الثلاثاء 19 نوفمبر 2019 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » أزمة الأدوية »

الصحة العالمية: 50% من الأدوية الرئيسية غير متوفرة في العراق

الصحة العالمية: 50% من الأدوية الرئيسية غير متوفرة في العراق

أعلنت منظمة الصحة العالمية أن القطاع الصحي في العراق يعاني من أزمة حادة في قطاع توفير الأدوية والمستلزمات الطبية، إذ أن 50% من الأدوية الرئيسية غير متوفرة في العراق في قطاع الصحة العامة، ما يضطر المرضى إلى دفع مبالغ طائلة لتوفيرها.

بيانات منظمة الصحة العالمية دقت ناقوس الخطر للوضع الصحي في البلاد الأمر الذي يطرح عدة تساؤلات عن حقيقة الوضع الصحي في العراق وأبرز المعوقات.

المنظمة تدق ناقوس الخطر

“كثير من مسؤولي وزارة الصحة ومديرياتها يمتلكون شركات خاصة لاستيراد الأدوية”

في تصريح صحفي أنذر بوضع كارثي في البلاد، قال ممثل منظمة الصحة العالمية في العراق الدكتور “أدهم رشاد إسماعيل” إن الوضع الصحي في مختلف المحافظات العراقية يواجه وضعًا كارثيًا؛ بسبب الحروب التي شهدتها البلاد، إضافة إلى ضعف المخصصات المالية لوزارة الصحة.

وأضاف إسماعيل أنه وعلى الرغم من المطالبات الكبيرة التي حثت الحكومة الاتحادية على تخصيص 10% من الموازنة العامة للبلاد لقطاع الصحة، أو العودة إلى نسبة 6% على أقل تقدير كما كان معمولًا به في السنوات السابقة، إلا أن تلك المطالبات لم تلقى أي آذان صاغية، لافتًا إلى أن الحكومة خصصت 4.5% من الموازنة العامة للقطاع الصحي.

وأشار إلى أن خطورة الوضع الصحي في البلاد تكمن في عدم توفر كثير من الأدوية الرئيسية في البلاد، إذ أن 50% من الأدوية متوفرة فقط، بينما يعاني المرضى من عدم توفر أدوية السرطان وأدوية الأمراض المزمنة من الأجيال الحديثة وغيرها.

من جانبه، يؤكد الناطق باسم وزارة الصحة “سيف البدر” في حديثه لوكالة “يقين” على أن هناك نقص كبير تعانيه وزارة الصحة في توفير الأدوية الرئيسية للمرضى والتي تساهم في إنقاذ حياة الحالات المستعصية.

وأضاف البدر في مطلع حديثه لوكالتنا عن أن وزارة الصحة ومن خلال إحصائية شاملة لتوافر الأدوية في مختلف المحافظات العراقية، بينت أن القطاع الصحي في العراق يعاني من عجز في أكثر من 560 نوعًا من الأدوية المهمة، لافتًا إلى أن توفير هذه الأدوية يستلزم تعزيز موازنة الوزارة بما يزيد على ملياري دولار، إذ أن هذه الأدوية حديثة ولا يمكن انتاجها محليًا.

وكشف البدر عن أن ميزانية وزارة الصحة تعاني عجزًا كبيرًا، إذ أن الديون المترتبة على الوزارة فيما يتعلق بشحنات الأدوية التي استوردتها الوزارة في الحكومة السابقة، تبلغ 425 مليون دولار، فيما كشف عن أن ما خصص لوزارة الصحة لأجل شراء الأدوية والأجهزة الطبية لا يزيد على المليار و310 مليون دولار فقط، يستقطع منها الديون المترتبة على الوزارة من الحكومة السابقة، بحسبه.

وعن أهم أنواع الأدوية التي يعاني القطاع الصحي من عدم توفرها، أكد البدر في ختام حديثه لوكالتنا على أن أصنافًا كثيرة من أدوية السرطان والثلاسيميا والعجز الكلوي وعلاجات الفيروسات الوبائية غير متوفرة في البلاد، ما يضطر المرضى إلى شراءها من السوق السوداء.

مطالبات برلمانية واتهام للحكومة بالتقصير

على الرغم من أن العراق يزخر بأكبر الميزانيات المالية والتي تقدر بنحو 89 مليار دولار، إلا أن المرضى يعانون من عدم توفر أدوية رئيسية في المستشفيات الحكومية، وفي هذ الصدد، كشف عضو لجنة الصحة والبيئة النيابية “جواد الموسوي” في حديثه لوكالة “يقين” عن أن مستشفيات البصرة وبغداد ونينوى وسائر المحافظات تفتقر لأكثر من 70% من الأدوية الرئيسية لعلاج مرضى السرطان بمختلف أنواعه.

وأضاف الموسوي أن محافظة البصرة التي تعد المورد الرئيس لثروة العراق تفتقر مستشفياتها لعلاج الأمراض السرطانية، لافتًا إلى أن معدلات الإصابة بالسرطان في البصرة تشكل معضلة حقيقية بسبب المخلفات الحربية للحروب السابقة وانتشار الإشعاع الذري الناجم عن حرب عام 1991 من دون أن تتخذ وزارة الصحة والبيئة أي إجراءات حقيقية لإعادة تجميع هذه المخلفات الحربية وطمرها في مطامر خاصة تقي البصريين خطر الإشعاع القاتل.

من جانبه يؤكد الإخصائي بأمراض الدم بمدينة الطب في بغداد الدكتور “محمد فرج” في حديثه لوكالة “يقين” على أن هناك مئات الأصناف من الأدوية غير متوفرة في المستشفيات الحكومية.

وأشار فرج المختص بمرض الثلاسيميا أن عدد المرضى وصل إلى قرابة الـ 30 ألف مريض بالثلاسيميا، 95% منهم من الأطفال، لافتًا إلى أنه ومنذ عام 2014 تراجعت نسب تجهيز المستشفيات الحكومية بأدوية علاج الثلاسيميا إلى ما يقرب من 90%، لافتًا إلى أن المعضلة الكبيرة التي يعاني منها مرضى الثلاسيميا هي عدم توفر هذه الأدوية حتى في السوق السوداء، إذ أن وزارة الصحة تحصر استيراد أدوية الثلاسيميا بشركاتها فقط.

وفي ختام حديثه لوكالتنا أوضح فرج أن غالبية المرضى يضطر ذووهم إلى شراء أدوية الثلاسميميا من إيران أو تركيا أو الأردن، مشيرًا إلى أن تكلفة هذه الأدوية تعد الأعلى عالميًا بعد أدوية مرضى السرطان، بحسبه.

المناطق المنكوبة.. تدهور كبير

من جانب آخر وفي صعيد ذي صلة، تشكو المناطق المستعادة من تنظيم الدولة (داعش) تدهورًا كبيرًا في القطاع الصحي، إذ يقول رئيس لجنة الصحة في مجلس محافظة نينوى “خدر الياس” في حديثه لوكالة “يقين” إن محافظة نينوى تعاني من تدهور صحي كبير في مختلف المجالات، إذ أن الحرب بين القوات الأمنية ومسلحي التنظيم أتت على جميع المستشفيات الرئيسية في المحافظة وإحالتها إلى ركام.

وأشار الياس إلى أنه وبعد قرابة الثلاث سنوات على استعادة الموصل من التنظيم، إلا أن الوضع الصحي في المدينة لا يزال يراوح مكانه، إذ أن مستشفيات المدينة البديلة تفتقر لأبسط أنواع الأدوية اللازمة، لافتًا إلى أن المراكز الصحية والمستشفيات في الموصل تعاني من نقص في أدوية أمراض القلب والسكري والضغط فضلًا عن عدم توفر الأدوية الخاصة بعلاج الأورام السرطانية وغيرها من الأمراض المستعصية.

وعن جهود المنظمات الدولية العاملة في المدينة، كشف عن أن جهد هذه المنظمات يصب في إعادة تأهيل بعض المراكز الصحية وتوفير بعض الأجهزة الطبية والمستلزمات، لكن تلك المنظمات غير معنية بتوفير الأدوية.

وفي ختام حديثه لوكالتنا، أكد الياس على أن سكان محافظة نينوى وبسبب ما ألم بهم في الحرب الأخيرة، لا يستطيعون تحمل التكاليف الباهظة للأدوية التي تباع في السوق السوداء، لافتًا إلى أن وزارة الصحة غير معنية بوضع القطاع الصحي في الموصل ومدن محافظة نينوى، على حد قوله.

وعن سوق الأدوية السوداء، يؤكد أحد أعضاء مجلس نقابة الأطباء ويدعى “سنان سالم” في حديثه لوكالة “يقين” على أن ما يفاقم من معاناة المرضى في العراق، هو الارتفاع الحاد في أسعار الأدوية في السوق السوداء، لافتًا إلى أن وزارة الصحة مقصرة في تحديد آليات عمل الصيدليات ومذاخر الأدوية في البلاد.

وأشار سالم إلى أن أصحاب الصيدليات والمذاخر يبيعون الأدوية بالسعر الذي يرونه ملائمًا وفي معظم الأحيان تتجاوز الأرباح ضعفي قيمة الدواء، وكان واجبًا على وزارة الصحة أن تضع آلية لتحديد أسعار الأدوية في السوق السوداء، لافتًا إلى أن وزارة الصحة في كردستان طبقت هذه الآلية مطلع العام الجاري وباتت وزارة صحة كردستان تحدد سعر الدواء من خلال ملصق يوضع عليه تحديد ثمن بيع الدواء في الصيدليات بالحد الأعلى.

وكشف سالم في ختام حديثه لوكالتنا أن كثيرًا من مسؤولي وزارة الصحة ومديرياتها يمتلكون شركات خاصة لاستيراد الأدوية، فضلًا عما يمتلكونه من مذاخر وصيدليات، وبالتالي فإن الوزارة لا زالت تحجم عن تطبيق آلية تحديد سعر الأدوية في السوق السوداء بغية رفع مكاسبهم المادية على حساب معاناة المرضى، بحسبه.

تحذيرات كثيرة تلك التي تدق ناقوس الخطر من تدهور الوضع الصحي في العراق، إلا أن أي بادرة لحل أزمة نقص الدواء في القطاع العام لا زالت خجولة، وسط معاناة كبيرة يكابدها المرضى وتزداد بمرور الأيام.

المصدر:وكالة يقين

تعليقات