تقاريردمج الحشد في المنظومة العسكريةدور الحشد الإقليميمظاهرات اكتوبر 2019

بعد إقالة قائد عملياتها.. هل تسيطر الميليشيات على نينوى؟

إقالة بطعم السيطرة، هو ما حدث لقائد عمليات نينوى اللواء “نجم الجبوري” الذي وبعيد انتخاب “منصور المرعيد” محافظا لنينوى قبل أسبوعين، صدرت أوامر من قيادة الأركان العامة للجيش تقضي بإقالته من منصبه وإحالته إلى التقاعد.

أسئلة عديدة تطرح عن سبب الإقالة المفاجئة، خاصة أن الجبوري يتمتع بشعبية كبيرة بين أبناء المحافظة، كونه ينحدر من مدينة الموصل، إضافة إلى أن مواقع التواصل الاجتماعي ضجت بمنشورات وتغريدات ترى في إقالته انها جاءت بضغوط إيرانية.

متى عين نجم الجبوري قائدا؟

“الموصليون يتخوفون من تدهور الوضع الأمني في الموصل، خاصة أن قائد عمليات نينوى الجديد “نومان الزوبعي” لم يخدم في محافظة نينوى من قبل”

بعد سيطرة تنظيم الدولة (داعش) على الموصل في حزيران/ يونيو 2014، توسع التنظيم في سيطرته لتشمل ثلث مساحة البلاد، إلا أن حكومة العبادي وبعد أن استقدمت التحالف الدولي للمشاركة في استعادة الأراضي التي يسيطر عليها التنظيم، فرضت القوات الأمريكية الجبوري قائدا لعمليات نينوى على الرغم من رفض كتل سياسية عديدة.

مصدر مسؤول يعمل في قيادة الأركان العراقية والذي فضل عدم الكشف عن هويته لعدم تخويله بالحديث لوسائل الإعلام، أكد على أن تعيين اللواء “نجم الجبوري” جاء بأوامر أمريكية فرضت على رئيس الوزراء السابق “حيدر العبادي” في نيسان/ أبريل 2015.

وأضاف المصدر لوكالة “يقين” أن كتلا سياسية عديدة مقربة من إيران رفضت التعيين في حينه على اعتبار أن الجبوري يحمل الجنسية الأمريكية.

وأثار قرار إقالة الجبوري موجة سخط واسع بين الموصليين، إذ خرج العشرات من أبناء مدينة الموصل في مظاهرات تندد بقرار الإقالة في 5 حزيران/ يونيو الجاري، سيما ان الجبوري يحظى بمقبولية كبيرة في محافظة نينوى.

أحد المشاركين في المظاهرات ويدعى “سيف مازن” يقول في حديثه لوكالة “يقين” إنه وبقية الموصليين تفاجأوا من قرار إقالة الجبوري الذي وصفه بأنه مؤامرة تأتي لإضعاف الأمن في نينوى، وكذلك من أجل إطلاق يد الميليشيات في المحافظة.

“تعيين اللواء “نجم الجبوري” جاء بأوامر أمريكية فرضت على رئيس الوزراء السابق “حيدر العبادي” في نيسان/ أبريل 2015″

وأضاف أن الجبوري وفي نظر غالبية سكان الموصل يعد أفضل قائد عمليات منذ عام 2003، إذ أنه لم ينكل بالمدنيين، بل عمد إلى فتح جميع الطرق والأحياء في المدينة، فضلا عن منع منتسبي الحشد الشعبي من حمل السلاح داخل المدينة، بحسب مازن.

من جانبه اعتبر العقيد “فلاح الدليمي” أن إحالة اللواء “نجم الجبوري” إلى التقاعد جاء ضمن سلسلة تغييرات في قيادات عمليات ديالى وصلاح الدين ونينوى، إذ تم بموجب هذه التنقلات تعيين اللواء “نومان الزوبعي” قائدا جديدا لعمليات نينوى خلفا للجبوري.

وأضاف الدليمي الذي عمل لثلاث سنوات في قيادة عمليات نينوى رفقة الجبوري في حديثه لوكالة “يقين” إن جميع هذه التنقلات جاءت من أجل الإطاحة بالجبوري، الذي يرى فيه الحشد الشعبي معرقلا لخططه التوسعية في محافظة نينوى وفي مدينة الموصل تحديدا.

وأكد على أن حادثة غرق عبارة الموصل أثبتت للجميع أن الموصليين ينقمون على جميع الشخصيات السياسية والعسكرية المتحكمة بنينوى، باستثناء الجبوري الذي استقبله الموصليون في موقع العبارة بالورود بينما استقبلوا غيره بالحجارة، بحسب الدليمي.

تساؤلات حول إقالة الجبوري

أثار قرار إقالة الجبوري موجة من الانتقادات والتساؤلات عن سبب الإقالة ومن يقف وراءها، ومن خلال تصريحات بعض المسؤولين يتبين أن الحشد الشعبي وأذرعه السياسية كانت وراء هذا القرار.

إذ يقول النائب عن محافظة نينوى “حنين القدو” والمنضوي ضمن تحالف البناء المدعوم إيرانيا، إن قيادة الأركان في الجيش ارتأت إقالة فائد عمليات نينوى اللواء “نجم الجبوري” من منصبه وإحالته إلى التقاعد لبلوغه السن القانونية للخدمة العسكرية في البلاد.

“جميع هذه التنقلات جاءت من أجل الإطاحة بالجبوري، الذي يرى فيه الحشد الشعبي معرقلا لخططه التوسعية في محافظة نينوى”

وعن أسباب الإقالة، يقول القدو في حديث خاص لوكالة “يقين” إن الجبوري يحمل الحنسية الأمريكية وهذا ما يتعارض مع النهج الوطني الذي يستلزم أن يتبعه القادة العسكريون في البلاد، بحسب تعبيره.

وأضاف أن الجبوري كان يكن عداء شديدا للحشد الشعبي وخاصة للواء 30 المنتشر في سهل نينوى، لافتا إلى أنه قدم عشرات التقارير إلى الحكومة متهما فيها الحشد بتهم باطلة، بحسب القدو.

وفي ختام حديثه لوكالتنا، أوضح القدو أنه وكنائب عن نينوى متفق مع كثير من البرلمانيين على رفض أي وساطة تمهد لعودة الجبوري إلى منصبه الأمني، خاصة أن عودته ستشكل تهديدا للأمن والسلم في المحافظة.

من جانبه وفي تغريدة له عبر تويتر، قال النائب السابق في البرلمان “مشعان الجبوري” إن عدم التمديد لقائد عمليات نينوى اللواء “نجم الجبوري” واحالته على التقاعد يفهمه اهل نينوى أنه جاء لرفضه تواجد مجموعات مسلحة منفلتة في الموصل، فيما يتم التمديد لضباط المكاتب والدمج، بحسب ما ورد في التغريدة.

 

كما أن مواقع إخبارية عديدة نقلت عن مصادر لم تسمها قلق السفارة الأمريكية من إقالة “نجم الجبوري” من منصبه، كما أبدت السفارة مخاوفها من أن تسيطر فصائل الحشد الشعبي على القرار الأمني في محافظة نينوى من خلال تعيين قائد عسكري مقرب من الحشد أو تابع له.

هل ستسيطر الميليشيات على الموصل؟

“”نجم الجبوري” أعاق كثيرا عمل المكاتب الاقتصادية في الموصل، فضلا عن حديثه المستمر في بغداد عن سطوة ميليشيات عديدة على الملف الاقتصادي في نينوى”

أسباب خفية تقف وراء إقالة “نجم الجبوري” من منصبه، إذ يقول الخبير الأمني “حسن العبيدي” في حديثه لوكالة “يقين” إن إقالة الجبوري جاءت لفسح المجال أمام فصائل الحشد للتمدد في نينوى وللعمل بأريحية أكبر.

وأضاف أن “نجم الجبوري” أعاق كثيرا عمل المكاتب الاقتصادية في الموصل، فضلا عن حديثه المستمر في بغداد عن سطوة ميليشيات عديدة على الملف الاقتصادي في نينوى، وضلوع تلك الفصائل في عمليات تهريب النفط من حقول القيارة (حقل النجمة)، إضافة إلى دور تلك الفصائل في نهب المدينة وتهريبها حديد السكراب باتجاه أربيل ودهوك.

ولفت العبيدي إلى أن قرار إقالة الجبوري أتت في خضم توسع إيران في سيطرتها على محافظة نينوى وتعيين محافظ جديد لنينوى وهو “منصور المرعيد” الذي يتبع القيادي في الحشد الشعبي “فالح الفياض” والمنضوي ضمن تحالف البناء المدعوم إيرانيا.

مجلس المحافظة: لا علاقة لنا

وفي تعليق من مجلس محافظة نينوى عن إعفاء اللواء “نجم الجبوري” من منصبه قائدا لعمليات نينوى، أوضح عضو المجلس “خلف الحديدي” إن مجلس المحافظة ووفق قانون مجالس المحافظات ليست لديه صلاحية تعيين او إعفاء قائد العمليات على عكس صلاحياته المتعلقة بتعيين قائد الشرطة أو إعفائه من منصبه.

“إقالة “نجم الجبوري” أتت لاستكمال الطوق الذي بات مفروضا على محافظة نينوى”

وأضاف في حديث خاص لوكالة “يقين” أن اعفاء الجبوري وتعيين اللواء “نومان الزوبعي” بديلا له ليس من صلاحيات المجلس، إذ أن قيادة العمليات وقائدها تتبع القيادة العامة لأركان الجيش، لافتا إلى أنه ووفق ما معمول به في قيادة الأركان، فإنه يجري استبدال قادة عمليات المحافظات كل أربع سنوات، وإن “نجم الجبوري” تولى هذا المنصب مدة تفوق الأربع سنوات، وبالتالي فإن قرار استبداله يعد أمرا طبيعيا في النظام العسكري المعمول به في البلاد.

وفي السياق ذاته، يقول أستاذ العلوم السياسية “محمد عزيز” في حديثه لوكالة “يقين” إن إقالة “نجم الجبوري” أتت لاستكمال الطوق الذي بات مفروضا على محافظة نينوى، إذ أنه وبعد حسم منصب المحافظ لصالح “منصور المرعيد” المنضوي ضمن تحالف البناء، كان لا بد من إقالة الجبوري لفسح المجال أمام الحشد الشعبي وإيران للتوسع في سيطرتها السياسية والأمنية على المحافظة، التي تترقب وغيرها من المحافظات انتخابات مجالس المحافظات في الأشهر القادمة.

وأكد عزيز على أن الموصليين يتخوفون من تدهور الوضع الأمني في الموصل، خاصة أن قائد عمليات نينوى الجديد “نومان الزوبعي” لم يخدم في محافظة نينوى من قبل، وليس لديه اطلاع على حيثيات الوضع في المدينة.

يتخوف الموصليون من تبعات إقالة قائد عمليات نينوى “نجم الجبوري” من منصبه، وهم يتذكرون سنوات ما قبل عام 2014، حين كانت القوات الأمنية في المحافظة تنكل بسكانها بعلم القادة العسكريين وبمباركة منهم.

الوسوم
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق