الثلاثاء 16 أكتوبر 2018 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » اخفاقات حكومة العبادي »

صفحة جديدة من العدوان الانتقامي على الموصل تفتح على جانبها الأيمن

صفحة جديدة من العدوان الانتقامي على الموصل تفتح على جانبها الأيمن

مرحلة جديدة من عدوان مستمر ، أحرق من قبلها الأخضر واليابس في جانب الموصل الأيسر بمحافظة نينوى ، الهدف منها إلحاق ذات المصير بالجانب الأيمن ، المحاصر أهله تحت القصف والنيران ، فلم يكد يضمد أهالي الجانب الأيسر جراحهم أو تجف دماءهم التي استباحتها القوات الحكومية وميليشياتها الطائفية ، حتى اتجهت بوصلة تلك القوات والميليشيات الإجرامية لجانب الموصل الأيمن.

إعلان انطلاق عمليات اقتحام جانب الموصل الأيمن

عمليات اقتحام جانب الموصل الأيمن من قبل القوات الحكومية وميليشياتها الطائفية وبدعم من التحالف الدولي ، بدأت مع إعلان رئيس الوزراء الحالي “حيدر العبادي” ، صباح الأحد ، انطلاق المعارك في هذا الجانب ، حيث أكد العبادي في كلمة متلفزة بدء صفحة جديدة من المعارك باقتحام الجانب الأيمن من الموصل لبسط السيطرة على ما تبقى من مناطق خاضعة لـ (تنظيم الدولة).

الإعلان عن انطلاق معركة اقتحام الجانب الأيمن سبقه قبل أيام قليلة وصول تعزيزات عسكرية حكومية كبيرة الى مناطق جنوب مدينة الموصل ، استعدادا لاقتحام جانبها الايمن ، واستكمال عدوانها الغاشم على مناطق واحياء المدينة ، حيث شملت هذه التعزيزات عجلات عسكرية مختلفة ومتنوعة ودبابات ومدرعات ، إضافة إلى قوات متنوعة من الجيش الحكومي وقوات ما تعرف بمكافحة (الارهاب) ، وأخرى تابعة لميليشيا الحشد الشعبي برفقة معداتها.

يأتي ذلك في وقت قامت فيه قوات الاحتلال الأمريكي بإنشاء قاعدة عسكرية جديدة لهم ، سبقت انطلاق معركة اقتحام جانب الموصل الأيمن ، إذ أقرت مصادر في وزارة الدفاع الامريكية (البنتاغون) بإنشاء هذه القاعدة في المنطقة المحاذية لناحية حمام العليل جنوبي مدينة الموصل ، معترفة بأنها ستكون مركزاً لتقديم الدعم للقوات الحكومية في العمليات الجارية على الجانب الأيمن للموصل.

بدء عمليات اقتحام الجانب الأيمن من الموصل جاء بعد ساعات من إلقاء طيران الجيش الحكومي الحربي ، منشورات ورقية على سكان الساحل الأيمن ، مفادها أن عمليات اقتحام القوات الحكومية وميليشياتها الطائفية لمناطقهم باتت وشيكة ، وأنهم قاب قوسين أو أدنى من مواجهة نفس مصير سكان الجانب الأيسر من قتل وتشريد ودمار.

العبادي يأخد الضوء الأخضر من الاحتلال الامريكي

إعلان العبادي انطلاق معركة اقتحام الجانب الأيمن من الموصل لم يكن نابعا من قرارة نفسه وإنما بإملاء من الاحتلال الامريكي ، حيث أقرت النائبة عن ائتلاف ما يعرف بدولة القانون “نهلة الهبابي” ، بأن العبادي أخذ الضوء الأخضر من نائب الرئيس الأمريكي “مايك بينس” ، لإطلاق هذه العمليات ، وهو ما يؤكد تبعية الحكومة الحالية للإدارة الأمريكية وتنفيذ الاحتلال الأمريكي قراراته من خلال أذنابه في العملية السياسية الحالية.

سيطرة الاحتلال الامريكي على القرار في العراق تجلت كذلك في أقذر صورها بزيارة وزير دفاع ذلك الاحتلال “جيم ماتيس” للعاصمة بغداد للإشراف بنفسه على العدوان على جانب الموصل الأيمن ، ولإعطاء أوامره لأذنابه في العملية السياسية الحالية حول ما يتعلق بذلك العدوان الغاشم.

عمليات اقتحام جانب الموصل الأيمن انطلقت بمشاركة الفرقة التاسعة في الجيش الحكومي وقوات ما تعرف بمكافحة (الارهاب) والشرطة الحكومية ، وفصائل ميليشيا ما يعرف بالحشد الشعبي ، وبدعم بري من قوات الاحتلال الأمريكي وجوي بطيران التحالف الدولي.

المحور الجنوبي لجانب الموصل الأيمن ، وعقب انطلاق عمليات الاقتحام ، شهد انتشارا مكثفا للقوات الحكومية المشتركة ، حيث أقر قائد القوات الخاصة في جهاز ما يعرف بمكافحة الإرهاب “سامي العارضي” أن القوات انطلقت من المحور الجنوبي لعمليات الساحل الايمن وتحديداً من حمام العليل وصعوداً ، وبدأت في اقتحام مناطق الجانب الأيمن.

اقتحام 17 قرية في الجانب الأيمن للموصل

ساعات قليلة لم تمض على انطلاق معارك الجانب الأيمن من الموصل ، حتى اقتحمت القوات الحكومية وميليشياتها 17 قرية ، حيث أقر قائد عملية ما تعرف بقادمون يا نينوى الفريق “عبدالامير يارالله” أن قطعات ما يعرف بالشرطة الاتحادية والرد السريع اقتحمت قرى (اللزاكة والكرامة والبوجواري والجماسة وكنيطرة والزكروطيه والعذبة والكافور والابيض) بالاضافة إلى اقتحام المحطة الرئيسية لكهرباء اللزاكة التي تغذي الساحل الايمن بالكامل.

يارالله اعترف كذلك باقتحام الفرقة التاسعة في الجيش الحكومي قرى (باخيرة والحراقيات والابراهيمية والحسينية وشيخ يونس والديباجة) وأصبحت على مشارف تلول عطشانه ، مقرا باقتحام قوات الجيش الحكومي وميليشيا ما يعرف بالحشد الشعبي قرى (امام حمزة وتل كيصوم) غربي الموصل.

عشرات الضحايا بقصف انتقامي على الجانب الأيمن

القصف الانتقامي على جانب الموصل الأيمن ازدادت وتيرته منذ انطلاق عمليات اقتحامه ، حيث قتل وجرح نحو 130 مدنيا ، في مجزرة ارتكبتها قوات التحالف عبر قصفها حي الشفاء في الجانب الغربي من الموصل ، كحصيلة أولى لضحايا العدوان الانتقامي على جانب الموصل الأيمن.

القوات الحكومية وميليشياتها الطائفية تخوض عمليات اقتحام الجانب الأيمن من الموصل وهي على يقين بصعوبتها البالغة ، نظرا للكثافة السكانية في هذا الجانب التي ستدفعهم إلى خوض حرب شوارع على شكل الدوريات الراجلة ، كما أن ضيق الأزقة في الجانب الأيمن سيمنع الدبابات والمدرعات من التحرك ، إلى جانب خطورة شبكة الممرات والأنفاق التي بناها مسلحو (تنظيم الدولة).

التحالف الدولي يقر بصعوبة اقتحام جانب الموصل الأيمن

الصعوبة البالغة في معارك جانب الموصل الأيمن التي تخوضها القوات الحكومية وميليشياتها الطائفية ، أقرت بها قيادة التحالف الدولي ، حيث اعترف قائد قوات التحالف “ستيفن تاونسند” بأن عمليات اقتحام الجانب الأيمن صعبة لأي جيش في العالم ولايمكن تحديد موعد لحسم هذه المعركة نظرا لكثافة المدينة السكانية ومقاومة (تنظيم الدولة) الشرسة.

قوات بريطانية وأمريكية خاصة تقود العدوان على غربي الموصل

العدوان الانتقامي على جانب الموصل الأيمن تقوده قوات خاصة بريطانية وأمريكية ، بحسب ما أكدت صحيفة التايمز البريطانية ، التي أشارت إلى أن القوات الجوية الخاصة البريطانية وقوات القبعات الخضراء وقوات دلتا فورس الخاصة ، نشرت إلى جانب وحدات قتالية من الجيش الحكومي وقوات البيشمركة الكردية في المعركة التي يتوقع لها أن تتواصل لأشهر لاقتحام ما تبقى من مدينة الموصل.

أهمية جانب الموصل الأيمن

أهمية الجانب الأيمن من الموصل تكمن في أنه يعتبر الطريق الرابط بين العراق وسوريا ويشكل 40% من مساحة الموصل ، كما أنه يضم 92 حيا ومنطقة سكنية أهمها منطقة باب الطوب التي تضم المركز التجاري ، ويضم كذلك 20 دائرة حكومية منها مبنى مجلس محافظة نينوى ، بالإضافة إلى سبعة مستشفيات كبرى و15 مركزا صحيا و125 مدرسة وكلية الطب الأولى وهي أقدم كلية طب في العراق.

جانب الموصل الأيمن يحتوى كذلك على 12 مصرفا ، بالإضافة إلى مطار الموصل الدولي الذي يعد من النقاط الاستراتيجية في المدينة ، وقاعدة الغزلاني العسكرية ، وعدد كبير من المساجد ومنها مسجد النوري الكبير ، كما يضم الجانب الأيمن عددا من الكنائس وأكثر 30 موقعا أثريا ، ويقطنه 800 ألف نسمة بحسب منظمة الأمم المتحدة.

800 ألف مدني في جانب الموصل الأيمن تحت وطأة التعذيب

كارثة إنسانية متعددة الجوانب تهدد مئات الآلاف من المدنيين المحاصرين في الجانب الأيمن من الموصل بعد انطلاق عمليات اقتحامه ، حيث أكدت الأمم المتحدة أن نحو 800 ألف مدني في الجانب الأيمن غربي مدينة الموصل ، يعيشون تحت وطأة التعذيب والجوع ، نتيجة الحصار الخانق على مناطقهم ، والقصف الانتقامي المتواصل من قبل القوات الحكومية وميليشياتها بالإضافة إلى طيران التحالف الدولي.

منسقة الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في العراق “ليز غراندي” أكدت أن الوضع في الجانب الايمن من مدينة الموصل ، بات محزنا في ظل مواجهة السكان لأزمة إنسانية كبيرة ، جراء الحصار والقصف المتواصل على مناطق الجانب الأيمن.

توقعات بنزوح 400 ألف مدني من الجانب الأيمن للموصل

مفوضية الامم المتحدة لشؤون اللاجئين من جانبها توقعت نزوح من 250 ألف إلى 400 ألف مدني من مناطق الجانب الأيمن غربي مدينة الموصل جراء العدوان الانتقامي على تلك المناطق ، مشيرة إلى أنه في حالة نزوح هذه الأعداد فإنهم مهددين بكارثة إنسانية لعدم الاستعداد لاستقبالهم.

نحو 350 ألف طفل محاصر في الجانب الأيمن من الموصل

حصار القوات الحكومية وميليشياتها الطائفية لـ 350 ألف طفل ضمن المدنيين المحاصرين داخل الجانب الأيمن من الموصل كشفته منظمة أنقذوا الأطفال البريطانية (Save The Children ) ، حيث أكد مدير مكتب المنظمة في العراق “ماوريتسيو كريفاليرو” أن الأطفال المحاصرون وعائلاتهم يعانون أوضاعا مأساوية نتيجة تواصل القصف الانتقامي ونقص المواد الغذائية والطبية ، مشيرا إلى أن عواقب عمليات القصف في الشوارع الضيقة والمكتظة بالسكان ، قد تكون أكثر دموية من ذي قبل.

جانب الموصل الأيمن يعاني أوضاعا إنسانية مأساوية

نقص المواد الغذائية في جانب الموصل الأيمن نتيجة الحصار والقصف ، أكده برنامج الأغذية العالمي ، الذي أشار إلى أن العديد من الأسر لا تملك ما يكفي من طعام غرب مدينة الموصل ، وأن أسعار المواد الغذائية في غرب الموصل وصل إلى ضعف ما هي عليه في شرقها تقريباً.

أهالي الجانب الأيمن لم يعانوا من نقص المواد الغذائية وحسب وإنما يعانون كذلك من النقص الحاد في مياه الشرب ، حيث كشفت منظمة اليونيسيف التابعة للأمم المتحدة عن أن الأطفال وأسرهم في جانب الموصل الأيمن يواجهون نقصاً حاداً في المياه الصالحة للشرب ، مؤكدة أن ثلاثة من أصل خمسة أشخاص يعتمدون الآن على المياه غير المعالجة من الآبار لأغراض الطهي والشرب ، حيث تضررت شبكات المياه ومحطات معالجة المياه جرّاء القتال أو بسبب نفاذ مادة الكلور المُعقِمة.

بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق (يونامي) أكدت هي الأخرى استفحال الأزمة الإنسانية في مناطق غرب مدينة الموصل جراء العدوان الانتقامي (الحكومي والدولي) عليها ، حيث أكدت البعثة أن هناك عشرات الآلاف من الأسر معرضة للخطر الشديد جراء العدوان على الجانب الأيمن ، مشيرة إلى أن الدراسات المسحية التي أُجريت حديثاً مع الجهات الرئيسية في تزويد المعلومات تؤكد بأن إمدادات الغذاء والوقود تتضاءل ، وأن الأسواق والمحلات التجارية قد أُغلقت ، والمياه الجارية نادرة ، والكهرباء في العديد من الأحياء السكنية إما تعمل بصورة متقطعة أو قُطعت تماماً.

انطلاق المرحلة الجديدة من العدوان الانتقامي على جانب الموصل الأيمن ، في ظل وجود مئات الآلاف من المدنيين محاصرين داخل مناطق هذا الجانب ، ينذر بنتائج كارثية كتلك التي وقعت في الجانب الأيسر بل أشد وطأة لكثافة الجانب الأيمن السكانية ، ويبدو أن هذه النتائج هي الهدف من ذلك العدوان لإحداث تغيير ديمغرافي في المنطقة لتنفيذ المخطط الإيراني في البلاد.

يقين نت

م.ع

تعليقات