الجمعة 18 أكتوبر 2019 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » تقارير »

مناطق غربي نينوى.. انهيار أمني وشيك

مناطق غربي نينوى.. انهيار أمني وشيك

على الرغم من إعلان السلطات في العراق انتهاء الحرب ضد تنظيم الدولة “داعش” غير أن تحركات التنظيم لا تزال مستمرة وتشهد نشاطا متزايدا في مناطق الجزيرة والبادية بمحافظات نينوى وصلاح الدين والأنبار.

كما وتشهد المناطق الممتدة بين محافظات التأميم وصلاح الدين وديالى أنشطة متزايدة لمسلحي التنظيم.

وتعكس الخروقات الأمنية المتكررة زيف الادعاءات الحكومية في السيطرة الكاملة على الوضع الأمني في مختلف المناطق التي تمت استعادتها خلال السنوات (2015 – 2016 – 2017).

قضاء البعاج غرب الموصل، الممتد في جزيرة نينوى وصولا إلى الحدود السورية وجزيرة الأنبار شهد هجمات متعاقبة لمسلحي تنظيم الدولة “داعش” على العديد من القرى، آخرها هجومين على قرية الخزرجية الأسبوع الماضي أسفرا عن مقتل 4 أشخاص من بينهم شيخ عشيرة و3 نساء وجرح 6 آخرين من سكنة القرية المنتمين لعشيرة شمر العربية.

وتشبه الحوادث الأخيرة، هجمات مماثلة شهدها قضاء البعاج ومناطق في جزيرة نينوى في السنوات السابقة، لتعيد إلى الأذهان مشاهد سيناريو ما قبل الـ 10 من حزيران 2014، عندما سيطر التنظيم على مدينة الموصل، ثم ثلث مساحة العراق انطلاقا من المنطقة الصحراوية في نينوى.

تسليح العشائر

“تعكس الخروقات الأمنية المتكررة زيف الادعاءات الحكومية في السيطرة الكاملة على الوضع الأمني في مختلف المناطق التي تمت استعادتها”

قيادة عمليات نينوى وكردّ على الهجمات، أعلنت تسليح العشائر في العديد من قرى قضاء البعاج لمواجهة الانفلات الأمني والحد منه.

وقال قائد العمليات اللواء الركن نومان الزوبعي في تصريح لمراسل “يقين” إن عمليات نينوى وبعد موافقة قيادة العمليات المشتركة منحت الموافقات لأبناء القرى جنوب قضاء البعاج بحمل السلاح.

وأضاف الزوبعي إن العمليات ستزود بعض القرى النائية في القضاء والقريبة من الحدود السورية بالأسلحة وذلك لحمايتها من أي هجمات محتملة لتنظيم الدولة “داعش”.

ويأتي قرار العمليات تعبيرا عن عجز القيادات العسكرية عن توفير الأمن للأهالي داخل المدن وفي القرى والمناطق المفتوحة.

القطعات في قضاء البعاج غير كافية

النائب عن محافظة نينوى “أحمد الجربا” كشف عن عدم كفاية القطعات العسكرية المتواجدة في قضاء البعاج وعلى الشريط الحدودي مع سوريا.

“التنظيم لا يزال يقود نحو 30 ألف مسلح في العراق وسوريا”

وقال الجربا في تصريح خص به وكالة “يقين” إن تنظيم تنظيم الدولة “داعش” يهدد بشكل حقيقي مناطق غرب نينوى ولاسيما قضاء البعاج باتجاه الحدود السورية، ودعا الجربا الحكومة الحالية إلى اتخاذ إجراءات سريعة لوقف أنشطة التنظيم وعدم السماح لها بالتمدد، محذرا من عودة محتملة للتنظيم في مناطق الجزيرة وصولا إلى الموصل إذا لم تتخذ الحكومة الإجراءات الأمنية الكافية.

كما حذر تقرير أمريكي من عودة تنظيم الدولة إلى العراق وسوريا بشكل أشد خطورة، رغم خسارته معظم الأراضي التي كان يسيطر عليها هناك.

وجاء في تقرير أعده معهد دراسة الحرب أن التنظيم لا يزال يقود نحو 30 ألف مسلح في العراق وسوريا، أي ما يكفي للسيطرة على الفلوجة والموصل ومدن أخرى في العراق وكذلك شرق سوريا في ثلاث سنوات فقط.

وتتمركز في قضاء البعاج الفرقة عشرين في الجيش الحكومي والتي انتشرت في القضاء في نيسان الماضي بعد انسحاب قوات الحشد الشعبي منها وفقا لأوامر صادرة من العمليات المشتركة، كما تنتشر مجاميع صغيرة من الحشود العشائرية والتي تفتقر إلى التسليح والتجهيز الثقيل أسوة بالفصائل الموالية لإيران المنضوية في ميليشيا الحشد.

إدارة البعاج تطالب بتعزيزات عسكرية

“القوات الأمنية المتواجدة في قضاء البعاج من الجيش والشرطة المحلية غير كافية لتأمين جميع مناطق القضاء”

الإدارة المحلية في قضاء البعاج دعت إلى زيادة عدد القوات العسكرية في القضاء.

قائممقام القضاء أحمد يوسف قال لمراسل “يقين” إن القوات الأمنية المتواجدة في قضاء البعاج من الجيش والشرطة المحلية غير كافية لتأمين جميع مناطق القضاء ولاسيما القرى النائية القريبة من الحدود السورية، داعيا القيادات العسكرية إلى دعم قوات الجيش والشرطة بالمزيد من المقاتلين، فضلا عن رفع نسبة تسليح وتجهيز القوات المتواجدة في القضاء بغية تأمينه وصد أي هجمات قد يشنها تنظيم الدولة “داعش” انطلاقاً من عمق مناطق الجزيرة والبادية العراقية.

ويعد قضاء البعاج ثاني أكبر أقضية محافظة نينوى من حيث المساحة، ويقع إلى الغرب من مدينة الموصل، ويحده من الشمال جبل سنجار ومن الجنوب الجزيرة الرابطة بين محافظات نينوى وصلاح الدين والأنبار والتي يتخذها التنظيم ملاذًا آمنًا، فيما تقع الحدود العراقية السورية غرب القضاء.

الموصل مهددة بتدهور وضعها الأمني

محافظ نينوى الأسبق أثيل النجيفي حذر هو الآخر من هشاشة الوضع الأمني في مدينة الموصل، مشيرا إلى أن تنظيم الدولة “داعش” يتواجد بأعداد كبيرة ولاسيما في مناطق الجزيرة والبادية.

وقال النجيفي في تصريح صحفي لا يمكننا الحديث عن وجود سيطرة للحكومة في الموصل، ولا يمكننا أن نقول بأن الأوضاع مستتبة ومستقرة، فالمدينة مهددة بأية لحظة بتدهور الأوضاع.

وأضاف أن التنظيم يتحرك في بادية المحافظة، خاصة في الصحراء القريبة من الحدود السورية، ورغم وجود قوات لتأمين المنطقة، إلا أنها قوات بسيطة وغير مسلحة بما يتناسب وحجم التحديات.

هل سيعود التنظيم؟

المحلل والخبير الأمني هشام الهاشمي أكد أيضا على وجود مخاطر حقيقية من عودة تنظيم الدولة “داعش” وخاصة في مناطق الجزيرة غربي العراق.

وقال الهاشمي في تصريح لـمراسل “يقين” إن التحذيرات من عودة التنظيم إلى العراق قائمة ومطابقة للواقع وذلك لوجود نفس الأسباب التي أدت لصعود التنظيم في الأعوام 2013 و 2014.

“التنظيم زعم الأسبوع الماضي تنفيذ 59 عملية في العراق، أدت إلى قتل وجرح 49 شخصًا”

وأكد الهاشمي على أن المعلومات الواردة من بعض المناطق في نينوى تشير إلى عودة الممارسات الخاطئة التي كانت تنتجها السلطات الحكومية العسكرية، مبينا أن تنظيم الدولة أكثر من يحسن التعامل والاستفادة من تلك الأخطاء وتسخيرها لصالحه، وأشار إلى أن القوات الحكومية وقعت في كمائن لمسلحي التنظيم الذكية والتي يحاول منها التنظيم استنزاف الخصم.

الهاشمي أضاف أن تنظيم الدولة “داعش” بدأ عام 2018 من بناء هيكلية جديدة له وقام بتوزيع فلوله على المناطق المترامية والبعيدة وهو ما جعل القوات العراقية عاجزة عن ملاحقتها بعمق الجزيرة والمناطق الجبلية، كما جعل من الحملات العسكرية التي تنفذها العمليات المشتركة بين الحين والآخر غير مجدية.

وتابع، التنظيم زعم الأسبوع الماضي تنفيذ 59 عملية في العراق، أدت إلى قتل وجرح 49 شخصًا، وهي تأتي كجزء من الحرب الإعلامية التي شنها قبل سنوات من سيطرتهم على الموصل بشكل كامل في 2014.

وعلى الرغم من التحذيرات المتكررة من انهيار أمني محتمل في المناطق الغربية من العراق، إلا أن التجاهل الحكومي لها يبعث رسالة مفادها أن الحكومات المتعاقبة فشلت في إدارة جميع الملفات ومنها الملف الأمني.

المصدر:وكالة يقين

تعليقات