الجمعة 06 ديسمبر 2019 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » تقارير »

ذكرى انسحاب الاحتلال من المدن.. كيف يستذكرها العراقيون؟

ذكرى انسحاب الاحتلال من المدن.. كيف يستذكرها العراقيون؟

يرجع تاريخ الوجود العسكري الأمريكي في العراق إلى عام 2003، إبان الغزو الأمريكي للبلاد، واستمر التواجد الأمريكي في مختلف المحافظات العراقية، حتى الانسحاب الأمريكي من البلاد في ديسمبر/ كانون الأول 2011 وفق الاتفاقية الأمنية بين واشنطن وبغداد الموقعة عام 2008 والتي جاءت بتصديق البرلمان عليها ودخولها حيز التنفيذ في وقتها.

إذ ووفق الاتفاقية الأمنية انسحبت القوات الأمريكية من المدن العراقية في الـ 30 من حزيران/ يونيو 2009، فما الذي أدى لهذا الانسحاب؟ وكيف كان؟ وما وضع القوات الأمريكية في العراق الآن؟

ذكرى الانسحاب من المدن

“انسحبت القوات الأمريكية من المدن العراقية في 2009، وخرجت من العراق كليا عام 2011، إلا أنه وفي غضون 3 سنوات عادت القوات الأمريكية مرة أخرى إلى العراق”

عملت القوات الأمريكية الغازية منذ دخولها البلاد على تفكيك وحدات الجيش العراقي وحله كليًا، إذ يقول الضابط السابق في الجيش العراقي العميد “هاني محمود” في حديثه لوكالة “يقين” إن ذكرى الانسحاب الأمريكي من المدن يأتي ليذكر العراقيين بكم المأساة التي عاشوها بعد الغزو، وكم الجرائم التي اقترفتها تلك القوات بحق العراقيين.

ويرى محمود أن جميع مصائب العراقيين منذ عام 2003 جاءت نتيجة حتمية لحل جميع المؤسسات الأمنية التي كانت تسيطر على الأمن في البلاد، مشيرًا إلى أن إعادة بناء المنظومات الأمنية والعسكرية في أي بلد تحتاج إلى عقود من الزمن.

وعن أبرز ملامح المرحلة التي شهدت انسحاب القوات المحتلة من العراق، أوضح محمود أنه وبانسحاب القوات الأمريكية من المدن عام 2009، لم تشهد البلاد أي تحسن في الوضع الأمني، إذ أدى الانسحاب إلى مزيد من الجرائم التي اقترفتها فرق الموت الطائفية والأجهزة الأمنية الميليشياوية، فضلا عن افتقاد جميع المنظومات الأمنية في حينها للحس الأمني والمخابراتي.

يذكر أن عدد القوات الأمريكية في البلاد عام 2009 كان يناهز الـ 132 ألف جندي أمريكي، ينتظمون في 12 فرقة من مختلف تشكيلات الجيش والمارينز والقوة الجوية الأمريكية.

من جانبه وعن ذكرى الانسحاب الأمريكي من المدن، يقول النائب السابق في البرلمان العراقي “عز الدين الدولة” في حديثه لوكالة “يقين” إن الانسحاب الأمريكي من المدن العراقية عام 2009 جاء كنتيجة حتمية لكم الخسائر التي تعرضت لها تلك القوات من قبل المجاميع المسلحة التي استهدفتها طيلة فترة تواجدها في المدن العراقية، بحسب قوله.

ويضيف الدولة في حديثه لوكالتنا، أن الرئيس الأمريكي السابق “باراك أوباما” أقر خطة الانسحاب من المدن لتقليل النفقات المالية التي كان يتكبدها الجيش الأمريكي كنفقات لما يقدر بـ 132 ألف جندي أمريكي، إضافة إلى خطة أوباما في حينها لزيادة عدد القوات الأمريكية في أفغانستان، بحسبه.

مأساة العراقيين في سنوات الاحتلال

“عدد القوات الأمريكية في البلاد عام 2009 كان يناهز الـ 132 ألف جندي أمريكي”

مارس الاحتلال سياسة العنف والأرض المحروقة بحق العراقيين في سنوات تواجده داخل المدن العراقية بين عامي 2003 و2009، إذ يقول المواطن العراقي من مدينة الموصل “رياض المولى” في حديثه لوكالة “يقين” إنه فقدَ ابنته عام 2008 بسبب قوات الاحتلال.

ويضيف المولى أنه وعند تعرض القوات الأمريكية لهجوم في حي المثنى بمدينة الموصل في تشرين الأول/ اكتوبر 2008، فتحت القوات الأمريكية نيرانها عشوائيا تجاه المدنيين، ما أدى إلى مقتل ابنته (22 عاما) عند عودتها من الجامعة، لافتا إلى أنه وحتى بعد مضي قرابة الـ 11 عاما على الحادثة، إلا أنه لا يستطيع زيارة المكان الذي قتلت فيه ابنته.

فاجعة أخرى لعراقي تسببت بها القوات الأمريكية في مدينة الفلوجة، إذ يقول “مروان الدليمي” في حديثه لوكالة “يقين” إن القوات الأمريكية نكّلت بالعراقيين في محافظة الأنبار، لكن مدينة الفلوجة كان لها نصيب الأسد.

ويضيف الدليمي أن القوات الأمريكية تسببت بفقدانه جميع أفراد عائلته خلال المعارك بين المقاومة العراقية والقوات الأمريكية في معركة الفلوجة الثانية في كانون الأول/ ديسمبر 2004.

ويكشف الدليمي لوكالتنا عن أن القوات الأمريكية في وقتها عمدت إلى استخدام سياسة الأرض المحروقة، إذ قصفت طائرات الاحتلال الأمريكي البيت الذي كانت تقطنه عائلته عندما كان مروان طالبا جامعيا في مدينة تكريت.

ويعتقد المحلل السياسي “رياض العلي” في حديثه لوكالة “يقين” إن القوات الأمريكية أذاقت العراقيين الويلات خلال فترة تواجدها بين العراقيين وفي مدنهم بين عامي 2003 وتموز/ يوليو 2009.

ويضيف العلي أن الذاكرة العراقية مليئة بكم المعاناة التي عايشها العراقيون نتيجة الاحتلال الأمريكي، مشيرا إلى أنه وبعد سنوات من الانسحاب الأمريكي، عادت هذه القوات الأمريكية مرة أخرى إلى العراق بعد عام 2014، لينطبق المثل القائل عليها “خرجت من الباب لتعود من الشباك”، بحسب تعبيره.

ما وضع القوات الأمريكية في العراق الان؟

“عدد القوات الأمريكية في العراق الآن يناهز الـ 5 آلاف جندي”

كان الاستدعاء العراقي للقوات الأمريكية مجددا في يونيو/ حزيران 2014 وبطلب من حكومة رئيس الوزراء العراقي الأسبق “نوري المالكي”، إذ جاء ذلك نتيجة سيطرة مقاتلي تنظيم الدولة (داعش) على أجزاء واسعة من الأراضي العراقية وسيطرتهم على مدن ومحافظات بأكملها كنينوى وتكريت وبيجي والفلوجة وغيرها.

ويعتقد الخبير الأمني والاستراتيجي “هشام الهاشمي” في حديثه لوكالة “يقين” أن عدد القوات الأمريكية في العراق لم يطرأ عليه أي زيادة منذ انتهاء العمليات العسكرية ضد تنظيم الدولة (داعش).

ويعتقد الهاشمي أن ما يحدث على الأرض فعليا هو خروج القوات الأمريكية من القواعد العسكرية وتحركها بين المدن وحول القواعد بعد أن كان انتشارها مقتصر على القواعد، معتقدا أن تحرك القوات الأمريكية في بعض شوارع المدن العراقية الآن يأتي كإشارة ضمنية أمريكية لدول الجوار الإقليمي مفادها إيصال رسالة بأن الولايات المتحدة ما زالت حاضرة عسكريا في العراق.

وتشير تقارير أمنية صادرة عن مراكز أوروبية وأمريكية إلى أن عدد القوات الأمريكية في العراق الآن يناهز الـ 5 آلاف جندي، بحسب تقرير لوكالة “انتيليجنس ايجنسي” الفرنسية المختصة بشؤون الدفاع.

ويضيف تقرير الوكالة عن أن القوات الأمريكية تنتشر في قرابة 12 قاعدة في العراق مثل قاعدة البكر الجوية والتاجي في محافظة صلاح الدين والحبانية والرمانة وعين الأسد في محافظة الأنبار ومطار بغداد الدولي وقيادة عمليات نينوى والقيارة في نينوى، إضافة إلى قاعدة حرير في محافظة أربيل، فضلا عن قواعد أخرى صغيرة، بحسب التقرير.

“القوات الأمريكية أذاقت العراقيين الويلات خلال فترة تواجدها بين العراقيين وفي مدنهم بين عامي 2003 وتموز/ يوليو 2009”

من جانبه، يرى النائب عن محافظة الأنبار “فيصل العيساوي” في حديثه لوكالة “يقين” إن التواجد الأمريكي الحالي على الأراضي العراقية يعد فاعلا ومهما ولا يستطيع العراقيون مطالبتهم بالرحيل الآن في ظل التحديات الكبيرة على الساحة العراقية والإقليمية.

وأوضح العيساوي لوكالتنا، أن تواجد القوات الأمريكية في العراق الآن لا يعد احتلالا،   إذ أن الانتشار الأمريكي في العراق عام 2014 تم بناء على طلب الحكومة، مشيرا إلى أن القوات الأمريكية لا تقوم بأي فعل عسكري من دون موافقة الحكومة وبتنسيق كامل مع قيادة العمليات المشتركة، بحسبه.

انسحبت القوات الأمريكية من المدن العراقية في 2009، وخرجت من العراق كليا عام 2011، إلا أنه وفي غضون 3 سنوات عادت القوات الأمريكية مرة أخرى إلى العراق، ليكون خروجها ودخولها بمثابة مسرحية خرج الأمريكيون من خلالها من الشباك ليعودوا مرة أخرى من باب طلب الحكومة لتواجدهم مرة أخرى.

وكان الاستدعاء العراقي للقوات الأمريكية مجددا في يونيو/ حزيران 2014 وبطلب من حكومة رئيس الوزراء العراقي الأسبق “نوري المالكي”، إثر اكتساح مقاتلي تنظيم الدولة (داعش) أجزاء واسعة من الأراضي العراقية وسيطرتهم على مدن بأكملها.

بدأت العمليات الحربية لقوات التحالف الدولي -تقوده الولايات المتحدة- في العراق في 15 حزيران/ يونيو 2014، ومع انتهاء العمليات العسكرية في العراق واستعادة القوات الأمنية السيطرة على كامل الأراضي في كانون الأول/ ديسمبر 2017 وإعلان رئيس الحكومة السابقة “حيدر العبادي” النصر الكامل، لا يزال الغموض يكتنف وضع القوات الأمريكية في العراق، إذ أن وجودها ما زال من دون غطاء قانوني من حكومة “عادل عبد المهدي”.

المصدر:وكالة يقين

تعليقات