السبت 07 ديسمبر 2019 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » تقارير »

آلاف البساتين مندثرة شمالي المقدادية.. ما هي الأسباب؟

آلاف البساتين مندثرة شمالي المقدادية.. ما هي الأسباب؟

لا تعرف من أين تأتيها المصائب، إنها محافظة ديالى العراقية وتحديدًا قضاء المقدادية، فبعد موجة العنف الطائفي الذي شنته ميليشيا الموت تجاه سكان القضاء قبل أكثر من عشر سنوات، وبعد موجات التهجير القسري التي تتعرض له المقدادية ونواحيها منذ عام 2014، تواجه هذه البلدة اليوم موت آلاف الدونمات الزراعية نتيجة عدم السماح للمزارعين بالوصول إلى بساتينهم.

المقدادية وتدهور الزراعة

“تستمر معاناة سكان ناحية المقدادية وتتعدد فصولها، فما بين تضييق أمني ونزوح قسري، باتت الطريقة الناجعة في التغيير الديموغرافي هي قطع مصادر رزق السكان”

تتميز المقدادية بموقعها المتميز في محافظة ديالى، إذ تبعد المدينة نحو 90 كيلومترا إلى الشمال الشرقي من العاصمة بغداد، في حين تبعد عن مدينة بعقوبة (مركز المحافظة) قرابة الـ 40 كم إلى الشمال الشرقي.

تمتد المقدادية على أراض زراعية خصبة تزيد مساحتها على الـ 190 ألف دونم، إذ تشتهر المقدادية ببساتينها وزراعتها للفواكه المتنوعة والتي كانت تغذي الأسواق المحلية بشتى أنواع الفواكه.

من جانبه يقول رئيس المجلس البلدي في قضاء المقدادية “عدنان التميمي” في حديثه لوكالة “يقين” إن المقدادية مرت بمراحل أمنية صعبة خلال السنوات الماضية.

وأشار التميمي إلى أن سيطرة تنظيم الدولة (داعش) على مساحات واسعة من المحافظات العراقية ومناطق ديالى أدت إلى نزوح كبير للعائلات عن ديالى وعن قضاء المقدادية بالتحديد.

وعن تدهور الزراعة في القضاء، أضاف التميمي أن ما حصل في المقدادية يمكن وصفه بالانتكاسة الزراعية، عازيًا ذلك لجملة أسباب أهمها تدهور الوضع الأمني في القضاء خلال السنوات الماضية والحرب على التنظيم، إضافة إلى الجفاف الذي ضرب العراق في السنوات الماضية.

وأكد التميمي على أن المقدادية فقدت مساحات واسعة من بساتينها تقدر بآلاف الدونمات نتيجة الظروف الأمنية وعدم قدرة المزارعين على الوصول إلى بساتينهم، متوقعًا أن تشهد الأشهر القادمة عودة المزارعين لبساتينهم بعد تحسن الوضع الأمني.

واختتم التميمي حديثه لوكالتنا بالإشارة إلى أن تلك البساتين كانت تتميز بانتاج أجود أنواع البرتقال والرمان لعقود طويلة، إذ أن ما تسببت به أحداث حزيران 2014 شكلت خسارة فادحة لقطاع البستنة في ديالى، والذي يحتاج إلى دعم حكومي كبير في ظل حجم الأضرار الكبيرة التي تقدر بالمليارات.

منع دخول المزارعين لبساتينهم

“المقدادية فقدت مساحات واسعة من بساتينها تقدر بآلاف الدونمات نتيجة الظروف الأمنية وعدم قدرة المزارعين على الوصول إلى بساتينهم”

يصف المزارع “حامد الصكار” الوضع في المقدادية بأنه أسوأ من ذي قبل، إذ يشير إلى أنه وغيره من المزارعين ما زالوا ممنوعين من الوصول إلى بساتينهم في الوجيهية والمخيسة وأبي صيدا وغيرها.

وكشف الصكار عن أن القوات الأمنية والحشد الشعبي يمنع المزارعين من العودة للعمل في بساتينهم بحجة وجود خلايا نائمة لتنظيم الدولة (داعش) مختبئين داخل البساتين، لافتا إلى أن هذه الادعاءات مستمرة منذ 3 سنوات، من دون أن يكون لها أي صحة.

وأشار الصكار إلى أن منعهم من دخول البساتين متعمد ولأسباب طائفية بغية إجبار المزارعين على النزوح القسري من المقدادية لأسباب التغيير الديموغرافي، ومؤكدًا على أن مساحات واسعة من البساتين ماتت بسبب بعد المزارعين عنها لأكثر من خمس سنوات، الأمر الذي تسبب بموت أشجار الفاكهة كالبرتقال والرمان وغيرها من الفواكه بسبب عدم إروائها.

من جانبه أقر الملازم “م.ح” الذي يعمل في إحدى مراكز الشرطة المحلية في المقدادية في حديثه لوكالة “يقين” بأن هناك خلايا نائمة لتنظيم الدولة (داعش) في بعض مناطق محافظة ديالى.

وكشف الملازم الذي فضل عدم الإشارة إلى اسمه الصريح عن أن مقاتلي تنظيم الدولة (داعش) يتواجدون في المناطق القريبة من قضاء العظيم والمناطق القريبة والممتدة إلى جبال حمرين، مؤكدًا في الوقت ذاته أنه لم يعد هناك تواجد يذكر لمقاتلي التنظيم في المقدادية.

“المزارعين ما زالوا ممنوعين من الوصول إلى بساتينهم في الوجيهية والمخيسة وأبي صيدا وغيرها”

وعن منع المزارعين من العودة إلى بساتينهم في المقدادية، أكد على أنه لم تصدر أي توجيهات من قيادة العمليات بمنع مزارعي المقدادية من الوصول إلى بساتينهم بسبب الوضع الأمني، كاشفًا عن أن منع المزارعين يأتي من قبل المقاتلين التابعين للفصائل العسكرية للحشد الشعبي والذي يسيطرون على مجمل قواطع العمليات في المقدادية، بحسب الملازم.

وفي الشأن ذاته، وفي اتصال هاتفي مع وكالة “يقين” قال رئيس لجنة الزراعة في مجلس محافظة ديالى “حقي الجبوري” إن مساحات شاسعة من بساتين شمال المقدادية تحولت إلى إنتاج الفحم، بعد أن كانت تنتج أجود أنواع الفواكه في العراق.

وكشف الجبوري عن هلاك أكثر من 4 آلاف دونم من بساتين المقدادية؛ بسبب منع الأجهزة الأمنية للمزارعين من الوصول إلى البساتين بحجة وجود خلايا تنظيم “داعش” في المنطقة مختبئين داخل البساتين.

وعن كيفية تحول هذه البساتين إلى انتاج الفحم، أكد الجبوري على أنه وبسبب ابتعاد المزارعين عن البساتين لأكثر من 5 سنوات وبسبب عدم إرواء هذه البساتين، فإن الغالبية العظمى من أشجار الفواكه ماتت، لافتًا إلى أنه ونتيجة لذلك استطاع بعض اللصوص وبعض الجشعين من مختلف الجهات من الدخول لتلك البساتين والعمل على تقطيع أشجارها وتحويلها إلى فحم يباع في الأسواق المحلية، ما ضاعف من خسارة المزارعين الذين تحولت أراضيهم إلى بور.

خسائر مضاعفة

من جانبه يوضح الخبير الزراعي “مصعب فارس” في حديثه لوكالة “يقين” إن الخسائر الاقتصادية لموت البساتين تعد مضاعفة، إذ أن محاولة إحياء البساتين المثمرة للفواكه تعد باهظة التكاليف وتحتاج إلى سنوات، مشيرًا إلى أن إحياء أشجار الفواكه أو زراعة شتلاتها تتطلب مبالغ ضخمة فضلًا عن سنوات انتظار تحولها إلى مثمرة.

“الخسائر الاقتصادية لموت البساتين تعد مضاعفة، إذ أن محاولة إحياء البساتين المثمرة للفواكه تعد باهظة التكاليف وتحتاج إلى سنوات”

ويؤكد فارس على أنه وفي حال زراعة أشجار مثمرة في تلك البساتين، فإن ذلك قد لا ينجح دائمَا، خاصة إذا ما اختلفت أنواع الأشجار المزروعة عن الأصلية والتي تكيفت عبر السنين مع الظروف البيئية والجوية للمنطقة.

وفي ختام حديثه لوكالتنا، أكد فارس على أن موت هذه البساتين يجعل البديل هو الاستيراد الأجنبي الذي يختلف جذريًا عن المنتج المحلي من جهة الجودة والطعم، إذ إن بساتين ديالى تتميز بإنتاجها الخصب من دون اللجوء إلى التعديل الوراثي أو التغذية القسرية بالأسمدة الكيماوية المستخدمة في دول الجوار كتركيا وإيران، والتي أدت إلى فقدان الفواكه لطعمها ومذاقها المعتاد.

تستمر معاناة سكان ناحية المقدادية وتتعدد فصولها، فما بين تضييق أمني ونزوح قسري، باتت الطريقة الناجعة في التغيير الديموغرافي هي قطع مصادر رزق السكان لإجبارهم على الخضوع لإرادة الفصائل الموالية لإيران، والتي تبغي تفريغ ديالى من سكانها على أساس طائفي.

المصدر:وكالة يقين

تعليقات