تقارير

صفقة إكسون موبيل.. واشنطن تضغط وطهران تعرقل وبغداد تخسر

لا يزال الغموض يلف مستقبل العقد المقرر إبرامه بين العراق وشركة إكسون موبيل الأمريكية لاستثمار النفط في حقول جنوبي العراق.

يأتي ذلك على خلفية تعثر المفاوضات بين وزارة النفط العراقية والشركة النفطية الأمريكية جراء التصعيد الأمني في العراق والتهديدات للمصالح الأمريكية من قبل جهات مسلحة موالية لإيران وخلافات بين الجانبين بشأن بعض بنود العقد.

تعثر المفاوضات بين العراق وإكسون

“وزارة النفط في حكومة عبد المهدي لم تعلق على تعثر المفاوضات مع موبيل النفطية ورفضت الادلاء بأي تصريح بهذا الخصوص”

وكالة رويترز كشفت مؤخرًا أن المفاوضات بين وزارة النفط العراقية والشركة الأمريكية تعثرت بسبب عدم الاتفاق على مقترح إكسون موبيل تعويضها عن نفقاتها، حيث طلبت حصة من إنتاج حقلين نفطيين كتعويض عن نفقاتها.

وحسب تقرير رويترز، فإن المفاوضات تعثرت مرتين، بعد اضطرار لفريق إكسون موبيل لمغادرة العراق بسبب التصعيد الأمريكي – الإيراني، المرة الأولى كانت في أيار عندما قررت وزارة الخارجية الأمريكية سحب الكادر غير الضروري للسفارة والقنصليات الأمريكية من العراق.

وجاءت المرة الثانية قبل أسبوعين عندما تعرض مقر إكسون موبيل في جنوب العراق لقصف صاروخي استهدف مقر الشركة في محافظة البصرة.

ولم يعلن أي فصيل مسلح مسؤوليته عن الهجوم على مقر الشركة الأمريكية لكنه جاء مشابهًا وبالتزامن مع هجمات صاروخية على قواعد أمريكية في قضاء التاجي شمال بغداد والقصور الرئاسية داخل مدينة الموصل، وأشارت أصابع الاتهام وقوف ميليشيات موالية لإيران ورائها.

عقد بنحو 53 مليار دولار

وبحسب وزارة النفط فإنها تعتزم توقيع عقد بـ 53 مليار دولار مع شركة إكسون موبيل الأمريكية، لتطوير قطاعات الإنتاج والتصدير والغاز في محافظة البصرة.

“العقد يتضمن إنشاء محطات لضخ 12 مليون ونصف المليون برميل يوميًا لستة حقل نفطية”

ويتضمن العقد الذي مدته 30 عامًا قيام الشركة الأمريكية ببناء منشأة لمعالجة المياه المستخدمة في استخراج النفط وأنبوب ناقل للنفط، وتحصل على حق العمل في حقلين نفطيين جنوبي العراق وهما حقل بن عمر وأرطاوي.

ومن المتوقع أن يجني العراق 400 مليار دولار على مدى الأعوام الثلاثين التي سيسري فيها الاتفاق، بعد زيادة الإنتاج من حقلي بن عمر وارطاوي إلى 500 ألف برميل يومياً من نحو 125 ألف برميل يومياً في الوقت الحالي. ويعتبر هذا المشروع مهماً لضخ المياه في حقول النفط بالجنوب من أجل زيادة الضغط والحفاظ على استقرار الإنتاج.

رسميًا وزارة النفط في حكومة عبد المهدي لم تعلق على تعثر المفاوضات مع موبيل النفطية ورفضت الادلاء بأي تصريح بهذا الخصوص.

وسبق للوزارة أن علقت على إجلاء إكسون موبيل موظفيها الأجانب من حقل غرب القرنة 1 عقب الهجوم الصاروخي الذي استهدفها، واصفة تلك الخطوة بأنها سياسية ونفت أن تكون هناك دوافع أمنية خلف ذلك القرار.

بغداد تخسر جراء تعليق الصفقة

الخبير الاقتصادي (عبد الرحمن المشهداني) قال في تصريح لمراسل “يقين” إن تعليق الصفقة بين النفط العراقية وموبيل الأمريكية ستلحق كبيرا في الاقتصاد العراقي بالمرحلة المقبلة.

وأشار المشهداني إلى أن العقد يتضمن إنشاء محطات لضخ 12 مليون ونصف المليون برميل يوميًا لستة حقل نفطية، وإن عرقلة العمل بذلك سيخفض القيمة التصديرية المقرر الوصول إليه 3 ملايين برميل.

“العراق بحاجة ماسة إلى تطوير ورفع حجم الاستثمار النفطي ولاسيما في المرحلة الحالية لدعم عجلة الاقتصاد والاعمار”

وعن أسباب تعطل المباحثات بين الجانبين لفت الخبير الاقتصادي إلى أن التوتر الإقليمي والتصعيد الأمريكي – الإيراني في الأشهر الأخيرة يعد السبب الأبرز، وبيّن أن السبب الآخر يرجع لعدم موافقة بغداد على مقترح إكسون موبيل بشأن تزويدها بالنفط بشكل مباشر، لاسيما وأن القانون الساري يمنع تزويد الشركات بالنفط، موضحا أن تلك المشكلة يمكن تجاوزها من خلال تحقيق توافق بين الكتل السياسية والتصويت على مشروع قانون عبر البرلمان يسمح للشركات المستثمرة بالحصول على النفط وفق اتفاق مع الجانب العراقي.

ضغوط إيرانية لإلغاء العقد

عضو لجنة النفط والطاقة في مجلس النواب (هيبت الحلبوسي) أكد على أهمية المضي في توقيع العقد بين العراق وإكسون موبيل في مجال الاستثمار النفطي جنوب البلاد.

وقال الحلبوسي في تصريح خص به وكالة “يقين” إن العراق بحاجة ماسة إلى تطوير ورفع حجم الاستثمار النفطي ولاسيما في المرحلة الحالية لدعم عجلة الاقتصاد والاعمار في المدن المدمرة.

وأضاف إن إكسون شركة نفط كبيرة تملك أصولا واستثمارات بمليارات الدولارات في أنحاء العالم وخبرة متطورة في قطاع النفط، مشيرا إلى أن بمقدور العراق الاستفادة بشكل كبير من هذه الصفقة الضخمة.

“الصاروخ الذي استهدف مقر شركة موبيل صاروخ إيراني الصنع أطلقته جهات قريبة من الولايات المتحدة”

وأكد الحلبوسي على وجود جهات لم يسمها تحاول الضغط باتجاه التأثير على العقد مع شركة النفط الأمريكية، وبين أن تلك المحاولات تأتي نتيجة ضغوط خارجية إيرانية.

لكن تحاول جهات قريبة من إيران استهداف أي المصالح والاتفاقات بين بغداد وواشنطن، في محاولة لتخفيف الضغط عن إيران التي تواجه عقوبات أمريكية متصاعدة، ووصف متحالفون مع طهران الصفقة على أنها ابتزاز وهيمنة من الولايات المتحدة على النفط العراقي، كما عدوا تلكؤ المفاوضات الأخيرة بأنها محاولة للضغط على العراق للموافقة على المقترحات التي قدمتها الشركة.

النائب عن كتلة الفتح النائب (عدي عواد) قال في تصريح لمراسل “يقين” إن المفاوضات بين الحكومة العراقية وإكسون موبيل متوقفة في الوقت الحالي، لكن الحكومة تتعرض لضغوط كبيرة من الأمريكيين لتوقيع الاتفاق وذلك لغرض السيطرة على اقتصاد العراق.

عواد الذي ينتمي لكتلة (صادقون) القريبة من ميليشيا (العصائب) اتهم الشركة بالانحياز إلى المصالح السياسية الأمريكية على حساب الاقتصاد العراقي.

وبشأن استهداف مقر الشركة الأمريكية في البصرة قال عواد إن الصاروخ الذي استهدف مقر شركة موبيل صاروخ إيراني الصنع أطلقته جهات قريبة من الولايات المتحدة وعميلة لها، موضحا أن غرض ذلك توريط إيران في الحادثة من جهة وزيادة حجم المكاسب التي تحققها الشركة الأمريكية على حساب الاقتصاد العراقي، حسب تعبيره.

الفساد يعرقل صفقة العراق مع إكسون

لكن الخبير الاقتصادي همام الشماع ذهب باتجاه آخر عندما استبعد أن يكون التوتر الأمريكي – الإيراني سببا وراء تعثر المفاوضات بين بغداد وشركة النفط الأمريكية.

الفساد المالي والإداري المستشري في مؤسسات الدولة العراقية هو السبب الرئيس وراء تعثر العقد”

الشماع قال في تصريح لـ “يقين” إن الفساد المالي والإداري المستشري في مؤسسات الدولة العراقية هو السبب الرئيس وراء تعثر العقد، وبين أن جهات متنفذة في الدولة تحاول الضغط وعرقلة المباحثات من أجل حصولها على عمولات كبيرة تتناسب مع قيمة العقد المبرم.

وأيا تكن أسباب توقف المباحثات بين وزارة النفط وإكسون موبيل إلا أنها ستفضي إلى نتيجتين لا ثالث لهما، إما إلغاء العقد وهو ما تطمح له إيران باعتباره ضربة للمصالح الأمريكية في العراق، أو إتمام الصفقة بعد حصول الشركة الأمريكية على الامتيازات التي تطلبها، وكلا الاحتمالين يعكسان تخبط السياسة النفطية العراقية وترنحها خلاف ما كانت عليه قبل الحصار المفروض على العراق عقب أحداث الخليج الثانية.

الوسوم
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق