الإثنين 06 أبريل 2020 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » الحرائق تدمر الزراعة العراقية »

حريق كبريت المشراق.. تحذيرات من مخاطر مستمرة

حريق كبريت المشراق.. تحذيرات من مخاطر مستمرة

ضمن مسلسل الحرائق التي التهمت عشرات آلاف الدونمات من محصولي القمح والشعير، امتدت الحرائق لتصل إلى الشركة العامة لكبريت المشراق التي تضم أحد أكبر مناجم الكبريت في العالم.

ومع استمرار الحريق الذي اندلع في الساعة 12 من ظهر يوم الأربعاء 26 حزيران/ يونيو الجاري واستمراره حتى اللحظة، باتت مخاطر الغازات السامة الناتجة من تفاعل النيران مع فضلات الكبريت تشكّل خطرا محدقا على السكان القريبين من المشراق والتي تهدد الرياح بدفعها إلى مئات الكيلومترات في حال استمرار الحريق من دون السيطرة عليه.

كبريت المشراق يشتعل

يقع حقل كبريت المشراق جنوب الموصل بنحو 70 كيلومترا ويقع الحقل ضمن الحدود الإدارية لناحية الشورة جنوب المدينة، ويقول النقيب في مديرية الدفاع المدني بمحافظة نينوى “عمر جمال” في حديثه لوكالة “يقين” إن الحريق اندلع يوم الأربعاء الماضي في حدود الساعة الـ 12 والربع ظهرا، وإن الحريق كان نتيجة تمدد الحرائق في الأراضي الزراعية المجاورة، إذ أن الأدغال والحشائش المتيبسة ساعدت على وصول الحريق إلى كبريت المشراق، بحسبه.

“النيران التهمت قرابة 200 دونم من الحشائش والأدغال حول أسوار معمل كبريت المشراق”

وعن عدد الإصابات المتأتية نتيجة الحريق، أكد جمال على أن مفوضا في مديرية الدفاع المدني لقي مصرعه جراء الحرائق، بعد أن تسببت النيران بانقلاب سيارة الإطفاء التي كان يقودها والتي حاول مسرعا تخليصها من النيران بعد أن طوقته ألسنة اللهب، بحسبه.

مضيفا أن ما لا يقل عن 30 شخصا أصيبوا نتيجة استنشاقهم الغازات السامة ومنهم 5 موظفين في حقل كبريت المشراق و5 منتسبين في الدافاع المدني والآخرون هم من سكان القرى المجاورة للحقل وخاصة من قرية السفينة التابعة لناحية الشورة.

وعن الجهود التي تبذلها مديرية الدفاع المدني، اختتم جمال حديثه لوكالتنا بالإشارة إلى أن 11 سيارة إطفاء تعمل الآن على محاولة اخما الحريق، مبينا أن مديريات بلديات نينوى والجهد العسكري أرسلوا عدة سيارات حوضية محملة بالمياه من أجل المساعدة.

من جانبه، يقول مدير عام الدفاع المدني اللواء “كاظم سلمان” في حديث خاص لوكالة “يقين” إنه تمت السيطرة على قرابة 80% من الحرائق في معمل كبريت المشراق، لافتا إلى أن ما يؤخر إخماد الحريق كليا هو انتشار الأدغال داخل أسوار المعمل إضافة إلى الرياح، الأمر الذي يتطلب مزيدا من فرق الاطفاء التي وصلت قرابة 15 منها من محافظات أخرى وبانتظار وصول 10 فرق أخرى خلال الساعات القادمة.

“أجبرت الغازات السامة المنبعثة من حقل كبريت المشراق على نزوح جماعي من القرى والبلدات القريبة من الحقل”

وكشف سلمان عن أن الشركة العامة لكبريت المشراق ووزارة الصناعة تتحمل مسؤولية الحرائق، إذ لم تعمل الكوادر الفنية فيها على إزالة الأعشاب والأدغال المتيبسة داخل حدود الشركة، والتي أسهمت بتمدد الحرائق إلى مساحات واسعة.

وفي ختام حديثه لوكالتنا، أشار سلمان إلى أن الغازات المنبعثة من الحقل تشكل أكبر الأخطار التي تواجهها فرق الإطفاء، لافتا إلى أن المديرية العامة للدفاع المدني أوعزت بتجهيز كميات كبيرة من الأقنعة الواقية للفرق العاملة على إخماد الحرائق، بحسبه.

بدوره قال مدير إعلام شرطة محافظة نينوى العقيد “مازن الطائي” إن الرياح تسببت بتوسع الحريق ليلة الأربعاء على الخميس، موضحا أن النيران التهمت قرابة 200 دونم من الحشائش والأدغال حول أسوار معمل كبريت المشراق الذي تقدر مساحته بنحو 18 كيلومترا مربعا، لافتا إلى أن تحقيقات جنائية بدأت للوقوف على أسباب الحريق.

وعن دور شرطة محافظة نينوى، أوضح الطائي أن الشرطة المحلية استنفرت جميع جهودها وأنها تعمل على فتح الطرق وسهولة توجه فرق الإطفاء والسيارات إلى حقل المشراق، لافتا إلى أن المديرية عملت على تأمين وصول 15 فرقة إطفاء من محافظات كربلاء وبغداد وبابل وبانتظار وصول فرق أخرى، بحسبه.

نزوح جماعي بسبب الغازات السامة

أجبرت الغازات السامة المنبعثة من حقل كبريت المشراق على نزوح جماعي من القرى والبلدات القريبة من الحقل، إذ يقول المواطن “خير الله الجبوري” من سكان قرى تلول ناصر جنوب الموصل، إنه اضطر إلى النزوح باتجاه مدينة الموصل بعد أن وصلت سحب الغازات السامة إلى القرية، موضحا أن قرى عديدة باشرت النزوح كذلك، بحسبه.

مستشفى السلام التعليمي في الموصل استقبلت قرابة الـ 50 شخصا من قرى جنوب الموصل، وادخلوا فورا إلى وحدة العناية التنفسية”

من جانبه، أكد مدير ناحية الشورة جنوب الموصل “خالد الجار” على أن هناك نزوح من الناحية باتجاه الشمال بسبب قرب الناحية من حقل المشراق، إضافة إلى وصول الغازات السامة بفعل الرياح إلى القرية.

وأوضح الجار أن فرق الدفاع المدني استطاعت السيطرة على الحريق، وأن المساحة المتبقية للحرائق تقدر بنحو كيلومتر واحد فقط، وتعمل فرق الإطفاء على معالجتها.

وعن استمرار النزوح من الناحية، لم يستبعد الجار أن تخلى الناحية من السكان في حال امتداد الحريق لمساحات أوسع داخل الشركة العامة لكبريت المشراق، خاصة في حال اقترابها من الكبريت الخام، بحسبه.

مخاطر جمة على الصحة العامة

ويقول الدكتور الأخصائي في مجال الجهاز التنفسي “عيسى محمود” في حديثه لوكالة “يقين” إن الغازات السامة المنبعثة من حقل كبريت المشراق تنتج نتيجة تفاعل النيران مع مخلفات الكبريت داخل الحقل، وأن ذلك يؤدي إلى تولد غازات عديدة سامة وبعضها قاتلة، إذ تعمل هذه الغازات على خلل في الشعب الهوائية في الرئة وتمنع امتصاص الأوكسجين داخلها، ما يتسبب بحالات ضيق تنفس تتطور بعد ساعات إلى الإغماء.

ويضيف المحمود الذي يعمل في مستشفى السلام التعليمي في الموصل، إن المستشفى استقبل قرابة الـ 50 شخصا من قرى جنوب الموصل، وادخلوا فورا إلى وحدة العناية التنفسية، لافتا إلى أن غالبية المصابين من النساء والأطفال، بحسبه.

“أكبر حريق في كبريت المشراق كان قد اندلع عام 2003 عقب الغزو الأمريكي، وأنه استمر قرابة الـ 37 يوما وتسبب بموت جميع الأشجار في مدينة الموصل”

أما الخبير الزراعي “مأمون توحلة” فيؤكد في حديثه لوكالة “يقين” على أن الغازات المصاحبة لاحتراق الكبريت أو مخلفاته ستتلف جميع المزروعات من المحاصيل والأشجار في حال وصولها إليها، لافتا إلى أن أكبر حريق في كبريت المشراق كان قد اندلع عام 2003 عقب الغزو الأمريكي، وأنه استمر قرابة الـ 37 يوما وتسبب بموت جميع الأشجار في مدينة الموصل والمناطق التي طالتها الغازات.

وأشار توحلة إلى أن الشركة العامة لكبريت المشراق لم تستفد من الدرس في حينها، إذ لم تعمل على وأد أسباب الحريق قبل اندلاعه، لافتا إلى أن الأعشاب والأدغال المتيبسة باتت وقودا للنيران التي التهمت مساحات واسعة من الحقل الكبريتي، بحسبه.

وقال النائب في البرلمان عن محافظة نينوى في تغريدة له عبر حسابه على تويتر: “حريق كبريت المشراق ليس ككل الحرائق، لأن النتائج ستكون كارثية في ظل انبعاث الغازات السامة.. ووفاة شخص وعشرات المصابين حتى هذه اللحظة، يتطلب إرسال وزير الداخلية والصحة والصناعة للسيطرة على الحرائق وإطفائها قبل أن تصل لملايين الأطنان من مخلفات الفوم”.

يستمر حقل كبريت المشراق بالاشتعال على الرغم من تأكيد عدة مسؤولين في محافظة نينوى على السيطرة عليه، وسط تحذيرات من مغبة استمرار الحرائق وتوسعها إلى داخل الحقل الكبريتي الخام، والذي سيؤدي إلى كارثة بيئية في نينوى وفي العراق بصورة عامة.

المصدر:وكالة يقين

تعليقات