تصفية الصحفيينتقارير

الندوة العلمية لقراءة مرحلة نهاية ثورة العشرين في اسطنبول

عقد مركز الرافدين للدراسات الاستراتيجية “راسام” ندوة علمية بعنوان (ثورة العشرين.. قراءة في أوراق مرحلة نهاية الثورة)، في مدينة إسطنبول التركية، وذلك في يوم الأحد الموافق 30 يونيو/ حزيران، وبمشاركة باحثين وأكاديميين وصحفيين.

وقدم الباحثون في الندوة ثلاثة أوراق مختلفة، أولها ورقة تحت عنوان “التطورات السياسية الناشئة عن الثورة -المجلس السياسي إنموذجا-“؛ قدمها الدكتور عدنان سامي الزرري، وثانيها ورقة تحت عنوان “مؤتمر القاهرة 1921 وآثاره السياسية على العراق”؛ قدمها الدكتور فالح الخطاب، وثالثها ورقة بعنوان ” الحركات العسكرية شمال العراق وجنوب تركيا لمحاولة إعادة بعث الثورة”؛ التي قدمها الدكتور مثنى حارث الضاري.

افتتاحية الندوة

“حصلت مقاومة سلمية للمحتل، من خلال الصحافة، ومن خلال المنابر، ومن خلال التوعية اليومية للحركة الوطنية”

افتتح الندوة وأدارها الأستاذ حارث الأزدي، حيث أكد على أن ثورة العشرين هي ثورة الهوية العراقية، وأنها إذ تقترب من ذكراها المئوية؛ ما تزال متوقدة بوجه الطغيان والظلم، مضيفا أنه لا يزال العراقيون شيبا وشبابا رجالا ونساء يذكرونها ويذكرون كل تفاصيلها، ويذكرون ثوارها ومواقعها.

وأضاف إنها “ثورة وطنية، كان رجالها ينتمون لهذه الثورة بما ينتمون إليه، من عشائر أصيلة عناوينها مجد وفخر لكل عراقي أبي”، لافتا إلى أن ذكرى ثورة العشرين تمثل للعراقيين منارة يهتدون بها التاريخ، ويفتخر بها المتمسكون بالحق الوطني العراقي.

وقدم الدكتور عدنان سامي الزرري ورقته البحثية والتي كانت بعنوان “التطورات السياسية الناشئة عن الثورة -المجلس السياسي إنموذجا-“، مؤكدا على أن ذكرى ثورة العشرين ونتائجها، موضوع مهم للغاية، لأنه أسس لقيام دولة عراقية، ولا بد أن نتساءل عن كيفية تعامل العراقيين مع المحتل، وعن الشخصيات التي قادت الثورة، وما هي الانجازات التي حققتها.

وأكد على أن عمل ثورة العشرين كان عملا جمعيا وكان العراقيون متعاونين، وكان العمل الوطني أساساً للعمل الثوري، استجابة لدعوات الجهاد ضد الاحتلال البريطاني.

وأضاف الزرري أن البريطانيين كانوا ينظرون إلى العراق بأنه موقعا إستيراتيجيا مهما لهم، إضافة أنه يملك ثروات معدنية هائلة؛ لهذا قدمت بريطانيا على احتلال العراق.

تعاون وطني في الثورة

“هناك عوامل مساعدة دفعت لقيام ثورة العشرين، كانت أبرزها الجمعيات الوطنية، والوعي والاصطفاف للرأي بين العراقيين”

وتساءل الدكتور عدنان: هل العراقيون كانوا مكتوفي الايدي؟ لافتا إلى أنهم انتهجوا خلال هذه المرحل، نهجين المقاومة السلمية متمثلة بالجمعيات، والنهج الثاني الدفاع المسلح للتخلص من الاحتلال البريطاني.

وأضاف أيضا أنه حصلت مقاومة سلمية للمحتل، من خلال الصحافة، ومن خلال المنابر، ومن خلال التوعية اليومية للحركة الوطنية، فجعل المحتل يفكر بأن العراقيين لا يمكن قيادته باستخدام القسوة، فانتقل المحتل إلى مرحلة الانتداب.

ولفت الزرري إلى أن العراقيين نظروا إلى انتداب هو نفسه الاحتلال لكنه مؤطر بثوب جديد، ولا بد من موقف وطني، حتى اندلعت احتجاجات كبيرة، وكانت أقواها تلك التي اندلعت عام 1920 وانطلقت من جامع الحيدر خانه.

وتابع الدكتور أن العراقيين رأوا في الانتخابات الاولى التي جرت بعد تشكيل الملكية برئاسة الملك فيصل أنها ترسيخ للاحتلال فقاطعوها وافشلوها، كما انقسم العراقيون ثلاث أقسام أمام المعاهدة، منهم من رفض ومنهم من طلب التعديل.

من جانبه قدم الدكتور فالح الخطاب ورقته البحثية، والتي كانت تحت عنوان “مؤتمر القاهرة 1921 وآثاره السياسية على العراق”، وقال “هناك اشياء في التاريخ تتكرر، والعراق الآن من الشيء العجيب أنه يمر بمحنه كبيرة جدا، بسبب الاحتلال، وأكثر من الاحتلال الآن فيه شركاء كثيرون متشاكسين “.

 وأضاف أن مؤتمر القاهرة كان من اهم المؤتمرات، لأنه حدد السياسة البريطانية في الوطن العربي، ووضع لترتيبات النهائية لتجزئة المنطقة وبقاءها على وضعها الذي نعرفه الان.

وأشار الخطاب إلى أن “للعراق كان موقعا خاصا بالنسبة لبريطانيا لأكثر من سبب، منها النفط الذي جعله العامل الابرز في تحديد اهمية البلدان، بالإضافة الى المصالح التجارية، بالإضافة الى ان الموقع الجيوستراتيجي للعراق كان مهم جدا”.

وعن إصرار الاحتلال البريطاني على تنصيب الملك فيصل الأول، يعتقد الدكتور أن بريطانيا اختارت الملك فيصل؛ لأن شخصيته تفتقر للقوة الحقيقية ويعتمد على بقاء الاحتلال البريطاني.

ولفت الخطاب خلال ورقته البحثية إلى أنه تم تشكيل جيش عراقي دخل فيه أكبر عدد من الضباط مع الملك فيصل من سوريا وانيط به الامن الداخلي للبلاد، وشارك ضباط الجيش العراقي بدور كبير بالتواصل مع شيوخ العراق واعيانه من اجل بلورة وانطلاق ثورة العشرين.

دور العلماء في الثورة

إلى ذلك؛ قال الدكتور مثنى حارث الضاري إن العراق واجه الاحتلال البريطاني في أول تجربة في تاريخه المعاصر، من خلال ثورة العشرين، التي توّجت بأعمال عسكرية كبيرة، فضلاً عن رفض قسم كبير من ضباط الجيش العراقي وشيوخ العشائر والوطنيين التعاون مع الاحتلال وقوّاته.

وأضاف الضاري -خلال ورقته البحثية التي قدها بعنوان “الحركات العسكرية شمال العراق وجنوب تركيا لمحاولة إعادة بعث الثورة”-؛ أنه وبعد انتهاء ثورة العشرين رفض قسم من الضباط العراقيين وشيوخ العشائر وكثير من الوطنيين التعاون مع الاحتلال البريطاني، وقادوا ثورة العشرين ضد المحتل.

ولفت الدكتور الضاري إلى بعض صور التصدي للاحتلال البريطاني التي لم يذكرها تاريخ ثورة العشرين، أبرزها مواقف علماء العراق ومبادئهم، حيث دفعوا أرواحهم ثمنا في سبيلها، وكذلك دور الضباط الكبير في مواجهة الاحتلال.

وعن دور بعض المدن العراقية في ثورة العشرين، لفت الضاري إلى دور ديالى، مؤكدا أنه من الجوانب المغيبة عن تاريخ الثورة، حيث شهدت مدن ديالى معارك شرسة فيها الكثير من ضباط وجنود الاحتلال البريطاني، بالإضافة إلى سقوط ضحايا من بين صفوف الثوار.

وتحدث الدكتور الضاري عن البرقيات والرسائل المتبادلة بين المندوب السامي في العراق ووزارة الخارجية لشؤون المستعمرات، والتي كشفت تحركات هؤلاء الضباط والشيوخ، وكشفت أيضا تخوف الاحتلال البريطاني من هذا التحرك العربي.

كيف تفاعل الحاضرون في الندوة؟

بعد انتهاء تقديم الورقات من قبل الباحثين؛ طرح الحاضرون جملة من الأسئلة والاستفسارات، وتساءل بعضهم عن وقفة العرب وتكاتف في ثوراتهم ضد الاستعمار، وعن أسباب اصرار البريطانيين على تنصيب ملك على من أصول عراقية.

“وضعنا الحالي في العراق ، ليس حالة طبيعية، بل هي تراكمات بدأت منذ تأسيس الدولة العراقية”

كما طرح أسئلة صحفيون واعلاميون حضروا الندوة: هل أصبح بعض العراقيين يتقبلون الاحتلال ولا ينظر إلى ما يحصل في العراق حاليا على أنه احتلال؟ وتساءل آخر عن واقع العراق اليوم وما الذي يحتاج إليه للتعديلات في داخل البلاد.

كما تساءل البعض عن أوجه الاتفاق والاختلاف بين احتلال العراق 1914-1917 وبين احتلال العراق 2003؟ وما هو دور علماء العراق في ثورة العشرين؟

وخلال إجابة الباحثين على أسئلة الحاضرين من الأكاديميين والناشطين والعلماء، قال الدكتور عدنان الزرري إننا لم نقرأ ثورة العشرين إلى الان قراءة شاملة علمية وما حملته من احداث ومواقف للشعب بكافة اطيافه. لافتا إلى أنه كان هنالك توحد في القرارة وتنسيق بين الشعب في ثورة العشرين.

وأضاف الزرري أن هناك عوامل مساعدة دفعت لقيام ثورة العشرين، كانت أبرزها الجمعيات الوطنية، والوعي والاصطفاف للرأي بين العراقيين.

أما الدكتور فالح الخطاب فأشار إلى أنه عدم وجود دولة في العراق اثناء ثورة العشرين، كان أحد العوامل التي دفعت لتوحد الشعب ووقوفه مع الثورة.

وردا على استفسار أحد الحاضرين قال: كان هناك اصرار للاحتلال البريطاني على تنصيب ملك غير عراقي للعراق، لكون البيت الهاشمي -الذي اختير منه الملك فيصل- كان له قبول واعتبار عند العرب عامه، وبذلك يكسب الراي العام العراقي.

وأشار الخطاب إلى أن العراق مليء بالقضايا التاريخية لم يسلط عليها الضوء، وهي تواجهنا الآن، حيث وضعنا الحالي في العراق ، ليس حالة طبيعية، بل هي تراكمات بدأت منذ تأسيس الدولة العراقية، وتفاقمت لأنها بقيت دون حلول ليومنا هذا.

“هناك جوانب كثيرة في التصدي للاحتلال البريطاني لم تذكر ومنها مواقف الكثير من العلماء المتميزة والتي دفعوا نتيجتها ارواحهم”

من جانيه أوضح الدكتور مثنى حارث الضاري أن وجه الاختلاف بين الاحتلالين الانكليزي عام 1914 والأمريكي عام 2003، هي أن مقومات الوحدة بين العراقيين كانت موجودة في زمن الاحتلال البريطاني، عكس الاحتلال الثاني -الأمريكي- فهذه العوامل غير موجودة، مشيرا إلى أنه كان يوجد عدو واحد وواضح وهو الاحتلال البريطاني، بخلاف الحال عام 2003 حيث كانت  العوامل مختلفة تماما.

وأضاف أن هناك جوانب كثيرة في التصدي للاحتلال البريطاني لم تذكر ومنها مواقف الكثير من العلماء المتميزة والتي دفعوا نتيجتها ارواحهم، مؤكدا على أن دور الضباط العراقيين كان كبيرا جدا في التصدي والوقوف بوجه الاحتلال البريطاني.

وردا على سؤال أحد الصحفيين، أوضح الدكتور الضاري أن هناك قبول -ظاهري- لدى بعض العراقيين بقبول الاحتلال؛ لوجود عوامل خارجية وداخلية وهجمة كبيرة على العراق من الاحتلال واعوانه.

الوسوم
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق