الجمعة 18 أكتوبر 2019 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » تقارير »

خط كركوك طرابلس النفطي.. حقيقة إعادته والهدف من ذلك

خط كركوك طرابلس النفطي.. حقيقة إعادته والهدف من ذلك

أزيح الستار مؤخرا عن خطة يجري العمل عليها في الخفاء بين كل من العراق وسوريا ولبنان لأجل إعادة تفعيل خط أنابيب كركوك – طرابلس النفطي لنقل النفط الخام من حقول كركوك إلى البحر المتوسط مرورا بسوريا ليصدر عبر موانئ طرابلس اللبنانية.

وكان قد طرح الأمر للنقاش في شهر يونيو/ حزيران الماضي عندما زار رئيس المجلس النيابي اللبناني “نبيه بري” العاصمة العراقية بغداد.

فما هو هذا الخط ومتى انشئ؟ وما الذي سيترتب على إعادة تفعيله عراقيا وإقليميا سياسيا وأمنيا؟

لمحة تاريخية

“أي تعليمات من وزير النفط أو مجلس الوزراء لم تصل لأجل البدء بصيانة الخط من الجانب العراقي”

يعد خط أنابيب نقل النفط بين كركوك وطرابلس أحد أقدم خطوط نقل النفط في منطقة الشرق الأوسط، بحسب الأكاديمي بقسم هندسة النفط في جامعة الموصل “مثنى الجواري”.

ويضيف الجواري أنه وفي ثلاثينيات القرن الماضي تم إنشاء البنى التحتية الأساسية لهذا الخط الأنبوبي، إذ كان الخط يضم أنبوبان بحجم 12 بوصة لنقل النفط من كركوك إلى حيفا في فلسطين وإلى طرابلس في لبنان، إلا أنه وفي خمسينات القرن الماضي أتم العراق استكمال خط كركوك – طرابلس من خلال إنشاء خط أنابيب آخر وكانت سعة نقل الخط تصل إلى قرابة الـ 400 ألف برميل يوميا.

ويضيف الجواري أن الخط استمر بنقل النفط بصورة متقطعة، إلا أنه توقف عن العمل تماما بفعل إيقاف سوريا تشغيله في ثمانينات القرن الماضي في خضم الحرب العراقية – الإيرانية، إذ جاء الإيقاف السوري دعما لإيران في مواجهة العراق، ومنذ ذلك الحين لم ينقل الخط أي برميل نفط.

إعادة إحياء الخط وأهدافه

لا تزال المباحثات جارية بين العراق وسوريا ولبنان حول إعادة إحياء خط أنابيب كركوك طرابلس النفطي، إذ يقول النائب في البرلمان وعضو لجنة الطاقة “فالح عبد الحسن” في حديثه لوكالة “يقين” إنه ما زال الوقت مبكرا للحديث عن عودة تشغيل خط الأنابيب النفطية بين كركوك وطرابلس.

“لا تزال المباحثات جارية بين العراق وسوريا ولبنان حول إعادة إحياء خط أنابيب كركوك طرابلس النفطي”

وأضاف عبد الحسن لوكالتنا أن المباحثات بين العراق وسوريا ولبنان لا زالت في بداياتها، وإن أي حديث عن عودة الخط يسبقه اتفاق سياسي بالدرجة الأولى، لافتا إلى أنه وفي حال تم الاتفاق، فإن تشغيل الخط من جديد سيتطلب وقتا ليس بالقليل، إذ يحتاج الخط إلى إعادة صيانة كاملة بعد العقود التي توقف فيها عن العمل وما أصابه من صدأ وعطل في محطات الضخ، فضلا عن تعرض بعض أجزاءه للضرر بسبب الحرب السورية الداخلية المستمرة.

أما المهندس في شركة خطوط الأنابيب النفطية العراقية “سليم مرتضى” فيؤكد في حديثه لوكالة “يقين” على أن أي تعليمات من وزير النفط أو مجلس الوزراء لم تصل لأجل البدء بصيانة الخط من الجانب العراقي.

وعن مدى صلاحية الخط في الوقت الحالي لاستخدامه في إعادة تصدير النفط عبر الموانئ اللبنانية، أضاف مرتضى أن أي كشف ميداني وفني للخط لم يجر منذ عام 2003، مرجحا أن الأنابيب ومحطات الضخ النفطية بحاجة إلى إعادة تأهيل كاملة، خاصة أن الخط متوقف منذ ثمانينات القرن الماضي، فضلا عن الحرب التي شهدها العراق ضد تنظيم الدولة والتي أدت إلى بعض الأضرار فيه بمحافظتي الأنبار وصلاح الدين.

محاسن ومساوئ

“أكبر مشكلة تعترض تشغيل النفط قريبا هو الاتفاق السياسي الذي يجب أن يسبق التشغيل”

يشير كثير من الخبراء في مجال النفط إلى أنه من صالح أي دولة نفطية أن تنوع من طرق وأساليب تصديرها للنفط درءً لأي أحداث طارئة قد تعيق عمليات التصدير، وفي هذا الصدد، يقول الخبير النفطي العراقي “فيصل غازي” في حديثه لوكالة “يقين” إنه وفي حال إعادة تشغيل خط كركوك – طرابلس لتصدير النفط، فإن العراق سيحقق بذلك طفرة نوعية في معدلات التصدير، خاصة إذا ما استطاع الخط نقل كمية من النفط تعادل 300 ألف برميل يوميا.

وأضاف غازي أن تشغيل ذلك الخط، فضلا عن الخطوط الأخرى مع الأردن وتركيا سيجعل من عمليات تصدير النفط العراقي تجري بانسيابية أكبر، خاصة أن الصراع الإيراني الأمريكي واحتمال نشوب حرب بينهما قد يؤدي إلى إغلاق مضيق هرمز أو زيادة مبالغ التأمين المفروضة على الناقلات النفطية في أفضل الأحوال.

وعن إمكانية تفعيل الخط من عدمه في الوقت الحاضر، كشف غازي عن أن أكبر مشكلة تعترض تشغيل النفط قريبا هو الاتفاق السياسي الذي يجب أن يسبق التشغيل، فضلا عن الصيانة الكبيرة في الأنابيب المارة عبر سوريا والتي يمر الجزء الأعظم منها في الصحراء السورية التي ما زالت غير مستقرة أمنيا.

تحذيرات من عواقب وخيمة

على صعيد آخر، كشف موقع “أويل برايس” النفطي الأمريكي في تقرير له نشر في حزيران/ يونيو الماضي عن أن إعادة تشغيل خط أنابيب كركوك – طرابلس النفطي سيؤدي إلى عواقب سياسية واقتصادية واستراتيجية طويلة المدى بالنسبة للدول المعنية بالأمر.

ويضيف التقرير أن كلا من إيران وروسيا تلعبان الدور الأكبر في محاولة إعادة تفعيل هذا الخط، إذ تتمتع إيران بسيطرة كبيرة سياسية وأمنية في كل من العراق وسوريا ولبنان، فضلا عن الدور السياسي والاقتصادي الروسي الكبير في صناعة استخراج النفط وتصديره في هذه البلدان.

“إعادة تشغيل خط أنابيب كركوك – طرابلس النفطي سيؤدي إلى عواقب سياسية واقتصادية واستراتيجية طويلة المدى بالنسبة للدول المعنية بالأمر”

ويشير التقرير إلى أن دخول روسيا في الحرب السورية إلى جانب قوات نظام الأسد شكلت نقطة محورية في إعادة السيطرة على المناطق الضرورية لشروع خط أنابيب كركوك – طرابلس في العمل مرة أخرى.

يضاف لكل ذلك بحسب تقرير موقع “أويل برايس” حظوظ شركة الطاقة الروسية العملاقة “روزنفت” بعلاقات جيدة مع الحكومة العراقية، إذ تدير عدة حقول نفطية عراقية، فضلا عن توقيع الشركة مؤخرا اتفاقية مع الحكومة اللبنانية لتشغيل منشأة التخزين النفطية في طرابلس على مدار العشرين عاما القادمة.

ويختتم كاتب التقرير الذي اطلعت عليه وكالة “يقين” كلامه بالإشارة إلى أن الوضع في سوريا يخلق حالة من عدم اليقين فيما إذا كانت الأوضاع في هذا البلد متجهة نحو الاستقرار من عدمه، الأمر الذي يطرح عدة شكوك عن إمكانية صيانة الخط وتشغيله مجددا، لافتا إلى أن الولايات المتحدة لن تقف مكتوفة الأيدي بينما يرسخ خصومها (إيران وروسيا) نفوذهم أكثر في المنطقة، مرجحا أن تستمر المحادثات بين الدول المعنية إلى حين تحسن الوضع الأمني في سوريا والعراق، بحسب التقرير.

الوزارة تنفي!

من جانب آخر، نفى المتحدث الرسمي باسم وزارة النفط “عاصم جهاد” في حديث خاص لوكالة “يقين” وجود أي مشروع باسم خط كركوك – طرابلس النفطي، لافتا إلى أن مشروعا بهذا الاسم لم يقر سواء من الحكومة أو وزارة النفط.

وأضاف جهاد أن أي مشروع نفطي يتطلب اتفاقا مبدئيا ثم دراسة جدوى اقتصادية للمشروع، ومدى إمكانية تزويد الخط الناقل بالنفط، مؤكدا أنه من المبكر الحديث عن هذا المشروع الذي طرح على هامش لقاء بين الساسة العراقيين واللبنانيين، حسب قوله.

“الولايات المتحدة تنظر لنفط الشرق الأوسط على أنه بيضة القبان في تفوقها الجيوستراتيجي في منطقة الشرق الأوسط”

إلى ذلك، فيرى المحلل السياسي “هاشم الصالح” أن الولايات المتحدة تنظر لنفط الشرق الأوسط على أنه بيضة القبان في تفوقها الجيوستراتيجي في منطقة الشرق الأوسط، إذ وعلى الرغم من أن هناك عشرات الشركات النفطية التي تعمل في العراق والشرق الأوسط بصورة عامة، إلا أن مفتاح اللعبة لا يزال في يد الولايات المتحدة.

ويشير الصالح إلى أنه من المستبعد أن يرى خط كركوك – طرابلس النفطي النور مرة أخرى، خاصة في السنوات القادمة، إذ أن الولايات المتحدة تعمل على تضييق الخناق على إيران اقتصاديا ودبلوماسيا، فضلا عن محاولاتها الحثيثة لإعادة احتواء الدب الروسي، وبذلك فإن الولايات المتحدة تملك الكثير من أوراق الضغط لمنع أي تقدم في مباحثات إعادة إحياء هذا الخط النفطي.

جهود حثيثة إيرانية روسية لإعادة تفعيل خط أنابيب كركوك – طرابلس النفطي، إذ يبدو أن حكومة بغداد تنفذ ما يطلب منها بغض النظر عن المصلحة الوطنية والسياسية للبلاد.

المصدر:وكالة يقين

تعليقات