكانها وبعد قرابة الثلاث سنوات على استعادتها، لا زالت تعاني كثيرا من سوء الخدمات وانعدامها في كثير من الأحيان.

إذ يشكو مواطنو المدينة من غياب تام للطاقة الكهربائية، فضلا عن عدم تعويض أهلها عما ألم بهم جراء العمليات العسكرية بين القوات الأمنية ومقاتلي تنظيم الدولة (داعش) وسط غياب تام لأي دور للحكومتين المحلية والاتحادية.

سكان الرطبة يستغيثون

“إعادة تأهيل خطوط النقل ستكلف ملايين الدولارات، وهي مبالغ طائلة لا قدرة على وزارة الكهرباء توفيرها في الوقت الحالي”

وفرت وسائل التواصل الاجتماعي بيئة خصبة لسكان المدينة في إيصال معاناتهم إلى خارجها، حيث غرد “اياد الراوي” مخاطبا وزير الكهرباء قائلا: “سيادة الوزير لا يخفي عليك وضع الرطبة المختلف عن باقي مناطق الانبار منذ عام 2014، الناس تعاني من شحة الماء والكهرباء، بعد عرض تغريداتك في بيج قضاء الرطبة، نؤكد أن عدد المولدات 5 وقبل أيام صارت 7 باقي مولدات اثنين؟ أدعوك لزيارة القضاء والوقوف على ما يجري، حالة الناس يرثى لها”

 

أما المغرد “خالد الكبيسي” فيقول في تغريدته: “السيد الوزير المحترم بعد التحية اخوانك وابنائك من قضاء الرطبة في محافظة الانبار يستجيرون بك بعد الله ان تنصفهم وتأمر بإيصال الكهرباء المحرومون منها منذ أكثر من خمس سنوات بعد يأسهم من حكومة الانبار”

 

أما أحد سكان الرطبة ويدعى “صالح الدليمي” فيقول في حديثه لوكالة “يقين” إن الرطبة تعيش نكبة منذ خمس سنوات، فلا ماء صالح للشرب ولا كهرباء ولا عمل ولا أي شيء، إذ أن سكان المدينة يعيشون في سجن كبير دون أي مبالاة من مسؤولي المحافظة ونوابها.

وأضاف الدليمي أن مدينة كالرطبة تطل على الحدود الأردنية تفتقر لأبسط مقومات المدن الحدودية في العالم والتي عادة ما تستقبل الزائرين بأبهى حلة، إلا أن حال الرطبة يرثى له، وجميع مسؤولي القضاء يقضون جل وقتهم في الرمادي دون أي مبالاة لسكان المدينة المنكوبة التي لم يستلم أهلها أي تعويضات عما خسروه جراء العمليات العسكرية التي أدت إلى تدمير مئات المنازل والمحال التجارية، بحسبه.

معاناة بلا حدود

يكابد سكان مدينة الرطبة معاناة كبيرة، إذ يقول قائمقام قضاء الرطبة “عماد الدليمي” في حديث خاص لوكالة “يقين” إن مدينة الرطبة تعاني من مشكلات كبيرة جدا، لعل أهمها استمرار انقطاع التيار الكهربائي مع الارتفاع الكبير في درجات الحرارة.

وأضاف أن الحرب التي جرت في محافظة الأنبار تسببت بتدمير كامل للشبكة الكهربائية في غرب المحافظة ومنها قضاء الرطبة، إذ أن الكهرباء الوطنية خارج الخدمة منذ قرابة الخمس سنوات، وهذه المعضلة هي التي أدت إلى مناشدات ناشطي الرطبة عبر إطلاق حملة في مواقع التواصل الاجتماعي يطالبون فيه بحقوق المدينة.

“مدينة كالرطبة تطل على الحدود الأردنية تفتقر لأبسط مقومات المدن الحدودية في العالم والتي عادة ما تستقبل الزائرين بأبهى حلة”

وفي ختام حديثه، أوضح الدليمي أن مئات المناشدات من قائمقامية المدينة ومن شخصيات عديدة لم تلقى أي آذان صاغية من الحكومتين المحلية والاتحادية، لافتا إلى أن الرطبة بعيدة جدا عن مدن المحافظة وسوء الخدمات والطرق أدى إلى جعل المنطقة خارج حسابات الحكومة المحلية في الرمادي.

من جانبه، قال عضو مجلس محافظة الأنبار “طه عبد الغني” إن مجلس المحافظة يعلم جيدا المعاناة التي تشهدها مدينة الرطبة، وإنه على إطلاع كامل بتفاصيل سوء الخدمات وتردي واقع المدينة بعد أكثر من عامين على إستعادتها.

وأضاف في حديثه لوكالة “يقين” أن أهم مشكلات مدينة الرطبة هي الانقطاع التام للكهرباء والذي تتفاقم معاناة السكان من انقطاعه في فصل الصيف اللاهب، لافتا إلى أن حل هذه المعضلة لا يقع على عاتق مجلس المحافظة أو الحكومة المحلية في الرمادي، موضحا أن الحرب ضد تنظيم الدولة (داعش) أدت إلى تدمير شبه تام للشبكة الكهربائية (خطوط الضغط العالي) التي توصل الكهرباء للرطبة، مشيرا إلى أن بُعد المدينة عن بقية مدن الأنبار جعل من الصعوبة بمكان إصلاح الشبكة الكهربائية الواصلة إلى الرطبة، إذ أن ما يقرب من 170 كيلومترا من خطوط الضغط العالي مدمرة، وهي تحتاج إلى إمكانيات كبيرة، فضلا عن التكاليف الباهظة لإصلاح الشبكة والتي تقدر بملايين الدولارات، وبالتالي فإن جهد إصلاحها يحتاج إلى جهد حكومي مكثف من الحكومة الاتحادية، على حد قوله.

وعلى الرغم من أن مشكلة الكهرباء تعد أحد أهم المشكلات التي تعاني منها الرطبة، إلا أن عبد الغني أقر بأن الرطبة تعاني من إهمال حكومي كبير في شتى المجالات مثل الطرق والبنى التحتية وفرص العمل والخدمات اللوجستية للحكومة المحلية والاتحادية مثل دوائر الدولة المختلفة كالجوازات ومديرية الاحوال المدنية والخدمات البلدية.

موقف حكومي خجول

أكثر من عامين مضيا على استعادة القوات الأمنية مدينة الرطبة، وعلى الرغم من الوعود الحكومية الكبيرة التي أطلقها مختلف الوزراء والمسؤولين في إعادة الخدمات الأساسية للمدن المستعادة، إلا أن ما قيل في وسائل الاعلام لم يجد طريقه على أرض الواقع.

“الحرب التي جرت في محافظة الأنبار تسببت بتدمير كامل للشبكة الكهربائية في غرب المحافظة ومنها قضاء الرطبة”

عضو لجنة الطاقة النيابية والنائب عن محافظة الأنبار “عادل المحلاوي” أقر في حديثه لوكالة “يقين” بالمشكلات الكبيرة التي يعانيها قضاء الرطبة وغيره من أقضية ومدن غرب الأنبار.

وكشف النائب عن أن جهود نواب المحافظة في البرلمان أثمر عن إعادة الطاقة الكهربائية إلى قضاء القائم ومدنه قبل نحو عام وتحديدا في النصف الثاني من عام 2018، إلا أنه وبسبب بعد المسافة بين القائم والرطبة والتي تقدر بنحو 320 كيلومترا، حال دون توصيل الطاقة الكهربائية للرطبة، إذ أنه لا تتوفر خطوط نقل (ضغط عالي) بين الرطبة والقائم، فضلا عن أن خطوط الضغط العالي الواصلة بين الرطبة وأقرب محطة توزيع تمتد لمسافة أكثر من 250 كيلومترا، مع الأخذ بنظر الاعتبار أن تنظيم الدولة (داعش) وبسبب الحرب الأخيرة ضده والضربات الجوية تسببت بتدمير الجزء الأكبر من خطوط النقل.

وفي ختام حديثه كشف المحلاوي عن أن نواب الأنبار طالبوا وزارة الكهرباء بإعادة صيانة خطوط نقل الطاقة الكهربائية المدمرة، موضحا أن وزارة الكهرباء وعدت بالبدء بإعادة صيانتها قريبا.

وفي السياق، كشف مصدر في مديرية كهرباء محافظة الأنبار في حديثه لوكالة “يقين” عن أن مديرية الكهرباء في الأنبار طالبت عشرات المرات وزارة الكهرباء بإعادة صيانة خطوط النقل إلى الرطبة، إلا أن أجوبة الوزارة كانت صادمة.

“يصف سكان الرطبة أحوال مدينتهم بأنها مدينة منسية خارج اهتمامات الجميع”

وأضاف المصدر الذي اشترط عدم الكشف عن هويته – خوفا من الإجراءات الإدارية التي قد تتخذ ضده – أن رد مسؤولي وزارة الكهرباء عند اجتماعهم بمسؤولي المديرية في مقر الوزارة في بغداد كان يتمحور في أن إعادة تأهيل خطوط النقل ستكلف ملايين الدولارات، وهي مبالغ طائلة لا قدرة على وزارة الكهرباء توفيرها في الوقت الحالي.

وأضاف أن رد أحد مسؤولي الوزارة كان صادما وطائفيا وكان نصه: “عدد سكان الرطبة قليل لا يتجاوز الـ 40 ألف نسمة، وهذا العدد لا يستحق أن ننفق عليهم كل هذه الأموال، ثم إنهم حواضن للإرهاب”، بحسب المصدر.

يصف سكان الرطبة أحوال مدينتهم بأنها مدينة منسية خارج اهتمامات الجميع، فمع كم الاهمال الذي يعيشه سكان المدينة الحدودية، تستمر معاناة الأهالي في ظل صمت مطبق من الجميع.

المصدر:وكالة يقين

تعليقات