الثلاثاء 15 أكتوبر 2019 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » تقارير »

بين تشكيك واتهامات.. ما حقيقة مخطط إزالة الموصل القديمة؟

بين تشكيك واتهامات.. ما حقيقة مخطط إزالة الموصل القديمة؟

عاد مسلسل الاتهامات الشعبية في مدينة الموصل (مركز محافظة نينوى) بشأن سعي مسؤولي المحافظة لإزالة أجزاء واسعة من المدينة القديمة وطرحها للاستثمار المحلي والأجنبي.

حديث محافظ نينوى “منصور المرعيد” قبل أيام مع بعض أهالي المدينة القديمة ومطالبته لهم بترك منازلهم وتعويضهم بأراض أخرى خارج الموصل القديمة، عزز من شكوك سكان المدينة القديمة في الموصل من أن هناك تعمد واضح في ترك المنطقة من دون إعمار وعدم إيصال الخدمات الأساسية لها من أجل إرغام أهلها على الخضوع.

فما الذي يجري حقيقة في الموصل القديمة؟ وهل هناك مساع حقيقية لإخضاع أهله ا؟

محاولات حثيثة لإخضاع المدينة القديمة

“أهمية الموصل القديمة تأتي من احتضانها للآثار الآشورية والكلدانية والمسيحية والإسلامية”

تقع المدينة القديمة في الموصل على الضفة الغربية من نهر دجلة في جانب الموصل الأيمن، وتعد أساس مدينة الموصل التي توسعت منها الموصل لتصبح على ما هي عليه اليوم، إذ تبلغ مساحة القديمة زهاء 4 كيلومترات مربعة، وتعد مركز الموصل التجاري النابض قبل أن تتسبب الحرب الأخيرة في تدميرها.

ويقول أستاذ التاريخ المعاصر “نشوان الحيالي” في حديثه لوكالة “يقين” إن أهمية الموصل القديمة تأتي من احتضانها للآثار الآشورية والكلدانية والمسيحية والإسلامية.

ويؤكد الحيالي على أن تاريخ المدينة القديمة في الموصل يرجع إلى الألف الرابع قبل الميلاد، إذ كانت منطقة القليعات عاصمة لعدة حضارات مرت على الموصل، فضلا عن أن أهمية المدينة القديمة وأحياءها المطلة على نهر دجلة تتمتع بموقع استراتيجي في الموصل ويسعى المستثمرون للاستيلاء عليها والاستفادة من موقعها.

أما الناشط الموصلي “عمر محمد” فيقول في حديثه لوكالة “يقين” إنه وبعد استعادة الموصل من سيطرة تنظيم الدولة في النصف الثاني من عام 2014، بدأت حملة خفية لأجل العمل على عدم عودة المدينة القديمة إلى سابق عهدها.

ويضيف محمد أن الحكومة المحلية السابقة والحالية تعمدت في عدم إيصال الخدمات الأساسية للقديمة من أجل عدم السماح لأهلها بالعودة، لافتا إلى أن حديث محافظ نينوى “منصور المرعيد” عن استملاك عدة مناطق في القديمة وتعويض أهلها بأراض أخرى، ينم عن تحول في المشهد من السري إلى العلني.

مفاجأة من العيار الثقيل كان عنوانها انتشار مقطع فيديوي يظهر فيه محافظ نينوى “منصور المرعيد” متحدثا لبعض سكان المدينة القديمة في منطقة الميدان والشهوان يحثهم فيها على قبول خطة تعويضهم بأراض في مناطق أخرى من الموصل مقابل التخلي عن ممتلكاتهم في هاتين المنطقتين، بغية إحالة المنطقة للاستثمار.

بدوره، أكد عضو مجلس محافظة نينوى “حسام الدين العبار” في حديثه لوكالة “يقين” على أنه كان واجبًا على محافظ نينوى “منصور المرعيد” جعل تعويض أهالي المدينة القديمة من أولويات حكومة نينوى بدلًا من البحث عن استثمارها وعدم الاكتراث بأهلها النازحين في المخيمات.

“الحكومة المحلية السابقة والحالية تعمدت في عدم إيصال الخدمات الأساسية للمنطقة القديمة من أجل عدم السماح لأهلها بالعودة”

وكشف العبار في حديثه لوكالتنا عن أن استحداث أو إلغاء أو تعديل تصاميم أي منطقة في الموصل يخضع حصرًا لصلاحيات مجلس محافظة نينوى، لافتا إلى أن دعوة المحافظ لأهالي المدينة القديمة بالتخلي عن منازلهم يأتي ضمن مسلسل المتاجرة بمعاناة أهالي تلك المنطقة، بحسب تعبيره.

ويشير العبار إلى أنه كان من الأولى بحكومة نينوى المحلية ومسؤوليها أن تسارع الخطى في انجاز معاملات تعويض الأهالي الذين دمرت العمليات العسكرية منازلهم فضلا عن وضع التصاميم الحديثة التي تسهم في الحفاظ على الطرز المعمارية الأصيلة في الموصل القديمة.

وتساءل العبار في ختام حديثه لوكالتنا عن الأسباب التي تجعل حكومة نينوى المحلية تسارع الخطى لأجل اكمال ما دمرته الحرب في الوقت الذي تسعى فيه جميع البلدان للحفاظ على ممتلكاتها التاريخية والحضارية.

نفي محافظ نينوى

“دعوة المحافظ لأهالي المدينة القديمة بالتخلي عن منازلهم يأتي ضمن مسلسل المتاجرة بمعاناة أهالي تلك المنطقة”

وفي خضم الاتهامات الموجهة لمحافظ نينوى “منصور المرعيد” بشأن سعيه لإحالة الموصل القديمة للاستثمار، أكد المرعيد في حديث خاص لوكالة “يقين” على أن حديثه الذي انتشر عبر مقطع الفيديو اجتزئ، وأنه لم يساء فهمه فقط بل خضع لتحريف كلي وبحرفية عالية.

وأشار المرعيد في حديثه لوكالتنا إلى أنه اقترح على سكان الموصل القديمة تشكيل لجان فنية هندسية من دوائر الدولة والنقابات للبحث في إمكانية استملاك منازل سكان المدينة القديمة في بعض مناطقها، وتعويضهم بقطع أراض في مناطق أخرى من الموصل، من أجل استثمار تلك المناطق في مشاريع حديثة تفيد الموصل وأهلها.

المرعيد أكد في ختام حديثه لوكالتنا على أنه كمحافظ لا يملك سلطة قانونية أو تنفيذية تخوله مصادرة بيوت المواطنين في المدينة القديمة أو إجبارهم على تركها بأي صيغة من دون موافقة أهلها حصرا.

تأكيدات الأهالي تفند كلام المرعيد

يأتي كلام سكان المدينة القديمة ليفند حديث محافظ نينوى “منصور المرعيد” ونفيه لما كان قد تحدث به في مقطع الفيديو المسرب، إذ تقول إحدى سكان المدينة القديمة في الموصل وتدعى “بهية مصطفى” في حديثها لوكالة “يقين” إنها كانت تقطن حي الشهوان في المدينة القديمة منذ أكثر من 25 عاما.

وتضيف أن الحرب المدمرة في الموصل وفي القديمة تحديدا أتت على دارها وحولت جزءا منها إلى ركام، ورغم أنها حاولت الدخول إلى حيها وإعادة اعمار بيتها في منتصف العام الماضي، إلا أنها فوجئت بجرافات حكومية وآليات دمرت جميع البيوت وجرفتها وحولتها إلى ركام وسوتها بالأرض.

“هناك منع شامل لدخول أي مواد انشائية لأحياء المدينة القديمة المطلة على نهر دجلة مباشرة”

وأضافت بهية أنه وحتى هذه اللحظة تمنع دائرة البلدية دخول أي مواد انشائية لمناطق القليعات والشهوان والميدان، على الرغم من رغبة معظم سكان هذه المناطق بإعادة بناء منازلهم على نفقتهم الخاصة.

مواطن آخر من سكان الموصل القديمة ويدعى “طه جاسم”، يقول في حديثه لوكالة “يقين” إن هناك منع شامل لدخول أي مواد انشائية لأحياء المدينة القديمة المطلة على نهر دجلة مباشرة.

ويضيف جاسم أن هذا المنع يأتي ليؤكد لسكان هذه المناطق على أن هناك خططا حثيثة لإخضاع السكان وإجبارهم على بيع أراضيهم بأبخس الأثمان بعد تسويتها بالأرض، مشيرا إلى أن سعر المتر الواحد في هذه المناطق قد يصل إلى 750 ألف دينار، إذ أن هناك خطة لتحويلها إلى منطقة تجارية على طراز حديث يخالف البناء الآثاري الذي كانت عليه، بحسبه.

“هناك خطة لتحويل الموصل القديمة إلى منطقة تجارية على طراز حديث يخالف البناء الآثاري الذي كانت عليه”

من جانبه يؤكد مصدر في مديرية بلدية الموصل في حديثه لوكالة “يقين” على أن هناك توجيهات وتعليمات شفوية من أعلى مسؤولي الحكومة المحلية تقضي بمنع إدخال المواد الانشائية للمناطق المطلة على نهر دجلة في الموصل القديمة.

ويشير المصدر الذي اشترط عدم الكشف عن هويته مقابل الحديث لوكالتنا إلى أن هذه التعليمات صدرت منذ قرابة الشهر، وأن موظفي البلدية في مركز “باب الطوب” تم تحذيرهم من مغبة التساهل في إدخال أي مواد انشائية، بحسبه.

يشتكي سكان المدينة القديمة من الإهمال الواضح لمناطقهم، في ظل عدم تعويضهم حتى اللحظة وعدم السماح لهم بإعادة إعمار منازلهم على نفقتهم الخاصة، ما يعزز من الفرضية التي تشي أن هناك مخططا واسعا للاستيلاء على أحياء الموصل القديمة المطلة على نهر دجلة.

المصدر:وكالة يقين

تعليقات