الثلاثاء 15 أكتوبر 2019 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » تقارير »

العراق طارد للاستثمار.. كيف تفتقر بغداد للرؤية الاقتصادية؟

العراق طارد للاستثمار.. كيف تفتقر بغداد للرؤية الاقتصادية؟

في تقرير صادر عن الأمم المتحدة، كشف النقاب عن أن العراق وعلى الرغم من الكم الكبير من الدعاية والترويج الحكومي الذي يشير إلى تحسن وضعه الاستثماري والاقتصادي، إلا أنه لا يزال يعد الدولة الأقل جذبًا للاستثمار عالميًا.

إذ كشف تقرير الاستثمار الأجنبي المباشر الصادر عن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (أونكتاد) الذي انعقد الخميس الماضي 20 حزيران/ يونيو، عن أن الإمارات ومصر استحوذتا على استقطاب الكم الأكبر من الاستثمارات عربيًا، فيما حل العراق في المرتبة الأخيرة من بين الدول الأكثر جذبًا للاستثمار.

أسئلة عديدة تطرح عن أسباب تراجع الاستثمار في العراق، وما هي العوامل التي جعلت العراق من أقل دول العالم في استقطاب الاستثمار الأجنبي.

أبرز معوقات الاستثمار

أسباب عديدة تقف عائقًا أمام نجاعة الاستثمار في العراق أو استقطابه لها، إذ يرى الخبير القانوني العراقي “ثائر أحمد” في حديثه لوكالة “يقين” إن قانون الاستثمار رقم (13) لسنة 2006 وتعديلاته تضم بنودًا مهمة تشجع المستثمرين على العمل في العراق من خلال الاعفاءات الجمركية والضريبية وتسهيل الحصول على الرخص الاستثمارية والأراضي.

الحكومة العراقية أكدت في مؤتمر الكويت لإعادة إعمار العراق على أن البلاد بحاجة إلى 88 مليار دولار لإعادة إعمار ما دمرته الحرب”

إلا أن أحمد الذي عمل في هيئة الاستثمار الوطنية مستشارا قانونيا بين عامي 2012 و2015 يعتقد أيضا أن جميع هذه الاعفاءات والامتيازات ظلت حبرا على ورق، إذ لا يزال القانون يفتقر لمقومات أساسية لنجاحه وتتمثل بتحويل ملكية الأراضي المطروحة للاستثمار لصالح هيئات الاستثمار.

وعن المعوقات الأخرى التي تعترض عمل الاستثمار في البلاد، أشار أحمد في ختام حديثه لوكالتنا إلى أن “عدم وضوح الرؤية الاقتصادية للحكومة وعدم دعم الاستثمار بالقوانين والتعليمات، أدى إلى تحول هيئات الاستثمار إلى ما يشبه عمل بلديات المحافظات التي تعتمد مبدأ المساطحة، وهذا بعيد كل البعد عن الاستثمار، لافتا إلى أن من أبرز ما يواجه قانون الاستثمار رقم (13) لسنة 2006، هو عد تحديد السلطة الرقابية لكافة المشاريع والشركات وفروعها التي تشرف على المشاريع الاستثمارية، وهذه معضلة في مدى جدوى تنفيذ المشاريع من عدمها، إضافة إلى الإجراءات التي يجب أن تتخذ بحق المستثمرين الذين يماطلون في تنفيذ المشاريع الاستثمارية، بحسبه.

“لا يزال القانون يفتقر لمقومات أساسية لنجاحه وتتمثل بتحويل ملكية الأراضي المطروحة للاستثمار لصالح هيئات الاستثمار”

من جانبه يرى مسؤول شعبة الإعلام في هيئة استثمار البصرة “غزوان الفيصلي” في حديثه لوكالة “يقين” إن أحد أهم أسباب عدم نجاح الاستثمار في العراق هو ملكية الأراضي والعراقيل التي تحول دون ترخيص أي مشروع ذي قيمة اقتصادية عالية للبلاد.

ويضرب الفيصلي مثالا عن محافظة البصرة، إذ يؤكد على أن غالبية الفرص الاستثمارية التي تقترحها الهيئة تواجه بالرفض من قبل الدوائر والوزارات الأخرى المالكية للأراضي أو المسرفة عليها وبحجج عديدة، ومنها أن الأراضي المرشحة للاستثمار تقع ضمن مواقع الاستكشافات النفطية، أو أن دوائر البلدية والبلديات والتخطيط العمراني ترفض منح الموافقات الاصولية للمشاريع بحجة أن تلك الدوائر لن تستفيد منها، بحسبه.

الفساد والوضع الأمني

يعد الوضع الأمني واستقراره أحد أهم العوامل الجاذبة للاستثمارات في البلاد، وفي هذا الصدد تقول استاذة القانون في جامعة المستنصرية “بتول صراوة” في حديثها لوكالة “يقين” إن “حالة عدم الاستقرار الأمني في البلاد تشكل عقبة كبيرة، إذ أنها تدفع إلى رفع كلفة الأمن والحماية للمشاريع الاستثمارية فضلا عن ارتفاع قيمة التأمين لتلك المشاريع”.

“غالبية الفرص الاستثمارية التي تقترحها الهيئة تواجه بالرفض من قبل الدوائر والوزارات الأخرى المالكية للأراضي أو المسرفة عليها وبحجج عديدة”

وتضيف صرواة لوكالتنا أن “الشركات الدولية لا يمكن لها أن تعمل في ظروف أمنية متذبذبة، فرأس المال كما هو معروف عالميا يعد جبانا، ولا يمكن لأي شركة أن تنفق ملايين الدولارات ثم تذهب ادراج الرياح، وبالتالي يمكن القول إن الاستقرار الأمني يشكل ركنا أساسيا من أركان المناخ الاستثماري الجيد”.

من ناحية أخرى، يشير العديد من المراقبين والمنظمات الدولية، إلى أن العراق يتربع على عرش الدول الأكثر فسادا في العالم بحسب منظمة الشفافية الدولية، وفي هذا الصدد، يقول المحلل الاقتصادي “أحمد مهدي” في حديثه لوكالة “يقين” إن الاقتصاد العراقي يعاني من ظاهرة معقدة ومتشابكة وهي الفساد المالي والإداري والتي باتت تتسع بشكل مخيف، إذ ان الفساد المالي وآثاره تنعكس سلبا على البيئة الاستثمارية في البلاد.

ويرى مهدي في حديثه لوكالتنا أن عدم شفافية الاقتصاد العراقي وكم التناقضات بين قوانينه، إضافة إلى الفساد الذي من خلاله تُجير القوانين لصالح جهات حزبية ومسؤولين متنفذين، يجعل من المنافسة الاستثمارية بين المستثمرين معدومة تماما، لافتا إلى أن غالبية المشاريع الاستثمارية الكبرى التي نفذت في بغداد تشوبها كثير من شبهات الفساد، فضلا عن أن غالبيتها استحوذت عليها جهات سياسية وأحزاب، بحسبه.

ويؤيد هذا الطرح عضو لجنة الاقتصاد والاستثمار النيابية “حامد الموسوي” الذي أكد في حديثه لوكالة “يقين” على أن هناك شبهات فساد كبيرة في مشروع انشاء الجامعة الأميركية في بغداد.

“العراق يتربع على عرش الدول الأكثر فسادا في العالم بحسب منظمة الشفافية الدولية”

واكد الموسوي على أن تحقيقات لجنة الاقتصاد والاستثمار البرلمانية كشفت عن صفقات فساد كبيرة في منح مساحة ألف دونم في قلب العاصمة بغداد تضم اربعة قصور رئاسية لإنشاء الجامعة الأمريكية.

وكشف الموسوي عن أن تلك الأراضي منحت لمستثمرين لا يملكون من الاستثمار غير الاسم فقط، إذ أن هذه الأراضي منحت لمستثمرين مجهولين بضغط من أعلى مسؤولي الحكومة الاتحادية، بحسبه.

وطالب الموسوي بتدخل المدعي العام وهيئة النزاهة لأجل فتح تحقيق مباشر مع رئيس الهيئة الوطنية للاستثمار والعمل على وقف الإجراءات التي منح بموجبها المستثمرون أراض لا تقدر بثمن في قلب العاصمة، بحسبه.

كما اكدت عضو لجنة الاستثمار والاقتصاد النيابية “ندى شاكر جودت” في تصريح لإحدى وسائل الإعلام على أن “الفساد المستشري في الدولة والتراجع الأمني يقف عائقا أمام الاستثمار في البلاد”.

وأضافت جودت إن العراق وعلى الرغم من أنه يمتلك بيئة استثمارية جيدة، إذ أن كل شيء فيه مدمر، فضلا عن الكثافة السكانية والقوى البشرية والكفاءات، إلا أن الفساد المستشري يعد من أهم الأسباب التي أدت إلى عدم الاستثمار في العراق، إذ أن المستثمر لا يحصل على أي تسهيلات، ولا يستطيع إتمام عمله من دون دفع أموال إلى الكبار والصغار، فضلا عن البيروقراطية الإدارية والروتين الممل الذي يؤدي إلى هروب الاستثمارات من البلاد، بحسبها.

مركز كارنيغي: العراق يفتقد لرؤية اقتصادية

يتفق كثير من المحللين الاقتصاديين ومراكز الأبحاث الدولية في أن العراق يفتقد لرؤية اقتصادية واستراتيجية لأجل إعادة الإعمار في العراق، إذ أعلن مركز كارنيغي للشرق الأوسط إن العراق يفتقد إلى رؤية اقتصادية واستراتيجية لإعادة إعمار المناطق التي استعيدت من سيطرة تنظيم الدولة (داعش) منذ نحو عامين.

“الفساد الذي من خلاله تُجير القوانين لصالح جهات حزبية ومسؤولين متنفذين، يجعل من المنافسة الاستثمارية بين المستثمرين معدومة تماما”

وأشارت الباحثة في معهد كارنيغي “لؤلؤة الرشيد” في مقال تحليلي إلى أن الحكومة العراقية أكدت في مؤتمر الكويت لإعادة إعمار العراق على أن البلاد بحاجة إلى 88 مليار دولار لإعادة إعمار ما دمرته الحرب ضد تنظيم الدولة (داعش) بين عامي 2014 و2017، لافتة إلى أن بغداد لم تتلق حتى الآن سوى جزء يسير من هذا المبلغ من المانحين الدوليين برغم التعهدات الدولية في حيها والتي وعدت بتقديم 30 مليار دولار للمساهمة في إعادة الإعمار.

وحذرت الرشيد في مقالها التحليلي من أن هذا التأخير قد يفاقم من مخاطر نشوب اضطرابات سياسية واجتماعية في العراق الذي لم يتعافى بعد من الحرب المدمرة التي خاضها.

ولفتت الرشيد إلى أنه وفي الآونة الأخيرة كشف النقاب عن العديد من عقود إعادة الإعمار التي كانت قد فازت بها شركات عراقية وهمية يمتلكها سياسيون كبار، بحسبها، إلا أن هذه الشركات عمدت إلى بيع هذه العقود إلى شركات تركية وأردنية مقابل عمولات بملايين الدولارات، مشيرة إلى أن مشكلة الفساد وهدر الأموال لا زالت تعرقل إعادة إعمار المناطق المتضررة، بحسب الرشيد.

مشاكل جمة إذن يواجها قطاع الاستثمار في العراق، ويبدو أن الحكومة الاتحادية ومجلس النواب لا زالا عاجزين عن سن تشريعات قابلة للتطبيق تسهم في جلب الاستثمارات الاجنبية للبلاد.

المصدر:وكالة يقين

تعليقات